WEBVTT

00:00:00.020 --> 00:00:04.019
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:04.019 --> 00:00:09.429
جمعية مودة تقدم

00:00:09.429 --> 00:00:12.429
حدث في رمضان

00:00:12.429 --> 00:00:15.720
لعبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:15.720 --> 00:00:19.100
وقعة عمورية

00:00:19.100 --> 00:00:24.289
في سنة 223 للهجرة

00:00:24.289 --> 00:00:26.289
وفي شهر رمضان المبارك

00:00:26.289 --> 00:00:30.289
اقتحم المعتصم بن الرشيد حصون عمورية

00:00:30.289 --> 00:00:33.289
في 150 ألف من جنوده

00:00:33.289 --> 00:00:36.289
وفتح المدينة التي عزت على الفاتحين

00:00:36.289 --> 00:00:40.289
منذ عهد الإسكندر المقدوني إلى يومه

00:00:40.289 --> 00:00:44.420
فكانت وقعة عمورية غرة في جبين الدهر

00:00:44.420 --> 00:00:47.420
ودرة في تاريخ الإسلام

00:00:47.420 --> 00:00:50.420
وتاجا زان مفرق المعتصم

00:00:50.420 --> 00:00:53.640
ولي عمورية المنيعة الحصينة

00:00:53.640 --> 00:00:56.640
ويومها الأغر المحجل

00:00:56.640 --> 00:00:59.640
وللخليفة الذي زلزل أركانها

00:00:59.640 --> 00:01:01.640
وقوض بنيانها

00:01:01.640 --> 00:01:04.640
قصة مثيرة سداها الإيمان

00:01:04.640 --> 00:01:06.739
ولحمتها النخوة

00:01:06.739 --> 00:01:09.739
فتعالوا نتمل من هذا اليوم العظيم

00:01:09.739 --> 00:01:12.739
فإنه من روائع أيام الله

00:01:12.739 --> 00:01:15.959
تبدأ هذه القصة

00:01:15.959 --> 00:01:17.959
يوم أرسل بابك الخرمي

00:01:17.959 --> 00:01:19.959
أحد عتاة الفرس

00:01:19.959 --> 00:01:22.959
الخارجين على الإسلام والمسلمين

00:01:22.959 --> 00:01:25.959
كتابا إلى تيوفيل ملك الروم

00:01:25.959 --> 00:01:28.090
يقول فيه

00:01:28.090 --> 00:01:31.090
لقد قاومت المسلمين عشرين عاما

00:01:31.090 --> 00:01:34.090
وقضيت على خمسين ومائتي ألف

00:01:34.090 --> 00:01:36.090
من خيرة جنودهم

00:01:36.090 --> 00:01:39.090
وهزمت سبعة من كبار قوادهم

00:01:39.090 --> 00:01:42.090
واستنفدت الآلاف المؤلفة

00:01:42.090 --> 00:01:44.090
من كريم أموالهم

00:01:44.090 --> 00:01:47.090
وحلت دونهم ودون أن يطأوا شعاب

00:01:47.090 --> 00:01:50.090
منطقة الواقعة في أعالي بلاد فارس

00:01:50.090 --> 00:01:53.090
وإن المعتصم العباسي

00:01:53.090 --> 00:01:55.090
أراد أن يثأر لنفسه

00:01:55.090 --> 00:01:57.090
ونفذ المأمون من قبله

00:01:57.090 --> 00:02:00.090
فبعث لحرب سائر عسكره

00:02:00.090 --> 00:02:03.090
وأنفذ إلى قتالي خاصة رجاله

00:02:03.090 --> 00:02:06.090
حتى كان في جملة من جندهم

00:02:06.090 --> 00:02:09.090
خياطه الذي يخيط ثيابة

00:02:09.090 --> 00:02:12.469
وطباخه الذي يطه طعامة

00:02:12.469 --> 00:02:15.469
فإن شئت أن تثأر لدينك وقومك

00:02:15.469 --> 00:02:17.469
من المسلمين وخليفتهم

00:02:17.469 --> 00:02:20.469
فهتبل هذه الفرصة التي لا تعوض

00:02:20.469 --> 00:02:23.469
وحذار أن تفلت منك فتندم

00:02:23.469 --> 00:02:26.919
حيث لا ينفع ندم

00:02:26.919 --> 00:02:29.919
استيقنت يوفيل من صحة ما أخبره به

00:02:29.919 --> 00:02:31.919
بابك الخرمي

00:02:31.919 --> 00:02:33.919
وعرف أن خليفة المسلمين

00:02:33.919 --> 00:02:36.919
قد عزم على أن يقضي على حركة بابك

00:02:36.919 --> 00:02:39.949
مهما كان الثمن غاليا

00:02:39.949 --> 00:02:42.949
فلم يشأت يوفيل أن يفوت هذه الفرصة

00:02:42.949 --> 00:02:44.949
على نفسه وعلى قومه

00:02:44.949 --> 00:02:48.949
وعزم على أن يثأر من خلفاء المسلمين

00:02:48.949 --> 00:02:51.949
الذين قسروهم أكثر من مرة

00:02:51.949 --> 00:02:54.949
فسفع الجزية عن يد وهم صاغرون

00:02:54.949 --> 00:02:57.949
فأعدت يوفيل للأمر عدته

00:02:57.949 --> 00:02:59.949
واتخذ له أهبته

00:02:59.949 --> 00:03:02.949
وتوجه إلى مدينة زبطرة

00:03:02.949 --> 00:03:04.949
مسقط رأس المعتصم

00:03:04.949 --> 00:03:07.949
بمائة وسبعين ألفا من جنوده

00:03:07.949 --> 00:03:11.949
ونزل على المدينة المنكوبة نزول المنون

00:03:11.949 --> 00:03:13.949
فهدم حصونها

00:03:13.949 --> 00:03:15.949
واستباح أرضها

00:03:15.949 --> 00:03:17.949
وأسرى المدافعين عنها

00:03:17.949 --> 00:03:20.949
وسبى نساءها وذراريها

00:03:20.949 --> 00:03:24.020
ولم يشفي ذلك كله غيض صدره

00:03:24.020 --> 00:03:27.020
حتى مثل بأسراه شر مثلة

00:03:27.020 --> 00:03:29.020
فسمل عيونهم

00:03:29.020 --> 00:03:32.020
وجدع أنوفهم وصلم آذانهم

00:03:32.020 --> 00:03:35.020
وطاف بهم في أنحاء بلاده

00:03:35.020 --> 00:03:38.110
وبينما كانت حركة الخرميين

00:03:38.110 --> 00:03:40.110
قد لفظت أنفاسها الأخيرة

00:03:40.110 --> 00:03:43.110
تحت وطأة جيوش المعتصم الجرارة

00:03:43.110 --> 00:03:46.110
وكان معبودها بابك

00:03:46.110 --> 00:03:50.110
قد وقع أسيرا في أيدي جنود المسلمين البواسل

00:03:50.110 --> 00:03:54.110
وكان الخليفة المعتصم يخرج لرقاء جيشه الظافر

00:03:54.110 --> 00:03:59.110
ويخلع على قائده المنتصر وشاحين من الجوهر

00:03:59.110 --> 00:04:04.110
ويصله هو وأفراد عسكره بعشرين ألف ألف درهم

00:04:04.110 --> 00:04:09.110
وبينما كانت الأفراح تبلغ ذروتها في سائر بلاد المسلمين

00:04:09.110 --> 00:04:14.110
وكان الجند يطوفون عليها برأس بابك الخرمي

00:04:14.110 --> 00:04:18.110
وردت على المعتصم أخبار نكبة زبطرة

00:04:18.110 --> 00:04:23.110
ونقل إليه أن امرأة مسلمة من العفيفات المحصنات

00:04:23.110 --> 00:04:26.110
قد وقعت في يد علج من علوج الروم

00:04:26.110 --> 00:04:29.110
فلما هم بسبيها نادت

00:04:29.110 --> 00:04:32.110
وا معتصما

00:04:32.110 --> 00:04:36.110
فهز النداء نخوته وأثار رجولته

00:04:36.110 --> 00:04:39.110
وهب عن سريره وهو يقول

00:04:39.110 --> 00:04:41.110
لبيك لبيك

00:04:41.110 --> 00:04:44.240
لقد نهض المعتصم لتوه

00:04:44.240 --> 00:04:47.240
ولبس لأمته وتقلد سلاحه

00:04:47.240 --> 00:04:50.240
وحمل حقيبة ووضع فيها زادة

00:04:50.240 --> 00:04:52.240
وركب حصانة

00:04:52.240 --> 00:04:55.240
وصاح بالنفير وهو على أبواب قصره

00:04:55.240 --> 00:05:00.240
وأقسم ألا يعود إليه إلا شهيدا محمولا على الأعناق

00:05:00.240 --> 00:05:05.240
أو ظافرا منتقما للمدينة الغالية المنكوبة

00:05:05.240 --> 00:05:08.240
والمرأة المسلمة المغصوبة

00:05:08.240 --> 00:05:11.399
ثم غادر قصر الخلافة لساعته

00:05:11.399 --> 00:05:15.399
وأقام عشر ليال في دار العامة في بغداد

00:05:15.399 --> 00:05:19.399
ليعد العدة ويرسم الخطة ويعبئ الجيش

00:05:19.399 --> 00:05:26.459
ولما تجهز جهازا لم يسبق لخليفة من خلفاء المسلمين أن تجهز مثله

00:05:26.459 --> 00:05:30.459
أحضر قاضي بغداد عبد الرحمن بن إسحاق

00:05:30.459 --> 00:05:34.459
وأحضر معه ثلاثمائة رجل من أهل العدالة

00:05:34.459 --> 00:05:38.459
فأشهدهم على وصيته وقسمة تركته

00:05:38.459 --> 00:05:40.459
فجعل ثلث ماله لله

00:05:40.459 --> 00:05:44.459
والباقي لأزواجه وأولاده وموالي

00:05:44.459 --> 00:05:48.459
ولم يأخذ من ثروته كلها سوى ثمان كفنه

00:05:48.459 --> 00:05:54.750
نهد المعتصم إلى لقاء عدو الله وعدوه بجيش اللجب

00:05:54.750 --> 00:05:57.750
فيه كما يقول المؤرخون

00:05:57.750 --> 00:05:59.750
ثمانون ألف جواد أبلق

00:05:59.750 --> 00:06:02.750
وثمانون ألف جواد أدهم

00:06:02.750 --> 00:06:06.750
وما شاء الله من المنجنيقات والعدد وآلة الحرب

00:06:06.750 --> 00:06:10.750
وذلك بالإضافة إلى ما يحتاجه الجند

00:06:10.750 --> 00:06:13.750
من حياض الأدم والروايا والقرب

00:06:13.750 --> 00:06:16.750
وجعل وجهته عمورية

00:06:16.750 --> 00:06:19.750
ذلك لأنها كانت روحا نصرانية

00:06:19.750 --> 00:06:22.750
والطريق المؤدية إلى القسطنطينية

00:06:22.750 --> 00:06:25.750
والمدينة التي رامها الفاتحون

00:06:25.750 --> 00:06:28.750
منذ عهد الإسكندر إلى يوم المعتصم

00:06:28.750 --> 00:06:32.750
فعزت عليهم وردتهم مقهورين

00:06:32.750 --> 00:06:37.750
وما ذلك إلا لأنها كانت ذات حصون مشيدة

00:06:37.750 --> 00:06:39.750
وبروج ممردة

00:06:39.750 --> 00:06:42.750
وهي إلى ذلك مدينة الأسرة الحاكمة

00:06:42.750 --> 00:06:46.750
ومسقط رأس تيوفيل إمبراطور الروم

00:06:46.750 --> 00:06:51.850
أرسل المعتصم فرقة كبيرة من جيشه اللجب إلى أنقرة

00:06:51.850 --> 00:06:54.850
لتنازل تيوفيل وتشغله عنه

00:06:54.850 --> 00:06:58.850
واتجه بباقي عسكره نحو عمورية

00:06:58.850 --> 00:07:01.850
ولم اقترب من المدينة العظيمة

00:07:01.850 --> 00:07:04.850
قسم عسكره إلى ثلاثة جيوش

00:07:04.850 --> 00:07:08.850
وجعل لكل منها قائده الذي يقوده

00:07:08.850 --> 00:07:13.850
وخص كل جيش بيوم يقاتل فيه على التناوب

00:07:13.850 --> 00:07:15.850
ولما وصل الجيش الأول

00:07:15.850 --> 00:07:18.850
دار حول عمورية دورتين

00:07:18.850 --> 00:07:21.850
ثم أخذ موقعه عند أسوارها

00:07:21.850 --> 00:07:23.879
ثم تلاه الجيش الثاني

00:07:23.879 --> 00:07:25.879
فدار حولها دورة

00:07:25.879 --> 00:07:28.879
واحتل مركزه المحدد له

00:07:28.879 --> 00:07:30.879
ثم تلاهما الجيش الثالث

00:07:30.879 --> 00:07:33.879
واستقر في المكان المقدر له

00:07:33.879 --> 00:07:38.040
وفي الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك

00:07:38.040 --> 00:07:41.040
سنة مئتين وثلاث وعشرين للهجرة

00:07:41.040 --> 00:07:47.040
كانت المنجنيقات قد نصبت حوالي أسوار عمورية من كل جانب

00:07:47.040 --> 00:07:50.040
وكانت جيوش المسلمين الثلاثة

00:07:50.040 --> 00:07:52.040
تحيط بالمدينة الحصينة

00:07:52.040 --> 00:07:56.040
إحاطة الأمواج بجزيرة من جزر البحر

00:07:56.040 --> 00:08:00.100
وتطويقها تطويق القيود للمعاصم

00:08:00.100 --> 00:08:03.100
ولقد قاتل الجيش الأول في نوبته

00:08:03.100 --> 00:08:06.100
فأبلى في قتاله أعظم البلاء

00:08:06.100 --> 00:08:09.100
ثم تلاهما الجيش الثاني في نوبته

00:08:09.100 --> 00:08:12.100
فزاد على الجيش الأول وأربا عليه

00:08:12.100 --> 00:08:15.100
ثم تلاهما الجيش الثالث

00:08:15.100 --> 00:08:18.100
وكان بقيادة المعتصم نفسه

00:08:18.100 --> 00:08:21.100
فأظهر من ضروب الشجاعة وصنوف البراعة

00:08:21.100 --> 00:08:25.100
ما كاد ينسي الناس فضل الجيشين السابقين

00:08:25.100 --> 00:08:30.100
ولقد استمر القتال على هذا المنوال بضعة أيام

00:08:30.100 --> 00:08:33.100
غير أن أسوار المدينة الممردة

00:08:33.100 --> 00:08:37.100
صمدت أمام ضربات منجنيقات المسلمين

00:08:37.100 --> 00:08:40.100
ولم تتأثر بها تأثرا يذكر

00:08:40.100 --> 00:08:44.100
غير أن ذلك لم يفت في عضد المعتصم وجيشه

00:08:44.100 --> 00:08:47.100
ولم يكدرهم لثقتهم بالنصر

00:08:47.100 --> 00:08:50.100
وإنما كدرهم أمر آخر

00:08:50.100 --> 00:08:53.100
رواه أبو بكر الصولي فقال

00:08:53.100 --> 00:08:57.100
حدث يعقوب بن جعفر بن سليمان قال

00:08:57.100 --> 00:09:00.100
غزوت مع المعتصم يوم عمورية

00:09:00.100 --> 00:09:03.100
فكان رجل من الروم يقوم كل يوم

00:09:03.100 --> 00:09:06.100
على سور من أسوار المدينة

00:09:06.100 --> 00:09:09.100
ويشتم النبي صلوات الله وسلامه عليه

00:09:09.100 --> 00:09:12.100
بالعربية أقذع الشتم

00:09:12.100 --> 00:09:14.100
ويذكر اسمه ونسبه

00:09:14.100 --> 00:09:17.100
فاشتد ذلك على المسلمين

00:09:17.100 --> 00:09:19.100
وأثار مشاعرهم

00:09:19.100 --> 00:09:23.100
وجعلوا يقذفونه بالنشاب فلا يصيبونه

00:09:23.100 --> 00:09:26.100
وكنت أرمي رميا جيدا

00:09:26.100 --> 00:09:29.100
فبينما كان الرجل يفعل فعلته الشنعاء تلك

00:09:29.100 --> 00:09:31.100
اعتمدته بن الشابة

00:09:31.100 --> 00:09:33.100
فآصبت نحرة

00:09:33.100 --> 00:09:35.100
فهوى من فوق السور

00:09:35.100 --> 00:09:37.100
فكبر المسلمون وهللوا

00:09:37.100 --> 00:09:40.100
وسر المعتصم وقال

00:09:40.100 --> 00:09:42.100
علي بالرجل الذي رماه

00:09:42.100 --> 00:09:44.100
فمثلت بين يديه

00:09:44.100 --> 00:09:47.100
فرحب بي أجمل الترحيب

00:09:47.100 --> 00:09:49.100
وأثنى علي أجزل الثناء

00:09:49.100 --> 00:09:51.100
ثم قال

00:09:51.100 --> 00:09:52.100
ممن أنت

00:09:52.100 --> 00:09:54.100
فانتسبت له

00:09:54.100 --> 00:09:56.100
وكنت من بني هاشم

00:09:56.100 --> 00:09:57.100
فقال

00:09:57.100 --> 00:10:00.100
الحمد لله الذي جعل ثواب هذا السهم

00:10:00.100 --> 00:10:03.100
لرجل من أهل بيتي

00:10:03.100 --> 00:10:05.100
ثم التفت إلي وقال

00:10:05.100 --> 00:10:08.100
بيعني ثوابك من هذا السهم

00:10:08.100 --> 00:10:09.100
فقلت

00:10:09.100 --> 00:10:13.100
ليس الثواب مما يباع يا أمير المؤمنين

00:10:13.100 --> 00:10:14.100
فقال

00:10:14.100 --> 00:10:16.100
إني أرغبك

00:10:16.100 --> 00:10:18.100
وعرض علي مئة ألف درهم

00:10:18.100 --> 00:10:21.100
فقلت ما أبيع ثوابي

00:10:21.100 --> 00:10:23.100
فما زال يزيدها

00:10:23.100 --> 00:10:26.100
حتى بلغ بها 500 ألف درهم

00:10:26.100 --> 00:10:27.100
فقلت

00:10:27.100 --> 00:10:30.100
لا أبيع ثوابي بالدنيا وما فيها

00:10:30.100 --> 00:10:34.100
ولكن قد وهبت لك نصف ثوابي هذا السهم

00:10:34.100 --> 00:10:37.100
والله يشهد علي بذلك

00:10:37.100 --> 00:10:40.100
فسر المعتصم أعظم السرور وقال

00:10:40.100 --> 00:10:42.100
جزاك الله خيرا

00:10:42.100 --> 00:10:46.100
وانصرف عني إلى قتال عدو الله وعدوه

00:10:46.100 --> 00:10:49.299
استمرت من جنيقات المسلمين

00:10:49.299 --> 00:10:53.299
تضرب المدينة عشرة أيام متواليات

00:10:53.299 --> 00:10:57.299
علها تحدث فيها ثغرة فلم تفلح

00:10:57.299 --> 00:11:02.299
وهنا أسعف القدر المعتصم برجل من أبناء المسلمين

00:11:02.299 --> 00:11:05.299
كان الروم قد أسروه منذ بضع سنوات

00:11:05.299 --> 00:11:08.299
فتنصر وأقام في عمورية

00:11:08.299 --> 00:11:13.389
فما إن رأى الجيش الإسلامي يرفع الأذان في أرجاء السماء

00:11:13.389 --> 00:11:16.389
وسمع التهليل والتكبير

00:11:16.389 --> 00:11:19.389
حتى حنت نفسه إلى دين الله

00:11:19.389 --> 00:11:22.389
واستيقظ في صدره الإيمان بالله

00:11:22.389 --> 00:11:25.389
فتسلل من المدينة الحصينة

00:11:25.389 --> 00:11:27.389
ولجأ إلى جيوش المسلمين

00:11:27.389 --> 00:11:29.389
وأعلن الشهادتين

00:11:29.389 --> 00:11:32.389
وكشف للمعتصم عن سر كبير

00:11:32.389 --> 00:11:34.389
لقد أخبر المعتصم

00:11:34.389 --> 00:11:38.389
بأن موضعا من سور المدينة كان قد تهدم

00:11:38.389 --> 00:11:41.389
بسبب سيل عرم اجتاحه

00:11:41.389 --> 00:11:46.389
فكتبت يوفيل إلى عامله على عمورية ليعيد بناءه

00:11:46.389 --> 00:11:48.389
فتوانى العامل في ذلك

00:11:49.389 --> 00:11:51.389
فما إن علم بقدومكم

00:11:51.389 --> 00:11:55.389
حتى سارع إلى بناء ظاهر السور بالحجارة

00:11:55.389 --> 00:11:58.389
وموه باطنه تمويها

00:11:58.389 --> 00:12:01.389
ثم دل المعتصم على موضعه

00:12:01.389 --> 00:12:05.389
فوجه الخليفة المنجنيقات إلى ذلك الموضع

00:12:05.389 --> 00:12:09.389
وطفق يقذفه بها قذفا متتابعا متواليا

00:12:09.389 --> 00:12:11.389
حتى تصدع السور

00:12:11.389 --> 00:12:13.389
وانفتحت منه فرجة

00:12:13.389 --> 00:12:14.580
عند ذلك

00:12:15.580 --> 00:12:18.580
أقبل جند المسلمين على الثغرة المفتوحة

00:12:18.580 --> 00:12:23.580
اقبال العطاش على المورد العذب في اليوم القائظ

00:12:23.580 --> 00:12:29.580
وتزاحموا بالمناكب على لقاء عدو الله وعدوهم في داخل المدينة

00:12:29.580 --> 00:12:34.580
ودارت بين القلة القليلة التي استطاعت النفوذ إلى عمورية

00:12:34.580 --> 00:12:37.580
وبين الكثرة الكثيرة من الروم

00:12:37.580 --> 00:12:39.580
معارك ضارية

00:12:39.580 --> 00:12:42.580
كان لا يسمع فيها غير صليل السيوف

00:12:42.580 --> 00:12:44.580
وهمهمة المقاتلين

00:12:44.580 --> 00:12:48.649
ورناة الرماح وأناة المطعونين

00:12:48.649 --> 00:12:52.649
لم تغب شمس يوم السابع عشر من شهر رمضان

00:12:52.649 --> 00:12:55.649
سنة مئتين وثلاث وعشرين للهجرة

00:12:55.649 --> 00:12:59.649
إلا وكانت المدينة العريقة العتيدة

00:12:59.649 --> 00:13:03.649
قد فتحت أمام جيوش المسلمين المنتصرة

00:13:03.649 --> 00:13:06.779
وشوهد المعتصم بن الرشيد

00:13:06.779 --> 00:13:11.779
يدخل مدينة عمورية على صهوة جواده الأصهب

00:13:11.779 --> 00:13:14.779
وقد نكس رأسه خضوعا لله

00:13:14.779 --> 00:13:16.779
وشكرا على نعمائه

00:13:16.779 --> 00:13:20.970
لقد غنم المسلمون في يوم عمورية هذا

00:13:20.970 --> 00:13:24.970
غنائم لا يحصيها عد ولا يقدر لها ثمن

00:13:24.970 --> 00:13:27.970
وأسروا فيه سبعين ألفا من أهلها

00:13:27.970 --> 00:13:31.970
وأخرجوا الغنائم والأسرى إلى ظاهر المدينة

00:13:31.970 --> 00:13:34.970
ثم أمر المعتصم بعمورية

00:13:34.970 --> 00:13:36.970
فدكت أسوارها

00:13:36.970 --> 00:13:38.970
وهدمت بنيانها

00:13:38.970 --> 00:13:40.970
وأزيلت معالمها

00:13:40.970 --> 00:13:43.970
وأضرمت فيها النيران أياما طويلة

00:13:43.970 --> 00:13:46.970
حتى تركتها قاعا صفصفا

00:13:46.970 --> 00:13:50.129
كأن لم تغنى بالأمس

00:13:50.129 --> 00:13:54.129
عاد الخليفة الظاهر إلى بغداد قاعدة ملكه

00:13:54.129 --> 00:13:58.129
وقد سبقته البشائر بالفتح الكبير

00:13:58.129 --> 00:14:00.129
فخرج الناس عن بكرة أبيهم

00:14:00.129 --> 00:14:03.129
يستقبلونه بالتهليل

00:14:03.129 --> 00:14:05.129
ويحيونه بالتكبير

00:14:05.129 --> 00:14:09.129
وينثرون على موك به الريحان والأوراد

00:14:09.129 --> 00:14:12.129
وتلقاه الشعراء بالمدائح

00:14:12.129 --> 00:14:17.129
وأنشد أبو تمام بين يديه بائيته الباقية على وجه الدهر

00:14:17.129 --> 00:14:20.129
وخاطبه فيها قائلا

00:14:20.129 --> 00:14:24.289
خليفة الله جاز الله سعيك عن

00:14:24.289 --> 00:14:27.289
جرثومة الدين والإسلام والحسب

00:14:27.289 --> 00:14:31.350
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها

00:14:31.350 --> 00:14:34.350
تنال إلا على جسر من التعب

00:14:34.350 --> 00:14:37.350
إن كان بين صروف الدهر من رحم

00:14:37.350 --> 00:14:41.350
موصولة أو ذمام غير منقضب

00:14:41.350 --> 00:14:44.350
فبين أيامك التي نصرت بها

00:14:44.350 --> 00:14:48.350
وبين أيام بدر أقرب النسب

00:14:48.350 --> 00:14:50.419
ولا غر

00:14:50.419 --> 00:14:53.419
فقد كانت بدر في السابع عشر من رمضان

00:14:53.419 --> 00:14:57.419
وكانت عمورية في السابع عشر منه أيضا

00:14:57.419 --> 00:14:59.419
فحبذى رمضان

00:14:59.419 --> 00:15:03.419
وحبذى أيامه الغر الميامين
