رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب كراهة أن يسأل بوجه الله غير الجنة وكراهة منع من سأل بالله تعالى وتشفع به عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل بوجه الله إلا الجنة رواه أبو داود لا يسأل أي لا يطلب بوجه الله أي قول السائل أسألك بوجه الله إلا الجنة أي إلا ما كان من نعيم الجنة وموعود الآخرة من فوائد الحديث كراهة السؤال والتوسن بوجه الله تعالى للوصول إلى عرض من أعراض الدنيا جواز السؤال بوجه الله تعالى كل ما كان من نعيم الآخرة وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعونه حتى تروا أنكم قد كافأتموه رواه أبو داود والنسائي استعاذ أي سأل بالله أن يجار ويمنع ويكفى كافئوه قابلوه على إحسانه بإحسان مثله من فوائد الحديث الحث على إجابة من استجار واستعاذ بالله تعالى وذلك إجلالا وتعظيما لمن استعاذ به فإنه استعاذ بعظيم من سأل بالله شيئا وجب إعطاؤه إن قدر المسؤول على ذلك الحث على إجابة الدعوة وإبرار من أقسم على المدعو بالله من أخلاق المسلم الوفاء وعدم نكران الجميل وشكر الناس لأن من لا يشكرهم لا يشكر الله فمن صنع للمسلم إحسانا قابله بالشكر والمكافئات المادية عليه فإن عجز عن المكافئة دعا له بالخير بقوله جزاك الله خيرا من قال لأخيه جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثنا باب تحريم قول شاه شاه للسلطان وغيره لأن معناه ملك الملوك ولا يوصف بذلك غير الله سبحانه وتعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أخنع اسم عند الله عز وجل رجل تسمى ملك الأملاك متفق عليه قال سفيان بن عيين ملك الأملاك مثل شاه شاه أخنع أي أذل وأصغر من فوائد الحديث من سما نفسه أو سماه غيره بهذا الاسم كان من أذل للناس وأحقرهم وأصغرهم شأنا عند الله تحريم التسمية باسم من أسماء الله الحسنى أو مضاهاته في صفة من صفاته العليا وجوب الأدب في كل شيء مع الله تحريم وصف المخلوقين بأوصاف العظمة وألقاب الكبرياء التي لا يستحقها إلا الله تعالى يلحق بذلك قولهم قاضي القضاه والصواب أقضى القضاه باب النهي عن مخاطبة الفاسق والمبتدع ونحوهما بسيد ونحوه عن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقول للمنافق سيد فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم عز وجل رواه أبو داود السيد يطلق على الذي يفوق قومه ويرتفع قدره عليهم ويطلق على الزعيم والفاضل ويطلق على الحليم الذي لا يستفزه غضبه ويطلق على الكريم وعلى المالك وعلى الزوج إن يكن سيدا أي إن كان مرتفع القدر عالي المنزلة أسخطتم ربكم أي أغضبتم ربكم بتعظيمكم عدوه الخارج عن عبوديته من فوائد الحديث تحريم تعظيم المنافقين ومن على شاكلتهم بأوصاف الاحترام والتقدير تعظيم هؤلاء العصاة مدعاة لغضب الرب تبارك وتعالى من فعل ذلك ينبغي على المجتمع المسلمي أن لا يجعل للمنافقين ثغرة يلجأون منها لتوجيه شؤون المسلمين بل ينبغي أن يجعلوا عليهم الثل والصغار لأنهم خالفوا أمر الله ورسوله يلحق بالمنافق في هذا الحكم الفاسق والكافر والملحد والمبتدع جاءت أحاديث بإطلاق كلمة سيد على أهل الإيمان والعلم والفضل وبهذا نعلم أن المسود إذا كان فاضلا خيرا إما بعلم أو بصلاح فلا بأس بذلك باب كراهة سب الحما عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال مالك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين قالت الحما لا بارك الله فيها فقال لا تسب الحما فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكيرو خبث الحديد رواه مسلم تزفزفين أي تتحركين حركة سريعة ومعناه ترتعد من فوائد الحديث بيان أن الآلام والأدواء التي تصيب المسلم سبب لتكفير خطاياه ورفع درجاته أنهي عن سب شيء يقرب إلى الله تعالى وإن كان فيه مشقة على العباد لا يجوز التبرم والتضجر من قدر الله فإن ذلك منافل للصبر والرضا حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تقريب علوم الدين لأصحابه بأيسر أسلوب وضرب الأمثلة المحسوسة لتستقر في أفهامهم وترسخ في عقولهم باب النهي عن سب الريح وبيان ما يقال عنده بو بها عن أبي المنذر أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسب الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به رواه الترمذي ما تكرهون أي من عصفها وشدتها خير هذه الريح أي الخير الناشئ عنها كجمع السحاب الذي يتسبب عنه الغيث خير ما فيها أي الخير الذي فيها كتسيير السفن ونحوه شر هذه الريح كونها عاصفة أو ريحا مدمرة وشر ما فيها من تدمير وغيره من فوائد الحديث تحري مسب الريح وغيرها من الظواهر الكونية لأن ما فيها من خير أو شر مسخر بأمر الله تعالى استحباب إذا خالط أمر ما جلب خير وشر أن تسأل الله خيره وتستعيذ من شره ولا تلعنه كاملا الظواهر الكونية آيات من آيات الله تعالى فيها الخير والرحمة لمن أراد الله رحمته وفيها الويل والثبور وعظائم الأمور لمن أراد الله عذابه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها رواه أبو داود قوله صلى الله عليه وسلم من روح الله أي رحمته بعباده من فوائد الحديث الريح جزء من رحمة الله وذلك يبين سببا نهي عن سبها الريح فيها الخير الكثير من صلاح البلاد والعباد وفيها الشر المستطير من إهلاك الحرث والنسل فينبغي على المسلم أن يسأل الله خيرها ويحفظه من شرها وجوب للتجاء إلى الله والتضرع إليه عند مشاهدة ما يخيف من آياته في الكون ليس من خلق المسلم السب والشتم واللعن وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به رواه مسلم عصفت أي اشتدت وهاجت من فوائد الحديث قال الشافعي رحمه الله لا ينبغي لأحد أن يسب الرياح فإنه خلق لله تعالى مطيع وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء باب كراهة سب الديك عن زيد بن خالد للجهني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسب الديك فإنه يوقظ للصلاة رواه أبو داود من فوائد الحديث تحريم سب الديك وذلك أنه يوقظ النائمين للصلاة وينبه الغافلين فيبادرون إلى طاعة الله أنهي عن التضجر من الأمور التي تعين المسلم على طاعة ربه وإن كانت تمنع من التلذذ بأمر من أمور الدنيا كالديك حيث يقطع عليك لذة النوم ولكن ما دعاك إليه أفضل في الدنيا والآخرة باب نهي عن قول الإنسان مطرنا بنوء كذا عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب متفق عليه والسماء هنا المطر نوء أي مطالع النجوم وإدبارها من فوائد الحديث لا يجوز التحول عن القبلة أثناء الصلاة استحباب استقبال الإمام المصلين بعد انقضاء الصلاة جواز قول المأموم صلى لنا فلان والمراد أن فلانا صلى بنا إماما استحباب التحدث بنعمة الله ونسبة الفضل له وحده جواز طرح الإمام والعالم المسألة على أصحابه وإن كانت لا تدرك إلا بدقة النظر تحريم الشرك بكل أنواعه ومظاهره ابطال جميع ظلون الجاهلية ومن ذلك ما كانوا يقولون أن نزول المطر بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما بعلامته رياض الصالحين