بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلط بين القول والعمل الصدق مع الله قال بكر بن عبد الله رحمه الله إن أبا بكر رضي الله عنه لم يفضل الناس بأنه كان أكثرهم صلاة وصومة وإنما فضلهم بشيء كان في قلبه وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال أنتم أطولوا صلاة وأكثر اجتهادا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم كانوا أفضل منكم قيل له بأي شيء قال إنهم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة منكم وقال مالك بن دينار رحمه الله إن الصدق يبدو في القلب ضعيفا كما يبدو نبات النخلة يبدو غصنا واحدا فإذا نتفها صبي ذهب أصلها وإن أكلتها عنز ذهب أصلها فتسقى فتنشر وتسقى فتنشر حتى يكون لها أصل أصيل يوطى وظل يستظل به وثمرة يؤكل منها كذلك الصدق يبدو في القلب ضعيفا فيتفقده صاحبه ويزيده الله تعالى ويتفقده صاحبه فيزيده الله حتى يجعله الله بركة على نفسه ويكون كلامه دواء للخاطئين ثم يقول أما رأيتموهم ثم يرجع إلى نفسه فيقول بلى والله لقد رأيناهم الحسن وسعيد بن جبير الرجل منهم يحيي الله بكلامه الفئام من الناس وقال رحمه الله قولوا لمن لم يكن صادقا لا يتعنا وقال أبو زرعة رحمه الله قلت لأحمد بن حنبل رحمه الله كيف تخلصت من سيف المعتصم وسوق الواثق فقال لي يا أبا زرعة لو جعل الصدق على جرح لبرأ وقيل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله بمن نال من نال ما نال حتى ذكر به فقال بالصدق وذكر له رجل الصدق والإخلاص فقال بهذا ارتفع القوم وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله من صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه الأولياء عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إن من الناس مفاتيح ذكر الله إذا رؤوا ذكر الله وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال خيار عباد الله الذين يحبون الله والذين يحببون الله إلى عباده وقال بعض السلف رحمه الله ولي الله إذا زاد جاهه زاد تواضعه وإذا زاد ماله زاد سخاؤه وإذا زاد عمره زاد اجتهاده الإخلاص وذم النفاق والرياء والخوف منهما كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله تعالى عنهما من يخلص نيته فيما بينه وبين الله يكفيه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شانه الله وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابي من أراه ولا يراني بعد أن أموت أبدا فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فأتاها يشتد فقال لها أنشدك الله أنا منهم قالت لا ولن أبرئ بعدك أحدا أبدا وعن حذيفة رضي الله عنه قال مر بي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنا جالس في المسجد فقال لي يا حذيفة إن فلانا قد مات فاشهد قال ثم مضى حتى إذا كاد أن يخرج من المسجد التفت إلي فرآني وأنا جالس فعرف فرجع إلي فقال يا حذيفة أنشدك بالله أمن القوم أنا قال قلت اللهم لا ولن أبرئ أحدا بعدك قال فرأيت عيني عمر جادتا أي سالتا من الدموع فرحا وقال ابن مسعود رضي الله عنه من راء في الدنيا راء الله به يوم القيامة ومن يسمع في الدنيا يسمع الله به يوم القيامة وقال حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون وقال له رجل أخشى أن أكون منافقا فقال لو كنت منافقا لم تخشى وقال أناس لابن عمر رضي الله عنه إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم قال كنا نعدها نفاقا وقال مجاهد رحمه الله طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية ثم رزق الله بعد فيه النية وقال هشام الدستوائي رحمه الله والله ما أستطيع أن أقول إني ذهبت يوما قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل قال الذهبي رحمه الله والله ولا أنا فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا وصاروا أئمة يقتدى بهم وطلبه قوم منهم أولا لا لله وحصلوا ثم استفاقوا وحاسبوا أنفسهم فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق وعن الربيع بن خثيم رحمه الله قال كل ما لا يبتغى به وجه الله عز وجل يضمحل وعن أبي العالية رحمه الله قال قال لي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا تعمل لغير الله فيكلك الله عز وجل إلى من عملته وقال بعض السلف رحمه الله إن أقرب الناس من الرياء آمنهم له وقال مطرف بن عبد الله رحمه الله صلاح القلب بصلاح العمل وصلاح العمل بصحة النية وعن أبي العالية رحمه الله قال اجتمع إلي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبي العالية لا تعمل عملا تريد به غير الله فيجعل الله ثوابك على من أرد وقال الحسن البصري رحمه الله والله ما أصبح ولا أمسى مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه وكان شاب يقرأ عند الحسن رحمه الله وكان يعجبه صوته فقال يا أبا سعيد إني قد رزقت هذا الصوت وإني أقوم من الليل فيجيء الشيطان فيقول إنما تريد أن تسمع فقال الحسن نيتك حين تقوم من فراشك وقيل للإمام مالك بن أنس رحمه الله شغلت نفسك بهذا الكتاب وقد شاركك فيه الناس فعملوا أمثاله فقال لتعلمن ما أريد به وجه الله تعالى وقال ابن المبارك رحمه الله رأيت مالك بن أنس رحمه الله فرأيته من الخاشعين وإنما رفعه الله بسريرة بينه وبينه وذلك أني كثيرا ما كنت أسمعه يقول من أحب أن يفتح له فرجة في قلبه وينجو من غمرات الموت وأهوال يوم القيامة فليكن في عمله في السر أكثر منه في العلانية قال ابن وهب رحمه الله وكان أكثر عبادة مالك في السر بالليل والنهار حيث لا يراه أحد وقال الفضيل ابن عياض رحمه الله في قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا أخلصه وأصوبه فإنه إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وأذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا والخالص إذا كان لله والصواب إذا كان على السنة وقال رحمه الله ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما وقال عبد الله ابن المبارك رحمه الله لو أن رجلين استحبا في الطريق فأراد أحدهما أن يصلي ركعتين فتركهما لأجل صاحبه كان ذلك رياء وإن صلىهما من أجل صاحبه فهو شرك وقال بعض السلف رحمه الله من أراد بعلمه وجه الله أقبل الله عليه بوجه وأقبل بقلوب العباد إليه ومن عمل لغير الله تعالى صرف عنه وجه وصرف بقلوب العباد عنه وقال يحيى ابن أبي كثير رحمه الله تعلم النية فإنها أبلغ من العمل وعن أبي سليمان الداراني رحمه الله أنه قال أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله أن يطلع الله على قلبك وأنت لا تريد من الدنيا والآخرة غيره وقيل لأحمد بن حنبل رحمه الله الرجل يدخل المسجد فيرى قوما فيحسن صلاته يعني الرياء قال لا تلك بركة المسلم على المسلم حياة السلام بين القول والعمل