قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو عزمين مقاموه رفيع و نور قصة يوسف عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين أما بعد ما زلنا في أحسن القصص قصة نبي الله يوسف عليه السلام و مع فصل جديد من فصول هذه القصة العظيمة فإخوة يوسف عندما ألقوه في البير و انصرفوا عنه كان الماء في البير قليلا فجلس يوسف على صخرة فيه فجاءت قافلة إلى مكان قريب فأرسلوا واردهم إلى البير ليأتي لهم بالماء فلما دل الرجل دلوه داخل البير تعلق يوسف بالدلو فلما رفعه الرجل تفاجأ إذ ليس في الدلو ماء و إنما غلام متعلق به من أجمل ما خلق الله فمن شدة ثرحه أصبح ينادي ويقول يا بشرايا هذا غلام يا بشرايا هذا غلام و جاء به إلى أصحابه فتعجبوا مما لقي واردهم وخافوا أن يكون هذا الغلام قضاع من أهله وسقط وأهله يبحثون عنه فأسروه بضاعة معهم وجعلوه مع متاعهم طمعا في بيعه والاستفادة من ثمنه ويوسف صامت لا يتكلم إما لاختلاف لغتهم عن لغته أو لخوفه أن يعيدوه إلى إخوته فيكيدوا له كيدا آخر أكبر أو يقتلوه قريب أحيانا أكثر أمانا من أخ قريب والله المستعام لما وصلت القافلة إلى مصر باعوه هناك بثمن بخص وصفه الله بأنه دراهما معدودة وكانوا فيه من الزاهدين فهم لم يتكلفوا للحصول عليه ومع ذلك هم خائفون من أن يدركه أهله لأخذوه لذلك تخلصوا منه وباعوه سريعا وكان الذي اشتراه منهم هو عزيز مصر رجل من رجالات مصر الكبار فأخذ يوسف معه إلى بيته وقال لمرأته وقال الذي اشتراه من مصر لمرأته أكرم مثواه عسى أن ينفعنا عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولينعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون لم يكن لعزيز مصر ولد لذلك فقد اعتنى بيوسف وأكرمه وحافظ عليه وأصبح يوسف يكبر شيئا فشيئا في قصره أمام ناظر امرأة العزيز فتعلق قلبها بيوسف وأحبته حبا خرج عن حدود قدرتها على كبح جماحه فلم تملك نفسها حتى راودته عن نفسه وعرضت عليه الفاحشة قال تعالى واصف للمشهد وراودته التي في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلع الظالمون ولقد همت به وهم بها لولا أرأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عباد نا المخلصين الامتحان الكبير يوسف الشاب الأعزب الغريب الخادم عند سيدته في بيتها يتعرض الامتحان صعب لا ينجو منه إلا من وفقه الله وحفظه الأبواب محكمة الإغلاق والمرأة قد تهيأت له في كامل زينتها وتدعوه إلى نفسها وتقول أي قد تهيأت لك فهلم إلي فالتجأ يوسف إلى ربه واستعاذ به من هذه الفتنة وقال كيف أخون الرجل الذي رباني وأحسن مثواي هذا من الظلم الذي لا يفلح صاحبه لكن المرأة قد لعب الشيطان بعقلها فهمت به وأصرت عليه الشاب الأعزب الغريب لولا حفظ الله له لكان قد هم بها أيضا ولكن الله أراه برهانا صرفه به عنها وكذلك يحفظ الله عباده المخلصين هرب يوسف باتجاه الباب يريد الخروج من موطن الفتنة والنجاة من هذه المحنة وقامت امرأة العزيز تجري من خلفه تريده عن نفسه إنه مشهد السباق بين الخير والشر في نفسيهما والهدف الباب فأدركت المرأة يوسف قبل أن يصل فسحبته من خلفه فانشق قميصه واستمره ويجري نحو هدفه حتى فتح الباب فإذا زوجها العزيز واقف عند الباب هذا المشهد المريب هنا يأتي كيد النساء فتداركت امرأة العزيز الموقف وبسرعة بديهة قلبت الأمر على يوسف واتهمته بأنه هو الذي راودها عن نفسها وأراد بها السوء ثم لم تترك لزوجها مجالا للتفكير فأصدرت الحكم على يوسف وقالت فأو من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم دافع يوسف عن نفسه وقال هي راودتني عن نفسي ونست أنا من قام بهذا الفعل الشنيع هنا تكلم رجل من أهل المرأة يقال هو ابن خالتها وكان مع العزيز عند الباب فقال القميص المشقوق فإن كان قد انشق من الأمام فالمرأة صادقة في قولها ويوسف من الكاذبين وإن كان القميص قد انشق من الخلف فكذبت المرأة ويوسف من الصادقين وقدم هذا الرجل الشاهد احتمال براءة المرأة أولا لأنها من قرابته فلما نظروا إلى القميص فإذا هو مشقوق من الخلف فظهرت براءة يوسف العفيف وعلم العزيز صدق يوسف وكذب امرأته فقال لها إن هذا الأمر من كيدكن يا معشر النساء إن كيدكن عظيم ثم التفت إلى يوسف وقال له يوسف اعرض عن هذا الأمر انتهى كل شيء هنا وقال لمرأته استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين هكذا بكل برود وموقف العزيز هذا يدل على ضعف شخصيته أمام زوجته لذا كانت ردة فعله لا تناسب الحدث وصف الله تعالى هذه الأحداث بأحسن وصف وأدق عبارة وقال واستبق الباب وقدت قميصه من دبر وألف يا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن إلا أن يسجن أو عذاب أليم إلا أنها راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدك إن كيدك عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين انتشر خبر امرأة العزيز مع يوسف في المدينة فصارت تلوكه الألسن وأصبح فاكهة المجالس وحديث الناس وقال نسوة في المدينة بمكر وخبث امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه في شغاف قلبها إنا لنراها في ضلال مبين وكان قصدهن من هذا الكلام ان يرين هذا الغلام الذي فتن امرأة العزيز فهمت امرأة العزيز ذلك منهن فقابلت مكرهن القولية بمكر فعلي وهي التي عرفت بالكيد العظيم فأرسلت اليهن تدعوهن الى طعام قد اعدته لهن واعدت لكل واحدة منهن متكأن تتكئ عليه في مجلسها وقدمت لهن الطعام وكان هذا الطعام يحتاج الى سكين فآتت كل واحدة منهن سكينا فلما بدأن يقطعن الطعام ويأكل في هذه الاثناء امرت يوسف ان يخرج عليهن فتفاجأ النساء بيوسف امام اعينهن فذهلن من جماله وذهشن منه وكبر في اعينهن ووسط هذا الذهول جرحن انفسهن بالسكين التي في ايديهن دون شعور وقلن محال ان يكون هذا من البشر ما هذا الا ملك كريم فقالت لهن امرأة العزيز هذا الذي قد لمتنني فيه طاشت عقولكن وذهلتن بسببه من اول نظره اما انا فكنت انظر اليه في كل يوم اكثر من مرة ثم اعترفت امامهن وقالت لقد راوته عن نفسه فامتنع والان اعرض عليه الامر من جديد ولئن لم يفعل ما اامره لأطرحنه في السجن وليكونن من الاذلاء الصاغرين لم ينتهي الامر عند هذا الحد بل قام النسوة ايضا بمراودة يوسف عن نفسه فكان الرد من يوسف دعوة ارسلها الى ربه فقال رب السجن احب الي مما يدعونني الي وانا يا ربي عبد غريب في هذا البلد وإلا تصرف عني كيدهن فإني اخشى ان اجيب هن وأكون من الجاهلين نجح يوسف في الامتحان واستجاب الله دعاءه فصرف عنه كيدهن جميعا فالله سميع لمن دعاه عليم بحاله طلبت امرأة العزيز من زوجها ان يلقي يوسف في السجن حتى ينقطع كلام الناس عنها فما كان منه الا اللبا طلبها ونفذ اوامرها فاجتمع مع المسؤولين عن السجن وتناقشوا في امر يوسف فظهر لهم واستقر عندهم الحكم من بعد ما رأوا الايات الدالة على براءته ان يسجنوه حتى حين اي حتى ينقطع كلام الناس عن امرأة العزيز وتخرص الالسنة عن الخوض في امرها اتفقوا على سجنه الى وقت غير محدد وهذا من اعظم الظلم على السجين ان يترك بدون محاكمة بدون ان يعرف نهاية حكمه ليعيش الألم والأمل في كل يوم قال الله تعالى وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شوفها حبا اننا لنراها في ضلال مبين فلما سمعت بمكر هن ارسلت اليهن واعتدت لهن متكأ واعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهم فلما رأينه اكبرنه وقطعن ايديهن وقطعن ايديهن وقلن حاشل الله ما هذا بشرا وقلن حاشل الله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم قالت فذلك كن الذي لمتنني فيه ولقد راوتته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما اامره ليسجنن وليكون من الصاغرين قال رب السجن احب الي مما يدعونني اليه وإلا تصرف عني كيدهن اصب اليهن وإليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن انه هو السميع العليم ثم بدا لهم من بعض ما رأو الآيات ليسجنن ليسجننه حتى حين هكذا كانت حياة يوسف عليه السلام في قصر العزيز إنها احداث فيها العديد من الدروس والعبر ولعل منها اولا الحذر من الخلوة بالنساء ولا سيما التي يخشى منها الفتنة قال صلى الله عليه وسلم ما تركت بعد ثانية أضر على الرجال من النساء رواه البخاري ثانيا من دعي إلى معصية فعليه أن يستعيذ بالله من ذلك ليعصمه الله منها قال يوسف عليه السلام معاذ الله ثالثا وجوب الوفاء للرجل صاحب الفضل وعدم خيانته في أهله يوسف عليه السلام إنه ربي أحسن مثواي رابعا الهم من امرأة العزيز كان هم عزم على فعل الفاحشة أما هم يوسف عليه السلام فعلى القول بأنه هم بها فهمه كان من دواع النفس الأمارة بالسوء وهو طبيعة بشرية في أغلب الناس وكان عارضا وحديث نفس من غير اختيار ولا عزم وقد صرفه الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هم بسيئات فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة رواه البخاري وترك يوسف هذا الهم العارضا لله تعالى وغلب خشية الله على داع نفس والهوى فكان ممن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى وكان من السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله قال صلى الله عليه وسلم ورجل دعته مرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله متفق عليه خامسا القلوب المعرضة عن الله والفارغة من محبة الله تعالى تبتلى بعشق الصور لأن القلب إذا امتلأ من محبة الله والخوف منه دفع عن صاحبه مرض عشق الصور ولهذا قال تعالى في حق يوسف كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين سادسا ينبغي للمرء إذا رأى مكانا فيه فتنة وأسباب معصية أن يفر منه ويهرب ولا يستسلم للمنكرات والفتن والأمور المحرمة قال تعالى واستبق الباب سابعا دافعت المرأة عن نفسها بالافتراء على يوسف واتهامه بالمراودة قالت ما جزاء وراد بأهلك سوء فقد يدع المجرم البراءة ويتهم خصمه ويغلف جريمته بالكذب والخداع والمكر والحلف ليصدقه الناس وقد لا يتكلم المظلوم لضعفه وقلة حيلته وربما كان جوابه مقتضبا مثل ما قال يوسف هي راودتني عن نفسي الله صلى الله عليه وسلم إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحنوا بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها رواه البخاري ثامنا للنساء من المكر والحيل والكيد في اتمام تأكد من أن يكون من يقودهم ما لا يقدر عليه الرجال ولذا قال العزيز لزوجته إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم تاسعا للصالحين مع السجون حكايات وأخبار فيوسف عليه السلام إمام السجنى يدعو الله ويقول فكان السجن بظلمته خيرا له من المعصية فدخل غياهب السجن داعيا كريما لربه وبعد سنين حيزت له خزائن الأرض ورفع أبويه على العرش فالسجن كما يقال مدرسة يوسف عليه السلام للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء