بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله أبي بن كعب الأنصار رضي الله عنه هم قادة الدنيا فمقاد ولا عرح هم بسوة الإنسان في الأقوان والفعل السديم لا ليس نرضائي من هذا الذي ذكر في الملأ الأعلى للرسول عليه الصلاة والسلام باسمه واسم أبي من هذا الذي أمر النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم بأن يقرأ عليه القرآن فقرأه عليه من هذا الذي كان عمر بن الخطاب يدعوه بسيد المسلمين فلا ينازعه في هذا الشرف أحد إنه الصحابي الجليل أبي بن كعب الأنصاري النجاري كاتب وحي الرسول صلوات الله وسلامه عليه وأحد عباقرات المسلمين وعلم من أعلامهم المبرزين أسلم أبي بن كعب حين وفد على يثرب مصعب بن عمير أول مبشر بالإسلام لكن أبي لم يكن بحاجة إلى داع يدعوه إلى دين الله أو مبشر يبشره بمحمد الرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لأنه كان من العلماء النادرين الذين حذقوا الكتابة في الجاهلية وأشبعوا الكتب المقدسة التي كانت عند اليهود والنصار بحثا ودرسا فعرف النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن ينبأ عرفه باسمه المحدد وصفاته المميزة الدقيقة وعلاماته الفارقة الواضحة فكان أشد معرفة له من أحد المقربين إليه لما خرج النفر السبعون السابقون إلى الإسلام من يثرب إلى مكة ليبايع الرسول عليه الصلاة والسلام بيعة العقبة كان أبي بن كعب في طليعة المبايعين ثم إن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم حين قدم إلى المدينة المنورة اتخذ أبي بن كعب كاتبا له فصدرت عهود النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وعقوده وأعطياته وكتبه مذيلة باسم هذا الصحابي الجليل حيث كان يكتب في ذيل كل كتاب شهد عليه فلان وفلان وكتبه أبي بن كعب ثم درج علماء المسلمين من بعد ذلك على أن يوقعوا ما يكتبونه بقولهم وكتبه فلان إنما فعلوا ذلك تأسيا بأبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام قل لدأ أبي بن كعب شرفا يتضاءل عنده كل شرف وأولاه ثقة تتصاغر أمامها كل ثقة وذلك حين أتمنه على القرآن الكريم حيث جعله أحد كتاب الوحي فأتيح له أن يتلقى الكتاب العزيز رضا طريا من فم الرسول صلوات الله وسلامه عليه وقد تذوق أبي بن كعب من حلاوة القرآن الكريم ما لم يتذوقه إلا النفر القليل من صحابة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم فقد رأى في كتاب الله العزيز من روعة البيان وقوة الإعجاز وسمو التوجيه وغزارة المعاني ما لم يقع على شيء منه في الكتب التي داب على قراءتها من قبل لذلك أقبل على كتاب الله بقلبه ولبه وانقطع له بروحه وجسده حتى أصبح شغله الشاغل وعمله المتواصل وراحة نفسه ومتعة فؤاده فكان يكتبه وحيا حين ينزل به الروح الأمين على فؤاد محمد المرسلين صلى الله عليه وسلم وكان يتلوه خاليا فلا يقطعه عنه إلا شغل شاغل لا من دوحت عنه أو نوم غير متواصل لا بد منه وكان يتدبره متعلما ومتفقها وينفذ إلى أعماقه معلما ومفقها حتى غدا من أوثق حملة القرآن بين المسلمين فكان الناس يقولون المسلمين بأمة محمد أبو بكر الصديق وأقواهم في دين الله عمر بن الخطاب وأقضاهم بين المتقاضين علي بن أبي طالب وأعرفهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت وأصدقهم لهجة أبو ذر الغفاري وأمنهم على أمة محمد أبو عبيدة بن الجراح وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب وقد خطب الفاروق ذات يوم بالجابية فقال أيها الناس من اراد أن يسأل عن القرآن فلاأتي أبي بن كعب ومن اراد أن يسأل عن الفرائض فليأتي زيد بن ثابت ومن اراد أن يسأل عن الفق فليأتي معاذ بن جبل ومن اراد أن يسأل عن المال فليأتني فليأتني فإن الله جعلني عليه والياً وله قاسما وقد تفضل الله على أبي بن كعب بمكرمة هزت فؤاده شكراً لله وحمداً له وأسالت عبراته فرحةً بما أكرمه به وابتهاجاً بما أغدقه عليه وخصه به من دون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أن النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم أقبل ذات يوم على أبي بن كعب وقال إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك القرآن يا أبي فاستشرف له أبي وكأنه لم يصدق ما سمعته أذناه وقال آه الله سماني لك يا رسول الله أو ذكرت عند رب العالمين فقال النبي عليه الصلاة والسلام نعم إن الله عز وجل سماك لي يا أبي فاستطار أبي فرحا واجعلت عيناه تفيضان من الدمع وطفق لسانه يتلجلج بحمد الله والثناء عليه وفي ذات مرة أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يختبر أبي بن كعب فسأله قائلا أي آية في القرآن أعظم يا أبي فقال أعظم آية في كتاب الله قوله تعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم فسر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بإجابته وضرب بيده الشريفة على صدره وقال له ليهنك العلم يا أبي المنذر ليهنك العلم وقد بلغ من مكانة أبي بن كعب في الدين أنه كان أحد الستة الذين يفتون والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حي قائم بين ظهور المسلمين فلقد كان يفتي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من المهاجرين هم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وثلاثة من الأنصار هم أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وكما كان أبي بن كعب نجما متألقا في أفق العلم فقد كان علما سباقا في حلبة التقا والصلاح ونبراسا فذا في مجالات الزهادة والعبادة من ذلك أنه سمع رجلا يقول للرسول عليه الصلاة والسلام يا رسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا هل لنا بها شيء فقال عليه الصلاة والسلام إنها كفارات ذنوبكم فالتفت إليه أبي بن كعب وقال وإن قلت يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام وإن كانت شوكة فما فوقها فدعى أبي على نفسه ألا تفارقه الحما حتى يموت وأن لا يشغله ذلك عن حج ولا عمره ولا جهاد في سبيل الله ولا صلاة مكتوبة في جماعة فما مسه إنسان بعد ذلك إلا وجد فيه حر الحما حتى مات وقد نذر أبي بن كعب النفسه بعد التحاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى لإقراء الناس كتاب الله وتفقيههم بدين الله وتعليمهم شريعة الإسلام وإرشادهم إلى طريق الجنة فكثر إقبال الناس عليه وازدحامهم حوله من ذلك أن رجلا جاءه فقال أوصني يا صاحب رسول الله فقال اتخذ كتاب الله إماما وارض بما جاء فيه قاضيا وحكما فإنه الخلف الذي استخلفه فيكم نبيكم صلى الله عليه وسلم واعلم أن القرآن العزيز شفيع لكم مطاع وشاهد عليكم لا يتهم وأن فيه ذكركم وذكر من قبلكم وحكم ما بينكم وفيه خبركم وخبر ما بعدكم وجاءه رجل آخر فقال له عظني يا أبى المنذر فقال لا تدخلن فيما لا يعنيك ولا تغبطن حيا بشيء إلا ما تغبطه به ميتا ولا تطلب حاجة ممن لا يبالي ألا يقضيها لك وقد أم المسجد رجل محزون القلب على رزق أخذ منه فحياه أبي بن كعب وطيب نفسه وقال له ما من عبد ترك شيئا لله عز وجل إلا عوضه به ما هو خير منه وما من عبد أخذ شيئا من حيث لا يحل له إلا سلبه الله عز وجل ما هو أعظم منه وقد ظل أبي بن كعب رضوان الله عليه موئلا لطلاب العلم حتى عمر وشاخ وظل الناس يقصدونه من كل مكان حتى وافاه الأجل حدث جندب ابن عبد الله البجلي قال أتيت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم أبتغي العلم فدخلت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الناس فيه حلق حلق يلتفون حول أهل العلم فجعلت أمضي من حلقة إلى أخرى حتى أتيت حلقة فيها رجل شاحب اللون مهزول الجسم عليه ثوبان كأنما قدم من سفر فجلست إليه فتحدث ما شاء الله أن يتحدث ثم قام يريد لانصراف إلى بيته فقلت لرجل قريب مني من هذا فقال ويحك ألا تعرفه هذا سيد المسلمين اليوم هذا أبي بن كعب الأنصاري قال جندب فتبعته حتى آتى منزله فإذا هو كمنازل الفقراء وإذا هو يعيش فيه عيشة رجل زاهد منقطع فسلمت عليه فرد السلام بأحسن منه ثم قال ممن أنت فقلت من أهل العراق ثم هممت أن أسأله فقال لقد أكثرتم علي اليوم فأغضبني قوله وجثوت على ركبتي واستقبلت القبلة ورفعت يدي وقلت اللهم إنا نشكوهم إليك فنحن ننفق نفقاتنا وننصب أبداننا ونضني مطايان ابتغاء العلم فإذا لقناهم تجهموا لنا فما إن سمع أبي بن كعب كلامي حتى اندفع يبكي ثم طفق يترضاني ويقول ويحك إني لم أرد ذلك ولم أذهب إلى ما بدى لك ثم قال اللهم إني أعاهدك على إن أبقيتني إلى يوم الجمعة لأتكلمن بما سمعته من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ولا أخشى فيه لو متلائم فلما قال ذلك انصرفت وجعلت أنتظر يوم الجمعة فلما كان يوم الخميس خرجت لبعض حاجتي فإذا السكك غاصة بالناس فلا أجد سكة إلا ألقى فيها جموعا متراصة فاستوقفت بعضهم وقلت ما شأن الناس فقالوا إنا نحسبك غريبا فقلت نعم إني غريب فقالوا ما تسيد المسلمين ما تأبي بن كعب الأنصاري نظر الله ضريح أبي بن كعب حامل كتاب الله وكاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه وأرضاه كان عمر بن الخطاب يروي عن أبي بن كعب ويسأله عن النوازل ويتحاكم إليه في المعضلات ابن حجر