بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المؤمنون بسم الله الرحمن الرحيم هيها تهيها تلمات وعدون إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين قال الملأ من ثمود بعيد ما تعدون أيها القوم من أنكم بعد موتكم ومصيركم ترابا وعظاما مخرجون أحياء من قبوركم وذلك غير كائن ما حياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها تموت الأحياء منا فلا تحيا ويحدث آخرون منا فيولدون أحياء وما نحن بمبعوثين بعد الممات إن هو إلا رجل نفترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون قال عما قليل ليصبح النادمين قالوا ما صالح إلا رجل اختلق على الله كذبا في قوله ما لكم من إله غيره وفي وعده أنكم إذا مدتم مخرجون وما نحن له بمصدقين فيما يقول قال صالح رب انصرني على هؤلاء بتكذيبهم إيايا فيما دعوتهم إليه من الحق فقال الله له عن قليل يا صالح ليصبحن مكذبوك من قومك نادمين على تكذيبك وذلك حين تنزل بهم فتنتنا فلا ينفعهم الندم فأرسلنا عليهم الصيحة فأخذتهم بالحق وذلك أن الله عاقبهم باستحقاقهم العقاب منه بكفرهم به فأهلكناهم فجعلناهم كالغثاء الذي ارتفع على السيل مما لا منفعت فيه فأبعد الله القوم الكافرين بهلاكهم إذ كفروا بربهم وعصوا رسوله ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون فأرسلها عن الأجل الذي أجلنا لهلاكها وهذا وعيد من الله للمشركين أن نتأخيره في آجالهم مع كفرهم به ليبلغ الأجل الذي أجل لهم فيحل بهم نقمته ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة الرسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ثم أرسلنا إلى الأمم التي أنشأنا بعد ثمود رسلنا يتبع بعضها بعضا كلما جاء أمة من تلك الأمم رسولها الذي نرسله إليهم كذبوه فأتبعنا بعض تلك الأمم بعضا بالهلاك وجعلنا تلك الأمم أحاديث يتحدث بهم في الناس فأبعد الله قوما لا يؤمنون بالله ولا يصدقون برسوله ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بحججنا فاستكبروا عن اتباعها وكانوا قوما عالين على أهل ناحيتهم من بني إسرائيل بالظلم قاهرين لهم فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون فكذبوهما فكانوا من المهلكين فقال فرعون وملئه أنؤمن لبشرين مثلنا فنتبعهما وقومهما من بني إسرائيل لنا مطيعون متذللون فكذب فرعون وملئه فكانوا ممن أهلكهم الله كما أهلك من قبلهم من الأمم بتكذيبها رسولها ولقد آتينا موسى الكتاب لعلاهم يهتدون واجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ولقد آتينا موسى التوراة ليهتدي بها قومه وجعلنا ابن مريم وأمه حجة لنا على من كان بينهم وعلى قدرتنا على إنشاء الأجسام من غير أصل وضممناهما إلى مكان مرتفع من الأرض ذو استواء وماء ظاهر يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون وقلنا لعيسى يا أيها الرسل كلوا من الحلال الذي قيبه الله لكم وعملوا صالحا إني بأعمالكم ذو علم وأنا مجازيكم بجميعها وإن هذه أمتكم أمة واحدة والأمة هي الدين والملة وأنا مولاكم فاتقون بطاعتي تأمنوا عقابي فتفرق القوم الذين أمرهم الله من أمة الرسول عيسى بالاجتماع على الدين الواحد دينهم الذي أمرهم الله بلزومه كتبا فدان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذي دان به الفريق الآخر كاليهود الذين زعموا أنهم دانوا بحكم التوراه وكذبوا بحكم الإنجيل والقرآن وكالنصار الذين دانوا بالإنجيل بزعمهم وكذبوا بحكم الفرقان كل فريق من تلك الأمم بما اختاروه لأنفسهم من الدين والكتب فرحون معجبون به لا يرون أن الحق سوى فدع يا محمد هؤلاء الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبرا في ضلالتهم وغيهم إلى أجل سيأتيهم عند مجيئه عذابي أيحسب هؤلاء الأحزاب الذين فرقوا دينهم زبرا أن الذين عطيهم في عاجل