بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ حَيَاةُ السَّلَفُ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ العلم والعلماء توقير العلم والاحتفاء بأهله رأى ابن مسعود رضي الله عنه رجلا قد اسبل فقال ارفع إزارك فقال وأنت يا ابن مسعود فارفع إزارك قال إن بساقي حموشة وأنا أم الناس فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فجعل يضرب الرجل ويقول أترد على ابن مسعود وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال تنحي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا وكان ثابت البناني رحمه الله إذا جاء قال أناس ابن مالك رضي الله عنه يا جميلة ناوليني طيبا أمس به يدي فإن ابن أم ثابت لا يرضى حتى يقبل يدي ويقول قد مستث يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نافع بن جبير لعلي بن الحسين رحمهم الله غفر الله لك أن تسيد الناس وأفضلهم تذهب إلى هذا العبد فتجلس معه يعني زيد بن أسلم فقال إنه ينبغي للعلم أن يتبع حيث ما كان وسؤيل ابن المبارك رحمه الله بحضور سفيان بن عيينة عن مسأله فقال إنا نهينا أن نتكلم عند أكابرنا وذكر رجل عند بعض السلف عالما بشيء فقال مه لا تذكر العلماء بشيء فيميت الله قلبك وعن قتادة رحمه الله قال يستحب أن لا تقرأ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة وكان محمد بن سيرين رحمه الله يتمثل الشعر ويذكر الشيء ويضحك حتى إذا جاء الحديث من السنة كلحى وانضم بعضه إلى بعض وقال الزهري رحمه الله خدمت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حتى إن خادمه ليخرج فيقول من بالباب فتقول الجارية غلامك الأعيمش فتظن أني غلام وإن كنت لأخدمه حتى لأستقي له وضوء وجاء رجل إلى سعيد بن المسيب رحمه الله وهو مريم فاسأله عن حديث وهو مضطجع فجلس فحدثه فقال له ذلك الرجل وددت أنك لم تتعنى فقال إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع وقال الإمام مالك رحمه الله كنا ندخل على أيوب السختياني رحمه الله فإذا ذكرنا له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى نرحمه وكان مالك من أنس رحمه الله إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن من الجلوس بوقار وهيبة ثم حدث فقيل له في ذلك فقال أحب أن أعظم حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنا وكان يكره أن يحدث في الطريق وهو قائم أو مستعجل فقال أحب أن يفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رحمه الله إذا رفع أحد صوته عنده قال أغضض من صوتك فإن الله عز وجل يقول يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مالك بن أنس يقود نافعا مولى بن عمر من منزله إلى المسجد وكان قد كف بصره فيسأله فيحدثه وكان منزل نافع بناحية البقيع وقال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله كنا نأت الرجل ما نريد علمه ليس إلا أن نتعلم من هديه وسمته ودله وكان يحيى بن يحيا رحمه الله جمع مسائل سأل عنها أشهب وبن نافع وغيرهما من أصحاب مالكر رحمهم الله وكتبها عنهم فعرضها على بن القاسم رحمه الله ليرى فيها مذهبة فجعل بن القاسم ينتقص عليهم فلما رآ يحيا ذلك طوا كتابه وأدخله في كمه فقال له بن القاسم ما بالك فقال إن هؤلاء لهم علي حق كحقك وقد كتبت عنهم ولم أرد أن أعرض بهم للوقوع فيهم فإذا كان هذا فلا حاجة لي بذلك وقال أبو عبيدن القاسم بن سلام رحمه الله إن من شكر العلم أن تقعد مع قوم فيذكرون شيئا ولا تحسنه فتتعلمه منهم ثم تقعد بعد ذلك في موضع آخر فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمته فتقول والله ما كان عندي في هذا شيء حتى سمعت فلانا يقول كذا وكذا فتعلمته فإذا فعلت ذلك فقد شكرت العلم ولا توهمهم أنك قلت هذا من نفسك حياة السلام بين القول والعمل