بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون واجعلنا ممن كتبت له في هذه الدنيا الصالحات من الأعمال وفي الآخرة ممن كتبت له المغفرة لذنوبه إنا تبنا إليك قال الله لموسى هذا الذي أصبت به قومك من الرجفة عذابي أصيب به من أشاء من خلقي ورحمتي عمت خلقي كلهم فسأكتب رحمتي في اللوح الذي كتب فيه التوراه للقوم الذين يخافون الله فيؤدون فرائضه ويجتنبون معاصية ويؤتون الزكاة وللقوم الذين هم بأعلامنا وأدلتنا يصدقون ويقرون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائف ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجدون نعته وأمره ونبوته مكتوبا عندهم يأمر هذا النبي الأمي أتباعه بالمعروف وهو الإيمان بالله ولزوم طاعته فيما أمر ونهى وينهاهم عن المنكر وهو الشرك بالله ويحل لهم الطيبات من البحائر والسوائب والوصائل والحامي ويحرم عليهم الخبائف من لحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلونه من المطاعم والمشارب ويضع النبي الأمي العهد الذي كان الله أخذ على بني إسرائيل من إقامة التوراة والعمل بما فيها من الأعمال الشديدة كقطع الجلد من البول وتحريم الغنائم ونحو ذلك من الأعمال التي كانت عليهم مفروضة فنسخها حكم القرآن ويضع عنهم الأغلال التي جعلها الله عليهم في قوله غلت أيديهم فالذين صدقوا بالنبي الأمي ووقّروه وعظّموه وحموه من الناس وأعانوه على أعداء الله وأعدائه بجهادهم واتبعوا القرآن والإسلام الذي أنزل معه الذين يفعلون هذه الأفعال هم المنجحون المدركون ما طلبوا ورجوا بفعلهم ذلك قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون قل يا محمد للناس كلهم إني رسول الله إليكم جميعا الذي له سلطان السماوات والأرض وما فيهما وتدبير ذلك وتصريفه لا ينبغي أن تكون الألوهة والعبادة إلا له والقادر على إن شاء خلق كل ما شاء وإحيائه وإفنائه إذا شاء فصدقوا بآيات الله وصدقوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي الذي يصدق بالله وكلماته فاهتدوا به أيها الناس وعملوا بما أمركم لكي تهتدوا فترشدوا وتصيب الحق في اتباعكم إياه ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ومن قوم موسى جماعة يهتدون بالحق فيستقيمون عليه ويعملون وبالحق يعطون ويأخذون وينصفون من أنفسهم فلا يجورون وقطعناهم اثنتين عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وضللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فرقنا قوم موسى فجعلناهم اثنتين عشرة قبيلة أسباطا جماعات وأوحينا إلى موسى إذ فرقنا بني إسرائيل وتيهناهم في التيه فاستسقوا موسى من العطش أن اضرب بعصاك الحجر فانصبت وانفجرت من الحجر اثنتا عشرة عينا من الماء قد علم كل أناس من الأسباط لاثنتا عشرة مشربهم وظللنا عليهم الغمام يكنهم من حر الشمس وأذاها وأنزلنا عليهم المن والسلوى طعاما لهم وقلنا لهم كلوا من حلال ما رزقناكم أيها الناس وما أدخلوا علينا نقصا في ملكنا وسلطاننا بمسألتهم ما سألوا ولكن كانوا أنفسهم ينقصونها حضوظها باستبدالهم الأدنى بالخير والأرذل بالأفضل وإذ قيل له مسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين واذكر أيضا يا محمد من خطأ فعل هؤلاء القوم حين قال الله لهم أسكنوا قرية بيت المقدس فكلوا من ثمارها وحبوبها ونباتها أن ناشئتم منها وقولوا هذه الفعلة حطة تحط ذنوبنا نغفر لكم ذنوبكم التي سلفت منكم فلا نؤخذكم بها سنزيد المطيعين لله على ما وعدتكم من غفران الخطايا فبدل الذين ظلموا منهم طولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون فغير الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول فقالوا حنطة في شعيرة وقولهم ذلك هو غير القول الذي قيل لهم فبعثنا عليهم عذابا من السماء بما كانوا يغيرون ما يؤمرون به فيفعلون خلاف ما أمرهم الله بفعله ويقولون غير الذي أمرهم الله بقيله واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون واسأل يا محمد هؤلاء اليهود عن أمر القرية التي كانت بقرب البحر إذ يعتدون في السبت أمر الله ويتجاوزونه إلى ما حرمه الله عليهم إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم الذين هو فيه عن العمل شارعة ظاهرة على الماء من كل طريق وناحية ويوم لا يعظمونه تعظيمهم السبت وذلك سائر الأيام لا تأتيهم الحيتان كما وصفنا لكم من الاختبار والابتلاء الذي ذكرنا كذلك نختبرهم بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها وإذ قالت أمة منهم لما تعظون قومن الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون واذكر أيضا يا محمد إذ قالت جماعة منهم لجماعة كانت تعظ المعتدين في السبت وتنهاهم عن معصية الله فيه لما تعظون قوما الله مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم إياه واستحلالهم ما حرم عليهم أو معذبهم عذابا شديدا في الآخرة قال الذين كانوا ينهونهم عن معصية الله عظتنا إياهم معذرة إلى ربكم نؤدي فرضه علينا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولعلهم أن يتقوا الله فيخافوه فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما تركت الطائفة التي اعتدت في السبت ما أمرها الله به من ترك الاعتداء فيه وضيعت ما وعظتها الطائفة الواعظة وذكرتها به أنجى الله الذين ينهون منهم عن معصية الله وأخذنا الذين اعتدوا في السبت بعذاب شديد بئيس بما كانوا يخالفون أمر الله فيخرجون من طاعته إلى معصيته فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين فلما تمردوا فيما نهوا عنه من اعتدائهم في السبت واستحلالهم ما حرم الله عليهم من صيد السمك وأكله قلنا لهم كونوا قردة بعداء من الخير وإذ تأزن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم واذكر يا محمد إذ أعلم ربك ليبعثن على اليهود من يسومهم سوء العذاب إن ربك يا محمد لسريع عقابه إلى من استوجب العقوبة وإنه لذو صفح عن ذنوب من تاب رحيم له أن يعاقبه على جرمه بعد توبته منها وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون وفرقنا بني إسرائيل في الأرض جماعات شتى متفرقين من هؤلاء القوم من يؤمن بالله ورسله ومنهم دون الصالح واختبرناهم بالرخاء في العيش والسعة في الرزق وبلوناهم بالشدة في العيش والمصائب في الأموال ليرجعوا إلى طاعة ربهم وينيبوا إليها ويتوبوا من معاصيه فخلف من بعدهم خلف ورث الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتيهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون فتبدل من بعدهم بدل سوء حدث بعدهم ورثوا كتاب الله فعلموه وضيعوا العمل به يرشون في حكم الله فيأخذون الرشوة فيه من عرض هذا العاجل الأقرب من الآجل الأبعد ويقولون إذا فعلوا ذلك إن الله سيغفر لنا ذنوبنا ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في أحكامهم العهود بإيقامة التوراة والعمل بما فيها بأن لا يقولوا على الله إلا الحق ولا يضيفوا إليه إلا ما أنزله على رسوله موسى صلى الله عليه وسلم وقرأوا ما فيه وما في الدار الآخرة مما أعد لأوليائه المحافظين على حدوده خير للذين يخافون عقابة أفلا يعقل هؤلاء أن ما عند الله في الدار الآخرة خير من هذا العرض القليل الذي يستعجلونه في الدنيا والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين والذين يعملون بما في كتاب الله وأقاموا الصلاة بحدودها فمن فعل ذلك من خلقي فإني لا أضيع أجر عمله الصالح الخلاصة من تفسير الطبر