الدنيا من مال وبنين نسابق لهم في خيرات الآخرة ما ذلك كذلك بل لا يعلمون أن إمداد إياهم بما أمدهم به من ذلك إنما هو إملاء واستدراج لهم إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون إن الذين هم من خشيتهم وخوفهم من عذاب الله مشفقون والذين هم بآيات كتابه وحججه مصدقون والذين يخلصون لربهم عبادتهم فلا يجعلون له فيها لغيره شركة ولا يراؤون بها أحدا من خلقه والذين يعطون أهل سهمان الصدقة ما فرض الله لهم في أموالهم ويؤدون حقوق الله عليهم في أموالهم وقلوبهم خائفة من أنهم إلى ربهم راجعون فلا ينجيهم ما فعلوا من عذاب الله هؤلاء الذين هذه الصفات صفاتهم يبادرون في الأعمال الصالحة وهم قد سبقت لهم من الله السعادة فذلك سبوقهم الخيرات التي يعملونها ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون ولا نكلف نفسا إلا ما يسعها ويصلح لها من العبادة ولذلك كلفناها ما كلفناها من معرفة وحدانية الله وعندنا كتاب أعمال الخلق بما عملوا من خير وشر يبين بالصدق عما عملوا من عمل في الدنيا لا زيادة عليه ولا نقصان وهم لا يظلمون بأن يزاد على سيئات المسيء منهم ما لم يعمله فيعاقب على غير جرمه وينقص المحسن عما عمل من إحسانه فينقص عما له من الثواب بل قلوبهم في ضمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون بل أمر كما يحسب هؤلاء المشركون من أن ما نمدهم به من مال وبنين نسوقه إليهم والرضى منا عنهم ولكن قلوبهم في غمرة عما عن هذا القرآن وعني بالغمرة ما غمر قلوبهم فغطاها عن فهم ما أودع الله كتابه من المواعظ والعبر والحجج ولهؤلاء الكفار أعمال لا يرضاها الله من المعاصي من دون أعمال أهل الإيمان بالله أعمال لا بد لهم من أن يعملوها حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون ولهؤلاء الكفار من قريش أعمال من دون ذلك هم لها عاملون إلى أن يؤخذ أهل النعمة والبطر منهم بالعذاب فإذا أخذناهم به ضجوا واستغاثوا مما حل بهم لا تضجوا وتستغيثوا اليوم فإن ضجيجكم غير نافعكم ولا دافع عنكم شيئا إنكم من عذابنا الذي قد حل بكم لا تستنقذون ولا يخلصكم منه شيء قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون في السيء في القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأتي آباءهم الأولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون أفلم يتدبر هؤلاء المشركون تنزيل الله وكلامه فيعلموا ما فيه من العبر أم جاءهم أمر ما لم يأتي من قبلهم من أسلافهم فاستكبروا وأعرضوا أم لم يعرفوا محمدا وأنه من أهل صدق والأمانة فهم منكرون لقوله أم يقولون بمحمد جنون فهو يتكلم بما لا معنى له ولا يفهم ولا يدري ما يقول بل جاءهم محمد بالحكمة والحق الذي لا تخفى صحته ولكن أكثرهم للإذعان للحق كارهون ولاتباع محمد ساخطون حسدا منهم له وبغيا عليه واستكبارا في الأرض ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهم بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ولو عمل الرب بما يهوى هؤلاء المشركون وأجرى التدبير على مشيئتهم وإرادتهم وترك الحق الذي هم له كارهون لفسدت السماوات والأرض ومن فيهم وذلك أنهم لا يعرفون عواقب الأمور والصحيح من التدبير والفاسد بل أتيناهم بشرفهم وذلك أن هذا القرآن كان شرفا لهم لأنه نزل على رجل منهم فأعرضوا عنه وكفروا به أم تسأل هؤلاء المشركين يا محمد من قومك أجرا على ما جئتهم به من عند الله فأجر ربك على نفاذك لأمره وابتغاء مرضاته خير لك من ذلك والله خير من أعطا عوضا على عمل ورزق رزقا وإنك يا محمد لتدعو هؤلاء المشركين إلى الإسلام وهو الطريق المستقيم الذي لع وجاج فيه وإن الذين لا يصدقون بالبعث وقيام الساعة ومجازات الله عباده في الدار الآخرة عن محجة الحق وقصد السبيل لعادلون الخلاصة من تفسد الخلاصة من تفسير الطبري