بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مركز إفادة للدراسات والبحوث الإنسانية يقدم مختصر صحيح البخاري باب ترك القيام للمريض عن جندب ابن سفيان رضي الله عنه قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا في رواية احتبس جبريل صلى الله عليه وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قريبك منذ ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله عز وجل وضحا والليل إذا سجا ما ودعك ربك وما قلى التعليق على الحديث اشتكى أي مرض امرأة قيل هي امرأة أبي لهب والضحا أي إذا انتشر ضياء النهار بالضحا والليل إذا سجا أي إذا ادلهمت ظلمته ما ودعك ربك أي ما تركك منذ اعتنابك ولا أهملك منذ رباك ورعاك وما قلى أي ما أبغضك منذ أحبك من فوائد الحديث في الحديث الحث على قيام الليل وفيه إثبات الوحي وبيان محبة الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال ألا تصليان فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إليّ شيئا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا التعليق على الحديث طرقه من الطروق وهو الإتيان بالليل فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا أي لو شاء الله أن يوقظنا أي قضنا وهو مول أي حالا صرافه وكان الإنسان أكثر شيء جدلا أي مجادلة ومنازعة وقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا تعجبا من سرعة جواب علي رضي الله عنه وعدم موافقته له على الاعتذار بهذا ولهذا ضرب فخذه من فوائد الحديث في الحديث زيارة الأبي لبيت ابنته في أي وقت وأمرها بالخير وفيه أن السكوت قد يكون واجبا وفيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف وفيه جواز الانتزاع من القرآن الكريم لكن بشرطه عن عائشة رضي الله عنها قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعو العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحا قط وإني لأسبحها التعليق على الحديث لا يدع أي لا يترك سبحة الضحا أي صلاة الضحا لأسبحها أي أصليها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أنه ليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره وفيه الحث على صلاة الضحا باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل حتى ترم قدماه عن المغيرة قال قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه فقيل له غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا التعليق على الحديث قام النبي صلى الله عليه وسلم المراد صلى بالليل حتى تورمت قدماه أي حتى انتفقت قدماه أفلا أكون عبدا شكورا فالشكر سبب للمغفرة والتهجد هو الشكر فلا يترك من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مواضبة النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل وفيه بيان فضل ومعنى منزلات الشكر باب من نام عند السحر عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أحب الصلاة إلى الله صلاة داوود عليه السلام وأحب الصيام إلى الله صيام داوود وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثة وينام سدسة ويصوم يوما ويفتر يوما التعليق على الحديث باب من نام عند السحر السحر قبيل الصبح من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الأخذ بالرفق على النفوس التي يخشى منها السآمة وفيه أن أفضل وأكمل العباد هم الأنبياء عليهم السلام عن مسروق قال سألت عائشة رضي الله عنها أي العمل كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت الدائم في رواية كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه قلت متى كان يقوم قالت كان يقوم إذا سمع الصارخ التعليق على الحديث متى كان يقوم أي لصلاة الليل كان يقوم إذا سمع الصارخ الصارخ هو الديك وإنما كان يصرخ في حدود الثلث الأخير ووقت السحر يدوم أي يداوم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الحث على المداومة على العمل وإن قل وفيه الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق فيها عن عائشة رضي الله عنها قالت ما ألفاه السحر عندي إلا نائما تعني النبي صلى الله عليه وسلم التعليق على الحديث ما ألفاه أي ما أجده عندي أي في نوبة عائشة رضي الله عنها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز النوم وقت السحر وفيه أن ضجعة السحر للراحة من نصب القيام وليتقوي على طول القيام في صلاة الصبح وفيه مشروعية تفقد الزوجة لحال زوجها وأنها أدرى بحاله باب طول القيام في صلاة الليل عن عبد الله رضي الله عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء قلنا وما هممت قال هممت أن أقعد وأذر النبي صلى الله عليه وسلم التعليق على الحديث حتى هممت أي حتى عزمت وقصد بأمر سوء وهذا السوء من جهة ترك الأدب ومخالفة الإمام وأذر أي أترك من فوائد الحديث في الحديث إرشاد إلى الأدب مع الأئمة الكبار وأن مخالفة الإمام أمر سوء باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل من نومه وما نسخ من قيام الليل عن حميد قال سألت أنسى رضي الله عنه عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما كنت أحب أن أراه من الشهر صائماً إلا رأيته ولا مفتراً إلا رأيته في رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه ويصوم حتى نظن أن لا يُفتر منه شيئًا ولا من الليل قائمًا إلا رأيته ولا نائمًا إلا رأيته ولا مسِست خزةً ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شمِمت مسكةً ولا عبيرة في رواية ولا ديباجًا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم ولا شمِمت ريحًا قط أو عرفًا قط أطيب رائحةً من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم التعليق على الحديث باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل من نومه وما نُسِخ من قيام الليل أي نُسِخ وجوب قيام الليل ولا مسِست أي ما لمسَت يدي خزة هو لباسٌ معروف وهي ثيابٌ تُنسَج من صوفٍ وإبريسٍ ولا حريرة الحريرُ معروف ولا شمِمت مسكة المسك طيبٌ معروف ولا عبيرة العبير الزعفران أو أخلاطٌ من الطيب من فوائد الحديث دلَّ الحديث على أن صلاته ونومه صلى الله عليه وسلم كان يختلف بالليل ولا يُرتب وقتًا معينًا بل بحسب ما تيسَّر له القيام وفيه استحبابُ التنفُّل بالليل واستحبابُ التنفُّل بالصوم في كل شهر وأن الصوم النفل مُطلق لا يختصُّ بزمانٍ إلا ما نُهِي عنه وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصُمِ الدهر ولا قامَ الليلَ كلَّه وإنما تركَ ذلك لئلَّا يُقتدَى به فيشُقُّ على الأمة وفيه أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه طيبٌ رائحة بابُ عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يُصلِّ بالليل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يَعْقِدُ الشيطانُ على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاثَ عُقد يَضْرِبُ كُلَّ عُقدَه عليكَ ليلٌ طويلٌ ثرقُد فإن استيقظَ فذكَرَ الله إن حلَّت عُقدَه فإن توضَّأ إن حلَّت عُقدَه فإن صلَّاء إن حلَّت عُقدَه فأصبح نشيطًا طيبًا نفس وإلا أصبح خبيثًا نفس كسلان التعليق على الحديث يَعْقِدُ الشيطان المراد من العقد تثقيله في النوم وإطالته فكأنه قد سدَّ عليه سدًا وعقد عليه عقدًا قافية مؤخر العنق يَضْرِبُ كُلَّ عُقدَه أي يَضْرِبُ بيَدِه وقيل يَضْرِبُ بِالرُّقاد عليك ليلٌ طويلٌ فارقُد أي يُخبِره عن طور الليل ثم يأمره بالرُّقاد أي النوم فأصبح نشيطًا أي لسروره بما وفَّقه الله تعالى من الطاعة طيب النفس لزوال عُقد الشيطان عنه أصبح خبيث النفس أي بتركه ما كان اعتاده أو نواه من فعل الخير كسلان لبقاء أثر تثبيط الشيطان عليه من فوائد الحديث في الحديث إثبات عداوة الشيطان للإنسان واجتهاده في صده عن الخيرات وفي الحديث أن الذكر يطرد الشيطان وكذا الوضوء والصلاة والأولى أن يذكر الله عز وجل بالمأثور لمن أفاق من الليل وسيأتي لفظه وفي الحديث بيان أثر قيام الليل والذكر والصلاة في حياة المسلم وبركة ذلك باب إذا نام ولم يصلي بال الشيطان في أذنه عن عبد الله رضي الله عنه قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقيل ما زال نائماً حتى أصبح ما قام إلى الصلاة فقال بال الشيطان في أذنه التعليق على الحديث بال الشيطان في أذنه هو تمثيل شبه تثاق لنومه وإغفاله عن الصلاة بحال من يبال في أذنه فيثقل سمعه ويفسد حسه وإن كان المراد حقيقة عين البول من الشيطان نفسه فلا ينكر ذلك إن كانت له هذه الصفة من فوائد الحديث في الحديث أن التكاسل عن الصلاة من الشيطان وفيه استهانة الشيطان والاستخفاف بالإنسان فإن من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه لأنه من شدة استخفافه به يتخذه كالكنيف المعد للبول باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له التعليق على الحديث ينزل ربنا تبارك وتعالى نزولا يليق بجلاله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير من فوائد الحديث في الحديث إثبات صفة العلو لله عز وجل وفيه بيان فضل الاستغفار بالأسحار باب من نام أول الليل وأحيا آخر عن الأسود قال سألت عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل قالت كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه فإذا أذن المؤذن وثب فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج التعليق على الحديث وثب أي نهض مسرع فإن كان به حاجة أي من جماع من فوائد الحديث في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام جنوبا قبل أن يغتسل وفيه الاهتمام في العبادة والإقبال عليها بالنشاط وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقضي حاجته من نسائه بعد إحياء الليل فالعبادة مقدمة على غيرها باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يُصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يُصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يُصلي ثلاثا قالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني يتناماني ولا ينام قلبي التحليق على الحديث في رمضان أي في ليالي رمضان فلا تسل عن حسنهن وطولهن أي هن في نهاية من كمال الحسن والطول إن عيني يتناماني ولا ينام قلبي هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم من فوائد الحديث في الحديث أن عمل النبي صلى الله عليه وسلم كان ديمةً في شهر رمضان وفي غيره وأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل عملاً أثبته وداوم عليه وفيه مشروعية تعميم الجواب عند السؤال عن شيء فالتابعي سأل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان خاصة والجواب عام وفي الحديث أن النوم ناقض للطهارة باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دفن عليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهوراً في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي التعليق على الحديث عند صلاة الفجر إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام بأرجى عمل من الرجاء أي أفضل عمل ترجو ثوابه عند الله عز وجل سمعت دفن عليك أي صوتن عليك وأنت تمشي لم أتطهر طهوراً أي وضوءاً من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان وفيه بيان فضيلة الوضوء وبيان فضيلة الصلاة بعد الوضوء وبيان فضل بلال رضي الله عنه وفي الحديث أن الجنة مخلوقة موجودة والحديث مثال للسنة التقريرية باب ما يكره من التشديد في العبادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال ما هذا الحبل قالوا هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حلوا ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد التعليق على الحديث باب ما يكره من التشديد في العبادة خشية الملل والفتور بين الساريتين أي بين عمودين في المسجد لزينب هي أم المؤمنين زينب بنت جحشر رضي الله عنها فإذا فترت أي كسلت عن القيام تعلقت أي أمسكت بالحبل نشاطه أي مدة نشاطه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز القعود في صلاة النافلة بعد افتتاحها قائمة وفيه الحث على الاقتصاد في العبادة والإقبال عليها حال النشاط وفيه مشروعية إزالة المنكر باليد لمن يتمكن منه وفيه جواز تنفل النساء في المسجد باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقوم عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل التعليق على الحديث كان يقوم الليل أي من الليل من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب الإبهام في الموعظة لقصد الستر وفيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل في رواية أنكحني أب امرأة ذات حسب فكان يتعاهد كنتة فيسألها عن بعلها فتقول نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إلقني به فلقيته بعد فقال كيف تصوم قال كل يوم قال وكيف تختم قال كل ليلة وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له صومي فدخل علي فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فقلت بلى يا رسول الله قال فلا تفعل في رواية فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت نفسك وإن لنفسك حقا ولأهلك حقا صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله فشدد فشدد علي في رواية قلت إني أطيق أفضل من ذلك قال فصم يوما وأفطر يومين قلت إني أطيق أفضل من ذلك وفي رواية قال قلت يا رسول الله قال خمسا قلت يا رسول الله قال سبعا قلت يا رسول الله قال تسعا قلت يا رسول الله قال إحدى عشرة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صوم فوق صوم داوود عليه السلام شطر الدهر صم يوما وأفطر يوما قلت يا رسول الله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داوود عليه السلام ولا تزد عليه قلت وما كان صيام نبي الله داوود عليه السلام قال نصف الدهر في رواية كان يصوم يوما ويفتر يوما ولا يفر إذا لاقى وفي رواية قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الأبد مرتين وزاد في رواية فقال يقرأ القرآن في كل شهر قال إني أطيق أكثر فما زال حتى قال في ثلاث فكان عبد الله يقول بعدما كبر يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم التعليق على الحديث لزورك أي لضيفك بحسبك أي يكفيك إني أجد قوة أي قدرة ونشاطة ولا تزد عليه أي لا تزد على صيام داوود عليه السلام بعدما كبر أي فعجز يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم أي في التخفيف والأخذ بالقليل الدائم فكان يتعاهد أي يتفقد كنت الكنة زوجة لبن بعلها أي زوجها لم يطأ لنا فراشا أي لم يضاجعنا حتى يطأ فراشنا لم يفتش لنا كنفا الكنف الستر والجانب والمراد لم يقربها وسادة من أدم أي مخدة من جلد حشوها ليف الليف هو الذي يخرج في أصول سعف النخل تحشى به الوسائد والفرش وتفتل منه الحبال هجمت عينك أي غارت وضعف بصرها لكثرة السهر نفهت نفسك أي كلت وأعيت لأهلك حقا المراد من الأهل الزوجة أو أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته إني أطيق أفضل من ذلك من الطاقة وهي القدرة والاستطاعة لا صوم فوق صوم داوود عليه السلام أي لا صوم أفضل من صيام داوود عليه السلام شطر الدهر أي نصف الدهر ولا يفر إذا لاقى أي لا يفر من المعركة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث كواز تحديث المرء بما عزم عليه من فعل الخير وفيه إرشاد الإمام إلى تفقّد أمور رعيته وتعليمهم ما يصلحهم وفي الحديث تعليل الحكم لمن فيه أهلية ذلك وفيه أن الأولى في العبادات تقديم الواجبات على المندوبات وفيه أن من تكلّف الزيادة وتحمل المشقة على ما طبع عليه يقع له الخلل في الغالب وربما يغلب ويعجز وفيه الحض على ملازمة العبادة من غير تحمل المشقة المؤدّية إلى الترك وفيه الإرشاد إلى عدم إهمال حقوق الأهل والآخرين وفيه مشروعية موازنة المصالح والمفاسد المترتبة على الأعمال وفي الحديث أن أكمل الناس عبادة هم الأنبياء عليهم السلام وفيه إشارة إلى أن مبنى العبادات على التوقيف والتيسير لا الرأي والشدة وفيه بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته