بسم الله الرحمن الرحيم قصة مريم ابنة عمران عليه السلام مريم الصديقة ترقت مريم في مراتب الإيمان حتى وصلت إلى مرتبة الصديقية قال تعالى ما المسيح ابن مريم إلا رسول وقد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبيل لهم الآيات ثم انظر أنا يؤفكون قال ابن تيمية رحمه الله فجعل غاية مريم الصديقية كما جعل غاية المسيح الرسالة وقال ابن كثير رحمه الله وقوله وأمه صديقة أي مؤمنة به مصدقة له وهذا أعلى مقاماتها فدل على أنها ليست بنبيه والصديقية مرتبة لا تعلوها إلا مرتبة النبوة كما قال تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فجاءت مرتبة الصديقية بعد مرتبة النبوة مباشرة والصديقية هي كمال الإيمان بما جاء به الرسول علما وتصديقا وقياما فهي راجعة إلى نفس العلم فكل من كان أعلم بما جاء به الرسول وأكمل تصديقا له كان أتم صديقية فالصديقية شجرة أصولها العلم وفروعها التصديق وثمرتها العمل وقال السعدي رحمه الله الصديقية هي العلم النافع المثمر لليقين والعمل الصالح وبين ربنا سبحانه وتعالى الطريق الذي سلكته مريم حتى بلغت مرتبة الصديقية وهو التصديق بكلام الله من غير شك والتصديق بالكتب المنزلة والمداومة على الطاعة والعبادة قال تعالى ومري مبنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين قال السعدي رحمه الله وهذا وصف لها بالعلم والمعرفة فإن التصديق بكلمات الله يشمل كلماته الدينية والقدرية والتصديق بكتبه يقتضي معرفة ما به يحصل التصديق ولا يكون ذلك إلا بالعلم والعمل ولهذا قال وكانت من القانتين أي المطيعين لله المداومين على طاعته بخشية وخشوع وهذا وصف لها بكمال العمل فإنها رضي الله عنها صديقة والصديقية هي كمال العلم والعمل ومرتبة الصديقية متاحة لكل من سلك طريقها من الرجال والنساء وقد اشتهرت في هذه الأمة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق فكل فتاة وامرأة تريد التأسي بمريم عليه السلام وتسلك طريقها الذي سلكته لنيل مرتبة الصديقية فعليها بهذه الأمور أولاً العلم بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما أوحى الله إليه من القرآن ومن السنة المطهرة وهذا يلزم منه أن تقرأ المرأة القرآن وتتفهم معانيه ولو من كتب التفسير المختصرة كتفسير السعدي أو القرآن تدبر وعمل وكلاهما متاح في الإنترنت كما يلزمها أن تقرأ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهي التطبيق العملي للقرآن والتوجيه النبوي للأمة وخاصة الأحاديث التي خاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم المرأة ومن الكتب المقترحة كتاب رياض الصالحين للنووي وكتاب الترغيب والترهيب للمنذري وكتاب شرح عمدة المرأة ثانيا التصديق واليقين بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أمر قلبي تعرفه المرأة من نفسها وعلامته أنها إذا سمعت نصاً شرعياً من كتاب الله أو سنة رسوله يعارض ما تهوى لم تعترض عليه بعقلها ولا برأيها ولا بحثت عن آراء توافق هواها وإنما سلمت تسليماً من غير اعتراض ثالثاً العمل بمقتضى هذا العلم وهي الثمرة وهذا الذي يغير حياة الفتاة والمرأة وينقلها من الظلمات إلى النور ومن الشقاء إلى السعادة التي لا يعرفها إلا من ذاقها رابعاً المداومة على الطاعة والعبادة وهذه المداومة هي علامة الثبات وخاصة في زمن الفتاة خامساً إلتزام الصدق في الأقوال والأفعال والأحوال قال ابن القيم رحمه الله فالذي جاء بالصدق هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله فالصدق في هذه الثلاثة فالصدق في الأقوال إستوى اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها والصدق في الأعمال إستواء الأفعال على الأمر والمتابع كاستواء الرأس على الجسد والصدق في الأحوال إستواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامها به تكون صديقيته ولذلك كان لأبي بكر الصديقي ذروة سنام الصديقية حتى سمي الصديق على الإطلاق والصديق أبلغ من الصدوق والصدوق أبلغ من الصادق فأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية وهي كمال للقياد للرسول مع كمال الإخلاص للمرسل وعلى المرأة أن تحذر من فساد إيمانها بالاستماع إلى الذين في قلوبهم مرض المثيرين للشبهات والداعين إلى الشهوات قال تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا الألباب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب فنصيحتي لكل فتاة وامرأة تطلب الدرجات العلا عند الله أن تتحرى في من تسمع له أو تقرأ له فإن وسائل التواصل اليوم قد امتلأت بأصحاب الشهوات والشبهات الذين يخاطبون المرأة بمعسول الكلام لبث شبهاتهم وجرها إلى شهواتهم قال تعالى يريد الله ليبين لكم ويهديكم سننا الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا وأخطر ميل تميله المرأة بسببهم هو تكذيبها أو شكها في نصوص الشرع وخاصة الأحاديث النبوية المتعلقة بالمرأة والتي كثيرا ما تثار حولها الشبهات وهذا الميل يؤثر في القلب فيحرمه من لذة الإيمان والطاعة فكيف تصل الفتاة والمرأة بعدها إلى مرتبة الصديقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين