بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله ذكر فضل أبي بكر والأنصار وأسامة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأسامة بن زيد وأبيه رضي الله عنهما وفضل الأنصار رضي الله عنهم فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال إن عبدًا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا فعجبنا له فقال الناس أنظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر هو أعلمنا به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام لا يبقي أن في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر وروا الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات في عاصبا رأسه بخرقة فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام أفضل سد عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر وروا الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه بملحفة قد عصب بعصابة دسما أي عصب رأسه بخرقة سوداء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما وينفع آخرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم فكان آخر مجلس جلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يومئذ خطيبا فحمد الله وأثنى عليه فاستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد ثم قال إنكم يا معشر المهاجرين تزيدون وإن الأنصار لا يزيدون وإن الأنصار عيبة التي أويت إليها أي بطانتي وخاصتي أكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم فإنهم قد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم وقال ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير وغيره من العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استبطأ الناس في بعث أسامة بن زيد رضي الله عنه وهو في وجعه فخرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر وقد كان الناس قالوا في إمرة أسامة أمر غلاما حدثا على جلة المهاجرين والأنصار فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال أيها الناس أنفذوا بعث أسامة فلعمري لإن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبل وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقا لها وروا الشيخان في صحيحيهما والإمام أحمد في مسنده واللفظ لأحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل وإن كان لخليقا للإمارة وإن كان لأحب الناس كلهم إلي وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه الناس ولم يزر رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على إمامة الناس بالصلاة معما به من شدة الوجع حتى غلبه الوجع وأعجزه عن الخروج فعند ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق بإمامة الناس في الصلاة فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت رضي الله عنها بلى فقل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك قال ضعوا لي ماء في المخضب قالت ففعلنا فاغتسل فذهب لينو أي لينهض بجهد فأغمي عليه ثم آفاق فقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله فقال ضعوا لي ماء في المخضب قالت فقعد فاغتسل ثم ذهب لينو فأغمي عليه ثم آفاق فقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله فقال ضعوا لي ماء في المخضب فقعد فاغتسل ثم ذهب لينو فأغمي عليه ثم آفاق فقال أصل الناس فقلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي عليه الصلاة والسلام لصلاة العشاء الآخرة فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكرين رضي الله عنه بأن يصلي بالناس فآتاه الرسول أي بلال رضي الله عنه فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكرين رضي الله عنه وكان رجلاً رقيقا يا عمر صلّ بالناس فقال له عمر رضي الله عنه فصلى أبو بكر رضي الله عنه تلك الأيام ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهم العباس لصلاة الظهر قال الشيخ في الهامش والآخر هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يتأخر وقال لهما أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد عدد الصلوات التي صلاها أبو بكر رضي الله عنه قال الإمام البيهقي الذي يدل عليه حديث أم الفضل بنت الحارث ثم حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة وابن عباس ثم حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن أبا بكر رضي الله عنه صلى بالناس صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة ثم صلى بهم خمسة صلوات يوم الجمعة ثم خمسة صلوات يوم السبد ثم خمسة صلوات يوم الأحد ثم صلى بهم الصبح يوم الاثنين وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك اليوم وكان قد خرج فيما بين ذلك حين وجد من نفسه خفة لصلاة الظهر إما يوم السبد وإما يوم الأحد بعدما فتتح أبو بكر رضي الله عنه صلاته بهم فافتتح صلاته وعلقوا صلاتهم بصلاته وهو قاعد وهم قيام وصلى مرة خلف أبي بكر رضي الله عنه في رواية نعيم بن أبي هند ومن تابعه فيكون جملة ما صلى بهم أبو بكر رضي الله عنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع مفتتحها قبل خروجه 17 صلاة المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه