1 00:00:00,240 --> 00:00:08,900 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:08,900 --> 00:00:12,789 قيم الأخلاق ثابتة 3 00:00:12,789 --> 00:00:14,789 الأخلاق قيم ثابتة 4 00:00:14,789 --> 00:00:20,789 لا تتغير بتغير الأحوال والظروف والأزمنة والأماكن 5 00:00:20,789 --> 00:00:23,789 فالعدل مثلاً قيمة ثابتة 6 00:00:23,789 --> 00:00:29,789 فهو واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال 7 00:00:29,789 --> 00:00:32,789 كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية 8 00:00:32,789 --> 00:00:35,789 وقل مثله في الصدق والأمانة 9 00:00:35,789 --> 00:00:38,789 وبر الوالدين وصلة الأرحام 10 00:00:38,789 --> 00:00:42,850 إلى آخر ذلك 11 00:00:42,850 --> 00:00:47,520 الأخلاق بين الإطلاق والتقييد 12 00:00:47,520 --> 00:00:52,520 ربما تطلق الأخلاق ويراد بها معنى عام 13 00:00:52,520 --> 00:00:58,520 ينقسم إلى الخلق مع الله والخلق مع النفس والخلق مع الناس 14 00:00:58,520 --> 00:01:02,520 فتدخل الأخلاق بهذا الاعتبار والمسمى 15 00:01:02,520 --> 00:01:05,519 في أبواب الدين كافة 16 00:01:05,519 --> 00:01:07,519 وقد تطلق الأخلاق 17 00:01:07,519 --> 00:01:11,519 ويقصد بها تعامل المرء مع الناس خاصة 18 00:01:11,519 --> 00:01:15,519 وهذا هو المفهوم الأشهر والمتبادر إلى الذهن 19 00:01:15,519 --> 00:01:20,450 وهو المقصود في هذا الباب 20 00:01:20,450 --> 00:01:26,540 العلاقة بين العبادة والبر وحسن الخلق 21 00:01:26,540 --> 00:01:31,540 كانت العبادة بمعناها الشامل كما عرفها ابن تيمية 22 00:01:31,540 --> 00:01:35,540 اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه 23 00:01:35,540 --> 00:01:39,540 من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة 24 00:01:39,540 --> 00:01:41,540 فلقد عرف البر 25 00:01:41,540 --> 00:01:46,540 بأنه اسم يطلق على كل خير وإحسان وفضل 26 00:01:46,540 --> 00:01:50,540 أو أنه كلمة جامعة لكل صفات الخير 27 00:01:50,540 --> 00:01:53,540 وقد قال الله تعالى 28 00:01:53,540 --> 00:01:58,540 ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب 29 00:01:58,540 --> 00:02:03,540 ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر 30 00:02:03,540 --> 00:02:07,540 والملائكة والكتاب والنبيين 31 00:02:07,540 --> 00:02:11,539 وأتى المال على حبه ذوي القرب واليتام 32 00:02:11,539 --> 00:02:15,539 والمساكين وبن السبيل والسائلين 33 00:02:15,539 --> 00:02:17,539 وفي الرقاب 34 00:02:17,539 --> 00:02:20,539 وأقام الصلاة وأتى الزكاة 35 00:02:20,539 --> 00:02:24,539 والموفون بعهدهم إذا عاهدوا 36 00:02:24,539 --> 00:02:29,539 والصابرين في البأس والضراء وحين البأس 37 00:02:29,539 --> 00:02:35,539 أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون 38 00:02:35,539 --> 00:02:40,539 فذكر أركان الإيمان والإنفاق المستحب والواجب 39 00:02:40,539 --> 00:02:44,539 والصلاة والوفاء بالعهد والصبر 40 00:02:44,539 --> 00:02:49,539 فجمع البر بذلك بين العقيدة والعبادة والأخلاق 41 00:02:49,539 --> 00:02:55,539 وبهذا يتداخل البر أو يترادف مع العبادة بمعناها الشامل 42 00:02:55,539 --> 00:03:00,539 وحين سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم 43 00:03:00,539 --> 00:03:04,539 قال البر حسن الخلق 44 00:03:04,539 --> 00:03:06,539 رواه مسلم 45 00:03:06,539 --> 00:03:08,539 وهذا معنى خاص 46 00:03:08,539 --> 00:03:11,539 يقصر البر في مجال الأخلاق 47 00:03:11,539 --> 00:03:14,539 وهو قصر إضافي بلاغي 48 00:03:14,539 --> 00:03:18,539 مفاده أن حسن الخلق ركن عظيم من أركان البر 49 00:03:18,539 --> 00:03:21,539 لا أنه البر كله 50 00:03:21,539 --> 00:03:25,539 وذلك كما قال صلى الله عليه وسلم 51 00:03:25,539 --> 00:03:27,539 الحج عرفة 52 00:03:27,539 --> 00:03:30,539 ومراده أنه ركنه الأعظم 53 00:03:30,539 --> 00:03:32,539 لاقتصار الحج عليه 54 00:03:32,539 --> 00:03:34,569 فبان بهذا 55 00:03:34,569 --> 00:03:41,659 أن حسن الخلق ركن عظيم من أركان البر والعبادة بمعناها الشامل 56 00:03:41,659 --> 00:03:45,659 وكما يتداخل البر مع العبادة بمفهومها الشامل 57 00:03:45,659 --> 00:03:48,659 فهو يتداخل أيضا مع التقوى 58 00:03:48,659 --> 00:03:51,659 فبينهما عموم وخصوص 59 00:03:51,659 --> 00:03:53,659 فإذا اجتمع في الذكر 60 00:03:53,659 --> 00:03:56,659 توجه البر إلى فعل الطاعات 61 00:03:56,659 --> 00:04:00,659 وتوجهت التقوى إلى اتقاء المنهيات 62 00:04:00,659 --> 00:04:05,659 وإذا افترق شمل كل منهما الآخر 63 00:04:05,659 --> 00:04:09,560 تهذيب الكلام 64 00:04:09,560 --> 00:04:14,099 احرص على تهذيب كلامك في جميع أحوالك 65 00:04:15,099 --> 00:04:19,100 فالله سبحانه كنا عن الجماع بالملامسة 66 00:04:19,100 --> 00:04:22,100 في آيتين من آيات الأحكام 67 00:04:22,100 --> 00:04:26,170 رغم أن الأصل في الأحكام هو التصريح 68 00:04:26,170 --> 00:04:29,170 فقال تعالى في آيتين التيمم 69 00:04:29,170 --> 00:04:32,170 أولا مستم النساء 70 00:04:32,170 --> 00:04:36,290 حقيقة الصدق 71 00:04:36,290 --> 00:04:42,019 الصدق أوسع وأشمل من أن يقتصر على الصدق في الكلام 72 00:04:42,019 --> 00:04:44,019 بل يشمل أيضا 73 00:04:44,019 --> 00:04:47,019 الصدق في النوايا والإرادات 74 00:04:47,019 --> 00:04:49,019 والصدق في الأعمال 75 00:04:49,019 --> 00:04:51,019 فالعرب تقول 76 00:04:51,019 --> 00:04:54,019 حملوا على العدو حملة صادقة 77 00:04:54,019 --> 00:04:58,019 إذا كانت إرادتهم جازمة ثابتة 78 00:04:58,019 --> 00:04:59,019 ويقال 79 00:04:59,019 --> 00:05:03,149 فلان صادق الحب والمودة 80 00:05:03,149 --> 00:05:05,149 والحب عمل قلبي 81 00:05:05,149 --> 00:05:07,149 وليس كلاما 82 00:05:07,149 --> 00:05:09,149 وقد قال صلى الله عليه وسلم 83 00:05:09,149 --> 00:05:12,149 في حديث زن العينين والأذنين 84 00:05:13,149 --> 00:05:17,149 والفرج يصدق ذلك أو يكذبه 85 00:05:17,149 --> 00:05:19,250 متفق عليه 86 00:05:19,250 --> 00:05:21,250 وهذه أعمال 87 00:05:21,250 --> 00:05:23,250 وليست كلاما 88 00:05:23,250 --> 00:05:26,019 الصديقية 89 00:05:26,019 --> 00:05:29,019 من جاء بالصدق وصدق به 90 00:05:29,019 --> 00:05:32,389 قال تعالى 91 00:05:32,389 --> 00:05:36,389 والذي جاء بالصدق وصدق به 92 00:05:36,389 --> 00:05:39,389 أولئك هم المتقون 93 00:05:39,389 --> 00:05:41,389 والذي جاء بالصدق 94 00:05:41,389 --> 00:05:43,389 جاء بالصدق 95 00:05:43,389 --> 00:05:48,389 هو من صدق في أقواله وأعماله وأحواله وإراداته 96 00:05:48,389 --> 00:05:51,389 فمن كملت هذه الأمور لديه 97 00:05:51,389 --> 00:05:54,389 فقد بلغ أعلى مراتب الصدق 98 00:05:54,389 --> 00:05:56,389 فعمله يصدق قوله 99 00:05:56,389 --> 00:06:01,389 ونيته وإخلاصه يصدقان قوله وعمله 100 00:06:01,389 --> 00:06:04,389 وتلك هي الصديقية 101 00:06:04,389 --> 00:06:06,389 التي عرفت بأنها 102 00:06:06,389 --> 00:06:08,389 كمال لنقياد للرسول 103 00:06:08,389 --> 00:06:11,459 مع كمال الإخلاص للمرسل 104 00:06:11,459 --> 00:06:12,459 والصديق 105 00:06:12,459 --> 00:06:15,459 هو من علم الحق وعمل به 106 00:06:15,459 --> 00:06:19,449 ودع الناس إليه 107 00:06:19,449 --> 00:06:25,500 الصديقية أعلى من الشهادة في سبيل الله 108 00:06:25,500 --> 00:06:28,500 الصديقية حياة في سبيل الله 109 00:06:28,500 --> 00:06:33,500 وهي أصعب وأعلى من مرتبة الشهادة في سبيل الله 110 00:06:33,500 --> 00:06:37,500 لذا قدم الله عز وجل الصديقين على الشهداء 111 00:06:37,500 --> 00:06:40,500 عند ذكر الذين أنعم عليهم 112 00:06:40,500 --> 00:06:41,500 فقال 113 00:06:57,500 --> 00:07:02,259 الفرق بين الصدق والإخلاص 114 00:07:02,259 --> 00:07:06,779 الفرق بين الصدق والإخلاص في باب الاعتقاد 115 00:07:06,779 --> 00:07:11,779 هو أن الصدق ضده انتفاء إرادة وجه الله بالعمل أصلا 116 00:07:11,779 --> 00:07:14,779 كمن آمن أو صلى كاذبا 117 00:07:14,779 --> 00:07:17,779 وهذا هو النفاق القلبي 118 00:07:17,779 --> 00:07:19,839 أما الإخلاص 119 00:07:19,839 --> 00:07:23,839 فضده انتفاء إفراد الله بالإرادة والتوجه 120 00:07:23,839 --> 00:07:28,839 كمن آمن وصلى صارفا ذلك لأحد مع الله 121 00:07:28,839 --> 00:07:32,939 ومما يفرق به بين الصدق والإخلاص أيضا 122 00:07:33,939 --> 00:07:36,939 أن الصدق لا يختص بالاعتقاد فقط 123 00:07:36,939 --> 00:07:41,939 بل يكون أيضا في الأقوال وهو الأشهر والأعمال 124 00:07:41,939 --> 00:07:47,939 ولهذا فعلى قدر تحقيق المر لشعب الإيمان وأعماله 125 00:07:47,939 --> 00:07:49,939 يكون حظه من الصدق 126 00:07:49,939 --> 00:07:52,939 حتى يبلغ مرتبة الصديقية 127 00:07:52,939 --> 00:07:54,939 أما الإخلاص 128 00:07:54,939 --> 00:07:57,939 فإنه عمل قلبي محب 129 00:07:57,939 --> 00:08:01,939 وإنما يظهر منه على الجوارح آثاره فقط 130 00:08:01,939 --> 00:08:04,189 وعلى الرغم من ذلك 131 00:08:04,189 --> 00:08:07,189 فيمكن مع التوسع والتساهل 132 00:08:07,189 --> 00:08:12,189 التعبير بأحدهما أو ضده بدلا من الآخر أو ضده 133 00:08:12,189 --> 00:08:16,189 فيقال عن المنافق إنه غير مخلص لله 134 00:08:16,189 --> 00:08:21,189 كما يقال عن المشرك إنه كاذب في إيمانه 135 00:08:22,189 --> 00:08:25,250 الغموض ينافي الصدق 136 00:08:25,250 --> 00:08:31,560 الغموض وعدم الوضوح في التعامل بين المسلمين 137 00:08:31,560 --> 00:08:37,559 يؤدي آخر المطاف إلى مجانبة الصدق والوقوع في الكذب الصريح 138 00:08:37,559 --> 00:08:42,559 وهذا بدوره يسبب الفرقة وزوال اطمئنان القلوب 139 00:08:42,559 --> 00:08:46,559 ونزع البركة من المتعامل بالغموب 140 00:08:46,559 --> 00:08:49,690 قال صلى الله عليه وسلم 141 00:08:49,690 --> 00:08:53,690 البي عاني بالخيار ما لم يتفرق 142 00:08:53,690 --> 00:08:56,690 أو قال حتى يتفرق 143 00:08:56,690 --> 00:08:59,690 فإن صدق وبين 144 00:08:59,690 --> 00:09:02,690 بورك لهما في بيعهما 145 00:09:02,690 --> 00:09:07,690 وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما 146 00:09:07,690 --> 00:09:10,009 متفق عليه 147 00:09:10,009 --> 00:09:16,009 وهذا كما يكون في البيع ينسحب أيضا على سائر أبواب المعاملات 148 00:09:16,009 --> 00:09:19,009 من شراكة وإجارة ونكاح 149 00:09:19,009 --> 00:09:27,169 إلى آخر ذلك وتعاون في أي عمل مشترك دنيوي كان أو دينيا 150 00:09:27,169 --> 00:09:31,169 لا بد من الصدق والوضوح عند التعامل مع الآخرين 151 00:09:31,169 --> 00:09:35,169 وإلا فمن أراد أن يكتم شيئا 152 00:09:35,169 --> 00:09:39,169 فلا يتعامل مع الآخرين فيما يتعلق به 153 00:09:39,169 --> 00:09:44,169 وليجعله في نفسه بدلا من خداعهم والكذب عليهم 154 00:09:44,169 --> 00:09:51,169 كما أنه ينبغي ألا يطلع الأعداء من الكفار والمنافقين على أسرار المسلمين 155 00:09:51,169 --> 00:09:54,960 بحجة الصدق 156 00:09:54,960 --> 00:09:58,629 حب الخير للمسلمين 157 00:09:58,629 --> 00:10:00,629 وكارم الأخلاق 158 00:10:00,629 --> 00:10:02,629 حب الخير للمسلمين 159 00:10:02,629 --> 00:10:05,629 قال صلى الله عليه وسلم 160 00:10:05,629 --> 00:10:10,629 لا يؤمن أحدكم حتى يحب لآخيه ما يحب لنفسه 161 00:10:10,629 --> 00:10:12,700 متفق عليه 162 00:10:12,700 --> 00:10:14,700 ومن لوازم هذا الحب 163 00:10:14,700 --> 00:10:17,700 أن يكره لهم ما يكرهه لنفسه 164 00:10:17,700 --> 00:10:23,700 وطهارة القلب من الحقد والغل والحسد لأحد من المسلمين 165 00:10:23,700 --> 00:10:26,700 وحب اجتماع كلمة المسلمين 166 00:10:26,700 --> 00:10:30,700 لا سي مجتمع كلمة الدعاة والمجاهدين 167 00:10:30,700 --> 00:10:35,700 لما في ذلك من الخير العميم على المسلمين كافة 168 00:10:35,700 --> 00:10:38,700 ونبذ التعصب والحزبية المقيتة 169 00:10:38,700 --> 00:10:42,700 وهذا فيما بين أهل السنة والجماعة 170 00:10:42,700 --> 00:10:44,700 المتفقين في الأصول 171 00:10:44,700 --> 00:10:47,700 وأين اختلفوا في بعض فروع المسائل 172 00:10:47,700 --> 00:10:54,789 فإن الاختلاف في ذلك ينبغي ألا يوجب خلافا وفرقة ومشاقة 173 00:10:54,789 --> 00:10:56,789 أما أهل البدع والأهواء 174 00:10:56,789 --> 00:10:59,789 فهم المتحزبون شيعا 175 00:10:59,789 --> 00:11:02,789 وهم أهل الفرقة والاختلاف 176 00:11:02,789 --> 00:11:07,789 وأهل السنة يفارقونهم ولا يوالونهم براءة لدينهم 177 00:11:07,789 --> 00:11:11,789 وحماية لأنفسهم من الزيغ والضلال 178 00:11:11,789 --> 00:11:15,820 وقد يحتاج أهل السنة في أحوال الاستضعاف 179 00:11:15,820 --> 00:11:19,820 أن يتحالفوا مع أهل البدع من أهل القبلة 180 00:11:20,820 --> 00:11:24,820 يريد اجتياح بلاد المسلمين وطمس الدين 181 00:11:24,820 --> 00:11:27,820 وهذا من الفقه المتين 182 00:11:27,820 --> 00:11:31,909 إصلاح ذات البين 183 00:11:31,909 --> 00:11:38,059 لإصلاح ذات البين شأن عظيم في باب مكارم الأخلاق 184 00:11:38,059 --> 00:11:40,320 قال الله تعالى 185 00:11:40,320 --> 00:11:43,320 يسألونك عن الأنفال 186 00:11:43,320 --> 00:11:47,320 قل الأنفال لله والرسول 187 00:11:47,320 --> 00:11:50,320 فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم 188 00:11:50,320 --> 00:11:55,320 وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين 189 00:11:55,320 --> 00:11:59,350 فجاء الأمر في الآية بإصلاح ذات البين 190 00:11:59,350 --> 00:12:03,350 محتفا بأمر عام من قبله بتقوى الله 191 00:12:03,350 --> 00:12:07,350 فاتقوا الله وأمر عام من بعده 192 00:12:07,350 --> 00:12:09,350 وأطيعوا الله ورسوله 193 00:12:09,350 --> 00:12:15,419 ثم أعقب ذلك تهيجا لمشاعر الإيمان في قلوب المؤمنين 194 00:12:15,419 --> 00:12:18,419 إن كنتم مؤمنين 195 00:12:18,419 --> 00:12:23,419 فجعل إصلاح ذات البين شرطا في تحقيق الإيمان 196 00:12:23,419 --> 00:12:28,470 صعوبة الإصلاح مع الظالم والجاهل 197 00:12:28,470 --> 00:12:34,429 الإصلاح مع الظالم والجاهل عزيز وعسير 198 00:12:34,429 --> 00:12:37,429 فالظالم لا يريد الحق كله 199 00:12:37,429 --> 00:12:43,429 وإنما يريد من المصلح ما يحقق منفعته ومصلحته فقط 200 00:12:43,429 --> 00:12:45,460 والجاهل يريد الحق 201 00:12:45,460 --> 00:12:48,460 ولكنه يسيء فهمه وتطبيقه 202 00:12:48,460 --> 00:12:51,460 فيرى المصلح عدوا للحق 203 00:12:51,460 --> 00:12:55,649 الأخوة في الله 204 00:12:55,649 --> 00:13:03,539 لا يمكن أن تجتمع القلوب إلا على منهج الله تعالى والأخوة في الله 205 00:13:03,539 --> 00:13:07,539 التي تصور إلى جانبها الأحقاد التاريخية 206 00:13:07,539 --> 00:13:09,539 أو الثارات القبلية 207 00:13:09,539 --> 00:13:13,539 أو الأطماع الشخصية والرايات العنصرية 208 00:13:13,539 --> 00:13:17,539 فهي نعمة الله التي تجعل المسلمين إخوانا 209 00:13:17,539 --> 00:13:20,539 يعتصمون بحبل الله تعالى 210 00:13:20,539 --> 00:13:25,580 واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا 211 00:13:25,580 --> 00:13:28,580 واذكروا نعمة الله عليكم 212 00:13:28,580 --> 00:13:33,580 إذ كنتم أعداءا فألف بين قلوبكم 213 00:13:33,580 --> 00:13:37,580 فأصبحتم بنعمته إخوانا 214 00:13:37,580 --> 00:13:41,470 التذلل للمؤمنين 215 00:13:41,470 --> 00:13:47,139 ليس في التذلل للمؤمنين مذلة ولا مهانة 216 00:13:47,139 --> 00:13:53,139 إنما هي أخوة الإسلام التي ترفع الحواجز وتزيل التكلف 217 00:13:53,139 --> 00:14:00,139 وتجعل المؤمن ذلولا لا ذليلا لأخيه المؤمن غير عصي عليه 218 00:14:00,139 --> 00:14:06,139 فهو هين لين ميسر مستجيب سمح ودود 219 00:14:06,139 --> 00:14:11,139 وهذه هي الذلة للمؤمنين التي ندب الله تعالى إليها 220 00:14:11,139 --> 00:14:16,210 فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه 221 00:14:16,210 --> 00:14:21,210 أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين 222 00:14:21,210 --> 00:14:24,210 وقال صلى الله عليه وسلم 223 00:14:24,210 --> 00:14:30,210 إنما يحرم على النار كل هين لين قريب سهل 224 00:14:30,210 --> 00:14:33,779 المواساة 225 00:14:33,779 --> 00:14:39,460 المواساة باب جليل من أبواب مكارم الأخلاق 226 00:14:39,460 --> 00:14:44,549 فلنتعلم النواسي غيرنا ونسعى بتخفيف مصابهم 227 00:14:44,549 --> 00:14:48,649 حتى ونحن نعيش لحظاتنا العصيبة 228 00:14:48,649 --> 00:14:55,649 فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يعاني محنة التخفي من الكفار في الغار 229 00:14:55,649 --> 00:14:59,649 واسى أبا بكر رضي الله عنه وقال له 230 00:14:59,649 --> 00:15:02,649 لا تحزن إن الله معنا 231 00:15:02,649 --> 00:15:09,870 والمواساة تكون بالنفس والجاه والمال والعلم وطيب الكلام 232 00:15:09,870 --> 00:15:14,539 متى يحق تجاوز حرمة المسلم 233 00:15:14,539 --> 00:15:20,379 إنما يرعى الإسلام حرمات من يرعون الحرمات 234 00:15:20,379 --> 00:15:26,379 ولكنه لا يسمح أن تتخذ الحرمات متاريسة لمن ينتهكون الحرمات 235 00:15:26,379 --> 00:15:30,379 ويؤذون الطيبين ويفتنون المؤمنين 236 00:15:30,379 --> 00:15:32,379 ويرتكبون كل منكر 237 00:15:32,379 --> 00:15:35,379 وقد قال الله تعالى 238 00:15:35,379 --> 00:15:41,379 لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم 239 00:15:41,379 --> 00:15:44,379 وكان الله سميعا عليما 240 00:15:44,379 --> 00:15:47,919 النصح المسلمين 241 00:15:47,919 --> 00:15:52,529 النصح للمسلمين من مكارم الأخلاق 242 00:15:52,529 --> 00:15:54,529 وبه يكتمل الدين 243 00:15:54,529 --> 00:15:57,529 قال صلى الله عليه وسلم 244 00:15:57,529 --> 00:15:59,529 الدين النصيحة 245 00:15:59,529 --> 00:16:01,559 قلنا لمن 246 00:16:01,559 --> 00:16:05,559 قال لله ولكتابه ولرسوله 247 00:16:05,559 --> 00:16:09,559 ولأئمة المسلمين وعامتهم 248 00:16:09,559 --> 00:16:11,559 رواه مسلم 249 00:16:11,559 --> 00:16:14,620 والنصح هو إخلاص المشورة 250 00:16:14,620 --> 00:16:16,620 ونصح فلانا 251 00:16:16,620 --> 00:16:19,620 أرشده إلى ما فيه صلاحه 252 00:16:19,620 --> 00:16:22,620 وحذره مما فيه ضرره 253 00:16:22,620 --> 00:16:26,690 وقد قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه 254 00:16:26,690 --> 00:16:30,690 بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم 255 00:16:30,690 --> 00:16:33,690 على إقام الصلاة وإيتاء الزكاه 256 00:16:33,690 --> 00:16:36,690 والنصح لكل مسلم 257 00:16:36,690 --> 00:16:38,690 متفق عليه 258 00:16:38,690 --> 00:16:41,779 ولكن للنصيحة آداب 259 00:16:41,779 --> 00:16:42,779 من أهمها 260 00:16:43,779 --> 00:16:45,779 أن تكون في السر 261 00:16:45,779 --> 00:16:48,779 وأن تكون بعلم وبيان وحجة 262 00:16:48,779 --> 00:16:51,779 وأن تكون بالرفق واللين 263 00:16:51,779 --> 00:16:53,779 وفي الوقت المناسب لها 264 00:16:53,779 --> 00:16:59,779 وأن يصبر الناصح على ما قد يلحقه من أذن بسببها 265 00:16:59,779 --> 00:17:04,809 الفرق بين النصيحة والتأنيب 266 00:17:04,809 --> 00:17:11,539 النصح إحسان للمنصوح يتضمن الرحمة به والشفقة عليه 267 00:17:11,539 --> 00:17:14,539 ويقصد به وجه الله عز وجل 268 00:17:14,539 --> 00:17:18,539 لذا لازم أن يكون في السر وبلطف 269 00:17:18,539 --> 00:17:22,609 أما من يؤنب من ينصحه ويفضحه على الملأ 270 00:17:22,609 --> 00:17:24,609 فهو يهينه بذلك 271 00:17:24,609 --> 00:17:27,609 وهذا تعيير له لا نصح 272 00:17:27,609 --> 00:17:29,609 وإهانة لا إكرام 273 00:17:29,609 --> 00:17:32,609 وفضح بدلا من الستر 274 00:17:32,609 --> 00:17:39,670 وقد يكون الحامل على ذلك انتصار الناصح لنفسه ممن يضمر له عداوة 275 00:17:39,670 --> 00:17:42,670 ويلبس ذلك ثوب النصح والديانة 276 00:17:42,670 --> 00:17:51,670 وعلامة ذلك أنه لو صدر من أحد من أحبابه مثل الفعل الذي يزعم بذل النصح بشأنه للآخر 277 00:17:51,670 --> 00:17:53,670 لم ينصح 278 00:17:53,670 --> 00:17:58,670 بل التمس له المعاذير بدلا من الفضح والتعيير 279 00:17:58,670 --> 00:18:00,670 وواجب النصح في السر 280 00:18:00,670 --> 00:18:04,670 لا يكون مع من يعلن فسقه ويدعو إليه 281 00:18:04,670 --> 00:18:07,670 فمثل هذا ينكر عليه علنا 282 00:18:07,670 --> 00:18:11,670 امتثالا للأمر بتغيير المنكر 283 00:18:11,670 --> 00:18:17,660 الفرق بين النصيحة لله والانتصار للنفس 284 00:18:17,660 --> 00:18:21,849 النصح لله عز وجل 285 00:18:21,849 --> 00:18:24,849 يتضمن الغضب له وتعظيم حرماته 286 00:18:24,849 --> 00:18:27,849 فالحمية فيه حمية لله 287 00:18:27,849 --> 00:18:32,849 القصد منها تعظيمه وتعظيم أمره سبحانه 288 00:18:32,849 --> 00:18:35,910 أما من يغضب لنفسه وينتصر لها 289 00:18:36,910 --> 00:18:40,910 فمراده تعظيم نفسه وطلب تفردها بالرياسة 290 00:18:40,910 --> 00:18:44,910 ونفاذ كلمته ولو عارض بها أمر الله 291 00:18:44,910 --> 00:18:46,910 وانتهى كحرماته 292 00:18:46,910 --> 00:18:50,910 فهذا حميته لنفسه وفوات حضوظها 293 00:18:50,910 --> 00:18:54,099 وأخطر ما يكون الأمر وأخفاه 294 00:18:54,099 --> 00:18:57,099 حين يلبس المر انتصاره لنفسه 295 00:18:57,099 --> 00:19:01,099 ثوب النصح لله والحمية له سبحانه 296 00:19:01,099 --> 00:19:04,200 كمن ينكر على أحد منكرى 297 00:19:04,200 --> 00:19:07,200 فإذا سبه المنصوح وأذاه في نفسه 298 00:19:07,200 --> 00:19:10,200 ثار عليه الناصح وهاج 299 00:19:10,200 --> 00:19:13,200 زاعمن الغضب لله من فعل المنكر 300 00:19:13,200 --> 00:19:16,200 وحقيقة الأمر 301 00:19:16,200 --> 00:19:19,200 انتصاره لنفسه حين سبت وأهينت 302 00:19:19,200 --> 00:19:23,200 ولهذا النصح المزعوم قراءن يُعرف بها 303 00:19:23,200 --> 00:19:26,200 منها أولا 304 00:19:26,200 --> 00:19:29,200 التشهير بالمنصوح وتعييره 305 00:19:29,200 --> 00:19:33,200 خاصة إذا كان المنصوح من أهل العلم والصلاح 306 00:19:34,200 --> 00:19:38,259 ثانيا التعدي على المنصوح وعدم إنصافه 307 00:19:38,259 --> 00:19:42,259 وبخصه حقه بإخفاء خيره وحسناته 308 00:19:42,259 --> 00:19:46,390 ثالثا تصيد الأخطاء والفرح بها 309 00:19:46,390 --> 00:19:51,390 والأخذ بالشائعات وعدم التثبت من الأمر 310 00:19:51,390 --> 00:19:54,420 رابعا تغريب سوء الظن 311 00:19:54,420 --> 00:19:59,420 واتهام النيات والمقاصد دون دليل أو برهان 312 00:20:00,420 --> 00:20:04,519 خامسا مداهنة الظالمين 313 00:20:04,519 --> 00:20:09,519 في حين أنه يهاجم المصلحين الذين يزعم نصحهم 314 00:20:09,519 --> 00:20:16,579 سادسا اشتهار المنتصر لنفسه بالكذب وقلة الورع 315 00:20:16,579 --> 00:20:22,369 الوفاء بالعهد 316 00:20:22,369 --> 00:20:26,369 الوفاء بالعهد خلق أصيل من أخلاق الإسلام 317 00:20:26,369 --> 00:20:33,369 ولا بد منه لإيجاد الثقة والطمأنينة في علاقات الأفراد بعضهم ببعض 318 00:20:33,369 --> 00:20:38,369 وكذلك العلاقات بين الجماعات والدول والأمم 319 00:20:38,369 --> 00:20:40,400 قال الله تعالى 320 00:20:40,400 --> 00:20:44,400 والموفون بعهدهم إذا عاهدوا 321 00:20:44,400 --> 00:20:46,430 فبغير الوفاء بالعهد 322 00:20:46,430 --> 00:20:50,430 يعيش الكل في فزع وقلق من الغدر 323 00:20:50,430 --> 00:20:54,430 فلا يطمئن لوعد ولا يثق بعهد 324 00:20:54,430 --> 00:20:59,430 ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغدر وقال 325 00:20:59,430 --> 00:21:05,430 لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره 326 00:21:05,430 --> 00:21:10,430 ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة 327 00:21:10,430 --> 00:21:12,430 رواه مسلم 328 00:21:12,430 --> 00:21:18,660 وذكر صلى الله عليه وسلم الغدر من صفات المنافق فقال 329 00:21:18,660 --> 00:21:22,660 وإذا عاهد غدر متفق عليه 330 00:21:22,660 --> 00:21:28,779 والوفاء للناس بالعهد يقوم ابتداء على الوفاء بالعهد مع الله 331 00:21:28,779 --> 00:21:30,779 قال الله تعالى 332 00:21:30,779 --> 00:21:33,779 وبعهد الله أوفو 333 00:21:33,779 --> 00:21:37,779 وعهد الله هو توحيده واتباع رسوله 334 00:21:37,779 --> 00:21:41,779 والعمل بالطاعات واجتناب المعاصي 335 00:21:41,779 --> 00:21:47,779 فمن لا يفي بعهد الله لن يكون وفيا بعهده للناس 336 00:21:47,779 --> 00:21:52,779 والله سبحانه أمر بالوفاء بالعهد عامة 337 00:21:52,779 --> 00:21:55,779 سواء كان معه أو مع الناس 338 00:21:55,779 --> 00:22:00,779 وأوضح أن كل أحد مسؤول عن ذلك يوم القيامة 339 00:22:00,779 --> 00:22:02,779 وأوفو بالعهد 340 00:22:02,779 --> 00:22:06,779 إن العهد كان مسؤولا 341 00:22:06,779 --> 00:22:10,619 معنى العدل وأقسامه 342 00:22:10,619 --> 00:22:14,539 العدل هو الإنصاف والقصط 343 00:22:14,539 --> 00:22:17,539 وبه قامت السماوات والأرض 344 00:22:17,539 --> 00:22:21,539 ولأجله أرسل الله الرسول وأنزل الكتب 345 00:22:21,539 --> 00:22:23,539 قال الله تعالى 346 00:22:23,539 --> 00:22:26,539 لقد أرسلنا رسلنا بالبينات 347 00:22:26,539 --> 00:22:30,539 وأنزلنا معهم الكتاب والميزان 348 00:22:30,539 --> 00:22:33,539 ليقوم الناس بالقصط 349 00:22:33,539 --> 00:22:36,859 وينقسم العدل إلى ثلاثة أقسام 350 00:22:36,859 --> 00:22:39,859 أولا أعظم العدل 351 00:22:39,859 --> 00:22:42,859 وهو توحيد الله عز وجل 352 00:22:43,859 --> 00:22:48,859 ولهذا فقد عد الشرك ضلما عظيما يناف العدل 353 00:22:48,859 --> 00:22:50,859 قال تعالى 354 00:22:50,859 --> 00:22:53,859 إن الشرك لظلم عظيم 355 00:22:53,859 --> 00:22:55,859 وقال تعالى 356 00:22:55,859 --> 00:22:59,180 والكافرون هم الظالمون 357 00:22:59,180 --> 00:23:02,180 ثانيا العدل مع النفس 358 00:23:02,180 --> 00:23:05,180 وذلك بإلزامها بأمانة التكليف 359 00:23:05,180 --> 00:23:10,180 فيحملها المرء على الطاعات ويجنبها المعاصي 360 00:23:10,180 --> 00:23:13,180 والتقصير في ذلك ظلم للنفس 361 00:23:13,180 --> 00:23:17,180 لأنه يعرضها للمهلك والخسران في الآخرة 362 00:23:17,180 --> 00:23:19,180 قال تعالى 363 00:23:19,180 --> 00:23:24,180 ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا 364 00:23:24,180 --> 00:23:29,180 فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد 365 00:23:29,180 --> 00:23:33,180 ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله 366 00:23:33,180 --> 00:23:36,380 وقال عن صاحب الجنتين 367 00:23:36,380 --> 00:23:40,380 ودخل جنته وهو ظالم لنفسه 368 00:23:40,380 --> 00:23:44,410 وقال تعالى في تعظيم الأشهر الحرم 369 00:23:44,410 --> 00:23:48,410 فلا تظلموا فيهن أنفسكم 370 00:23:48,410 --> 00:23:51,569 ثالثا العدل مع الناس 371 00:23:51,569 --> 00:23:55,569 وذلك في جميع المعاملات معهم 372 00:23:55,569 --> 00:23:59,240 العدل مع الناس 373 00:23:59,240 --> 00:24:03,329 العدل مع الناس يكون في كل شيء 374 00:24:03,329 --> 00:24:07,390 ومع كل أحد وعلى كل حال 375 00:24:07,390 --> 00:24:10,390 فالعدل يكون في الأقوال والأفعال 376 00:24:10,390 --> 00:24:12,390 والمواقف والأحكام 377 00:24:12,390 --> 00:24:14,390 قال الله تعالى 378 00:24:14,390 --> 00:24:18,390 وأوفو الكيل والميزان بالقسط 379 00:24:18,390 --> 00:24:21,390 لا نكلف نفسا إلا وسعها 380 00:24:21,390 --> 00:24:24,390 وإذا قلتم فعدلوا 381 00:24:24,390 --> 00:24:27,390 فذكر العدل في الكيل والميزان 382 00:24:27,390 --> 00:24:29,390 وذلك فعل 383 00:24:29,390 --> 00:24:31,390 كما ذكر العدل في القول 384 00:24:31,390 --> 00:24:34,490 والعدل يكون مع كل أحد 385 00:24:34,490 --> 00:24:37,490 حتى ولو كان من الأعداء 386 00:24:37,490 --> 00:24:39,490 قال تعالى 387 00:24:39,490 --> 00:24:41,490 يا أيها الذين آمنوا 388 00:24:41,490 --> 00:24:43,490 كونوا قوامين لله 389 00:24:43,490 --> 00:24:46,490 شهداء بالقسط 390 00:24:46,490 --> 00:24:49,490 ولا يجرمنكم شنآن قوم 391 00:24:49,490 --> 00:24:51,490 على أن لا تعدلوا 392 00:24:51,490 --> 00:24:54,490 اعدلوا هو أقرب للتقوى 393 00:24:54,490 --> 00:24:57,650 كما يجب أن يكون العدل 394 00:24:57,650 --> 00:25:00,650 حتى لو كان الحق فيه على القريب 395 00:25:00,650 --> 00:25:02,650 أو الوالدين أو النفس 396 00:25:02,650 --> 00:25:04,710 يا أيها الذين آمنوا 397 00:25:04,710 --> 00:25:07,710 كونوا قوامين بالقسط 398 00:25:07,710 --> 00:25:09,710 شهداء لله 399 00:25:09,710 --> 00:25:11,710 ولو على أنفسكم 400 00:25:11,710 --> 00:25:14,710 أو الوالدين والأقربين 401 00:25:14,710 --> 00:25:18,670 العدل مع الكفار 402 00:25:18,670 --> 00:25:22,059 العدل يكون حتى مع الكفار 403 00:25:22,059 --> 00:25:25,059 وذلك بأن تكون العلاقة معهم 404 00:25:25,059 --> 00:25:27,059 حسب أحوالهم 405 00:25:27,059 --> 00:25:30,059 فلا يساوى بين المسالم منهم 406 00:25:30,059 --> 00:25:32,059 والمحارب في المعاملة 407 00:25:32,059 --> 00:25:34,059 قال الله تعالى 408 00:25:34,059 --> 00:25:37,059 لا ينهاكم الله عن الذين 409 00:25:37,059 --> 00:25:39,059 لم يقاتلوكم في الدين 410 00:25:39,059 --> 00:25:42,059 ولم يخرجوكم من دياركم 411 00:25:42,059 --> 00:25:46,059 أن تبروهم وتقسطوا إليهم 412 00:25:46,059 --> 00:25:50,059 إن الله يحب المقسطين 413 00:25:50,059 --> 00:25:53,059 إنما ينهاكم الله عن الذين 414 00:25:53,059 --> 00:25:55,059 قاتلوكم في الدين 415 00:25:55,059 --> 00:25:57,059 وأخرجوكم من دياركم 416 00:25:57,059 --> 00:25:59,059 وظاهروا على إخراجكم 417 00:25:59,059 --> 00:26:01,059 أن تولوهم 418 00:26:01,059 --> 00:26:06,059 ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون 419 00:26:06,059 --> 00:26:08,119 فعدم الولاء للكفار 420 00:26:08,119 --> 00:26:10,119 لا يقتضي عدم البر 421 00:26:10,119 --> 00:26:12,119 بالمسالم منهم 422 00:26:12,119 --> 00:26:16,119 خاصة إذا كان من الأقارب والأرحام 423 00:26:16,119 --> 00:26:20,150 وإذا كان البر بهم مندوبا إليه وجائزا 424 00:26:20,150 --> 00:26:22,150 فمن باب أولى التعامل معهم 425 00:26:22,150 --> 00:26:25,150 بالتجارة بيعا وشراءا 426 00:26:25,150 --> 00:26:28,150 وفي مجال العلوم الدنيوية 427 00:26:28,150 --> 00:26:31,150 شريطة ألا يكون في ذلك تقوية 428 00:26:31,150 --> 00:26:34,150 الاقتصاد الكفار المحاربين 429 00:26:34,150 --> 00:26:37,180 لكن البر بالمسالمين منهم 430 00:26:37,180 --> 00:26:40,180 لا يعني مداهنتهم ومحبتهم 431 00:26:40,180 --> 00:26:43,180 أو الخوف منهم وتعظيمهم 432 00:26:43,180 --> 00:26:45,180 وتقديمهم على المسلمين 433 00:26:45,180 --> 00:26:49,180 بل نحسن إليهم ونشفق عليهم من النار 434 00:26:49,180 --> 00:26:51,180 وندعوهم إلى الإسلام 435 00:26:51,180 --> 00:26:54,180 ونسأل الله لهم الهداية 436 00:26:54,180 --> 00:26:57,180 مع البراءة منهم ومن شركهم 437 00:26:57,180 --> 00:27:01,299 العدل في المناظرة 438 00:27:01,299 --> 00:27:04,940 دل مفهوم قول الله تعالى 439 00:27:04,940 --> 00:27:06,940 ويل للمطففين 440 00:27:06,940 --> 00:27:11,940 الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون 441 00:27:11,940 --> 00:27:15,940 وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون 442 00:27:15,940 --> 00:27:18,940 على أن الإنسان كما يحب أن يستوفي 443 00:27:18,940 --> 00:27:20,940 حقه من الناس 444 00:27:20,940 --> 00:27:24,940 يجب عليه أن يوفيهم حقهم كاملا 445 00:27:24,940 --> 00:27:27,940 وذلك في الأمور كلها على السوا 446 00:27:27,940 --> 00:27:31,940 أموال ومعاملات وحجج ومقالات 447 00:27:31,940 --> 00:27:34,940 فينبغي على المحاور كما يحرص 448 00:27:34,940 --> 00:27:37,940 على بيان حجته وأدلته 449 00:27:37,940 --> 00:27:40,940 أن يبين لمحاوره ما يصلح 450 00:27:40,940 --> 00:27:43,940 أن يكون حجة له لو غفل عنه 451 00:27:43,940 --> 00:27:47,940 فيتناظران في تجرد وعدل وإخلاص 452 00:27:47,940 --> 00:27:50,940 بغية معرفة الحق وإدراكه 453 00:27:50,940 --> 00:27:56,700 العدل والتوازن في النقد والتقويم 454 00:27:56,700 --> 00:28:00,380 التقويم يشمل معنيين 455 00:28:00,380 --> 00:28:03,380 الأول بيان قيمة الشي 456 00:28:03,380 --> 00:28:07,380 والثاني تعديل الأمر غير المستقيم 457 00:28:07,380 --> 00:28:09,380 وتوجيه 458 00:28:09,380 --> 00:28:11,380 وينبغي للمرء إذا أراد 459 00:28:11,380 --> 00:28:13,380 أن يقوم شيئا وينقده 460 00:28:13,380 --> 00:28:16,380 أن يلتزم العدل في ذلك 461 00:28:16,380 --> 00:28:19,380 فلا يظلم المخالف حين ينقده 462 00:28:19,380 --> 00:28:23,380 بحيث ينشر كل معايبه ويضخمها 463 00:28:23,380 --> 00:28:25,380 ويبخس ما فيه من خير 464 00:28:25,380 --> 00:28:28,380 ويسيء الظن به وبقصده 465 00:28:28,380 --> 00:28:31,380 كما لا يبالغ في مدح من يوافق 466 00:28:31,380 --> 00:28:33,380 هواه والثناء عليه 467 00:28:33,380 --> 00:28:36,380 بحيث يبرر له كل أخطائه 468 00:28:36,380 --> 00:28:38,380 ويتغاضى عنها 469 00:28:38,380 --> 00:28:41,500 والموقف الوسط العدل في ذلك 470 00:28:41,500 --> 00:28:44,500 هو أن يتناول المرء من يريد 471 00:28:44,500 --> 00:28:46,500 تقويمه من فرد أو جماعة 472 00:28:46,500 --> 00:28:49,500 بالدراسة العادلة المتوازنة 473 00:28:49,500 --> 00:28:53,500 بلا إفراط في التفاؤل أو التشاؤم 474 00:28:53,500 --> 00:28:55,500 وفي الحب أو الكره 475 00:28:55,500 --> 00:28:58,500 وإنما يذكر ما في من ينقده 476 00:28:58,500 --> 00:29:00,500 من محاسنة ليقتدا بها 477 00:29:00,500 --> 00:29:02,500 وما فيه من مساوئ 478 00:29:02,500 --> 00:29:05,500 لتتجنب وتتلافا 479 00:29:05,500 --> 00:29:07,500 وينصح من فيه ذلك 480 00:29:07,500 --> 00:29:11,559 برفق ومودة 481 00:29:11,559 --> 00:29:14,559 من لوازم العدل مع المخالف 482 00:29:14,559 --> 00:29:18,579 حتى يتحقق العدل مع المخالف 483 00:29:18,579 --> 00:29:21,579 لا بد من التزام الآتي 484 00:29:21,579 --> 00:29:22,579 أولا 485 00:29:22,579 --> 00:29:26,579 الإخلاص لله عز وجل في نقد المخالف 486 00:29:26,579 --> 00:29:28,579 وقصد بيان الحق 487 00:29:28,579 --> 00:29:30,740 ثانيا 488 00:29:30,740 --> 00:29:32,740 الفقه بأنواع الخلاف 489 00:29:32,740 --> 00:29:35,740 ما يسوغ منه وما لا يسوغ 490 00:29:35,740 --> 00:29:37,740 ما كان منه في الفروع 491 00:29:37,740 --> 00:29:39,740 وما كان في الأصول 492 00:29:39,740 --> 00:29:41,970 إلى آخر ذلك 493 00:29:41,970 --> 00:29:42,970 ثالثا 494 00:29:42,970 --> 00:29:46,970 اجتناب تعظيم هفوات المخالف 495 00:29:46,970 --> 00:29:47,970 رابعا 496 00:29:47,970 --> 00:29:51,970 عدم إنكار أو إهمال محاسن المخالف 497 00:29:51,970 --> 00:29:55,970 فتشهد له بصوابه إذا أصاب في أمر ما 498 00:29:55,970 --> 00:29:59,970 وتراعي غلبة المحاسن إذا عظمت وكثرت 499 00:29:59,970 --> 00:30:03,970 بحيث تتلاشى في بحرها الهفوات 500 00:30:03,970 --> 00:30:06,130 خامسا 501 00:30:06,130 --> 00:30:11,130 إعذار المخالف بجهله أو اجتهاده أو تأوله 502 00:30:11,130 --> 00:30:13,130 أو قيام شبهة لديه 503 00:30:13,130 --> 00:30:16,130 وعدم قيام الحجة عليه 504 00:30:16,130 --> 00:30:19,130 والسعي لتبصيره في ذلك كله 505 00:30:19,130 --> 00:30:21,220 سادسا 506 00:30:21,220 --> 00:30:25,220 الموازنة بين المصلحة والمفسدة في نقد المخالف 507 00:30:25,220 --> 00:30:32,220 والتزام الحكمة والموعظة الحسنة في نقده وتبصيره بالحق 508 00:30:32,220 --> 00:30:37,059 الإنصاف في معالجة الأخطاء 509 00:30:37,059 --> 00:30:42,759 ينبغي لمن بلغه صدور خطأ من أي أحد 510 00:30:42,759 --> 00:30:46,819 أن يتعامل مع ذلك وفق ثلاث مراحل 511 00:30:46,819 --> 00:30:47,819 أولا 512 00:30:47,819 --> 00:30:51,819 أن يتثبت أولا من صدور الخطأ من المخطئ 513 00:30:51,819 --> 00:30:52,980 ثانيا 514 00:30:52,980 --> 00:30:55,980 إذا ثبت وقوع الخطأ 515 00:30:55,980 --> 00:30:58,980 يسأل المخطئ عن الحامل له على ذلك 516 00:30:58,980 --> 00:31:02,980 لعل لديه عذر شرعي لارتكابه 517 00:31:02,980 --> 00:31:06,980 أو أسباب وملابسات تخفف من جرم الخطأ 518 00:31:06,980 --> 00:31:12,049 قد قالت مريم رضي الله عنها حين جاءها المخاض 519 00:31:12,049 --> 00:31:18,049 يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا 520 00:31:18,049 --> 00:31:23,079 كلمات قالتها صديقة صالحة في لحظة ألم 521 00:31:23,079 --> 00:31:28,079 فما عُتبت على الكلمات في الأوقات الصعبة 522 00:31:28,079 --> 00:31:29,529 ثالثا 523 00:31:29,529 --> 00:31:31,529 إذا ثبت وقوع الخطأ 524 00:31:31,529 --> 00:31:35,529 ولم يكن ثم سبب مقنع لارتكابه 525 00:31:35,529 --> 00:31:37,529 أو وجد السبب 526 00:31:37,529 --> 00:31:41,529 لكنه لم يكن كافيا لمحو أثر الخطأ وجرمه 527 00:31:41,529 --> 00:31:44,529 انتقل إلى المرحلة الثالثة 528 00:31:44,529 --> 00:31:48,529 وهي مقابلة الخطأ بحسنات مرتكبه 529 00:31:48,529 --> 00:31:51,529 فقد ينغمر في بحر حسناته 530 00:31:51,529 --> 00:31:55,529 فيزول النقد أو الجزاء أو يخف 531 00:31:55,529 --> 00:31:58,690 وقد تجلت كل هذه المراحل 532 00:31:58,690 --> 00:32:01,690 في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم 533 00:32:01,690 --> 00:32:04,690 مع صنيع حاطب بن أبي بلتعى 534 00:32:04,690 --> 00:32:06,690 حين أرسل لكفار مكة 535 00:32:06,690 --> 00:32:12,690 يحذرهم من مجيء النبي صلى الله عليه وسلم وجيشه 536 00:32:12,690 --> 00:32:15,690 ويحضهم على الاستسلام له 537 00:32:15,690 --> 00:32:19,690 فقد ثبتت الواقعة بالوحي من الله تعالى 538 00:32:19,690 --> 00:32:22,690 إلى رسوله صلى الله عليه وسلم 539 00:32:22,690 --> 00:32:25,690 وتلك أعلى درجات التثبت 540 00:32:25,690 --> 00:32:30,690 وعندها سأل الرسول صلى الله عليه وسلم حاطبا 541 00:32:30,690 --> 00:32:33,690 ما حملك على ما صنعت 542 00:32:33,690 --> 00:32:36,690 فلما أخبره أنه أراد أن يدفع بذلك 543 00:32:36,690 --> 00:32:38,690 عن أهله وماله 544 00:32:38,690 --> 00:32:41,690 بأن تكون له يد عندهم 545 00:32:41,690 --> 00:32:45,690 لأنه ليس له عشيرة مثل سائر أصحابه 546 00:32:45,690 --> 00:32:47,690 يدفع بها عنهم 547 00:32:47,690 --> 00:32:51,690 قال النبي صلى الله عليه وسلم حينها 548 00:32:51,690 --> 00:32:55,690 صدق ولا تقول إلا خيرا 549 00:32:55,690 --> 00:32:58,690 فعذره واغتفر له ذلك 550 00:32:58,690 --> 00:33:01,690 في مقابل كونه من أهل بدر 551 00:33:01,690 --> 00:33:04,690 وقال لعمر حين أراد أن يبطش به 552 00:33:04,690 --> 00:33:07,690 أليس من أهل بدر 553 00:33:07,690 --> 00:33:11,690 حل الله الطلع على أهل بدر فقال 554 00:33:11,690 --> 00:33:13,690 اعملوا ما شئتم 555 00:33:13,690 --> 00:33:16,690 فقد وجبت لكم الجنة 556 00:33:16,690 --> 00:33:19,720 أو فقد غفرت لكم 557 00:33:19,720 --> 00:33:21,720 متفق عليه 558 00:33:21,720 --> 00:33:25,740 بين العدل والإحسان 559 00:33:25,740 --> 00:33:31,349 العدل أداء للحقوق كاملة موفرة 560 00:33:31,349 --> 00:33:35,349 سواء كانت لله أو للنفس أو لسائر الخلق 561 00:33:35,349 --> 00:33:39,349 وهذا هو القدر الواجب على المكلفين 562 00:33:39,349 --> 00:33:44,349 أما الإحسان فهو فضل وقدر زائد على العدل 563 00:33:44,349 --> 00:33:49,349 فالإحسان في عبادة الله أن تعبده كأنك تراه 564 00:33:49,349 --> 00:33:52,349 فإن لم تكن تراه فهو يراك 565 00:33:52,349 --> 00:33:54,349 كما في حديث جبريل 566 00:33:54,349 --> 00:33:56,349 والإحسان في حق الخلق 567 00:33:56,349 --> 00:34:01,640 نفعهم بقدر زائد عن الواجب المستحق 568 00:34:01,640 --> 00:34:04,640 فالعدل فرض والإحسان فضل 569 00:34:04,640 --> 00:34:08,639 ولهذا جمع الله بينهما في الأمر فقال 570 00:34:08,639 --> 00:34:12,639 إن الله يأمر بالعدل والإحسان 571 00:34:12,639 --> 00:34:17,639 حثا للناس على الارتقاء من مقام الفرض إلى مقام الفضل 572 00:34:17,639 --> 00:34:22,639 ولذا فالمرء مندوب إلى المسامحة في بعض حقه 573 00:34:22,639 --> 00:34:24,639 خاصة مع الأقارب 574 00:34:24,639 --> 00:34:26,639 إيثارا لود القلوب 575 00:34:26,639 --> 00:34:29,639 وشفاءا لغل الصدور 576 00:34:29,639 --> 00:34:33,639 فالإحسان مندوب إليه على وجه العموم 577 00:34:33,639 --> 00:34:36,639 وبالأخص مع الأقارب 578 00:34:36,639 --> 00:34:38,639 وعلى رأسهم الوالدان 579 00:34:38,639 --> 00:34:41,639 ثم الأولاد والإخوان والأخوات 580 00:34:41,639 --> 00:34:45,639 ويتأكد طلب الإحسان في ثلاثة أمور 581 00:34:45,639 --> 00:34:46,639 أولا 582 00:34:46,639 --> 00:34:52,639 دعاء الله تعالى أن يعاملنا بفضله وإحسانه لا بعدله 583 00:34:52,639 --> 00:34:55,699 فلو عامل الله الخلق بموج بعدله 584 00:34:55,699 --> 00:34:58,699 لهلك الناس جميعا 585 00:34:58,699 --> 00:35:04,960 إذ لا توفي عبادتهم إياه حق شكر نعمه ولا بعضها 586 00:35:04,960 --> 00:35:05,960 ثانيا 587 00:35:05,960 --> 00:35:08,989 الإحسان إلى الوالدين 588 00:35:08,989 --> 00:35:13,989 فالله تعالى أمر به تجاههم لا مجرد العدل معهم 589 00:35:13,989 --> 00:35:17,989 وقرن ذلك بالأمر بتوحيده في العبادة 590 00:35:17,989 --> 00:35:20,989 مما يدل على عظم هذا الأمر 591 00:35:20,989 --> 00:35:22,989 قال تعالى 592 00:35:22,989 --> 00:35:28,989 وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه وبالوالدين إحسانا 593 00:35:28,989 --> 00:35:31,179 ثالثا 594 00:35:31,179 --> 00:35:34,179 الإحسان في المعاشرة بين الزوجين 595 00:35:34,179 --> 00:35:40,179 حيث تقوم المعاملة بينهما على حسن العشرة لا مجرد العدل 596 00:35:40,179 --> 00:35:44,179 إذ لو تعامل الزوجان بالعدل دون الفضل 597 00:35:44,179 --> 00:35:47,179 وشحت نفساهما عن الإحسان 598 00:35:47,179 --> 00:35:50,179 لحمل كل واحد في نفسه على الآخر 599 00:35:50,179 --> 00:35:53,179 ولربما استحالت العشرة بينهما 600 00:35:53,179 --> 00:35:58,179 وما ذاك إلا لشدة المخالطة والملابسة بينهما 601 00:35:58,179 --> 00:36:05,179 مما لا بد فيه من تساهل وتسامح في عديد من الأمور اليسيرة المتكررة 602 00:36:05,179 --> 00:36:07,219 قال تعالى 603 00:36:07,219 --> 00:36:12,219 هن لباس لكم وأنتم لباس لهن 604 00:36:12,219 --> 00:36:16,280 وذلك يوجب المودة والسكن والرحمة 605 00:36:16,280 --> 00:36:21,280 والتغاضي والتغافل والمسامحة فيما بينهما 606 00:36:21,280 --> 00:36:23,280 قال تعالى 607 00:36:23,280 --> 00:36:30,280 ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها 608 00:36:30,280 --> 00:36:35,369 وجعل بينكم مودة ورحمة 609 00:36:35,369 --> 00:36:39,369 الأمانة تحقق الأمن ولطمئنان 610 00:36:39,369 --> 00:36:46,230 الأمانة خلق كريم ولازم لاستقرار المجتمعات 611 00:36:46,230 --> 00:36:54,230 ولا تستقيم حياة المجتمع المسلمي إلا بأن تؤدى فيه الأمانات وتراعى فيه العهود 612 00:36:54,230 --> 00:37:02,230 فعندها يطمئن كل فرد فيه إلى توفر الاستقرار للحياة المشتركة بين أفراد المجتمع 613 00:37:02,230 --> 00:37:06,230 وتسود الثقة بينهم وينتشر الأمن 614 00:37:06,230 --> 00:37:08,230 قال تعالى 615 00:37:08,230 --> 00:37:12,230 والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون 616 00:37:12,230 --> 00:37:16,230 وتحل الفرد المسلم بالأمانة في التعامل مع الناس 617 00:37:16,230 --> 00:37:21,230 مرتبط بالأمانة الكبرى التي حملها الإنسان على نفسه 618 00:37:21,230 --> 00:37:28,230 أعني أمانة التكليف بعبودية الله وحده وبالأوامر والنواه 619 00:37:28,230 --> 00:37:30,260 قال تعالى 620 00:37:30,260 --> 00:37:35,260 إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال 621 00:37:35,260 --> 00:37:39,260 فأبينا أن يحملنها وأشفقن منها 622 00:37:39,260 --> 00:37:45,260 وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا 623 00:37:45,260 --> 00:37:51,260 فهي ليست ترفا إذن ولا أمرا فاضلا مستحبا فحسب 624 00:37:51,260 --> 00:37:55,260 بل هي واجب وفرض على كل أحد 625 00:37:55,260 --> 00:38:00,420 رفع الأمانة آخر الزمان 626 00:38:00,420 --> 00:38:05,019 رغم أن الأمانة في الأصل مغروسة في الفطر 627 00:38:05,019 --> 00:38:11,019 لكونها نابعة من أمانة التكليف الذي حمله الإنسان على نفسه 628 00:38:11,019 --> 00:38:17,019 إلا أنها من الأخلاق التي ترفع من قلوب الناس آخر الزمان 629 00:38:17,019 --> 00:38:24,019 كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل جاء فيه 630 00:38:24,019 --> 00:38:28,059 إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال 631 00:38:28,059 --> 00:38:32,119 ثم حدث عن رفع الأمانة فقال 632 00:38:32,119 --> 00:38:37,119 ينام الرجل النوم فتقبض الأمانة من قلبه 633 00:38:37,119 --> 00:38:43,119 فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة 634 00:38:43,119 --> 00:38:52,280 حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا الحديث متفق عليه 635 00:38:52,280 --> 00:38:56,280 فليتمسك كل مسلم بأداء الأمانة 636 00:38:56,280 --> 00:39:00,280 وليحرص على أن يكون ممن يشار إليه بأدائها 637 00:39:00,280 --> 00:39:04,280 لينال فضلها ويسلم من وزر تركها 638 00:39:04,280 --> 00:39:09,429 الحلم والأناة ومعناهما 639 00:39:09,429 --> 00:39:15,039 الحلم والأناة صفتان يحبهم الله ورسوله 640 00:39:15,039 --> 00:39:21,039 كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس 641 00:39:21,039 --> 00:39:23,039 وهما ضد العجلة 642 00:39:23,039 --> 00:39:25,039 كما في الحديث عن أنس 643 00:39:25,039 --> 00:39:30,039 التأني من الله والعجلة من الشيطان 644 00:39:30,039 --> 00:39:34,039 رواه البيهقي وحسنه الألباني 645 00:39:34,039 --> 00:39:39,300 وقد ذم الله تعالى العجلة في كتابه فقال 646 00:39:39,300 --> 00:39:44,300 ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير 647 00:39:44,300 --> 00:39:47,300 وكان الإنسان عجولا 648 00:39:47,300 --> 00:39:50,420 والمقصود بالحلم والأناة 649 00:39:50,420 --> 00:39:55,420 عدم العجلة في الأمور قبل تبين وجه الرشد فيها 650 00:39:55,420 --> 00:39:59,420 للسلبية والتماوتى حتى يفوت الأمر 651 00:39:59,420 --> 00:40:06,420 ولهذا ينبغي أن يرافق الحلم والأناة عزيمة على تحقيق الرشد بعد تبينه 652 00:40:06,420 --> 00:40:09,420 حتى لا يفوت هذا الرشد 653 00:40:09,420 --> 00:40:14,420 وهذا هو مقتضى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم 654 00:40:14,420 --> 00:40:18,420 اللهم إني أسألك الثبات في الأمر 655 00:40:18,420 --> 00:40:20,579 والعزيمة على الرشد 656 00:40:20,579 --> 00:40:24,579 كما قال صلى الله عليه وسلم 657 00:40:24,579 --> 00:40:26,579 ودت في كل شيء خير 658 00:40:26,579 --> 00:40:29,650 إلا في عمل الآخرة 659 00:40:29,650 --> 00:40:33,650 فمتى ما تبين وجه الخير والرشد في الأمر 660 00:40:33,650 --> 00:40:36,650 بادر المرء به ولم يسوف 661 00:40:36,650 --> 00:40:38,650 وقد اشتهر على الألسن 662 00:40:38,650 --> 00:40:41,650 خير البر عاجله 663 00:40:41,650 --> 00:40:45,769 معنى التواضع ومنبعه 664 00:40:45,769 --> 00:40:48,440 خلق التواضع 665 00:40:48,440 --> 00:40:50,440 يشمل التواضع للحق 666 00:40:50,440 --> 00:40:52,440 والتواضع للخلق 667 00:40:53,440 --> 00:40:56,440 ويضاد ذلك الكبر في الأمرين 668 00:40:56,440 --> 00:40:59,440 كما قال صلى الله عليه وسلم 669 00:40:59,440 --> 00:41:03,440 الكبر بطر الحق وغمط الناس 670 00:41:03,440 --> 00:41:05,820 أخرجه مسلم 671 00:41:05,820 --> 00:41:07,820 والتواضع للحق 672 00:41:07,820 --> 00:41:09,820 هو الاستسلام له 673 00:41:09,820 --> 00:41:13,820 وعدم معارضته بشبهات أو شهوات 674 00:41:13,820 --> 00:41:15,820 والتواضع للخلق 675 00:41:15,820 --> 00:41:18,820 ألا يرى لنفسه فضلا عليهم 676 00:41:18,820 --> 00:41:22,820 لا يحتقرهم ولا يتفاخر أو يتعالى عليهم 677 00:41:22,820 --> 00:41:28,139 وينبع التواضع من الجمع بين العلم بالله عز وجل 678 00:41:28,139 --> 00:41:30,139 ونعوت جلاله 679 00:41:30,139 --> 00:41:32,139 ومحبته وتعظيمه 680 00:41:32,139 --> 00:41:36,139 ومعرفة الإنسان نفسه وآفاتها 681 00:41:36,139 --> 00:41:39,139 فيتولد من ذلك التواضع 682 00:41:39,139 --> 00:41:42,139 الذي هو انكسار القلب لله 683 00:41:42,139 --> 00:41:46,139 وخفض جناح الذل والرحمة بعباده 684 00:41:46,139 --> 00:41:52,070 وهو خلق يعطيه الله لمن يحبه ويكرمه 685 00:41:52,070 --> 00:41:55,030 القصد في المشي 686 00:41:55,030 --> 00:42:00,030 قال تعالى حكاية عن قول لقمان لابنه وهو يعظه 687 00:42:00,030 --> 00:42:02,030 وقصد في مشيك 688 00:42:02,030 --> 00:42:06,059 وقد فسر ذلك بالتواضع في المشي 689 00:42:06,059 --> 00:42:09,059 من غير تباطئ ولا تماوت 690 00:42:09,059 --> 00:42:13,059 إذ القصد هو العدل الوسط بين طرفين 691 00:42:13,059 --> 00:42:16,059 فهو هنا المش المتواضع 692 00:42:16,059 --> 00:42:19,059 الوسط بين طرف التبختر والخيالاء 693 00:42:19,059 --> 00:42:22,059 وطرف التماوت والتكاسل 694 00:42:22,059 --> 00:42:25,260 ولعل من معاني القصد أيضا 695 00:42:25,260 --> 00:42:29,260 أن يقصد الإنسان في سيره إلى هدف صحيح 696 00:42:29,260 --> 00:42:32,289 ومن يسير قاصدا هدفا بعينه 697 00:42:32,289 --> 00:42:35,289 لا يتلكأ أو يتباطأ 698 00:42:35,289 --> 00:42:38,289 ولا يتخايل أو يتبختر 699 00:42:38,289 --> 00:42:42,289 إنما يمشي في بساطة وانطلاق 700 00:42:44,440 --> 00:42:47,440 بين ستر العورات وستر القلوب 701 00:42:47,440 --> 00:42:53,139 شرع الله اللباس لستر العورات والزينة 702 00:42:53,139 --> 00:42:55,139 قال تعالى 703 00:42:55,139 --> 00:42:58,139 يا بني آدم قد أنزلنا عليكم 704 00:42:58,139 --> 00:43:02,239 لباسا يواري سوءاتكم وريشا 705 00:43:02,239 --> 00:43:05,239 ثم أعقب ذلك بقوله 706 00:43:05,239 --> 00:43:08,239 ولباس التقوى ذلك خير 707 00:43:08,239 --> 00:43:10,239 مما يشير إلى التلازم 708 00:43:10,239 --> 00:43:13,239 بين لباس الجسد ولباس التقوى 709 00:43:13,239 --> 00:43:15,239 فكلاهما لباس 710 00:43:15,239 --> 00:43:18,239 الأول يستر البدن ويزينه 711 00:43:18,239 --> 00:43:21,239 والثاني يستر القلب وينظفه 712 00:43:21,239 --> 00:43:24,239 فمن يكتسي قلبه بالتقوى 713 00:43:24,239 --> 00:43:27,239 يستحي من التعري ويستقبحه 714 00:43:27,239 --> 00:43:30,239 ومن يتعرى عن التقوى 715 00:43:30,239 --> 00:43:34,239 يسمح بتعري جسده وكشف سوءته 716 00:43:34,239 --> 00:43:36,239 ويتمادى في ذلك 717 00:43:36,239 --> 00:43:39,239 حتى يصير من الدعاة إلى كشف العورات 718 00:43:39,239 --> 00:43:42,239 وذلك انتكاس للفطرة 719 00:43:43,239 --> 00:43:47,039 السماحة والعفو 720 00:43:47,039 --> 00:43:50,809 التحلي بالسماحة 721 00:43:50,809 --> 00:43:53,809 يمنع استعلاء النفس ورغبتها 722 00:43:53,809 --> 00:43:56,809 في مقابلة الشر بالشر 723 00:43:56,809 --> 00:43:59,809 كما ينشر الهدوء والطمأنينة 724 00:43:59,809 --> 00:44:02,809 بين المتخاصمين 725 00:44:02,809 --> 00:44:05,809 فتنقلب الخصومة والعداوة 726 00:44:05,809 --> 00:44:08,900 إلى ولاية حميمة 727 00:44:08,900 --> 00:44:11,900 قال تعالى 728 00:44:12,900 --> 00:44:15,900 فإذا الذي بينك وبينه 729 00:44:15,900 --> 00:44:18,900 عداوة كأنه ولي حميم 730 00:44:18,900 --> 00:44:22,000 وهذا الخلق الرفيع 731 00:44:22,000 --> 00:44:25,000 لا يناله إلا الصابرون القادرون 732 00:44:25,000 --> 00:44:28,000 على العفو 733 00:44:28,000 --> 00:44:31,000 وهو منة وفضل من الله تعالى 734 00:44:31,000 --> 00:44:34,059 على من تحلى به 735 00:44:34,059 --> 00:44:37,059 قال تعالى 736 00:44:37,059 --> 00:44:40,059 وما يلقاها إلا الذين صبروا 737 00:44:41,059 --> 00:44:44,960 شروط المسامحة والعفو 738 00:44:44,960 --> 00:44:49,400 يشترط لمسامحة المعتدي 739 00:44:49,400 --> 00:44:52,429 ثلاثة أمور 740 00:44:52,429 --> 00:44:55,429 أولا أن تكون المسامحة قاصرة 741 00:44:55,429 --> 00:44:58,429 على حالات الإساءة الشخصية 742 00:44:58,429 --> 00:45:01,429 للعدوان على العقيدة 743 00:45:01,429 --> 00:45:04,429 وصد المؤمنين عنها 744 00:45:04,429 --> 00:45:07,429 فذلك يقتض الدفعة والمقاومة 745 00:45:07,429 --> 00:45:10,429 بكل صورة متاحة مباحة 746 00:45:10,429 --> 00:45:13,429 لا تغيير ذلك 747 00:45:13,429 --> 00:45:16,559 حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا 748 00:45:16,559 --> 00:45:19,559 ثانيا 749 00:45:19,559 --> 00:45:22,559 ألا تكون المسامحة في الأمور الشخصية 750 00:45:22,559 --> 00:45:25,559 عن ضعف من المسامح 751 00:45:25,559 --> 00:45:28,559 وعدم قدرة على استيفاء حقه 752 00:45:28,559 --> 00:45:31,559 وإلا كانت عجزا وخورا 753 00:45:31,559 --> 00:45:34,559 لا مسامحة وعفوا 754 00:45:34,559 --> 00:45:37,559 ولا يتحقق عندها المراد من أثرها 755 00:45:37,559 --> 00:45:40,559 المسامحة حينئذ ضعفا من المسامح 756 00:45:40,559 --> 00:45:43,559 ولن يردعه ذلك عن تكرار الإساءة 757 00:45:43,559 --> 00:45:46,559 وظلم المسامح وغيره من الناس 758 00:45:46,559 --> 00:45:49,559 أما إذا كان العفو 759 00:45:49,559 --> 00:45:52,559 عند المقدرة على مجازات السيئات 760 00:45:52,559 --> 00:45:55,559 بمثلها 761 00:45:55,559 --> 00:45:58,559 فسيكون له حينئذ وزنه ووقعه 762 00:45:58,559 --> 00:46:01,559 على إصلاح المعتدي والمسامح 763 00:46:01,559 --> 00:46:04,559 على حد سواء 764 00:46:04,559 --> 00:46:07,559 وسيرى خصمه الذي عفا عنه 765 00:46:07,559 --> 00:46:10,559 هو الأعلى 766 00:46:10,559 --> 00:46:13,559 والقوي الذي يعفو 767 00:46:13,559 --> 00:46:16,559 ستصفى نفسه وتزداد رقيا 768 00:46:16,559 --> 00:46:19,690 فالعفو عندئذ 769 00:46:19,690 --> 00:46:22,690 هو خير لكل الطرفين 770 00:46:22,690 --> 00:46:25,690 ثالثا ألا يكون المعتدي 771 00:46:25,690 --> 00:46:28,690 قد استمرأ العدوان على الناس 772 00:46:28,690 --> 00:46:32,489 فمثل هذا يزيده العفو تجبرا وعدوانا 773 00:46:32,489 --> 00:46:36,099 القوى والقصاص 774 00:46:36,099 --> 00:46:39,099 قال تعالى 775 00:46:39,099 --> 00:46:42,289 وجزاء سيئات سيئات مثلها 776 00:46:42,289 --> 00:46:45,289 فينبغي أن يعلم أن الذي ينتصر 777 00:46:45,289 --> 00:46:48,289 لنفسه من غير تجاوز وتعدي 778 00:46:48,289 --> 00:46:51,289 مأذون له في ذلك 779 00:46:51,289 --> 00:46:54,289 ولا سبيل عليه من لوم أو معاتبة 780 00:46:54,289 --> 00:46:57,289 أو عقوبة 781 00:46:57,289 --> 00:47:00,289 كما قال تعالى 782 00:47:01,289 --> 00:47:04,289 ما عليهم من سبيل 783 00:47:04,289 --> 00:47:07,289 ولكنه مندوب إلى العفو والمسامحة 784 00:47:07,289 --> 00:47:10,289 وذالك أفضل له 785 00:47:10,289 --> 00:47:13,289 وحسابه وأجره على الله 786 00:47:13,289 --> 00:47:16,289 كما صرحت به تتمة الآية الأولى 787 00:47:16,289 --> 00:47:19,289 فمن عفا وأصلحا فأجره على الله 788 00:47:19,289 --> 00:47:22,289 إنه لا يحب الظالمين 789 00:47:22,289 --> 00:47:25,349 وما أعظم وأحلى أن يكون 790 00:47:25,349 --> 00:47:28,449 الأجر من الله الجواد الكريم 791 00:47:28,449 --> 00:47:36,210 وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَنْعُ وَسَبِيلُ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ 792 00:47:36,210 --> 00:47:43,010 فَإِنَّ الْحَيَاتَ لَا تَسْتَقِيمُ وَفِيهَا ظَالِمٌ لَا يَمْنَعُهُ أَحَدٌ مِن ظُلْمِهِ وَبَغْيهِ 793 00:47:43,010 --> 00:47:44,880 قال تعالى 794 00:47:44,880 --> 00:47:55,550 إنَّمَ السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 795 00:47:55,550 --> 00:48:04,110 والخلاصة أن الآيات السابقة تحقق الاعتدال والتوازن بين اتجاهي العفو والقصاص 796 00:48:04,110 --> 00:48:07,309 فلدينا ثلاث أحوال للعفو 797 00:48:07,309 --> 00:48:10,909 فضل وهو العفو عند المقدرة 798 00:48:10,909 --> 00:48:14,829 وعدل وهو رد الاعتداء بمثله 799 00:48:14,829 --> 00:48:19,230 وجور وهو رد الاعتداء بأشد منه 800 00:48:19,230 --> 00:48:23,869 والآيات تحرص على صيانة النفس من الحقد والغيظ 801 00:48:23,869 --> 00:48:25,869 ومن الضعف والذل 802 00:48:25,869 --> 00:48:27,869 ومن الجور والبغي 803 00:48:27,869 --> 00:48:32,750 وتعلق النفس بالسعي لرضى الله في كل حال 804 00:48:32,750 --> 00:48:36,590 معنى الصبر وأنواعه 805 00:48:36,590 --> 00:48:40,849 أصل الصبر في اللغة الحبس 806 00:48:40,849 --> 00:48:44,369 وكل من حبس شيئا فقد صبره 807 00:48:44,690 --> 00:48:46,690 وهو أنواع ثلاثة 808 00:48:46,690 --> 00:48:48,690 صبر على الطاعات 809 00:48:48,690 --> 00:48:50,690 وصبر عن المعاصي 810 00:48:50,690 --> 00:48:53,489 وصبر على أقدار الله 811 00:48:53,489 --> 00:48:55,010 فالصبر إذن 812 00:48:55,010 --> 00:48:58,929 هو حبس النفس على فرائض الله وطاعاته 813 00:48:58,929 --> 00:49:02,449 وحبسها عن محارم الله ومعصيته 814 00:49:02,449 --> 00:49:07,570 وحبسها عن الجزع والتسخط والشكوى من أقدار الله 815 00:49:07,570 --> 00:49:12,510 صبر الاختيار وصبر للطرار 816 00:49:12,510 --> 00:49:15,250 صبر الاختيار 817 00:49:15,409 --> 00:49:19,010 هو الذي توجد معه الصوارف الكثيرة عنه 818 00:49:19,010 --> 00:49:20,530 ومع هذا 819 00:49:20,530 --> 00:49:24,210 يختاره المرء ويقدمه على عكسه 820 00:49:24,210 --> 00:49:26,610 ويشمل الصبر على الطاعات 821 00:49:26,610 --> 00:49:28,610 والصبر عن المعاصي 822 00:49:28,610 --> 00:49:30,929 فمثاله في الطاعات 823 00:49:30,929 --> 00:49:32,289 الصيام 824 00:49:32,289 --> 00:49:37,409 حيث يحبس المرء فيه نفسه عن الطعام والشراب باختياره 825 00:49:37,409 --> 00:49:41,329 امتثالا للتكليف ورغبة في ثوابه 826 00:49:41,409 --> 00:49:45,489 ولهذا سمي شهر رمضان بشهر الصبر 827 00:49:45,489 --> 00:49:47,980 ومثاله في المعاصي 828 00:49:47,980 --> 00:49:53,179 صبر يوسف عليه السلام عن إتيان الفاحشة مع مرأة العزيز 829 00:49:53,179 --> 00:49:56,269 رغم كثرة الدواعي إليها 830 00:49:56,269 --> 00:49:58,590 أما صبر للطرار 831 00:49:58,590 --> 00:50:03,710 فهو الصبر على ما يصيب المرء من أقدار بغير اختياره 832 00:50:03,710 --> 00:50:06,750 فليس له إلا الصبر عليها 833 00:50:06,750 --> 00:50:08,110 ومثاله 834 00:50:08,190 --> 00:50:13,070 صبر يوسف عليه السلام على محنته في أذى إخوته له 835 00:50:13,070 --> 00:50:14,960 وفي السجن 836 00:50:14,960 --> 00:50:19,119 وصبر الاختيار أعظم أجرا من صبر للطرار 837 00:50:19,119 --> 00:50:22,800 لأنه صبر مع وجود الصوارف عنه 838 00:50:22,800 --> 00:50:27,519 وفي كل خير وأجر عظيم 839 00:50:27,519 --> 00:50:31,019 الصبر الجميل 840 00:50:31,019 --> 00:50:32,780 قال تعالى 841 00:50:32,780 --> 00:50:35,869 فاصبر صبرا جميلا 842 00:50:36,110 --> 00:50:37,630 والصبر الجميل 843 00:50:37,630 --> 00:50:42,909 هو الصبر الذي لا يخالطه شيء مما ينافي حقيقته 844 00:50:42,909 --> 00:50:46,110 فهو صبر لا ضجر فيه ولا ملل 845 00:50:46,110 --> 00:50:48,590 ولا شكوى لغير الله 846 00:50:48,590 --> 00:50:54,030 وهو صبر لا قلق فيه ولا شك في صدق الوعد من الله 847 00:50:54,030 --> 00:50:56,510 صبر راضي بقدر الله 848 00:50:56,510 --> 00:51:00,349 المدرك لحكمته سبحانه من الابتلاء 849 00:51:00,349 --> 00:51:03,630 الواثق بحسن العاقبة 850 00:51:03,710 --> 00:51:06,670 ونبي الله يعقوب عليه السلام 851 00:51:06,670 --> 00:51:12,909 قد تحلى بهذا الصبر الجميل حين امتحن في ولده يوسف عليه السلام 852 00:51:12,909 --> 00:51:14,269 وقال 853 00:51:14,269 --> 00:51:16,510 فصبر جميل 854 00:51:16,510 --> 00:51:20,429 والله المستعان على ما تصفون 855 00:51:20,429 --> 00:51:25,469 وعند امتحانه في ولده الثاني بعد سنوات عديدة 856 00:51:25,469 --> 00:51:26,590 قال 857 00:51:26,590 --> 00:51:28,750 فصبر جميل 858 00:51:28,750 --> 00:51:32,590 عسى الله أن يأتيني بهم جميعا 859 00:51:32,590 --> 00:51:35,980 إنه هو العليم الحكيم 860 00:51:35,980 --> 00:51:39,579 فأكد صبره بلجوءه إلى الله عز وجل 861 00:51:39,579 --> 00:51:42,059 ليثبته في محنته 862 00:51:42,059 --> 00:51:43,340 وقال 863 00:51:43,340 --> 00:51:47,340 والله المستعان على ما تصفون 864 00:51:47,340 --> 00:51:49,739 وتأكد صبره الجميل ثانيا 865 00:51:49,739 --> 00:51:52,860 بثباته على ثقته بوعد الله 866 00:51:52,860 --> 00:51:56,059 وإدراكه لحكمته سبحانه 867 00:51:56,059 --> 00:51:57,340 فقال 868 00:51:57,340 --> 00:52:01,260 عسى الله أن يأتيني بهم جميعا 869 00:52:01,260 --> 00:52:06,210 إنه هو العليم الحكيم 870 00:52:06,210 --> 00:52:10,030 الصبر والشكوى إلى الله 871 00:52:10,030 --> 00:52:13,150 الشكوى إلى الله لا تنافي الصبر 872 00:52:13,150 --> 00:52:16,989 وإنما ينافيه الشكوى إلى المخلوقين 873 00:52:16,989 --> 00:52:21,389 فنبي الله يعقوب عليه السلام مع صبره الجميل 874 00:52:21,389 --> 00:52:22,429 قال 875 00:52:22,429 --> 00:52:25,230 يا أسفى على يوسف 876 00:52:25,230 --> 00:52:28,590 ولما عتب في ذلك وقيل له 877 00:52:28,670 --> 00:52:35,630 تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين 878 00:52:35,630 --> 00:52:36,829 قال 879 00:52:36,829 --> 00:52:40,989 إنما أشكو بثي وحزني إلى الله 880 00:52:40,989 --> 00:52:46,380 وأعلم من الله ما لا تعلمون 881 00:52:46,380 --> 00:52:49,840 ما يعين على الصبر 882 00:52:49,840 --> 00:52:52,480 أهم ما يعين العبد على الصبر 883 00:52:52,480 --> 00:52:56,989 هو أن يكون صبره بالله ولله ومع الله 884 00:52:57,070 --> 00:53:02,429 وهناك وسائل تعين على الصبر وتحققه أهمها 885 00:53:02,429 --> 00:53:03,630 أولا 886 00:53:03,630 --> 00:53:07,389 معرفة أسماء الله تعالى وصفاته العلى 887 00:53:07,389 --> 00:53:09,869 وتحقيق الإيمان بها 888 00:53:09,869 --> 00:53:14,190 فإن ذلك يثمر ثبات القلب ورباطة جأشه 889 00:53:14,190 --> 00:53:17,789 والصبر أمام الابتلاءات والمصائب 890 00:53:17,789 --> 00:53:22,269 وكيف لا يصبر من يدرك أن ربه رحيم لطيف 891 00:53:22,269 --> 00:53:23,949 حكيم عليم 892 00:53:23,949 --> 00:53:25,949 حنان منان 893 00:53:25,949 --> 00:53:27,550 ودود غفور 894 00:53:27,550 --> 00:53:29,550 إلى آخر ذلك 895 00:53:29,550 --> 00:53:31,550 فيفوض أمره إليه 896 00:53:31,550 --> 00:53:34,539 ويرضى بما يختاره الله له 897 00:53:34,539 --> 00:53:37,420 وليجعل صبره لله وبالله 898 00:53:37,420 --> 00:53:41,260 وفي أمر يحب الله الصبر فيه 899 00:53:41,260 --> 00:53:42,619 ثانيا 900 00:53:42,619 --> 00:53:46,380 توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها 901 00:53:46,380 --> 00:53:49,420 لتخف وتسهل إذا وقعت 902 00:53:49,420 --> 00:53:52,300 وأن يلوذ المر عندها بقول 903 00:53:52,300 --> 00:53:56,019 إنا لله وإنا إليه راجعون 904 00:53:56,099 --> 00:53:58,099 قال الله تعالى 905 00:53:58,099 --> 00:54:07,059 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْئٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالْثَّمَرَاتِ 906 00:54:07,059 --> 00:54:09,380 وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ 907 00:54:09,380 --> 00:54:12,980 الذين إذا أصابتهم مصيبة 908 00:54:12,980 --> 00:54:17,699 قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون 909 00:54:17,699 --> 00:54:19,659 ثالثا 910 00:54:19,659 --> 00:54:22,139 ومما يقوّي الصبر أيضا 911 00:54:22,219 --> 00:54:27,099 يقيّن المر أن ما أصابه إما تكفير لخطايا 912 00:54:27,099 --> 00:54:28,940 أو لرفع درجته 913 00:54:28,940 --> 00:54:33,340 أو لتحصيل نعمة لا تنال إلا بالابتلاء 914 00:54:35,309 --> 00:54:38,269 ثمرة الصبر وجزاء الصابرين 915 00:54:39,599 --> 00:54:44,719 كما وطّنت آيات سورة البقرة السابقة النفوس على المصائب 916 00:54:44,719 --> 00:54:47,039 ودعت إلى الصبر عليها 917 00:54:47,039 --> 00:54:49,440 فقد بشّرت الصابرين 918 00:54:49,440 --> 00:54:51,440 فكانت البشارة 919 00:54:51,599 --> 00:54:56,400 أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة 920 00:54:56,400 --> 00:54:59,760 وأولئك هم المهتدون 921 00:54:59,760 --> 00:55:01,920 فالثمرة في الدنيا إذن 922 00:55:01,920 --> 00:55:05,760 هي نيل رحمة الله وهدايته سبحانه 923 00:55:05,760 --> 00:55:10,800 فيال الصبر من دواء عظيم تصير به المحنة منحة 924 00:55:10,800 --> 00:55:15,260 وينقلب الجزع والهلع رحمة وهداية 925 00:55:15,340 --> 00:55:21,260 وللصبر أيضا ثمرة عظيمة في الآخرة لا تدخل تحت حصر وعد 926 00:55:21,260 --> 00:55:23,260 قال تعالى 927 00:55:23,260 --> 00:55:28,139 إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب 928 00:55:28,139 --> 00:55:29,900 والتوفية 929 00:55:29,900 --> 00:55:33,500 إعطاء الشيء وافيا كاملا تاما 930 00:55:33,500 --> 00:55:35,659 والأجر من الله 931 00:55:35,659 --> 00:55:37,659 الثواب في الآخرة 932 00:55:37,659 --> 00:55:39,659 كما هو مصطلح القرآن 933 00:55:39,659 --> 00:55:42,300 وقوله بغير حساب 934 00:55:42,699 --> 00:55:46,699 أي لا يدخل تحت حصر ولا حد أو عد 935 00:55:46,699 --> 00:55:51,260 فهو أجر عظيم في الآخرة لا يدرك مقداره 936 00:55:56,539 --> 00:56:00,139 المدارات خلق محمود مأذون فيه 937 00:56:00,139 --> 00:56:02,619 وقد يجب في بعض الأحيان 938 00:56:02,619 --> 00:56:05,579 بخلاف المداهنة المحرمة 939 00:56:05,579 --> 00:56:09,179 فالمدارات أصلها مهموز من الدر 940 00:56:09,179 --> 00:56:11,250 أي الدفع برفق 941 00:56:11,250 --> 00:56:12,769 قال تعالى 942 00:56:12,849 --> 00:56:16,050 ويدرأون بالحسنة السيئة 943 00:56:16,050 --> 00:56:21,170 فالمدار يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق 944 00:56:21,170 --> 00:56:23,570 أو يرده عن الباطل 945 00:56:23,570 --> 00:56:27,010 ويتنازل عن شيء من دنياه أو عرضه 946 00:56:27,010 --> 00:56:32,380 ليحافظ بذلك على دينه أو دنياه أو هما معا 947 00:56:32,380 --> 00:56:33,900 أما المداهنة 948 00:56:33,900 --> 00:56:35,659 فهي من الدهان 949 00:56:35,659 --> 00:56:39,500 وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنة 950 00:56:39,579 --> 00:56:43,420 أي أن المداهنة يظهر خلاف ما يبطن 951 00:56:43,420 --> 00:56:47,179 أو المداهنة هي من اللين والمصانعة 952 00:56:47,179 --> 00:56:50,139 فيصانع المداهن من يداهنه 953 00:56:50,139 --> 00:56:55,500 ويتنازل عن شيء من معتقده أو يخفيه إرضاء له 954 00:56:55,500 --> 00:56:59,099 فهو يتلطف به مقرا له على الباطل 955 00:56:59,099 --> 00:57:01,260 ويتركه على هواه 956 00:57:01,260 --> 00:57:04,539 ويفعل ذلك ليحافظ على دنياه 957 00:57:04,539 --> 00:57:06,460 وفعله محرم 958 00:57:06,460 --> 00:57:08,460 كما قال تعالى 959 00:57:08,460 --> 00:57:11,019 فلا تطع المكذبين 960 00:57:11,019 --> 00:57:14,579 ودوا لو تدهنوا فيدهنون 961 00:57:14,579 --> 00:57:16,019 والخلاصة 962 00:57:16,019 --> 00:57:22,289 أن كل من المدارات والمداهنة يخضع لقاعدة سد الذرائع 963 00:57:22,289 --> 00:57:25,650 فما كان ذريعة لحفظ الدين وأهله 964 00:57:25,650 --> 00:57:28,610 فهو مدارات مأذون فيها 965 00:57:28,610 --> 00:57:31,170 وربما كانت واجبة 966 00:57:31,170 --> 00:57:34,849 وما كان ذريعة لثلم الدين ونقصه 967 00:57:35,010 --> 00:57:39,010 فهو مداهنة محرمة منهي عنها 968 00:57:40,900 --> 00:57:45,139 التثبت قبل اتخاذ المواقف وإصدار الأحكام 969 00:57:46,960 --> 00:57:51,039 التثبت خلق أصيل من أخلاق الإسلام 970 00:57:51,599 --> 00:57:55,440 وأظهر ما يكون التثبت في الأخبار والأمباء 971 00:57:55,440 --> 00:57:57,440 كما قال تعالى 972 00:57:57,440 --> 00:58:03,519 يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ 973 00:58:03,599 --> 00:58:07,920 فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة 974 00:58:07,920 --> 00:58:11,599 فتصبحوا على ما فعلتم نادمين 975 00:58:11,599 --> 00:58:15,199 وفي قراءة فتثبتوا 976 00:58:15,199 --> 00:58:19,280 ولكن التثبت لا يقتصر على ذلك فقط 977 00:58:19,280 --> 00:58:22,000 وإنما يكون في كل شيء 978 00:58:22,000 --> 00:58:24,079 الأخبار والظواهر 979 00:58:24,079 --> 00:58:27,119 والعلوم والنتائج والأحكام 980 00:58:27,119 --> 00:58:29,119 إلى آخر ذلك 981 00:58:29,119 --> 00:58:32,079 فلا يحكم على شيء بالظن 982 00:58:32,239 --> 00:58:34,239 كما قال تعالى 983 00:58:34,239 --> 00:58:39,760 يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن 984 00:58:39,760 --> 00:58:42,719 إن بعض الظن إثم 985 00:58:42,719 --> 00:58:47,440 والحامل على هذا التثبت وعمومه في كل شيء 986 00:58:47,440 --> 00:58:49,440 هو قول الله تعالى 987 00:58:49,440 --> 00:58:53,039 ولا تقف ما ليس لك به علم 988 00:58:53,039 --> 00:59:00,159 إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا 989 00:59:00,699 --> 00:59:03,340 فأمانة الجوارح والحواص 990 00:59:03,340 --> 00:59:05,099 والعقل والقلب 991 00:59:05,099 --> 00:59:08,380 هي أن لا تقضي إلا بما تعلم 992 00:59:08,380 --> 00:59:11,980 لأنها مسؤولة عن كل ما تصدره 993 00:59:11,980 --> 00:59:16,780 فينبغي أن لا يقول اللسان كلمة أو يروي حادثة 994 00:59:16,780 --> 00:59:19,099 ولا يحكم العقل حكما 995 00:59:19,099 --> 00:59:23,179 ولا يبرم الإنسان أمرا ولا يقف موقفا 996 00:59:23,179 --> 00:59:25,980 إلا بعد العلم والتثبت