بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الزمر بسم الله الرحمن الرحيم وإذا مس الإنسان ضرٌ دعى ربه منيباً إليه ثم إذا خوّله نعمةً منه ثم إذا خوّله نعمةً منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أنداداً ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلاً إنك من أصحاب النار وإذا مس الإنسان بلاءٌ في جسده من مرض استغاث بربه من شدة ذلك تائباً إليه مما كان من قبل ذلك من الكفر به ثم إذا منحه ربه عافية فكشف عنه ضره ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به من ضر وجعل لله أمثالاً وأشباها ليزيل من أراد أن يوحّد الله قل يا محمد لفاعل ذلك تمتع بكفرك بالله قليلاً إلى أن تستوفي أجلك إنك من أهل النار الماكثين فيها وهذا وعيدٌ من الله وتهدد أمن هو قانطٌ آنا الليل ساجداً وقائماً ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب أمن هو يقنط آنا الليل ساجداً طوراً وقائماً طوراً يحذر عذاب الآخرة ويرجو أن يرحمه الله فيدخله الجنة هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعتهم لربهم من الثواب وما عليهم في معصيتهم من التبعات والذين لا يعلمون ذلك إنما يعتبر حجج الله فيتعر ويتدبرها أهل العقول والحجاة قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قل يا محمد يا عبادي الذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله اتقوا ربكم بطاعته واجتنا بمعاصيه للذين أطاعوا الله حسنة في هذه الدنيا الصحة والعافية وقيل الجنة وأرض الله فسيحة واسعة فهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام إنما يعطي الله أهل الصبر على ما لقوا فيه في الدنيا أجرهم في الآخرة بغير حساب قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل الله أعبد مخلصا له ديني قل يا محمد لمشرك قومك إن الله أمرني أن أعبده مفردا له الطاعة وأخلص له العبادة قل يا محمد لهم إني أخاف إن عصيت ربي فيما أمرني به من عبادته عذاب يوم القيامة قل يا محمد لمشرك قومك الله أعبد مخلصا مفردا له طاعة وعبادتي لا أجعل له في ذلك شريكا فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين فاعبدوا أنتم أيها القوم ما شئتم من الأوثان وغير ذلك مما تعبدون فستعلمون وبال عاقبة عبادتكم إذا لقيتم ربكم قل يا محمد لهم إن الهالكين الذين هلكت بعذاب الله أهلوهم مع أنفسهم ألا إن خسران هؤلاء المشركين يوم القيامة هو الهلاك الذي يبين لمن عاينه وعلمه أنه الخسران لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون لهؤلاء الخاسرين يوم القيامة في جهنم من فوقهم ظلل من النار كهيئة الظلل المبنية من النار ومن تحتهم من النار ما يعلوهم حتى يصير ظللا هذا الذي أخبرتكم أيها الناس به مما للخاسرين يوم القيامة من العذاب تخويف من ربكم لكم لتحذروه فتجتنبوا معاصيه فاتقوني بأداء فرائضي عليكم واجتناب معاصي والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشر فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب والذين اجتنبوا عبادة كل ما عبد من دون الله من شيء وتابوا إلى الله ورجعوا إلى الإقرار بتوحيده والعمل بطاعته لهم البشر في الدنيا بالجنة في الآخرة فبشر يا محمد عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أرشده أولئك الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه هم الذين وفقهم الله للرشاد وأيصابة الصواب وأولئك هم أولو العقول والحجا أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار أفمن وجبت عليه كلمة العذاب في سابق علم ربك يا محمد بكفره به أفأنت تنقذ يا محمد من هو في النار ممن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار واعد الله لا يخلف الله المعاد لكن الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه واجتناب محارمه لهم في الجنة غرف من فوقها غرف مبنية على لي بعضها فوق بعض تجري من تحت أشجار جناتها الأنهار وعدنا هذه الغرف هؤلاء المتقين والله لا يخلفهم وعده ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ألم تر يا محمد أن الله أنزل مطر من السماء فأجراه عيونا في الأرض ثم أنبت بذلك الماء أنواعا مختلفة من بين حنطة وشعير وسمسم وأرز ثم ييبس ذلك الزرع من بعد خضرته فتراه صفر ثم يجعل ذلك الزرع بعدما صار يابسا فتاة متكسرا إن في فعل الله ذلك لذكرى وموعظة لأهل العقول يتذكرون به فيعلمون أن من فعل ذلك فلن يتعذر عليه إحداث ما شاء من الأشياء أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين أفمن فسح الله قلبه لمعرفته فهو على بصيرة ويقين كمن أقسى الله قلبه وضيقه عن استماع الحق والعمل بالصواب فويل للذين جفت قلوبهم عن القرآن الذي أنزله مذكرا عباده هؤلاء القاسية قلوبهم في ضلال مبين لمن تأمله وتدبر الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانية قشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد الله نزل القرآن يشبه بعضه بعضا لا اختلاف فيه ولا تضاد تثنى فيه الأنباء والأخبار والقضاء والأحكام والحجج تقشعر من سماعه جلود الذين يخافون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى العمل بما في كتاب الله والتصديق به هذا الذي يصيب هؤلاء القوم توفيق من الله إياهم وفقهم له يهدي الله بالقرآن من يشاء من عباده ومن يخذله الله عن الإيمان بهذا القرآن والتصديق به فما له من موفق ومسدد يسدده في اتباعه أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة خير أمن ينعم في الجنان ويقال يومئذ للظالمين أنفسهم ذوقوا اليوم أيها القوم وبال ما كنتم في الدنيا تكسبون من معاص الله كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون كذب الذين من قبل هؤلاء المشركين من الأمم الذين مضوا فجاءهم عذاب الله من الموضع الذين لا يعلمون بمجيئه منه فعجل الله لهؤلاء الأمم الهوان في الدنيا ولعذاب الله إياهم في الآخرة أكبر من العذاب الذي عذبهم به في الدنيا لو علم هؤلاء المشركون من قريش ذلك ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ولقد مثلنا لهؤلاء المشركين بالله من كل مثل من أمثال القرون الخالية تحذيرا لهم ليتذكروا فينزجروا عماهم عليه من الكفر بالله لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل قرآنا عربيا غير ذي لبس ليفهموا ما فيه من المواعر حتى يتقوا ما حذرهم الله فيه من بأسه فينيبوا إلى عبادته الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ضرب الله مثلا لهذا الكافر رجلا هو بين جماعة مالكين مختلفين متنازعين وكل واحد منهم يستخدمه بقدر نصيبه وملكه فيه ورجلا خلوصا لرجل يعني المؤمن الموحد الذي أخلص عبادته لله هل يستوي مثل هذا الذي يخدم جماعة شركاء سيئات أخلاقهم والذي يخدم واحدا لا ينازعه فيه منازع فأي هذين أحسن حالا وأروح جسما وأقل تعبا الشكر الكامل لله وحده دون كل معبود سواه بل أكثر هؤلاء المشركين بالله لا يعلمون أنهما لا يستويان فهم بجهلهم بذلك يعبدون آلهة شتى من دون الله إنك ميت وإنهم ميتون إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون إنك يا محمد ميت عن قليل وإن هؤلاء المكذبيك من قومك والمؤمنين منهم ميتون ثم إن جميعكم المؤمنين والكافرين يوم القيامة عند ربكم تختصمون فيأخذ للمظلوم منكم من الظالم الخلاصة من تفسير الطبري