بسم الله الرحمن الرحيم وأظلمت المدينة البكاء من الفراق بكى الصحابة قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم لما بدت عليه علامات الوفاة وأماراته وبكى الأنصار حين حجبهم مرضه عن رؤيته صلى الله عليه وسلم وبكت فاطمة وعائشة وسائر المسلمين وبكى أبو بكر وهو يقبل النبي صلى الله عليه وسلم وسالت دموع ابن عباس كاللؤلؤ كلما تذكر النبي صلى الله عليه وسلم وبكت أم أيمن لما زارها الصاحبان وهيجت هما على البكاء ولا زالت تنتظم حبات اللؤلؤ على وجوه العابدين كلما تذكر النبي صلى الله عليه وسلم فكيف كان حال الأصحاب وهم يمرون بالبقاع والمواطن التي عاشوا معه فيها قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لعمر انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها فلما انتهى إليها بكت فهيجت هما على البكاء فجعل يبكيان معها ويصعد أبو بكر المنبر يوما فيتذكر حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم فيهم بقوله فقال قد علمتم ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول ثم بكى ثم أعادها ثم بكى ثم أعادها ثم بكى قال ابن عباس رضي الله عنهما يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقلت يا ابن عباس وما يوم الخميس قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه وفي رواية ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤل فهل انقطع عن اللؤل نظامها تقول عيون العابدين وأفئدتهم بأبي أنت وأمي يا رسول الله بل بكل ما في الكون يا حبيب الله وأظلمت المدينة