بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ صَدَى الْمَنَابِرِ أخطاءٌ تُفعَلُ في الصلاة خطبةٌ لفضيلة الشيخ خالد بن عبدالله الحمودي حفظه الله الحمد لله العلي الأعلى الحمد لله له الأسماء الحسنى والصفات العلى الحمد لله الواحد الأحد الفرض الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد الحمد لله حمداً لا يحد ولا يعد ولسان حالنا جميعا يا عباد الله ويا رب كنت فقيراً فأغنيتني فلك الحمد كنت عارياً فكسوتني فلك الحمد كنت جاهلاً فعلمتني فلك الحمد كنت تائهاً فهديتني فلك الحمد كنت وحيداً فآنستني فلك الحمد فلك الحمد ربنا بكل نعمة فأنت المنعم المتفضل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا تيأسن ففي الآمال متسع وفي الغيوب تباشير وأفراح سيطلع الفجر لا تعجل نسائمه فالليل مهما تمادى سوف ينزاح وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله صاحب الحوض المورود والمقام المحمود واللواء المعقود وصاحب الكرم المشهود ومن هو في الأرض محمد وفي السماء محمود يا رب صل على المختار ما سجعت الطيار طيبة في الآصال والغلس والآل والصحب والأتباع قاطبة عد الخلائق في بحر وفي يبثي اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه واستنى بسنته واقتفى أثره وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون معاشر المؤمنين حديثنا اليوم عن أمرين مهمين كبيرين كل واحد منهما لا يقل أهمية عن الآخر موضوعان إن اجتمعا تفرقا وإن افترق اجتمعا الأول مفتاح لكل خير هو مفتاح سعادة ومفتاح رزق ومفتاح بركة إنها الصلاة يا عباد الله لا بل أخطاء تفعل في الصلاة قبلها وأثناءها وبعدها ولا أستطيع أن أحيط بكل هذه الأخطاء لكننا سنعرج على بعضها لنتجنبها لتكون صلاتنا صحيحة مقبولة بإذن الله من الأخطاء يا عباد الله أن بعض المصلين يسرعون في الخطى عند الذهاب إلى المسجد لا سيما إذا كان الإمام قبيل الركوع أو ركع فيزيد في السرعة ومنهم من ينطلق جريا ليلحق الركعة مع الإمام وهذا الإسراع خطأ بل هو منهي عنه قال صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا رواه البخاري ومسلم ومن الأخطاء أيضا التنفل عند إقامة الصلاة فبعض المصلين يكبروا لي تنفل فبعد التكبيرة مباشرة تقام الصلاة ويستمر في تنفله وتفوته تكبيرة الإحرام وربما فاتته الركعة الأولى بكاملها وهذا اجتهاد خاطئ منه كان الأولى في حقه أن يقطع النافلة ويدخل الصلاة مع إمامه من البداية قال صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة رواه مسلم والمقصود إذا أقيمت الصلاة بعد أن كبر للتنفل مباشرة وما زال واقفا فعليه أن يقطع النافلة بدون سلام ويدخل مع إمامه أما إن أقيمت الصلاة وهو قد ركع فعليه أن يكمل تنفله ومن الأخطاء أيضا عدم الطمأنينة في الصلاة وهذا من الأخطاء التي تبطل الصلاة وتجعلها لا نفع فيها فلا يطمئن في ركوعها ولا سجودها ولا جلوسها بل ينقرها نقرا ولا يذكر الله فيها إلا قليلا والطمأنينة تركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها وهل يرضيك أخ المصلي هل يرضيك أن يصرف الله نظره عنك وأنت تصلي ففي مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله إلى عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ومن الأخطاء أيضا الجلوس في الصلاة مع القدرة على القيام فهناك من يصل الصلاة من أولها لآخرها وهو جالس لمرض أو لغيره وهذا الأمر له ضوابط شرعية فمن استطاع القيام حتى ولو كان عاجزا عن الركوع والسجود لا يسقط عنه القيام فيجب عليه القيام ثم يومئ للركوع ويجلس ويسجد إيماء لأن القيام ركن من أركان الصلاة فلا يجوز لأحد أن يصل قاعدا وهو يستطيع الوقوف ومن الأخطاء أيضا مسابقة الإمام بل ورد النهي الشديد عن النبي صلى الله عليه وسلم لمن يسبق إمامه كأن يرفع رأسه قبله أو يركع أو يسجد قبله روى البخاري في صحيحه قال صلى الله عليه وسلم أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أي يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار وهذا من الأخطاء الشائعة ويتبع هذا الخطأ من يتأخر عن الإمام فتجد الإمام قد شرع في قراءة الفاتحة وهو ساجد يدعو وهذا خطأ والسنة المشروعة متابعة الإمام فإنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا استوى الإمام راكعا تركع وإذا استوى ساجدا تسجد لا تسبقه ولا توافق ولا تتأخر عنه بل تابعه قال البراء بن عازب رضي الله عنه قال كنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا نحط من قيامه للسجود لا ينحني أحد منا لا يحني أحد منا ظهره حتى يظع رسول الله صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض متفق عليه ومن المخالفات أيضا التي تبطل الصلاة وهذا منتشر بين بعض الناس قيام المسبوق قيامه عن الصلاة التي فاته شيء منها فيقف لقضاء ما فاته قبل تسليم الإمام التسليمة الثانية فما أن يسلم الإمام التسليمة الأولى وقبل أن يتمها بادر بعض الناس بالقيام لقضاء ما فاتهم قبل أن يكمل الإمام السلام روى البخاري في صحيحه قوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فركعوا إلى آخر الحديث المعروف وفي حديث آخر عند الإمام مسلم أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالإنصراف والمقصود بالإنصراف أي السلام وقال الإمام الشافعي رحمه الله ومن سبقه الإمام بشئ من الصلاة فلا يقوم لقضاء ما عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين ومن الأخطاء أيضا أن بعض المصلين يدخل المسجد والإمام ساجد أو ما بين السجدتين ونحوها فيبقى واقفا ينتظر الإمام حتى يقوم والسنة الدخول معه في أي هيئة وحالة يكون فيها الإمام وجاء في بعض الأحاديث إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ولعل هذه السجدة هي التي ترفعك عند الله ولعلها تكون المنجية ومن الأخطاء أيضا ترك رفع اليدين في مواضع الرفع وهي أربعة مواضع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند الرفع من التشهد الأول حذ والمنكب أو الأذن ومنهم من يرفع اليدين بعد الركوع مثل هيئة الدعاء والصواب أن تُرفع حذ والمنكب أو الأذن وأيضا من الأخطاء عدم السجود على الأعضاء السبعة وعدم تمكين الجمهة والأنف في السجود وكثرة العبث والحركة داخل الصلاة ومن الأخطاء المنتشرة يا عباد الله رفع الصوت بالحديث أو بالأدعية والقرآن سواء ذلك ما بين الأذان والإقامة أو في الصلاة فذلك مما يؤذي بقية المصلين قال صلى الله عليه وسلم ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة رواه أحمد وأبو داود وصححه الألبانية والنهي يا عباد الله جاء برفع الصوت في قراءة القرآن فكيف ممن يتحدثوا أو بمن يتحدث عن الرياضة والسياسة والمطاعم وكلام لا يسمن ولا يغني من جوع والله عز وجل يقول في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه وللأسف قد انتشر ذلك في بعض المساجد فتجد البعض يجلس في آخر المسجد أو في مكان ما ويتحدث بصوت عال يزعج المصلين وهذا منهي عنه هذا الأمر منهي عنه ورغم ذلك يقع فيه البعض ومن الأخطاء التي انتشرت في بعض المساجد أن المصل يأتي مبكرا والصف الأول فارغا ثم يجلس في آخر المسجد فإذا أقيمت الصلاة تقدم وزاحم من قد جلس حتى وإن جاء بعده فصاحب المكان أولى بمكانه هذا قد فوت على نفسه أجرا عظيما وهو الحرص على الصف الأول قال صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول ويزداد الأمر سوء إن حجز مكان في الصف الأول ثم ذهب لقضاء حاجاته أو بعض حاجاته أو ترك سجادته وذهب لغير حاجة فهذا قد وقع في خطأ كبير وقد أفتى العلامة ابن باز رحمه الله قال حجز المكان أمر لا يجوز وغصب للمكان فالسابق أولى منه وأحق منه وقال هذا أمر لا يجوز فسبب هذا الأمر في خلافات بين بعض الجيران فأصبح بعض جيران المسجد لا يصلون في المسجد القريب لبعض هذه المخالفات التي ينبغ أن نوسع صدورنا على بعضنا ونتناصح بالتي هي أحسن فالمؤمنون نصحه وما كان الرفق في شيء إلا زانة والخلاصة يا عباد الله الخلاصة أن المساجد بيوت الله وهي تجمعنا في اليوم والليلة خمس مرات فينبغ أن نجتمع ونحن قلوبنا صافية سليمة على بعضنا البعض فوالله إن يوم القيامة لا ينفعك بعد الله إلا قلبك السليم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أت الله بقلب سليم والنحرص على صلاتنا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بخشوع وطمأنينة وسكينة فهي مفتاح لكل خير فأقم صلاتك قبل مماتك وأقم صلاتك تسعد حياتك بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وأياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفروا الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم