بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل حال السلف مع القرآن وتعليمه وأثره عليهم كان عمر رضي الله عنه إذا جلس عنده أبو موسى ربما قال له ذكرنا يا أبا موسى فيقرأ وعن ابن عباس رضي الله عنه ما قال قدم عيينة ابن حصن ابن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر ابن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا فقال عيينة لابن أخي يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فاستأذل لي عليه قال سأستأذن لك عليه قال ابن عباس فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر فلما دخل عليه قال هي ابن الخطاب فوالله ما تعقينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى هم أن يوقع به فقال له الحر يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ العفوى وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإن هذا من الجاهلين والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله ولقي عمر رضي الله عنه نافع بن عبد الحارث بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال من استعملت على أهل الوادي فقال ابن أبزا قال ومن ابن أبزا قال مولا من موالينا قال فاستخلفت عليهم مولا قال إنه قارئ لكتاب الله عز وجل وإنه عالم بالفرائب قال عمر أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس فرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخلطون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حليما حكيما سكيتا ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا سخابا ولا صياحا ولا حديدا وقال أيضا رضي الله عنه إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره وقال أيضا رضي الله عنه إذا أردتم العلم فأثيروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين وقال له رجل إني لأقرأ المفصل في ركعة فقال له هذا كهذ الشعر إن أقواما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لأن أقرأ البقرة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله وعن أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله قال أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن فكنا نتعلم القرآن والعمل به وسيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم وأقرأ رحمه الله القرآن في المسجد أربعين سنة وقال بعض السلف من أحب أن يعلم ما هو فليعرض نفسه على القرآن وقال نافع ابن أبي نعيم المقرء رحمه الله إن هذا القرآن عظيم جاء من عند عظيم فإذا قرأت فلا تنشغلن بغيره وانظر من تخاطب وكان ابن كثير المقرء رحمه الله إذا أراد أن يقرأ أصحابه جمعهم ووعظهم ويقول إنما أفعل هذا حتى تتقدموا إلى تلاوة القرآن بقلوب خاشع ونفوس خاضع وعيون دامع ولم احتضر عبد الله ابن إدريس المقرء رحمه الله بكت بنته فقال لها لا تبكي فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمه وقال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله عزيز علي أن تذيب الدنيا أكباد رجال وعد صدورهم القرآن وقال القاضي عبد الله ابن طالب رحمه الله إنما العز لمن كان معه القرآن والعلم هذا العزيز وأما من كان معه عز السلطان فليس بعزيز وقال الفضل الرقاشي رحمه الله ما تلذذ العابدون ولست طارت قلوبهم بشي كحسن الصوت بالقرآن وكل قلب لا يجيب على حسن الصوت بالقرآن فهو قلب ميت وقال الفضل وأي عين لا تهمل على حسن الصوت إلا عين غافل أو لاه وقال إياس بن معاوية رحمه الله مثل الذين يقرأون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة ولا يدرون ما في الكتاب ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرأوا ما في الكتاب وعن الشعبي رحمه الله قال من قرأ القرآن لم يخرف وكان خيثمة بن عبد الرحمن رحمه الله يختم القرآن في ثلاث وكان بن محيريز رحمه الله يختم القرآن في كل سبع وعن عمار بن عمر البجلي قال خرجنا مع محمد بن النضر الحارثي رحمه الله إلى مكة فما كنا نستيقظ ساعة من الليل إلا وهو على بعيره قاعد يقرأ قال فكنا نرى أنه لم ينم حتى دخل مكة قال وكان إذا نزل فإنما هو في خدمة أصحابه فقيل له يا أبا عبد الرحمن نحن نكفيك هذا فيأتي عليهم ويقول أتبخسون علي بالثواب وعن قتادة رحمه الله أنه كان يختم القرآن في كل سبع ليل مرة فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة وعن سعيد بن جبير رحمه الله أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين وقال مالك بن دينار رحمه الله إن الصديقين إذا قرأ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة وقال أيضا رحمه الله يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض فإن الله ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فيصيب الحش فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر وتحسن فيا حملة القرآن ماذا زرع في قلوبكم أين أصحاب سورة أين أصحاب سورتين ماذا عملتم فيهما وقال محمد بن واسع رحمه الله القرآن بستان العارفين فأين ما حلو منه وقال الفضيل بن عياض رحمه الله حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي له أن يلغو مع من يلغو ولا أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو وعن وهيب بن الورد رحمه الله قال نظرنا في هذا الحديث فلم نجد شيئا أرق لهذه القلوب ولا أشد استجلابا للحق من قراءة القرآن لمن تدبر وقال بعض السلف كنت أقرأ القرآن ولا أجد له حلاوة فقلت لنفسي اقرأيه كأنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت حلاوة قليلة فقلت لنفسي اقرأيه كأنك سمعته من جبريل عليه السلام حين يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قال فزدادت الحلاوة ثم قلت لها اقرأيه كأنك سمعته حين تكلم به قال فزدادت الحلاوة كلها