WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.580 --> 00:00:17.579
يسر جمعية مودة

00:00:17.579 --> 00:00:21.579
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:21.579 --> 00:00:25.579
لعد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.579 --> 00:00:30.460
رحمه الله

00:00:30.460 --> 00:00:35.289
عمر بن العاص رضي الله عنه

00:00:51.140 --> 00:00:54.140
اللهم أمرتنا فعصينا

00:00:54.140 --> 00:00:57.140
ونهيتنا فمنتهينا

00:00:57.140 --> 00:01:01.140
ولا يسعنا إلا عفوك يا أرحم الراحمين

00:01:01.140 --> 00:01:04.500
بهذا الدعاء الضارع الراجي

00:01:04.500 --> 00:01:07.500
ودعى عمر بن العاص الحياة

00:01:07.500 --> 00:01:10.140
واستقبل الموت

00:01:10.140 --> 00:01:14.359
وقصة حياة عمر بن العاص غنية حافلة

00:01:14.359 --> 00:01:19.359
كسب خلالها للإسلام قطرين كبيرين من أقطار المعمورة

00:01:19.359 --> 00:01:22.420
هما فلسطين ومصر

00:01:22.420 --> 00:01:26.420
وترك للمسلمين سيرة ضخمة ملأة الدنيا

00:01:26.420 --> 00:01:29.420
وشغلت الناس دهرا طويلا

00:01:29.420 --> 00:01:32.709
تبدأ هذه القصة قبل الهجرة

00:01:32.709 --> 00:01:35.709
بنحو نصف قرن من الزمان

00:01:35.709 --> 00:01:37.709
حيث ورد عمر

00:01:37.709 --> 00:01:41.709
وتنتهي في سنة 43 بعد الهجرة

00:01:41.709 --> 00:01:43.939
حيث وافاه اليقين

00:01:43.939 --> 00:01:47.939
أما أبوه فهو العاص بن وائل

00:01:47.939 --> 00:01:50.939
أحد حكام العرب في الجاهلية

00:01:50.939 --> 00:01:53.939
وسيد من ساداتهم المرموقين

00:01:53.939 --> 00:01:58.939
وواحد من الذين يرتفع نسبهم إلى الذؤابة من قريش

00:01:58.939 --> 00:02:01.939
وأما أمه فلم تكن كذلك

00:02:01.939 --> 00:02:04.939
وإنما كانت أمة سبية

00:02:04.939 --> 00:02:07.939
لذا كان حساده يلاحقونه بذكرها

00:02:07.939 --> 00:02:10.939
وهو جالس على كرسي الإمارة

00:02:10.939 --> 00:02:13.939
أو مرتق فوق منابر الخطابة

00:02:13.939 --> 00:02:17.969
حتى أن أحدهم قد أغرى رجلا على أن يقوم إليه

00:02:17.969 --> 00:02:19.969
وهو مرتق على المنبر

00:02:19.969 --> 00:02:21.969
وأن يسأله عن أمه

00:02:21.969 --> 00:02:26.969
وذلك لقاء مبلغ جزل من المال أغدقه عليه

00:02:26.969 --> 00:02:29.030
فقام الرجل وقال

00:02:29.030 --> 00:02:31.030
من أم الأمير

00:02:31.030 --> 00:02:33.030
فضغط عمر على نفسه

00:02:33.030 --> 00:02:36.030
وتذرع بحلمه ثم قال

00:02:36.030 --> 00:02:39.030
هي النابغة بنت عبد الله

00:02:39.030 --> 00:02:42.030
أصابتها رماح العرب في الجاهلية

00:02:42.030 --> 00:02:44.030
فبيعت بسوق عكاب

00:02:44.030 --> 00:02:47.030
فاشتراها عبد الله بن جدعان

00:02:47.030 --> 00:02:50.030
ثم وهبها للعاصب بن وائل

00:02:50.030 --> 00:02:52.030
يعني أباه

00:02:52.030 --> 00:02:54.030
فولدت له فأنجبت

00:02:54.030 --> 00:02:57.030
فإن كان بعض من مزق الحسد قلبه

00:02:57.030 --> 00:02:59.030
قد جعل لك شيئا من المال

00:02:59.030 --> 00:03:01.030
فخذ

00:03:01.030 --> 00:03:04.379
وحين أخذ المعذبون من المسلمين

00:03:04.379 --> 00:03:06.379
يهاجرون إلى الحبشة

00:03:06.379 --> 00:03:09.379
للتخلص من بطش قريش ونكالها

00:03:09.379 --> 00:03:11.379
ويستقرون في رحابها

00:03:11.379 --> 00:03:13.379
فرارا من بني قومهم

00:03:13.379 --> 00:03:16.379
عزمت قريش على استعادتهم إلى مكة

00:03:16.379 --> 00:03:19.379
وأذاقتهم ألوانا من العذاب

00:03:19.379 --> 00:03:21.379
وقد اختارت عمر بن العاصل

00:03:21.379 --> 00:03:23.379
القيام بهذه المهمة

00:03:23.379 --> 00:03:26.379
لما كان بينه وبين النجاشي

00:03:26.379 --> 00:03:28.379
من أواصل ود قديم

00:03:28.379 --> 00:03:31.379
وزودته بما كان يؤثره النجاشي

00:03:31.379 --> 00:03:33.379
وبطارقته من الهدايا

00:03:33.379 --> 00:03:36.379
فلما وفد على النجاشي

00:03:36.379 --> 00:03:38.379
حياه وبياه

00:03:38.379 --> 00:03:39.379
وقال له

00:03:39.379 --> 00:03:41.379
إن نفرا من قومنا

00:03:41.379 --> 00:03:44.379
قد كفروا بدين آبائهم وأجدادهم

00:03:44.379 --> 00:03:47.379
واستحدثوا لأنفسهم دينا جديدا

00:03:47.379 --> 00:03:49.379
وقد أرسلتني قريش

00:03:49.379 --> 00:03:52.379
لاستئذانك باستعادتهم إلى قومهم

00:03:52.379 --> 00:03:54.379
ليردوهم إلى دينهم

00:03:54.379 --> 00:03:57.379
ويعيدوهم إلى ملتهم

00:03:57.379 --> 00:04:00.449
فاستدعى النجاشي نفرا من الصحابة

00:04:00.449 --> 00:04:03.449
سألهم عن دينهم الذي يدينون

00:04:03.449 --> 00:04:06.449
وإلههم الذي به يؤمنون

00:04:06.449 --> 00:04:09.449
ونبيهم الذي جاءهم بهذا الدين

00:04:09.449 --> 00:04:12.449
فسمع من كلامهم ما ملأ قلبه

00:04:12.449 --> 00:04:14.449
يقينا وطمئنانا

00:04:14.449 --> 00:04:17.449
ووعى من عقيدتهم ما أفعم فؤاده

00:04:17.449 --> 00:04:20.449
تعلقا بهم وإيمانا بدينهم

00:04:20.449 --> 00:04:23.449
فأبى أن يسلمهم إلى عمر بن العاص

00:04:23.449 --> 00:04:24.449
أشد الإباء

00:04:24.449 --> 00:04:25.449
وأشد الإباء

00:04:25.449 --> 00:04:29.480
وأعاد له ما أتحفه به من الهدايا

00:04:29.480 --> 00:04:33.480
ولما عزم عمر بن العاص على الرحيل إلى مكة

00:04:33.480 --> 00:04:35.480
قال له النجاشي

00:04:35.480 --> 00:04:38.480
كيف يعزب عنك أمر محمد يا عمر

00:04:38.480 --> 00:04:42.480
على ما أعرفه من رجاحة عقلك وبعد نظرك

00:04:42.480 --> 00:04:46.480
فوالله إنه لرسول الله إليكم خاصة

00:04:46.480 --> 00:04:48.480
وإلى الناس كافة

00:04:48.480 --> 00:04:50.480
فقال له عمر

00:04:50.480 --> 00:04:53.480
أأنت تقول ذلك أيها الملك

00:04:53.480 --> 00:04:55.480
فقال النجاشي

00:04:55.480 --> 00:04:56.480
إي والله

00:04:56.480 --> 00:04:58.480
فأطعني يا عمر

00:04:58.480 --> 00:05:02.480
وأمن بمحمد وما جاءكم به من الحق

00:05:02.829 --> 00:05:05.829
ودعى عمر بن العاص الحبشة

00:05:05.829 --> 00:05:08.829
ومضى على وجهه إلى يدري ما يفعل

00:05:08.829 --> 00:05:13.829
فقد أخذت كلمات النجاشي تهز فؤاده هزا

00:05:13.829 --> 00:05:17.829
وظل حديثه عن محمد وما جاء به من الحق

00:05:17.829 --> 00:05:20.829
يدفعه إلى لقائه دفعا

00:05:20.829 --> 00:05:23.829
لكنه لم يكتب له ذلك

00:05:23.829 --> 00:05:26.829
إلا في السنة الثامنة من الهجرة

00:05:26.829 --> 00:05:29.829
حيث شرح الله صدره للدين الجديد

00:05:29.829 --> 00:05:33.829
فمضى يحث الخطى نحو المدينة المنورة

00:05:33.829 --> 00:05:37.829
للقاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

00:05:37.829 --> 00:05:40.829
وإعلان إسلامه بين يديه

00:05:40.829 --> 00:05:42.829
وفيما هو في بعض طريقه

00:05:42.829 --> 00:05:44.829
التقى بخالد بن الوليد

00:05:44.829 --> 00:05:46.829
وعثمان بن طلحة

00:05:46.829 --> 00:05:49.829
وهما يمضيان إلى حيث يمضي

00:05:49.829 --> 00:05:51.829
ويقصدان ما يقصد

00:05:51.829 --> 00:05:54.829
فانضم إليهما ومضامعهما

00:05:54.829 --> 00:05:59.829
فلما قدموا على النبي صلوات الله وسلامه عليه

00:05:59.829 --> 00:06:02.829
بايعه كل من خالد بن الوليد

00:06:02.829 --> 00:06:04.829
وعثمان بن طلحة

00:06:04.829 --> 00:06:09.829
ثم بسط الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يده لعمر

00:06:09.829 --> 00:06:13.829
فقبض عمر يده عن النبي صلى الله عليه وسلم

00:06:13.829 --> 00:06:16.829
فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام

00:06:16.829 --> 00:06:18.829
ما لك يا عمر

00:06:18.829 --> 00:06:23.829
فقال أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي

00:06:23.829 --> 00:06:26.829
فقال النبي عليه الصلاة والسلام

00:06:26.829 --> 00:06:30.829
إن الإسلام والهجرة يجبان ما قبلهما

00:06:30.829 --> 00:06:33.829
فبايعه عند ذلك

00:06:33.829 --> 00:06:38.829
لكن هذه الحادثة تركت أثرها في نفس عمر بن العاص

00:06:38.829 --> 00:06:44.829
فكان يقول والله ما ملأت عيني من الرسول عليه الصلاة والسلام

00:06:44.829 --> 00:06:47.829
ولا تمليت من النظر إلى وجه

00:06:47.829 --> 00:06:49.829
حتى لحق بربه

00:06:49.829 --> 00:06:53.860
وقد نظر الرسول إلى عمر بن العاص بنور النبوة

00:06:53.860 --> 00:06:57.860
وعرف ما يتمتع به من طاقات فذة

00:06:57.860 --> 00:07:01.860
فأمره على جيش المسلمين في غزوة ذات السلاسل

00:07:01.860 --> 00:07:06.860
على الرغم من من كان في الجيش من المهاجرين والأنصار

00:07:06.860 --> 00:07:09.860
وأصحاب السابقة إلى الإسلام

00:07:09.860 --> 00:07:13.959
ولم استأثر الله بنبيه صلى الله عليه وسلم

00:07:13.959 --> 00:07:17.959
وآلة الخلافة إلى الصديق رضوان الله عليه

00:07:17.959 --> 00:07:21.959
أبلى عمر بن العاص في حروب الردة أعظم البلاء

00:07:21.959 --> 00:07:27.959
وبادر الفتنة بحزم يذكر بحزم الصديق رضي الله عنهما

00:07:27.959 --> 00:07:30.959
فقد نزل عمر بن العاص ببني عامر

00:07:30.959 --> 00:07:33.959
فإذا بزعيمهم قرت ابن هبيره

00:07:33.959 --> 00:07:36.959
يهم بالردة ويقول له

00:07:36.959 --> 00:07:43.959
يا عمر إن العرب لا تطيب لهم نفسا بهذه الإتاوة التي فرضتمها على الناس

00:07:43.959 --> 00:07:45.959
يعني بها الزكاة

00:07:45.959 --> 00:07:49.959
فإن أعفيتمها من ذلك سمعت لكم وأطاعت

00:07:49.959 --> 00:07:53.959
وإن أبيتم فلا تجتمع عليكم بعد اليوم

00:07:53.959 --> 00:07:57.990
فصاح عمر بزعيم بني عامر وقال

00:07:57.990 --> 00:08:00.990
ويحك أكفرت يا قرة

00:08:00.990 --> 00:08:03.990
وهل تخوفنا بردة العرب

00:08:03.990 --> 00:08:07.990
فوالله لأوطأن عليك الخيل في خباء أمك

00:08:07.990 --> 00:08:11.540
ولما لب الصديق نداء ربه

00:08:11.540 --> 00:08:14.540
وأسلم الزمام إلى يد الفاروق

00:08:14.540 --> 00:08:17.540
خير يد تلقى إليها الأزمة

00:08:17.540 --> 00:08:21.540
استعان الفاروق بقدرات عمر بن العاص وخبراته

00:08:21.540 --> 00:08:25.540
ووضعها في خدمة الإسلام والمسلمين

00:08:25.540 --> 00:08:28.540
ففتح الله على يديه سواحل فلسطين

00:08:28.540 --> 00:08:30.540
بلدا بعد بلد

00:08:30.540 --> 00:08:33.539
وهزم جيوش الروم جيشا بعد جيش

00:08:33.539 --> 00:08:36.539
ثم اتجه إلى حصار بيت المقدس

00:08:36.539 --> 00:08:40.539
وقد شدد عمر الحصار على أول القبلتين

00:08:40.539 --> 00:08:43.539
وثالث الحرمين الشريفين

00:08:43.539 --> 00:08:46.539
حتى زرع اليأس في نفس أرطبون

00:08:46.539 --> 00:08:48.539
قائد جيش الروم

00:08:48.539 --> 00:08:51.539
وحمله على التخلي عن المدينة المقدسة

00:08:51.539 --> 00:08:54.539
واللواذ بالفرار

00:08:54.539 --> 00:08:57.539
فاستسلمت القدس للمسلمين

00:08:57.539 --> 00:09:00.600
عند ذلك رغب بطريقها

00:09:00.600 --> 00:09:03.600
لأن يتم التسليم بحضور الخليفة نفسه

00:09:03.600 --> 00:09:07.600
فكتب عمر بن العاص للفاروق رضوان الله عليه

00:09:07.600 --> 00:09:10.600
يستدعيه لاستلام بيت المقدس

00:09:10.600 --> 00:09:14.600
فحضر ووقع وثيقة الاستلام

00:09:14.600 --> 00:09:19.600
وآلت القدس إلى المسلمين في السنة الخامسة عشرة للهجرة

00:09:19.600 --> 00:09:22.600
على يدي عمر بن العاص رضي الله عنه

00:09:22.600 --> 00:09:27.600
وكان الفاروق إذا ذكر أمامه حصار بيت المقدس

00:09:27.600 --> 00:09:31.600
ثم أبدأ فيه عمر بن العاص من براعة يقول

00:09:31.600 --> 00:09:35.600
لقد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب

00:09:35.600 --> 00:09:40.600
ثم توج عمر بن العاص انتصاراته الكبرى بفتح مصر

00:09:40.600 --> 00:09:44.600
وضم هذه الدرة الثمينة إلى عقد الإسلام

00:09:44.600 --> 00:09:48.600
وبذلك فتح أمام جيوش المسلمين أبواب إفريقية

00:09:48.600 --> 00:09:50.600
وبلاد المغرب

00:09:50.600 --> 00:09:53.600
ثم إسبانيا بعد ذلك

00:09:53.600 --> 00:09:57.600
ثم لهم هذا كله في نحو نصف قرن من الزمان

00:09:57.600 --> 00:10:02.820
وليست هذه هي كل مزايا عمر بن العاص رضي الله عنه

00:10:02.820 --> 00:10:06.820
وإنما كان عمر أحد دهات العرب المعدودين

00:10:06.820 --> 00:10:11.820
وواحدا من عباقرتهم الأفذاذ النادرين

00:10:11.820 --> 00:10:14.820
ولعل من أطرف صور دهائه وذكائه

00:10:14.820 --> 00:10:17.820
ما سلكه في فتح مصر

00:10:17.820 --> 00:10:22.820
فقد ظل يغري الفاروق رضوان الله عليه بفتحها حتى أذن له

00:10:22.820 --> 00:10:26.820
وعقد له على أربعة آلاف من جند المسلمين

00:10:26.820 --> 00:10:30.820
فمضى عمر بجنده لا يلوي على شيء

00:10:30.820 --> 00:10:34.820
لكنه لم يمضي على رحيله إلا قليل

00:10:34.820 --> 00:10:38.820
حتى دخل عثمان بن عفان على عمر وقال له

00:10:38.820 --> 00:10:40.820
يا أمير المؤمنين

00:10:40.820 --> 00:10:43.820
إن عمر لمقدام جريء

00:10:43.820 --> 00:10:45.820
وإن فيه حبا للإمارة

00:10:45.820 --> 00:10:50.820
فأخشى أن يكون قد خرج إلى مصر في غير عدة ولا عدد

00:10:50.820 --> 00:10:53.820
فيعرض المسلمين للهلكة

00:10:53.820 --> 00:10:57.820
فندم الفاروق على إذنه لعمر بفتح مصر

00:10:57.820 --> 00:11:02.820
وبعث خلفه رسولا يحمل إليه كتابا منه بهذا الشأن

00:11:02.820 --> 00:11:07.919
أدرك الرسول جيش المسلمين في رفح من أرض فلسطين

00:11:07.919 --> 00:11:11.919
فلما علم عمر بقدوم الرسول من عند الفاروق

00:11:11.919 --> 00:11:14.919
وأنه يحمل إليه كتابا منه

00:11:14.919 --> 00:11:17.919
توجس خيفة من الكتاب الذي معه

00:11:17.919 --> 00:11:21.919
فما زار يتشاغل عن استقباله ويغذ السير

00:11:21.919 --> 00:11:25.919
حتى بلغ قرية من عريش مصر

00:11:25.919 --> 00:11:30.919
عند ذلك استقبله وأخذ الكتاب الذي جاء به وفضه

00:11:30.919 --> 00:11:31.919
فإذا فيه

00:11:31.919 --> 00:11:35.919
إن أدركك كتابي هذا قبل أن تدخل أرض مصر

00:11:35.919 --> 00:11:37.919
فرجع إلى موضعك

00:11:37.919 --> 00:11:41.919
وإن كنت دخلت أرضها فامضي لوجهك

00:11:41.919 --> 00:11:45.919
فدعى بالمسلمين وقرأ عليهم كتاب الفاروق

00:11:45.919 --> 00:11:49.919
وقال ألستم تعلمون أننا في أرض مصر

00:11:49.919 --> 00:11:51.919
فقالوا بلى

00:11:51.919 --> 00:11:55.919
فقال فلنمضي على بركة الله وتوفيقه

00:11:55.919 --> 00:11:59.919
وكان أن فتح الله على يديه مصر

00:11:59.919 --> 00:12:03.950
ومن طرائف ذكائه ودهائه أيضا

00:12:03.950 --> 00:12:07.950
أنه حين كان يحاصر أحد حصون مصر الممنعة

00:12:07.950 --> 00:12:11.950
بعث بطريق الرومي يطلب من قائد جيش المسلمين

00:12:11.950 --> 00:12:14.950
أن يبعث إليه برجل من عنده

00:12:14.950 --> 00:12:16.950
ليناظره ويفاوضه

00:12:16.950 --> 00:12:20.950
فندب بعض المسلمين أنفسهم لذلك

00:12:20.950 --> 00:12:22.950
لكن عمرا قال

00:12:22.950 --> 00:12:25.950
إني سأكون رسول قومي إليه

00:12:25.950 --> 00:12:27.950
ثم مضى إلى البطريق

00:12:27.950 --> 00:12:32.950
ودخل عليه الحصن على أنه مرسل من لد قائد المسلمين

00:12:32.950 --> 00:12:36.950
التقى بطريق الرومي بعمر وهو لا يعرفه

00:12:36.950 --> 00:12:40.950
ودار بينهما حوار نمعا عبقرية عمر

00:12:40.950 --> 00:12:42.950
وحنكته وذكائه

00:12:42.950 --> 00:12:45.950
فعزم بطريق الرومي على الغدر به

00:12:45.950 --> 00:12:48.950
وزوده بعطية سنية

00:12:48.950 --> 00:12:53.950
وأمر حراس الحصن بأن يقتلوه قبل مغادرته الخندق

00:12:53.950 --> 00:12:57.950
لكن عمرا رأى في عيون الحراس ما آثار ريبته

00:12:57.950 --> 00:13:00.950
فعاد أدراجه وقال للبطريق

00:13:00.950 --> 00:13:04.950
إن الهبة التي وهبتنيها أيها السيد

00:13:04.950 --> 00:13:07.950
لا تكفي أبناء عمي جميعا

00:13:07.950 --> 00:13:11.950
فهل لا أذنت لي بأن آتيك بعشرة منهم

00:13:11.950 --> 00:13:14.950
لينالوا من كريم عطائك ما نلت

00:13:14.950 --> 00:13:16.980
فسر البطريق بذلك

00:13:16.980 --> 00:13:21.980
ومنى نفسه بقتل عشرة منهم بدلا من واحد

00:13:21.980 --> 00:13:25.980
فآشار إلى حراس الحصن بأن يخلو سبيله

00:13:25.980 --> 00:13:28.980
وكتبت لعمر بن العاص النجاه

00:13:28.980 --> 00:13:34.139
ولما فتحت مصر وتم استسلامها للمسلمين

00:13:34.139 --> 00:13:37.139
التقى بطريق الرومي بعمر بن العاص

00:13:37.139 --> 00:13:39.139
فقال له في دهشة

00:13:39.139 --> 00:13:41.139
أهذا أنت؟

00:13:41.139 --> 00:13:44.139
فقال نعم على ما كان من غدرك

00:13:44.139 --> 00:13:47.370
وكان عمر بن العاص إلى ذلك

00:13:47.370 --> 00:13:49.370
من أحسن الناس بيانا

00:13:49.370 --> 00:13:51.370
وأفصحهم لسانا

00:13:51.370 --> 00:13:54.370
حتى إن الفاروق رضوان الله عليه

00:13:54.370 --> 00:13:59.370
كان يرى في فصاحته آية على قدرة الله سبحانه

00:13:59.370 --> 00:14:02.370
فكان إذا رأى رجلا يتلجلج

00:14:02.370 --> 00:14:04.370
قال آمنت بالله

00:14:04.370 --> 00:14:08.370
إن خالق هذا وخالق عمر بن العاص واحد

00:14:09.370 --> 00:14:12.399
ومن بليغ كلام عمر بن العاص قوله

00:14:12.399 --> 00:14:14.399
الرجال ثلاثة

00:14:14.399 --> 00:14:19.399
رجل تام ونصف رجل ولا شيء

00:14:19.399 --> 00:14:21.429
أما الرجل التام

00:14:21.429 --> 00:14:24.429
فهو الذي كمل دينه وعقله

00:14:24.429 --> 00:14:26.429
فإذا أراد أن يقضي أمرا

00:14:26.429 --> 00:14:28.429
استشار أهل الرأي

00:14:28.429 --> 00:14:30.429
فلا يزال موفقا

00:14:30.429 --> 00:14:32.460
وأما نصف الرجل

00:14:32.460 --> 00:14:36.460
فهو الذي يكمل الله له دينه وعقله

00:14:36.460 --> 00:14:38.460
فإذا أراد أن يقضي أمرا

00:14:38.460 --> 00:14:40.460
لم يستشر فيه أحدا

00:14:40.460 --> 00:14:45.460
وقال أي الناس أتبعه وأترك رأيي لرأيه

00:14:45.460 --> 00:14:47.460
فيصيب ويخطئ

00:14:47.460 --> 00:14:49.460
وأما الذي لا شيء

00:14:49.460 --> 00:14:52.460
فهو من لا دين له ولا عقل

00:14:52.460 --> 00:14:55.460
فلا يزال مخطئا مدبرا

00:14:55.460 --> 00:14:59.460
والله إني لأستشير في الأمر حتى خدمي

00:14:59.460 --> 00:15:02.720
ولما مرض عمر بن العاص مرضى الموت

00:15:02.720 --> 00:15:05.720
وأحس بدنو بالأجل

00:15:05.720 --> 00:15:07.720
غلبته العبر

00:15:07.720 --> 00:15:09.720
وقال لابنه

00:15:09.720 --> 00:15:13.720
كنت على ثلاث حالات عرفت نفسي فيها

00:15:13.720 --> 00:15:16.850
كنت أول شيء كافرا

00:15:16.850 --> 00:15:18.850
فلومت حينئذ

00:15:18.850 --> 00:15:20.850
لوجبت لي النار

00:15:21.039 --> 00:15:24.039
فلما بايعت الرسول عليه الصلاة والسلام

00:15:24.039 --> 00:15:27.039
كنت أشد الناس حياء منه

00:15:27.039 --> 00:15:31.039
حتى إني ما ملأت عيني منه قط

00:15:31.039 --> 00:15:33.039
فلومت حينئذ

00:15:33.039 --> 00:15:35.039
لقال الناس

00:15:35.039 --> 00:15:37.039
هنيئا لعمر

00:15:37.039 --> 00:15:40.039
أسلم على خير ومات على خير

00:15:40.039 --> 00:15:43.039
ثم تلبست بعد ذلك بأشياء

00:15:43.039 --> 00:15:46.039
فلا أدري أعلي أم لي

00:15:46.039 --> 00:15:50.039
ثم أدار وجهه إلى الجدار وهو يقول

00:15:50.039 --> 00:15:53.039
اللهم أمرتنا فعصينا

00:15:53.039 --> 00:15:56.039
ونهيتنا فمنتهينا

00:15:56.039 --> 00:16:01.039
ولا يسعنا إلا عفوك يا أرحم الراحمين

00:16:01.039 --> 00:16:05.259
ثم مضع يده في موضع الغل من عنقه

00:16:05.259 --> 00:16:08.259
ورفع طرفه إلى السماء وقال

00:16:08.259 --> 00:16:11.259
اللهم لا قوي فأنتصر

00:16:11.259 --> 00:16:14.259
ولا بريء فأعتذر

00:16:14.259 --> 00:16:16.259
وما أنا بمستكبر

00:16:16.259 --> 00:16:19.259
وإنما مستغفر

00:16:19.259 --> 00:16:22.259
فاغفر لي يا غفار

00:16:22.259 --> 00:16:26.360
ولم يزل يرددها حتى فاضت روحه

00:16:33.470 --> 00:16:36.950
وقد قال الرسول الأعظم

00:16:36.950 --> 00:16:39.950
صلى الله عليه وسلم عنه

00:16:39.950 --> 00:16:42.950
أسلم الناس

00:16:42.950 --> 00:16:46.690
وآمن عمر بن العاص
