WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.900
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.900 --> 00:00:12.789
قيم الأخلاق ثابتة

00:00:12.789 --> 00:00:14.789
الأخلاق قيم ثابتة

00:00:14.789 --> 00:00:20.789
لا تتغير بتغير الأحوال والظروف والأزمنة والأماكن

00:00:20.789 --> 00:00:23.789
فالعدل مثلاً قيمة ثابتة

00:00:23.789 --> 00:00:29.789
فهو واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال

00:00:29.789 --> 00:00:32.789
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية

00:00:32.789 --> 00:00:35.789
وقل مثله في الصدق والأمانة

00:00:35.789 --> 00:00:38.789
وبر الوالدين وصلة الأرحام

00:00:38.789 --> 00:00:42.850
إلى آخر ذلك

00:00:42.850 --> 00:00:47.520
الأخلاق بين الإطلاق والتقييد

00:00:47.520 --> 00:00:52.520
ربما تطلق الأخلاق ويراد بها معنى عام

00:00:52.520 --> 00:00:58.520
ينقسم إلى الخلق مع الله والخلق مع النفس والخلق مع الناس

00:00:58.520 --> 00:01:02.520
فتدخل الأخلاق بهذا الاعتبار والمسمى

00:01:02.520 --> 00:01:05.519
في أبواب الدين كافة

00:01:05.519 --> 00:01:07.519
وقد تطلق الأخلاق

00:01:07.519 --> 00:01:11.519
ويقصد بها تعامل المرء مع الناس خاصة

00:01:11.519 --> 00:01:15.519
وهذا هو المفهوم الأشهر والمتبادر إلى الذهن

00:01:15.519 --> 00:01:20.450
وهو المقصود في هذا الباب

00:01:20.450 --> 00:01:26.540
العلاقة بين العبادة والبر وحسن الخلق

00:01:26.540 --> 00:01:31.540
كانت العبادة بمعناها الشامل كما عرفها ابن تيمية

00:01:31.540 --> 00:01:35.540
اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه

00:01:35.540 --> 00:01:39.540
من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة

00:01:39.540 --> 00:01:41.540
فلقد عرف البر

00:01:41.540 --> 00:01:46.540
بأنه اسم يطلق على كل خير وإحسان وفضل

00:01:46.540 --> 00:01:50.540
أو أنه كلمة جامعة لكل صفات الخير

00:01:50.540 --> 00:01:53.540
وقد قال الله تعالى

00:01:53.540 --> 00:01:58.540
ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب

00:01:58.540 --> 00:02:03.540
ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر

00:02:03.540 --> 00:02:07.540
والملائكة والكتاب والنبيين

00:02:07.540 --> 00:02:11.539
وأتى المال على حبه ذوي القرب واليتام

00:02:11.539 --> 00:02:15.539
والمساكين وبن السبيل والسائلين

00:02:15.539 --> 00:02:17.539
وفي الرقاب

00:02:17.539 --> 00:02:20.539
وأقام الصلاة وأتى الزكاة

00:02:20.539 --> 00:02:24.539
والموفون بعهدهم إذا عاهدوا

00:02:24.539 --> 00:02:29.539
والصابرين في البأس والضراء وحين البأس

00:02:29.539 --> 00:02:35.539
أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون

00:02:35.539 --> 00:02:40.539
فذكر أركان الإيمان والإنفاق المستحب والواجب

00:02:40.539 --> 00:02:44.539
والصلاة والوفاء بالعهد والصبر

00:02:44.539 --> 00:02:49.539
فجمع البر بذلك بين العقيدة والعبادة والأخلاق

00:02:49.539 --> 00:02:55.539
وبهذا يتداخل البر أو يترادف مع العبادة بمعناها الشامل

00:02:55.539 --> 00:03:00.539
وحين سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم

00:03:00.539 --> 00:03:04.539
قال البر حسن الخلق

00:03:04.539 --> 00:03:06.539
رواه مسلم

00:03:06.539 --> 00:03:08.539
وهذا معنى خاص

00:03:08.539 --> 00:03:11.539
يقصر البر في مجال الأخلاق

00:03:11.539 --> 00:03:14.539
وهو قصر إضافي بلاغي

00:03:14.539 --> 00:03:18.539
مفاده أن حسن الخلق ركن عظيم من أركان البر

00:03:18.539 --> 00:03:21.539
لا أنه البر كله

00:03:21.539 --> 00:03:25.539
وذلك كما قال صلى الله عليه وسلم

00:03:25.539 --> 00:03:27.539
الحج عرفة

00:03:27.539 --> 00:03:30.539
ومراده أنه ركنه الأعظم

00:03:30.539 --> 00:03:32.539
لاقتصار الحج عليه

00:03:32.539 --> 00:03:34.569
فبان بهذا

00:03:34.569 --> 00:03:41.659
أن حسن الخلق ركن عظيم من أركان البر والعبادة بمعناها الشامل

00:03:41.659 --> 00:03:45.659
وكما يتداخل البر مع العبادة بمفهومها الشامل

00:03:45.659 --> 00:03:48.659
فهو يتداخل أيضا مع التقوى

00:03:48.659 --> 00:03:51.659
فبينهما عموم وخصوص

00:03:51.659 --> 00:03:53.659
فإذا اجتمع في الذكر

00:03:53.659 --> 00:03:56.659
توجه البر إلى فعل الطاعات

00:03:56.659 --> 00:04:00.659
وتوجهت التقوى إلى اتقاء المنهيات

00:04:00.659 --> 00:04:05.659
وإذا افترق شمل كل منهما الآخر

00:04:05.659 --> 00:04:09.560
تهذيب الكلام

00:04:09.560 --> 00:04:14.099
احرص على تهذيب كلامك في جميع أحوالك

00:04:15.099 --> 00:04:19.100
فالله سبحانه كنا عن الجماع بالملامسة

00:04:19.100 --> 00:04:22.100
في آيتين من آيات الأحكام

00:04:22.100 --> 00:04:26.170
رغم أن الأصل في الأحكام هو التصريح

00:04:26.170 --> 00:04:29.170
فقال تعالى في آيتين التيمم

00:04:29.170 --> 00:04:32.170
أولا مستم النساء

00:04:32.170 --> 00:04:36.290
حقيقة الصدق

00:04:36.290 --> 00:04:42.019
الصدق أوسع وأشمل من أن يقتصر على الصدق في الكلام

00:04:42.019 --> 00:04:44.019
بل يشمل أيضا

00:04:44.019 --> 00:04:47.019
الصدق في النوايا والإرادات

00:04:47.019 --> 00:04:49.019
والصدق في الأعمال

00:04:49.019 --> 00:04:51.019
فالعرب تقول

00:04:51.019 --> 00:04:54.019
حملوا على العدو حملة صادقة

00:04:54.019 --> 00:04:58.019
إذا كانت إرادتهم جازمة ثابتة

00:04:58.019 --> 00:04:59.019
ويقال

00:04:59.019 --> 00:05:03.149
فلان صادق الحب والمودة

00:05:03.149 --> 00:05:05.149
والحب عمل قلبي

00:05:05.149 --> 00:05:07.149
وليس كلاما

00:05:07.149 --> 00:05:09.149
وقد قال صلى الله عليه وسلم

00:05:09.149 --> 00:05:12.149
في حديث زن العينين والأذنين

00:05:13.149 --> 00:05:17.149
والفرج يصدق ذلك أو يكذبه

00:05:17.149 --> 00:05:19.250
متفق عليه

00:05:19.250 --> 00:05:21.250
وهذه أعمال

00:05:21.250 --> 00:05:23.250
وليست كلاما

00:05:23.250 --> 00:05:26.019
الصديقية

00:05:26.019 --> 00:05:29.019
من جاء بالصدق وصدق به

00:05:29.019 --> 00:05:32.389
قال تعالى

00:05:32.389 --> 00:05:36.389
والذي جاء بالصدق وصدق به

00:05:36.389 --> 00:05:39.389
أولئك هم المتقون

00:05:39.389 --> 00:05:41.389
والذي جاء بالصدق

00:05:41.389 --> 00:05:43.389
جاء بالصدق

00:05:43.389 --> 00:05:48.389
هو من صدق في أقواله وأعماله وأحواله وإراداته

00:05:48.389 --> 00:05:51.389
فمن كملت هذه الأمور لديه

00:05:51.389 --> 00:05:54.389
فقد بلغ أعلى مراتب الصدق

00:05:54.389 --> 00:05:56.389
فعمله يصدق قوله

00:05:56.389 --> 00:06:01.389
ونيته وإخلاصه يصدقان قوله وعمله

00:06:01.389 --> 00:06:04.389
وتلك هي الصديقية

00:06:04.389 --> 00:06:06.389
التي عرفت بأنها

00:06:06.389 --> 00:06:08.389
كمال لنقياد للرسول

00:06:08.389 --> 00:06:11.459
مع كمال الإخلاص للمرسل

00:06:11.459 --> 00:06:12.459
والصديق

00:06:12.459 --> 00:06:15.459
هو من علم الحق وعمل به

00:06:15.459 --> 00:06:19.449
ودع الناس إليه

00:06:19.449 --> 00:06:25.500
الصديقية أعلى من الشهادة في سبيل الله

00:06:25.500 --> 00:06:28.500
الصديقية حياة في سبيل الله

00:06:28.500 --> 00:06:33.500
وهي أصعب وأعلى من مرتبة الشهادة في سبيل الله

00:06:33.500 --> 00:06:37.500
لذا قدم الله عز وجل الصديقين على الشهداء

00:06:37.500 --> 00:06:40.500
عند ذكر الذين أنعم عليهم

00:06:40.500 --> 00:06:41.500
فقال

00:06:57.500 --> 00:07:02.259
الفرق بين الصدق والإخلاص

00:07:02.259 --> 00:07:06.779
الفرق بين الصدق والإخلاص في باب الاعتقاد

00:07:06.779 --> 00:07:11.779
هو أن الصدق ضده انتفاء إرادة وجه الله بالعمل أصلا

00:07:11.779 --> 00:07:14.779
كمن آمن أو صلى كاذبا

00:07:14.779 --> 00:07:17.779
وهذا هو النفاق القلبي

00:07:17.779 --> 00:07:19.839
أما الإخلاص

00:07:19.839 --> 00:07:23.839
فضده انتفاء إفراد الله بالإرادة والتوجه

00:07:23.839 --> 00:07:28.839
كمن آمن وصلى صارفا ذلك لأحد مع الله

00:07:28.839 --> 00:07:32.939
ومما يفرق به بين الصدق والإخلاص أيضا

00:07:33.939 --> 00:07:36.939
أن الصدق لا يختص بالاعتقاد فقط

00:07:36.939 --> 00:07:41.939
بل يكون أيضا في الأقوال وهو الأشهر والأعمال

00:07:41.939 --> 00:07:47.939
ولهذا فعلى قدر تحقيق المر لشعب الإيمان وأعماله

00:07:47.939 --> 00:07:49.939
يكون حظه من الصدق

00:07:49.939 --> 00:07:52.939
حتى يبلغ مرتبة الصديقية

00:07:52.939 --> 00:07:54.939
أما الإخلاص

00:07:54.939 --> 00:07:57.939
فإنه عمل قلبي محب

00:07:57.939 --> 00:08:01.939
وإنما يظهر منه على الجوارح آثاره فقط

00:08:01.939 --> 00:08:04.189
وعلى الرغم من ذلك

00:08:04.189 --> 00:08:07.189
فيمكن مع التوسع والتساهل

00:08:07.189 --> 00:08:12.189
التعبير بأحدهما أو ضده بدلا من الآخر أو ضده

00:08:12.189 --> 00:08:16.189
فيقال عن المنافق إنه غير مخلص لله

00:08:16.189 --> 00:08:21.189
كما يقال عن المشرك إنه كاذب في إيمانه

00:08:22.189 --> 00:08:25.250
الغموض ينافي الصدق

00:08:25.250 --> 00:08:31.560
الغموض وعدم الوضوح في التعامل بين المسلمين

00:08:31.560 --> 00:08:37.559
يؤدي آخر المطاف إلى مجانبة الصدق والوقوع في الكذب الصريح

00:08:37.559 --> 00:08:42.559
وهذا بدوره يسبب الفرقة وزوال اطمئنان القلوب

00:08:42.559 --> 00:08:46.559
ونزع البركة من المتعامل بالغموب

00:08:46.559 --> 00:08:49.690
قال صلى الله عليه وسلم

00:08:49.690 --> 00:08:53.690
البي عاني بالخيار ما لم يتفرق

00:08:53.690 --> 00:08:56.690
أو قال حتى يتفرق

00:08:56.690 --> 00:08:59.690
فإن صدق وبين

00:08:59.690 --> 00:09:02.690
بورك لهما في بيعهما

00:09:02.690 --> 00:09:07.690
وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما

00:09:07.690 --> 00:09:10.009
متفق عليه

00:09:10.009 --> 00:09:16.009
وهذا كما يكون في البيع ينسحب أيضا على سائر أبواب المعاملات

00:09:16.009 --> 00:09:19.009
من شراكة وإجارة ونكاح

00:09:19.009 --> 00:09:27.169
إلى آخر ذلك وتعاون في أي عمل مشترك دنيوي كان أو دينيا

00:09:27.169 --> 00:09:31.169
لا بد من الصدق والوضوح عند التعامل مع الآخرين

00:09:31.169 --> 00:09:35.169
وإلا فمن أراد أن يكتم شيئا

00:09:35.169 --> 00:09:39.169
فلا يتعامل مع الآخرين فيما يتعلق به

00:09:39.169 --> 00:09:44.169
وليجعله في نفسه بدلا من خداعهم والكذب عليهم

00:09:44.169 --> 00:09:51.169
كما أنه ينبغي ألا يطلع الأعداء من الكفار والمنافقين على أسرار المسلمين

00:09:51.169 --> 00:09:54.960
بحجة الصدق

00:09:54.960 --> 00:09:58.629
حب الخير للمسلمين

00:09:58.629 --> 00:10:00.629
وكارم الأخلاق

00:10:00.629 --> 00:10:02.629
حب الخير للمسلمين

00:10:02.629 --> 00:10:05.629
قال صلى الله عليه وسلم

00:10:05.629 --> 00:10:10.629
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لآخيه ما يحب لنفسه

00:10:10.629 --> 00:10:12.700
متفق عليه

00:10:12.700 --> 00:10:14.700
ومن لوازم هذا الحب

00:10:14.700 --> 00:10:17.700
أن يكره لهم ما يكرهه لنفسه

00:10:17.700 --> 00:10:23.700
وطهارة القلب من الحقد والغل والحسد لأحد من المسلمين

00:10:23.700 --> 00:10:26.700
وحب اجتماع كلمة المسلمين

00:10:26.700 --> 00:10:30.700
لا سي مجتمع كلمة الدعاة والمجاهدين

00:10:30.700 --> 00:10:35.700
لما في ذلك من الخير العميم على المسلمين كافة

00:10:35.700 --> 00:10:38.700
ونبذ التعصب والحزبية المقيتة

00:10:38.700 --> 00:10:42.700
وهذا فيما بين أهل السنة والجماعة

00:10:42.700 --> 00:10:44.700
المتفقين في الأصول

00:10:44.700 --> 00:10:47.700
وأين اختلفوا في بعض فروع المسائل

00:10:47.700 --> 00:10:54.789
فإن الاختلاف في ذلك ينبغي ألا يوجب خلافا وفرقة ومشاقة

00:10:54.789 --> 00:10:56.789
أما أهل البدع والأهواء

00:10:56.789 --> 00:10:59.789
فهم المتحزبون شيعا

00:10:59.789 --> 00:11:02.789
وهم أهل الفرقة والاختلاف

00:11:02.789 --> 00:11:07.789
وأهل السنة يفارقونهم ولا يوالونهم براءة لدينهم

00:11:07.789 --> 00:11:11.789
وحماية لأنفسهم من الزيغ والضلال

00:11:11.789 --> 00:11:15.820
وقد يحتاج أهل السنة في أحوال الاستضعاف

00:11:15.820 --> 00:11:19.820
أن يتحالفوا مع أهل البدع من أهل القبلة

00:11:20.820 --> 00:11:24.820
يريد اجتياح بلاد المسلمين وطمس الدين

00:11:24.820 --> 00:11:27.820
وهذا من الفقه المتين

00:11:27.820 --> 00:11:31.909
إصلاح ذات البين

00:11:31.909 --> 00:11:38.059
لإصلاح ذات البين شأن عظيم في باب مكارم الأخلاق

00:11:38.059 --> 00:11:40.320
قال الله تعالى

00:11:40.320 --> 00:11:43.320
يسألونك عن الأنفال

00:11:43.320 --> 00:11:47.320
قل الأنفال لله والرسول

00:11:47.320 --> 00:11:50.320
فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم

00:11:50.320 --> 00:11:55.320
وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين

00:11:55.320 --> 00:11:59.350
فجاء الأمر في الآية بإصلاح ذات البين

00:11:59.350 --> 00:12:03.350
محتفا بأمر عام من قبله بتقوى الله

00:12:03.350 --> 00:12:07.350
فاتقوا الله وأمر عام من بعده

00:12:07.350 --> 00:12:09.350
وأطيعوا الله ورسوله

00:12:09.350 --> 00:12:15.419
ثم أعقب ذلك تهيجا لمشاعر الإيمان في قلوب المؤمنين

00:12:15.419 --> 00:12:18.419
إن كنتم مؤمنين

00:12:18.419 --> 00:12:23.419
فجعل إصلاح ذات البين شرطا في تحقيق الإيمان

00:12:23.419 --> 00:12:28.470
صعوبة الإصلاح مع الظالم والجاهل

00:12:28.470 --> 00:12:34.429
الإصلاح مع الظالم والجاهل عزيز وعسير

00:12:34.429 --> 00:12:37.429
فالظالم لا يريد الحق كله

00:12:37.429 --> 00:12:43.429
وإنما يريد من المصلح ما يحقق منفعته ومصلحته فقط

00:12:43.429 --> 00:12:45.460
والجاهل يريد الحق

00:12:45.460 --> 00:12:48.460
ولكنه يسيء فهمه وتطبيقه

00:12:48.460 --> 00:12:51.460
فيرى المصلح عدوا للحق

00:12:51.460 --> 00:12:55.649
الأخوة في الله

00:12:55.649 --> 00:13:03.539
لا يمكن أن تجتمع القلوب إلا على منهج الله تعالى والأخوة في الله

00:13:03.539 --> 00:13:07.539
التي تصور إلى جانبها الأحقاد التاريخية

00:13:07.539 --> 00:13:09.539
أو الثارات القبلية

00:13:09.539 --> 00:13:13.539
أو الأطماع الشخصية والرايات العنصرية

00:13:13.539 --> 00:13:17.539
فهي نعمة الله التي تجعل المسلمين إخوانا

00:13:17.539 --> 00:13:20.539
يعتصمون بحبل الله تعالى

00:13:20.539 --> 00:13:25.580
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

00:13:25.580 --> 00:13:28.580
واذكروا نعمة الله عليكم

00:13:28.580 --> 00:13:33.580
إذ كنتم أعداءا فألف بين قلوبكم

00:13:33.580 --> 00:13:37.580
فأصبحتم بنعمته إخوانا

00:13:37.580 --> 00:13:41.470
التذلل للمؤمنين

00:13:41.470 --> 00:13:47.139
ليس في التذلل للمؤمنين مذلة ولا مهانة

00:13:47.139 --> 00:13:53.139
إنما هي أخوة الإسلام التي ترفع الحواجز وتزيل التكلف

00:13:53.139 --> 00:14:00.139
وتجعل المؤمن ذلولا لا ذليلا لأخيه المؤمن غير عصي عليه

00:14:00.139 --> 00:14:06.139
فهو هين لين ميسر مستجيب سمح ودود

00:14:06.139 --> 00:14:11.139
وهذه هي الذلة للمؤمنين التي ندب الله تعالى إليها

00:14:11.139 --> 00:14:16.210
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه

00:14:16.210 --> 00:14:21.210
أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين

00:14:21.210 --> 00:14:24.210
وقال صلى الله عليه وسلم

00:14:24.210 --> 00:14:30.210
إنما يحرم على النار كل هين لين قريب سهل

00:14:30.210 --> 00:14:33.779
المواساة

00:14:33.779 --> 00:14:39.460
المواساة باب جليل من أبواب مكارم الأخلاق

00:14:39.460 --> 00:14:44.549
فلنتعلم النواسي غيرنا ونسعى بتخفيف مصابهم

00:14:44.549 --> 00:14:48.649
حتى ونحن نعيش لحظاتنا العصيبة

00:14:48.649 --> 00:14:55.649
فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يعاني محنة التخفي من الكفار في الغار

00:14:55.649 --> 00:14:59.649
واسى أبا بكر رضي الله عنه وقال له

00:14:59.649 --> 00:15:02.649
لا تحزن إن الله معنا

00:15:02.649 --> 00:15:09.870
والمواساة تكون بالنفس والجاه والمال والعلم وطيب الكلام

00:15:09.870 --> 00:15:14.539
متى يحق تجاوز حرمة المسلم

00:15:14.539 --> 00:15:20.379
إنما يرعى الإسلام حرمات من يرعون الحرمات

00:15:20.379 --> 00:15:26.379
ولكنه لا يسمح أن تتخذ الحرمات متاريسة لمن ينتهكون الحرمات

00:15:26.379 --> 00:15:30.379
ويؤذون الطيبين ويفتنون المؤمنين

00:15:30.379 --> 00:15:32.379
ويرتكبون كل منكر

00:15:32.379 --> 00:15:35.379
وقد قال الله تعالى

00:15:35.379 --> 00:15:41.379
لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم

00:15:41.379 --> 00:15:44.379
وكان الله سميعا عليما

00:15:44.379 --> 00:15:47.919
النصح المسلمين

00:15:47.919 --> 00:15:52.529
النصح للمسلمين من مكارم الأخلاق

00:15:52.529 --> 00:15:54.529
وبه يكتمل الدين

00:15:54.529 --> 00:15:57.529
قال صلى الله عليه وسلم

00:15:57.529 --> 00:15:59.529
الدين النصيحة

00:15:59.529 --> 00:16:01.559
قلنا لمن

00:16:01.559 --> 00:16:05.559
قال لله ولكتابه ولرسوله

00:16:05.559 --> 00:16:09.559
ولأئمة المسلمين وعامتهم

00:16:09.559 --> 00:16:11.559
رواه مسلم

00:16:11.559 --> 00:16:14.620
والنصح هو إخلاص المشورة

00:16:14.620 --> 00:16:16.620
ونصح فلانا

00:16:16.620 --> 00:16:19.620
أرشده إلى ما فيه صلاحه

00:16:19.620 --> 00:16:22.620
وحذره مما فيه ضرره

00:16:22.620 --> 00:16:26.690
وقد قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه

00:16:26.690 --> 00:16:30.690
بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:16:30.690 --> 00:16:33.690
على إقام الصلاة وإيتاء الزكاه

00:16:33.690 --> 00:16:36.690
والنصح لكل مسلم

00:16:36.690 --> 00:16:38.690
متفق عليه

00:16:38.690 --> 00:16:41.779
ولكن للنصيحة آداب

00:16:41.779 --> 00:16:42.779
من أهمها

00:16:43.779 --> 00:16:45.779
أن تكون في السر

00:16:45.779 --> 00:16:48.779
وأن تكون بعلم وبيان وحجة

00:16:48.779 --> 00:16:51.779
وأن تكون بالرفق واللين

00:16:51.779 --> 00:16:53.779
وفي الوقت المناسب لها

00:16:53.779 --> 00:16:59.779
وأن يصبر الناصح على ما قد يلحقه من أذن بسببها

00:16:59.779 --> 00:17:04.809
الفرق بين النصيحة والتأنيب

00:17:04.809 --> 00:17:11.539
النصح إحسان للمنصوح يتضمن الرحمة به والشفقة عليه

00:17:11.539 --> 00:17:14.539
ويقصد به وجه الله عز وجل

00:17:14.539 --> 00:17:18.539
لذا لازم أن يكون في السر وبلطف

00:17:18.539 --> 00:17:22.609
أما من يؤنب من ينصحه ويفضحه على الملأ

00:17:22.609 --> 00:17:24.609
فهو يهينه بذلك

00:17:24.609 --> 00:17:27.609
وهذا تعيير له لا نصح

00:17:27.609 --> 00:17:29.609
وإهانة لا إكرام

00:17:29.609 --> 00:17:32.609
وفضح بدلا من الستر

00:17:32.609 --> 00:17:39.670
وقد يكون الحامل على ذلك انتصار الناصح لنفسه ممن يضمر له عداوة

00:17:39.670 --> 00:17:42.670
ويلبس ذلك ثوب النصح والديانة

00:17:42.670 --> 00:17:51.670
وعلامة ذلك أنه لو صدر من أحد من أحبابه مثل الفعل الذي يزعم بذل النصح بشأنه للآخر

00:17:51.670 --> 00:17:53.670
لم ينصح

00:17:53.670 --> 00:17:58.670
بل التمس له المعاذير بدلا من الفضح والتعيير

00:17:58.670 --> 00:18:00.670
وواجب النصح في السر

00:18:00.670 --> 00:18:04.670
لا يكون مع من يعلن فسقه ويدعو إليه

00:18:04.670 --> 00:18:07.670
فمثل هذا ينكر عليه علنا

00:18:07.670 --> 00:18:11.670
امتثالا للأمر بتغيير المنكر

00:18:11.670 --> 00:18:17.660
الفرق بين النصيحة لله والانتصار للنفس

00:18:17.660 --> 00:18:21.849
النصح لله عز وجل

00:18:21.849 --> 00:18:24.849
يتضمن الغضب له وتعظيم حرماته

00:18:24.849 --> 00:18:27.849
فالحمية فيه حمية لله

00:18:27.849 --> 00:18:32.849
القصد منها تعظيمه وتعظيم أمره سبحانه

00:18:32.849 --> 00:18:35.910
أما من يغضب لنفسه وينتصر لها

00:18:36.910 --> 00:18:40.910
فمراده تعظيم نفسه وطلب تفردها بالرياسة

00:18:40.910 --> 00:18:44.910
ونفاذ كلمته ولو عارض بها أمر الله

00:18:44.910 --> 00:18:46.910
وانتهى كحرماته

00:18:46.910 --> 00:18:50.910
فهذا حميته لنفسه وفوات حضوظها

00:18:50.910 --> 00:18:54.099
وأخطر ما يكون الأمر وأخفاه

00:18:54.099 --> 00:18:57.099
حين يلبس المر انتصاره لنفسه

00:18:57.099 --> 00:19:01.099
ثوب النصح لله والحمية له سبحانه

00:19:01.099 --> 00:19:04.200
كمن ينكر على أحد منكرى

00:19:04.200 --> 00:19:07.200
فإذا سبه المنصوح وأذاه في نفسه

00:19:07.200 --> 00:19:10.200
ثار عليه الناصح وهاج

00:19:10.200 --> 00:19:13.200
زاعمن الغضب لله من فعل المنكر

00:19:13.200 --> 00:19:16.200
وحقيقة الأمر

00:19:16.200 --> 00:19:19.200
انتصاره لنفسه حين سبت وأهينت

00:19:19.200 --> 00:19:23.200
ولهذا النصح المزعوم قراءن يُعرف بها

00:19:23.200 --> 00:19:26.200
منها أولا

00:19:26.200 --> 00:19:29.200
التشهير بالمنصوح وتعييره

00:19:29.200 --> 00:19:33.200
خاصة إذا كان المنصوح من أهل العلم والصلاح

00:19:34.200 --> 00:19:38.259
ثانيا التعدي على المنصوح وعدم إنصافه

00:19:38.259 --> 00:19:42.259
وبخصه حقه بإخفاء خيره وحسناته

00:19:42.259 --> 00:19:46.390
ثالثا تصيد الأخطاء والفرح بها

00:19:46.390 --> 00:19:51.390
والأخذ بالشائعات وعدم التثبت من الأمر

00:19:51.390 --> 00:19:54.420
رابعا تغريب سوء الظن

00:19:54.420 --> 00:19:59.420
واتهام النيات والمقاصد دون دليل أو برهان

00:20:00.420 --> 00:20:04.519
خامسا مداهنة الظالمين

00:20:04.519 --> 00:20:09.519
في حين أنه يهاجم المصلحين الذين يزعم نصحهم

00:20:09.519 --> 00:20:16.579
سادسا اشتهار المنتصر لنفسه بالكذب وقلة الورع

00:20:16.579 --> 00:20:22.369
الوفاء بالعهد

00:20:22.369 --> 00:20:26.369
الوفاء بالعهد خلق أصيل من أخلاق الإسلام

00:20:26.369 --> 00:20:33.369
ولا بد منه لإيجاد الثقة والطمأنينة في علاقات الأفراد بعضهم ببعض

00:20:33.369 --> 00:20:38.369
وكذلك العلاقات بين الجماعات والدول والأمم

00:20:38.369 --> 00:20:40.400
قال الله تعالى

00:20:40.400 --> 00:20:44.400
والموفون بعهدهم إذا عاهدوا

00:20:44.400 --> 00:20:46.430
فبغير الوفاء بالعهد

00:20:46.430 --> 00:20:50.430
يعيش الكل في فزع وقلق من الغدر

00:20:50.430 --> 00:20:54.430
فلا يطمئن لوعد ولا يثق بعهد

00:20:54.430 --> 00:20:59.430
ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغدر وقال

00:20:59.430 --> 00:21:05.430
لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره

00:21:05.430 --> 00:21:10.430
ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة

00:21:10.430 --> 00:21:12.430
رواه مسلم

00:21:12.430 --> 00:21:18.660
وذكر صلى الله عليه وسلم الغدر من صفات المنافق فقال

00:21:18.660 --> 00:21:22.660
وإذا عاهد غدر متفق عليه

00:21:22.660 --> 00:21:28.779
والوفاء للناس بالعهد يقوم ابتداء على الوفاء بالعهد مع الله

00:21:28.779 --> 00:21:30.779
قال الله تعالى

00:21:30.779 --> 00:21:33.779
وبعهد الله أوفو

00:21:33.779 --> 00:21:37.779
وعهد الله هو توحيده واتباع رسوله

00:21:37.779 --> 00:21:41.779
والعمل بالطاعات واجتناب المعاصي

00:21:41.779 --> 00:21:47.779
فمن لا يفي بعهد الله لن يكون وفيا بعهده للناس

00:21:47.779 --> 00:21:52.779
والله سبحانه أمر بالوفاء بالعهد عامة

00:21:52.779 --> 00:21:55.779
سواء كان معه أو مع الناس

00:21:55.779 --> 00:22:00.779
وأوضح أن كل أحد مسؤول عن ذلك يوم القيامة

00:22:00.779 --> 00:22:02.779
وأوفو بالعهد

00:22:02.779 --> 00:22:06.779
إن العهد كان مسؤولا

00:22:06.779 --> 00:22:10.619
معنى العدل وأقسامه

00:22:10.619 --> 00:22:14.539
العدل هو الإنصاف والقصط

00:22:14.539 --> 00:22:17.539
وبه قامت السماوات والأرض

00:22:17.539 --> 00:22:21.539
ولأجله أرسل الله الرسول وأنزل الكتب

00:22:21.539 --> 00:22:23.539
قال الله تعالى

00:22:23.539 --> 00:22:26.539
لقد أرسلنا رسلنا بالبينات

00:22:26.539 --> 00:22:30.539
وأنزلنا معهم الكتاب والميزان

00:22:30.539 --> 00:22:33.539
ليقوم الناس بالقصط

00:22:33.539 --> 00:22:36.859
وينقسم العدل إلى ثلاثة أقسام

00:22:36.859 --> 00:22:39.859
أولا أعظم العدل

00:22:39.859 --> 00:22:42.859
وهو توحيد الله عز وجل

00:22:43.859 --> 00:22:48.859
ولهذا فقد عد الشرك ضلما عظيما يناف العدل

00:22:48.859 --> 00:22:50.859
قال تعالى

00:22:50.859 --> 00:22:53.859
إن الشرك لظلم عظيم

00:22:53.859 --> 00:22:55.859
وقال تعالى

00:22:55.859 --> 00:22:59.180
والكافرون هم الظالمون

00:22:59.180 --> 00:23:02.180
ثانيا العدل مع النفس

00:23:02.180 --> 00:23:05.180
وذلك بإلزامها بأمانة التكليف

00:23:05.180 --> 00:23:10.180
فيحملها المرء على الطاعات ويجنبها المعاصي

00:23:10.180 --> 00:23:13.180
والتقصير في ذلك ظلم للنفس

00:23:13.180 --> 00:23:17.180
لأنه يعرضها للمهلك والخسران في الآخرة

00:23:17.180 --> 00:23:19.180
قال تعالى

00:23:19.180 --> 00:23:24.180
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا

00:23:24.180 --> 00:23:29.180
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد

00:23:29.180 --> 00:23:33.180
ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله

00:23:33.180 --> 00:23:36.380
وقال عن صاحب الجنتين

00:23:36.380 --> 00:23:40.380
ودخل جنته وهو ظالم لنفسه

00:23:40.380 --> 00:23:44.410
وقال تعالى في تعظيم الأشهر الحرم

00:23:44.410 --> 00:23:48.410
فلا تظلموا فيهن أنفسكم

00:23:48.410 --> 00:23:51.569
ثالثا العدل مع الناس

00:23:51.569 --> 00:23:55.569
وذلك في جميع المعاملات معهم

00:23:55.569 --> 00:23:59.240
العدل مع الناس

00:23:59.240 --> 00:24:03.329
العدل مع الناس يكون في كل شيء

00:24:03.329 --> 00:24:07.390
ومع كل أحد وعلى كل حال

00:24:07.390 --> 00:24:10.390
فالعدل يكون في الأقوال والأفعال

00:24:10.390 --> 00:24:12.390
والمواقف والأحكام

00:24:12.390 --> 00:24:14.390
قال الله تعالى

00:24:14.390 --> 00:24:18.390
وأوفو الكيل والميزان بالقسط

00:24:18.390 --> 00:24:21.390
لا نكلف نفسا إلا وسعها

00:24:21.390 --> 00:24:24.390
وإذا قلتم فعدلوا

00:24:24.390 --> 00:24:27.390
فذكر العدل في الكيل والميزان

00:24:27.390 --> 00:24:29.390
وذلك فعل

00:24:29.390 --> 00:24:31.390
كما ذكر العدل في القول

00:24:31.390 --> 00:24:34.490
والعدل يكون مع كل أحد

00:24:34.490 --> 00:24:37.490
حتى ولو كان من الأعداء

00:24:37.490 --> 00:24:39.490
قال تعالى

00:24:39.490 --> 00:24:41.490
يا أيها الذين آمنوا

00:24:41.490 --> 00:24:43.490
كونوا قوامين لله

00:24:43.490 --> 00:24:46.490
شهداء بالقسط

00:24:46.490 --> 00:24:49.490
ولا يجرمنكم شنآن قوم

00:24:49.490 --> 00:24:51.490
على أن لا تعدلوا

00:24:51.490 --> 00:24:54.490
اعدلوا هو أقرب للتقوى

00:24:54.490 --> 00:24:57.650
كما يجب أن يكون العدل

00:24:57.650 --> 00:25:00.650
حتى لو كان الحق فيه على القريب

00:25:00.650 --> 00:25:02.650
أو الوالدين أو النفس

00:25:02.650 --> 00:25:04.710
يا أيها الذين آمنوا

00:25:04.710 --> 00:25:07.710
كونوا قوامين بالقسط

00:25:07.710 --> 00:25:09.710
شهداء لله

00:25:09.710 --> 00:25:11.710
ولو على أنفسكم

00:25:11.710 --> 00:25:14.710
أو الوالدين والأقربين

00:25:14.710 --> 00:25:18.670
العدل مع الكفار

00:25:18.670 --> 00:25:22.059
العدل يكون حتى مع الكفار

00:25:22.059 --> 00:25:25.059
وذلك بأن تكون العلاقة معهم

00:25:25.059 --> 00:25:27.059
حسب أحوالهم

00:25:27.059 --> 00:25:30.059
فلا يساوى بين المسالم منهم

00:25:30.059 --> 00:25:32.059
والمحارب في المعاملة

00:25:32.059 --> 00:25:34.059
قال الله تعالى

00:25:34.059 --> 00:25:37.059
لا ينهاكم الله عن الذين

00:25:37.059 --> 00:25:39.059
لم يقاتلوكم في الدين

00:25:39.059 --> 00:25:42.059
ولم يخرجوكم من دياركم

00:25:42.059 --> 00:25:46.059
أن تبروهم وتقسطوا إليهم

00:25:46.059 --> 00:25:50.059
إن الله يحب المقسطين

00:25:50.059 --> 00:25:53.059
إنما ينهاكم الله عن الذين

00:25:53.059 --> 00:25:55.059
قاتلوكم في الدين

00:25:55.059 --> 00:25:57.059
وأخرجوكم من دياركم

00:25:57.059 --> 00:25:59.059
وظاهروا على إخراجكم

00:25:59.059 --> 00:26:01.059
أن تولوهم

00:26:01.059 --> 00:26:06.059
ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون

00:26:06.059 --> 00:26:08.119
فعدم الولاء للكفار

00:26:08.119 --> 00:26:10.119
لا يقتضي عدم البر

00:26:10.119 --> 00:26:12.119
بالمسالم منهم

00:26:12.119 --> 00:26:16.119
خاصة إذا كان من الأقارب والأرحام

00:26:16.119 --> 00:26:20.150
وإذا كان البر بهم مندوبا إليه وجائزا

00:26:20.150 --> 00:26:22.150
فمن باب أولى التعامل معهم

00:26:22.150 --> 00:26:25.150
بالتجارة بيعا وشراءا

00:26:25.150 --> 00:26:28.150
وفي مجال العلوم الدنيوية

00:26:28.150 --> 00:26:31.150
شريطة ألا يكون في ذلك تقوية

00:26:31.150 --> 00:26:34.150
الاقتصاد الكفار المحاربين

00:26:34.150 --> 00:26:37.180
لكن البر بالمسالمين منهم

00:26:37.180 --> 00:26:40.180
لا يعني مداهنتهم ومحبتهم

00:26:40.180 --> 00:26:43.180
أو الخوف منهم وتعظيمهم

00:26:43.180 --> 00:26:45.180
وتقديمهم على المسلمين

00:26:45.180 --> 00:26:49.180
بل نحسن إليهم ونشفق عليهم من النار

00:26:49.180 --> 00:26:51.180
وندعوهم إلى الإسلام

00:26:51.180 --> 00:26:54.180
ونسأل الله لهم الهداية

00:26:54.180 --> 00:26:57.180
مع البراءة منهم ومن شركهم

00:26:57.180 --> 00:27:01.299
العدل في المناظرة

00:27:01.299 --> 00:27:04.940
دل مفهوم قول الله تعالى

00:27:04.940 --> 00:27:06.940
ويل للمطففين

00:27:06.940 --> 00:27:11.940
الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون

00:27:11.940 --> 00:27:15.940
وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون

00:27:15.940 --> 00:27:18.940
على أن الإنسان كما يحب أن يستوفي

00:27:18.940 --> 00:27:20.940
حقه من الناس

00:27:20.940 --> 00:27:24.940
يجب عليه أن يوفيهم حقهم كاملا

00:27:24.940 --> 00:27:27.940
وذلك في الأمور كلها على السوا

00:27:27.940 --> 00:27:31.940
أموال ومعاملات وحجج ومقالات

00:27:31.940 --> 00:27:34.940
فينبغي على المحاور كما يحرص

00:27:34.940 --> 00:27:37.940
على بيان حجته وأدلته

00:27:37.940 --> 00:27:40.940
أن يبين لمحاوره ما يصلح

00:27:40.940 --> 00:27:43.940
أن يكون حجة له لو غفل عنه

00:27:43.940 --> 00:27:47.940
فيتناظران في تجرد وعدل وإخلاص

00:27:47.940 --> 00:27:50.940
بغية معرفة الحق وإدراكه

00:27:50.940 --> 00:27:56.700
العدل والتوازن في النقد والتقويم

00:27:56.700 --> 00:28:00.380
التقويم يشمل معنيين

00:28:00.380 --> 00:28:03.380
الأول بيان قيمة الشي

00:28:03.380 --> 00:28:07.380
والثاني تعديل الأمر غير المستقيم

00:28:07.380 --> 00:28:09.380
وتوجيه

00:28:09.380 --> 00:28:11.380
وينبغي للمرء إذا أراد

00:28:11.380 --> 00:28:13.380
أن يقوم شيئا وينقده

00:28:13.380 --> 00:28:16.380
أن يلتزم العدل في ذلك

00:28:16.380 --> 00:28:19.380
فلا يظلم المخالف حين ينقده

00:28:19.380 --> 00:28:23.380
بحيث ينشر كل معايبه ويضخمها

00:28:23.380 --> 00:28:25.380
ويبخس ما فيه من خير

00:28:25.380 --> 00:28:28.380
ويسيء الظن به وبقصده

00:28:28.380 --> 00:28:31.380
كما لا يبالغ في مدح من يوافق

00:28:31.380 --> 00:28:33.380
هواه والثناء عليه

00:28:33.380 --> 00:28:36.380
بحيث يبرر له كل أخطائه

00:28:36.380 --> 00:28:38.380
ويتغاضى عنها

00:28:38.380 --> 00:28:41.500
والموقف الوسط العدل في ذلك

00:28:41.500 --> 00:28:44.500
هو أن يتناول المرء من يريد

00:28:44.500 --> 00:28:46.500
تقويمه من فرد أو جماعة

00:28:46.500 --> 00:28:49.500
بالدراسة العادلة المتوازنة

00:28:49.500 --> 00:28:53.500
بلا إفراط في التفاؤل أو التشاؤم

00:28:53.500 --> 00:28:55.500
وفي الحب أو الكره

00:28:55.500 --> 00:28:58.500
وإنما يذكر ما في من ينقده

00:28:58.500 --> 00:29:00.500
من محاسنة ليقتدا بها

00:29:00.500 --> 00:29:02.500
وما فيه من مساوئ

00:29:02.500 --> 00:29:05.500
لتتجنب وتتلافا

00:29:05.500 --> 00:29:07.500
وينصح من فيه ذلك

00:29:07.500 --> 00:29:11.559
برفق ومودة

00:29:11.559 --> 00:29:14.559
من لوازم العدل مع المخالف

00:29:14.559 --> 00:29:18.579
حتى يتحقق العدل مع المخالف

00:29:18.579 --> 00:29:21.579
لا بد من التزام الآتي

00:29:21.579 --> 00:29:22.579
أولا

00:29:22.579 --> 00:29:26.579
الإخلاص لله عز وجل في نقد المخالف

00:29:26.579 --> 00:29:28.579
وقصد بيان الحق

00:29:28.579 --> 00:29:30.740
ثانيا

00:29:30.740 --> 00:29:32.740
الفقه بأنواع الخلاف

00:29:32.740 --> 00:29:35.740
ما يسوغ منه وما لا يسوغ

00:29:35.740 --> 00:29:37.740
ما كان منه في الفروع

00:29:37.740 --> 00:29:39.740
وما كان في الأصول

00:29:39.740 --> 00:29:41.970
إلى آخر ذلك

00:29:41.970 --> 00:29:42.970
ثالثا

00:29:42.970 --> 00:29:46.970
اجتناب تعظيم هفوات المخالف

00:29:46.970 --> 00:29:47.970
رابعا

00:29:47.970 --> 00:29:51.970
عدم إنكار أو إهمال محاسن المخالف

00:29:51.970 --> 00:29:55.970
فتشهد له بصوابه إذا أصاب في أمر ما

00:29:55.970 --> 00:29:59.970
وتراعي غلبة المحاسن إذا عظمت وكثرت

00:29:59.970 --> 00:30:03.970
بحيث تتلاشى في بحرها الهفوات

00:30:03.970 --> 00:30:06.130
خامسا

00:30:06.130 --> 00:30:11.130
إعذار المخالف بجهله أو اجتهاده أو تأوله

00:30:11.130 --> 00:30:13.130
أو قيام شبهة لديه

00:30:13.130 --> 00:30:16.130
وعدم قيام الحجة عليه

00:30:16.130 --> 00:30:19.130
والسعي لتبصيره في ذلك كله

00:30:19.130 --> 00:30:21.220
سادسا

00:30:21.220 --> 00:30:25.220
الموازنة بين المصلحة والمفسدة في نقد المخالف

00:30:25.220 --> 00:30:32.220
والتزام الحكمة والموعظة الحسنة في نقده وتبصيره بالحق

00:30:32.220 --> 00:30:37.059
الإنصاف في معالجة الأخطاء

00:30:37.059 --> 00:30:42.759
ينبغي لمن بلغه صدور خطأ من أي أحد

00:30:42.759 --> 00:30:46.819
أن يتعامل مع ذلك وفق ثلاث مراحل

00:30:46.819 --> 00:30:47.819
أولا

00:30:47.819 --> 00:30:51.819
أن يتثبت أولا من صدور الخطأ من المخطئ

00:30:51.819 --> 00:30:52.980
ثانيا

00:30:52.980 --> 00:30:55.980
إذا ثبت وقوع الخطأ

00:30:55.980 --> 00:30:58.980
يسأل المخطئ عن الحامل له على ذلك

00:30:58.980 --> 00:31:02.980
لعل لديه عذر شرعي لارتكابه

00:31:02.980 --> 00:31:06.980
أو أسباب وملابسات تخفف من جرم الخطأ

00:31:06.980 --> 00:31:12.049
قد قالت مريم رضي الله عنها حين جاءها المخاض

00:31:12.049 --> 00:31:18.049
يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا

00:31:18.049 --> 00:31:23.079
كلمات قالتها صديقة صالحة في لحظة ألم

00:31:23.079 --> 00:31:28.079
فما عُتبت على الكلمات في الأوقات الصعبة

00:31:28.079 --> 00:31:29.529
ثالثا

00:31:29.529 --> 00:31:31.529
إذا ثبت وقوع الخطأ

00:31:31.529 --> 00:31:35.529
ولم يكن ثم سبب مقنع لارتكابه

00:31:35.529 --> 00:31:37.529
أو وجد السبب

00:31:37.529 --> 00:31:41.529
لكنه لم يكن كافيا لمحو أثر الخطأ وجرمه

00:31:41.529 --> 00:31:44.529
انتقل إلى المرحلة الثالثة

00:31:44.529 --> 00:31:48.529
وهي مقابلة الخطأ بحسنات مرتكبه

00:31:48.529 --> 00:31:51.529
فقد ينغمر في بحر حسناته

00:31:51.529 --> 00:31:55.529
فيزول النقد أو الجزاء أو يخف

00:31:55.529 --> 00:31:58.690
وقد تجلت كل هذه المراحل

00:31:58.690 --> 00:32:01.690
في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم

00:32:01.690 --> 00:32:04.690
مع صنيع حاطب بن أبي بلتعى

00:32:04.690 --> 00:32:06.690
حين أرسل لكفار مكة

00:32:06.690 --> 00:32:12.690
يحذرهم من مجيء النبي صلى الله عليه وسلم وجيشه

00:32:12.690 --> 00:32:15.690
ويحضهم على الاستسلام له

00:32:15.690 --> 00:32:19.690
فقد ثبتت الواقعة بالوحي من الله تعالى

00:32:19.690 --> 00:32:22.690
إلى رسوله صلى الله عليه وسلم

00:32:22.690 --> 00:32:25.690
وتلك أعلى درجات التثبت

00:32:25.690 --> 00:32:30.690
وعندها سأل الرسول صلى الله عليه وسلم حاطبا

00:32:30.690 --> 00:32:33.690
ما حملك على ما صنعت

00:32:33.690 --> 00:32:36.690
فلما أخبره أنه أراد أن يدفع بذلك

00:32:36.690 --> 00:32:38.690
عن أهله وماله

00:32:38.690 --> 00:32:41.690
بأن تكون له يد عندهم

00:32:41.690 --> 00:32:45.690
لأنه ليس له عشيرة مثل سائر أصحابه

00:32:45.690 --> 00:32:47.690
يدفع بها عنهم

00:32:47.690 --> 00:32:51.690
قال النبي صلى الله عليه وسلم حينها

00:32:51.690 --> 00:32:55.690
صدق ولا تقول إلا خيرا

00:32:55.690 --> 00:32:58.690
فعذره واغتفر له ذلك

00:32:58.690 --> 00:33:01.690
في مقابل كونه من أهل بدر

00:33:01.690 --> 00:33:04.690
وقال لعمر حين أراد أن يبطش به

00:33:04.690 --> 00:33:07.690
أليس من أهل بدر

00:33:07.690 --> 00:33:11.690
حل الله الطلع على أهل بدر فقال

00:33:11.690 --> 00:33:13.690
اعملوا ما شئتم

00:33:13.690 --> 00:33:16.690
فقد وجبت لكم الجنة

00:33:16.690 --> 00:33:19.720
أو فقد غفرت لكم

00:33:19.720 --> 00:33:21.720
متفق عليه

00:33:21.720 --> 00:33:25.740
بين العدل والإحسان

00:33:25.740 --> 00:33:31.349
العدل أداء للحقوق كاملة موفرة

00:33:31.349 --> 00:33:35.349
سواء كانت لله أو للنفس أو لسائر الخلق

00:33:35.349 --> 00:33:39.349
وهذا هو القدر الواجب على المكلفين

00:33:39.349 --> 00:33:44.349
أما الإحسان فهو فضل وقدر زائد على العدل

00:33:44.349 --> 00:33:49.349
فالإحسان في عبادة الله أن تعبده كأنك تراه

00:33:49.349 --> 00:33:52.349
فإن لم تكن تراه فهو يراك

00:33:52.349 --> 00:33:54.349
كما في حديث جبريل

00:33:54.349 --> 00:33:56.349
والإحسان في حق الخلق

00:33:56.349 --> 00:34:01.640
نفعهم بقدر زائد عن الواجب المستحق

00:34:01.640 --> 00:34:04.640
فالعدل فرض والإحسان فضل

00:34:04.640 --> 00:34:08.639
ولهذا جمع الله بينهما في الأمر فقال

00:34:08.639 --> 00:34:12.639
إن الله يأمر بالعدل والإحسان

00:34:12.639 --> 00:34:17.639
حثا للناس على الارتقاء من مقام الفرض إلى مقام الفضل

00:34:17.639 --> 00:34:22.639
ولذا فالمرء مندوب إلى المسامحة في بعض حقه

00:34:22.639 --> 00:34:24.639
خاصة مع الأقارب

00:34:24.639 --> 00:34:26.639
إيثارا لود القلوب

00:34:26.639 --> 00:34:29.639
وشفاءا لغل الصدور

00:34:29.639 --> 00:34:33.639
فالإحسان مندوب إليه على وجه العموم

00:34:33.639 --> 00:34:36.639
وبالأخص مع الأقارب

00:34:36.639 --> 00:34:38.639
وعلى رأسهم الوالدان

00:34:38.639 --> 00:34:41.639
ثم الأولاد والإخوان والأخوات

00:34:41.639 --> 00:34:45.639
ويتأكد طلب الإحسان في ثلاثة أمور

00:34:45.639 --> 00:34:46.639
أولا

00:34:46.639 --> 00:34:52.639
دعاء الله تعالى أن يعاملنا بفضله وإحسانه لا بعدله

00:34:52.639 --> 00:34:55.699
فلو عامل الله الخلق بموج بعدله

00:34:55.699 --> 00:34:58.699
لهلك الناس جميعا

00:34:58.699 --> 00:35:04.960
إذ لا توفي عبادتهم إياه حق شكر نعمه ولا بعضها

00:35:04.960 --> 00:35:05.960
ثانيا

00:35:05.960 --> 00:35:08.989
الإحسان إلى الوالدين

00:35:08.989 --> 00:35:13.989
فالله تعالى أمر به تجاههم لا مجرد العدل معهم

00:35:13.989 --> 00:35:17.989
وقرن ذلك بالأمر بتوحيده في العبادة

00:35:17.989 --> 00:35:20.989
مما يدل على عظم هذا الأمر

00:35:20.989 --> 00:35:22.989
قال تعالى

00:35:22.989 --> 00:35:28.989
وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه وبالوالدين إحسانا

00:35:28.989 --> 00:35:31.179
ثالثا

00:35:31.179 --> 00:35:34.179
الإحسان في المعاشرة بين الزوجين

00:35:34.179 --> 00:35:40.179
حيث تقوم المعاملة بينهما على حسن العشرة لا مجرد العدل

00:35:40.179 --> 00:35:44.179
إذ لو تعامل الزوجان بالعدل دون الفضل

00:35:44.179 --> 00:35:47.179
وشحت نفساهما عن الإحسان

00:35:47.179 --> 00:35:50.179
لحمل كل واحد في نفسه على الآخر

00:35:50.179 --> 00:35:53.179
ولربما استحالت العشرة بينهما

00:35:53.179 --> 00:35:58.179
وما ذاك إلا لشدة المخالطة والملابسة بينهما

00:35:58.179 --> 00:36:05.179
مما لا بد فيه من تساهل وتسامح في عديد من الأمور اليسيرة المتكررة

00:36:05.179 --> 00:36:07.219
قال تعالى

00:36:07.219 --> 00:36:12.219
هن لباس لكم وأنتم لباس لهن

00:36:12.219 --> 00:36:16.280
وذلك يوجب المودة والسكن والرحمة

00:36:16.280 --> 00:36:21.280
والتغاضي والتغافل والمسامحة فيما بينهما

00:36:21.280 --> 00:36:23.280
قال تعالى

00:36:23.280 --> 00:36:30.280
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها

00:36:30.280 --> 00:36:35.369
وجعل بينكم مودة ورحمة

00:36:35.369 --> 00:36:39.369
الأمانة تحقق الأمن ولطمئنان

00:36:39.369 --> 00:36:46.230
الأمانة خلق كريم ولازم لاستقرار المجتمعات

00:36:46.230 --> 00:36:54.230
ولا تستقيم حياة المجتمع المسلمي إلا بأن تؤدى فيه الأمانات وتراعى فيه العهود

00:36:54.230 --> 00:37:02.230
فعندها يطمئن كل فرد فيه إلى توفر الاستقرار للحياة المشتركة بين أفراد المجتمع

00:37:02.230 --> 00:37:06.230
وتسود الثقة بينهم وينتشر الأمن

00:37:06.230 --> 00:37:08.230
قال تعالى

00:37:08.230 --> 00:37:12.230
والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون

00:37:12.230 --> 00:37:16.230
وتحل الفرد المسلم بالأمانة في التعامل مع الناس

00:37:16.230 --> 00:37:21.230
مرتبط بالأمانة الكبرى التي حملها الإنسان على نفسه

00:37:21.230 --> 00:37:28.230
أعني أمانة التكليف بعبودية الله وحده وبالأوامر والنواه

00:37:28.230 --> 00:37:30.260
قال تعالى

00:37:30.260 --> 00:37:35.260
إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال

00:37:35.260 --> 00:37:39.260
فأبينا أن يحملنها وأشفقن منها

00:37:39.260 --> 00:37:45.260
وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا

00:37:45.260 --> 00:37:51.260
فهي ليست ترفا إذن ولا أمرا فاضلا مستحبا فحسب

00:37:51.260 --> 00:37:55.260
بل هي واجب وفرض على كل أحد

00:37:55.260 --> 00:38:00.420
رفع الأمانة آخر الزمان

00:38:00.420 --> 00:38:05.019
رغم أن الأمانة في الأصل مغروسة في الفطر

00:38:05.019 --> 00:38:11.019
لكونها نابعة من أمانة التكليف الذي حمله الإنسان على نفسه

00:38:11.019 --> 00:38:17.019
إلا أنها من الأخلاق التي ترفع من قلوب الناس آخر الزمان

00:38:17.019 --> 00:38:24.019
كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل جاء فيه

00:38:24.019 --> 00:38:28.059
إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال

00:38:28.059 --> 00:38:32.119
ثم حدث عن رفع الأمانة فقال

00:38:32.119 --> 00:38:37.119
ينام الرجل النوم فتقبض الأمانة من قلبه

00:38:37.119 --> 00:38:43.119
فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة

00:38:43.119 --> 00:38:52.280
حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا الحديث متفق عليه

00:38:52.280 --> 00:38:56.280
فليتمسك كل مسلم بأداء الأمانة

00:38:56.280 --> 00:39:00.280
وليحرص على أن يكون ممن يشار إليه بأدائها

00:39:00.280 --> 00:39:04.280
لينال فضلها ويسلم من وزر تركها

00:39:04.280 --> 00:39:09.429
الحلم والأناة ومعناهما

00:39:09.429 --> 00:39:15.039
الحلم والأناة صفتان يحبهم الله ورسوله

00:39:15.039 --> 00:39:21.039
كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس

00:39:21.039 --> 00:39:23.039
وهما ضد العجلة

00:39:23.039 --> 00:39:25.039
كما في الحديث عن أنس

00:39:25.039 --> 00:39:30.039
التأني من الله والعجلة من الشيطان

00:39:30.039 --> 00:39:34.039
رواه البيهقي وحسنه الألباني

00:39:34.039 --> 00:39:39.300
وقد ذم الله تعالى العجلة في كتابه فقال

00:39:39.300 --> 00:39:44.300
ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير

00:39:44.300 --> 00:39:47.300
وكان الإنسان عجولا

00:39:47.300 --> 00:39:50.420
والمقصود بالحلم والأناة

00:39:50.420 --> 00:39:55.420
عدم العجلة في الأمور قبل تبين وجه الرشد فيها

00:39:55.420 --> 00:39:59.420
للسلبية والتماوتى حتى يفوت الأمر

00:39:59.420 --> 00:40:06.420
ولهذا ينبغي أن يرافق الحلم والأناة عزيمة على تحقيق الرشد بعد تبينه

00:40:06.420 --> 00:40:09.420
حتى لا يفوت هذا الرشد

00:40:09.420 --> 00:40:14.420
وهذا هو مقتضى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم

00:40:14.420 --> 00:40:18.420
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر

00:40:18.420 --> 00:40:20.579
والعزيمة على الرشد

00:40:20.579 --> 00:40:24.579
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:40:24.579 --> 00:40:26.579
ودت في كل شيء خير

00:40:26.579 --> 00:40:29.650
إلا في عمل الآخرة

00:40:29.650 --> 00:40:33.650
فمتى ما تبين وجه الخير والرشد في الأمر

00:40:33.650 --> 00:40:36.650
بادر المرء به ولم يسوف

00:40:36.650 --> 00:40:38.650
وقد اشتهر على الألسن

00:40:38.650 --> 00:40:41.650
خير البر عاجله

00:40:41.650 --> 00:40:45.769
معنى التواضع ومنبعه

00:40:45.769 --> 00:40:48.440
خلق التواضع

00:40:48.440 --> 00:40:50.440
يشمل التواضع للحق

00:40:50.440 --> 00:40:52.440
والتواضع للخلق

00:40:53.440 --> 00:40:56.440
ويضاد ذلك الكبر في الأمرين

00:40:56.440 --> 00:40:59.440
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:40:59.440 --> 00:41:03.440
الكبر بطر الحق وغمط الناس

00:41:03.440 --> 00:41:05.820
أخرجه مسلم

00:41:05.820 --> 00:41:07.820
والتواضع للحق

00:41:07.820 --> 00:41:09.820
هو الاستسلام له

00:41:09.820 --> 00:41:13.820
وعدم معارضته بشبهات أو شهوات

00:41:13.820 --> 00:41:15.820
والتواضع للخلق

00:41:15.820 --> 00:41:18.820
ألا يرى لنفسه فضلا عليهم

00:41:18.820 --> 00:41:22.820
لا يحتقرهم ولا يتفاخر أو يتعالى عليهم

00:41:22.820 --> 00:41:28.139
وينبع التواضع من الجمع بين العلم بالله عز وجل

00:41:28.139 --> 00:41:30.139
ونعوت جلاله

00:41:30.139 --> 00:41:32.139
ومحبته وتعظيمه

00:41:32.139 --> 00:41:36.139
ومعرفة الإنسان نفسه وآفاتها

00:41:36.139 --> 00:41:39.139
فيتولد من ذلك التواضع

00:41:39.139 --> 00:41:42.139
الذي هو انكسار القلب لله

00:41:42.139 --> 00:41:46.139
وخفض جناح الذل والرحمة بعباده

00:41:46.139 --> 00:41:52.070
وهو خلق يعطيه الله لمن يحبه ويكرمه

00:41:52.070 --> 00:41:55.030
القصد في المشي

00:41:55.030 --> 00:42:00.030
قال تعالى حكاية عن قول لقمان لابنه وهو يعظه

00:42:00.030 --> 00:42:02.030
وقصد في مشيك

00:42:02.030 --> 00:42:06.059
وقد فسر ذلك بالتواضع في المشي

00:42:06.059 --> 00:42:09.059
من غير تباطئ ولا تماوت

00:42:09.059 --> 00:42:13.059
إذ القصد هو العدل الوسط بين طرفين

00:42:13.059 --> 00:42:16.059
فهو هنا المش المتواضع

00:42:16.059 --> 00:42:19.059
الوسط بين طرف التبختر والخيالاء

00:42:19.059 --> 00:42:22.059
وطرف التماوت والتكاسل

00:42:22.059 --> 00:42:25.260
ولعل من معاني القصد أيضا

00:42:25.260 --> 00:42:29.260
أن يقصد الإنسان في سيره إلى هدف صحيح

00:42:29.260 --> 00:42:32.289
ومن يسير قاصدا هدفا بعينه

00:42:32.289 --> 00:42:35.289
لا يتلكأ أو يتباطأ

00:42:35.289 --> 00:42:38.289
ولا يتخايل أو يتبختر

00:42:38.289 --> 00:42:42.289
إنما يمشي في بساطة وانطلاق

00:42:44.440 --> 00:42:47.440
بين ستر العورات وستر القلوب

00:42:47.440 --> 00:42:53.139
شرع الله اللباس لستر العورات والزينة

00:42:53.139 --> 00:42:55.139
قال تعالى

00:42:55.139 --> 00:42:58.139
يا بني آدم قد أنزلنا عليكم

00:42:58.139 --> 00:43:02.239
لباسا يواري سوءاتكم وريشا

00:43:02.239 --> 00:43:05.239
ثم أعقب ذلك بقوله

00:43:05.239 --> 00:43:08.239
ولباس التقوى ذلك خير

00:43:08.239 --> 00:43:10.239
مما يشير إلى التلازم

00:43:10.239 --> 00:43:13.239
بين لباس الجسد ولباس التقوى

00:43:13.239 --> 00:43:15.239
فكلاهما لباس

00:43:15.239 --> 00:43:18.239
الأول يستر البدن ويزينه

00:43:18.239 --> 00:43:21.239
والثاني يستر القلب وينظفه

00:43:21.239 --> 00:43:24.239
فمن يكتسي قلبه بالتقوى

00:43:24.239 --> 00:43:27.239
يستحي من التعري ويستقبحه

00:43:27.239 --> 00:43:30.239
ومن يتعرى عن التقوى

00:43:30.239 --> 00:43:34.239
يسمح بتعري جسده وكشف سوءته

00:43:34.239 --> 00:43:36.239
ويتمادى في ذلك

00:43:36.239 --> 00:43:39.239
حتى يصير من الدعاة إلى كشف العورات

00:43:39.239 --> 00:43:42.239
وذلك انتكاس للفطرة

00:43:43.239 --> 00:43:47.039
السماحة والعفو

00:43:47.039 --> 00:43:50.809
التحلي بالسماحة

00:43:50.809 --> 00:43:53.809
يمنع استعلاء النفس ورغبتها

00:43:53.809 --> 00:43:56.809
في مقابلة الشر بالشر

00:43:56.809 --> 00:43:59.809
كما ينشر الهدوء والطمأنينة

00:43:59.809 --> 00:44:02.809
بين المتخاصمين

00:44:02.809 --> 00:44:05.809
فتنقلب الخصومة والعداوة

00:44:05.809 --> 00:44:08.900
إلى ولاية حميمة

00:44:08.900 --> 00:44:11.900
قال تعالى

00:44:12.900 --> 00:44:15.900
فإذا الذي بينك وبينه

00:44:15.900 --> 00:44:18.900
عداوة كأنه ولي حميم

00:44:18.900 --> 00:44:22.000
وهذا الخلق الرفيع

00:44:22.000 --> 00:44:25.000
لا يناله إلا الصابرون القادرون

00:44:25.000 --> 00:44:28.000
على العفو

00:44:28.000 --> 00:44:31.000
وهو منة وفضل من الله تعالى

00:44:31.000 --> 00:44:34.059
على من تحلى به

00:44:34.059 --> 00:44:37.059
قال تعالى

00:44:37.059 --> 00:44:40.059
وما يلقاها إلا الذين صبروا

00:44:41.059 --> 00:44:44.960
شروط المسامحة والعفو

00:44:44.960 --> 00:44:49.400
يشترط لمسامحة المعتدي

00:44:49.400 --> 00:44:52.429
ثلاثة أمور

00:44:52.429 --> 00:44:55.429
أولا أن تكون المسامحة قاصرة

00:44:55.429 --> 00:44:58.429
على حالات الإساءة الشخصية

00:44:58.429 --> 00:45:01.429
للعدوان على العقيدة

00:45:01.429 --> 00:45:04.429
وصد المؤمنين عنها

00:45:04.429 --> 00:45:07.429
فذلك يقتض الدفعة والمقاومة

00:45:07.429 --> 00:45:10.429
بكل صورة متاحة مباحة

00:45:10.429 --> 00:45:13.429
لا تغيير ذلك

00:45:13.429 --> 00:45:16.559
حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا

00:45:16.559 --> 00:45:19.559
ثانيا

00:45:19.559 --> 00:45:22.559
ألا تكون المسامحة في الأمور الشخصية

00:45:22.559 --> 00:45:25.559
عن ضعف من المسامح

00:45:25.559 --> 00:45:28.559
وعدم قدرة على استيفاء حقه

00:45:28.559 --> 00:45:31.559
وإلا كانت عجزا وخورا

00:45:31.559 --> 00:45:34.559
لا مسامحة وعفوا

00:45:34.559 --> 00:45:37.559
ولا يتحقق عندها المراد من أثرها

00:45:37.559 --> 00:45:40.559
المسامحة حينئذ ضعفا من المسامح

00:45:40.559 --> 00:45:43.559
ولن يردعه ذلك عن تكرار الإساءة

00:45:43.559 --> 00:45:46.559
وظلم المسامح وغيره من الناس

00:45:46.559 --> 00:45:49.559
أما إذا كان العفو

00:45:49.559 --> 00:45:52.559
عند المقدرة على مجازات السيئات

00:45:52.559 --> 00:45:55.559
بمثلها

00:45:55.559 --> 00:45:58.559
فسيكون له حينئذ وزنه ووقعه

00:45:58.559 --> 00:46:01.559
على إصلاح المعتدي والمسامح

00:46:01.559 --> 00:46:04.559
على حد سواء

00:46:04.559 --> 00:46:07.559
وسيرى خصمه الذي عفا عنه

00:46:07.559 --> 00:46:10.559
هو الأعلى

00:46:10.559 --> 00:46:13.559
والقوي الذي يعفو

00:46:13.559 --> 00:46:16.559
ستصفى نفسه وتزداد رقيا

00:46:16.559 --> 00:46:19.690
فالعفو عندئذ

00:46:19.690 --> 00:46:22.690
هو خير لكل الطرفين

00:46:22.690 --> 00:46:25.690
ثالثا ألا يكون المعتدي

00:46:25.690 --> 00:46:28.690
قد استمرأ العدوان على الناس

00:46:28.690 --> 00:46:32.489
فمثل هذا يزيده العفو تجبرا وعدوانا

00:46:32.489 --> 00:46:36.099
القوى والقصاص

00:46:36.099 --> 00:46:39.099
قال تعالى

00:46:39.099 --> 00:46:42.289
وجزاء سيئات سيئات مثلها

00:46:42.289 --> 00:46:45.289
فينبغي أن يعلم أن الذي ينتصر

00:46:45.289 --> 00:46:48.289
لنفسه من غير تجاوز وتعدي

00:46:48.289 --> 00:46:51.289
مأذون له في ذلك

00:46:51.289 --> 00:46:54.289
ولا سبيل عليه من لوم أو معاتبة

00:46:54.289 --> 00:46:57.289
أو عقوبة

00:46:57.289 --> 00:47:00.289
كما قال تعالى

00:47:01.289 --> 00:47:04.289
ما عليهم من سبيل

00:47:04.289 --> 00:47:07.289
ولكنه مندوب إلى العفو والمسامحة

00:47:07.289 --> 00:47:10.289
وذالك أفضل له

00:47:10.289 --> 00:47:13.289
وحسابه وأجره على الله

00:47:13.289 --> 00:47:16.289
كما صرحت به تتمة الآية الأولى

00:47:16.289 --> 00:47:19.289
فمن عفا وأصلحا فأجره على الله

00:47:19.289 --> 00:47:22.289
إنه لا يحب الظالمين

00:47:22.289 --> 00:47:25.349
وما أعظم وأحلى أن يكون

00:47:25.349 --> 00:47:28.449
الأجر من الله الجواد الكريم

00:47:28.449 --> 00:47:36.210
وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَنْعُ وَسَبِيلُ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ

00:47:36.210 --> 00:47:43.010
فَإِنَّ الْحَيَاتَ لَا تَسْتَقِيمُ وَفِيهَا ظَالِمٌ لَا يَمْنَعُهُ أَحَدٌ مِن ظُلْمِهِ وَبَغْيهِ

00:47:43.010 --> 00:47:44.880
قال تعالى

00:47:44.880 --> 00:47:55.550
إنَّمَ السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

00:47:55.550 --> 00:48:04.110
والخلاصة أن الآيات السابقة تحقق الاعتدال والتوازن بين اتجاهي العفو والقصاص

00:48:04.110 --> 00:48:07.309
فلدينا ثلاث أحوال للعفو

00:48:07.309 --> 00:48:10.909
فضل وهو العفو عند المقدرة

00:48:10.909 --> 00:48:14.829
وعدل وهو رد الاعتداء بمثله

00:48:14.829 --> 00:48:19.230
وجور وهو رد الاعتداء بأشد منه

00:48:19.230 --> 00:48:23.869
والآيات تحرص على صيانة النفس من الحقد والغيظ

00:48:23.869 --> 00:48:25.869
ومن الضعف والذل

00:48:25.869 --> 00:48:27.869
ومن الجور والبغي

00:48:27.869 --> 00:48:32.750
وتعلق النفس بالسعي لرضى الله في كل حال

00:48:32.750 --> 00:48:36.590
معنى الصبر وأنواعه

00:48:36.590 --> 00:48:40.849
أصل الصبر في اللغة الحبس

00:48:40.849 --> 00:48:44.369
وكل من حبس شيئا فقد صبره

00:48:44.690 --> 00:48:46.690
وهو أنواع ثلاثة

00:48:46.690 --> 00:48:48.690
صبر على الطاعات

00:48:48.690 --> 00:48:50.690
وصبر عن المعاصي

00:48:50.690 --> 00:48:53.489
وصبر على أقدار الله

00:48:53.489 --> 00:48:55.010
فالصبر إذن

00:48:55.010 --> 00:48:58.929
هو حبس النفس على فرائض الله وطاعاته

00:48:58.929 --> 00:49:02.449
وحبسها عن محارم الله ومعصيته

00:49:02.449 --> 00:49:07.570
وحبسها عن الجزع والتسخط والشكوى من أقدار الله

00:49:07.570 --> 00:49:12.510
صبر الاختيار وصبر للطرار

00:49:12.510 --> 00:49:15.250
صبر الاختيار

00:49:15.409 --> 00:49:19.010
هو الذي توجد معه الصوارف الكثيرة عنه

00:49:19.010 --> 00:49:20.530
ومع هذا

00:49:20.530 --> 00:49:24.210
يختاره المرء ويقدمه على عكسه

00:49:24.210 --> 00:49:26.610
ويشمل الصبر على الطاعات

00:49:26.610 --> 00:49:28.610
والصبر عن المعاصي

00:49:28.610 --> 00:49:30.929
فمثاله في الطاعات

00:49:30.929 --> 00:49:32.289
الصيام

00:49:32.289 --> 00:49:37.409
حيث يحبس المرء فيه نفسه عن الطعام والشراب باختياره

00:49:37.409 --> 00:49:41.329
امتثالا للتكليف ورغبة في ثوابه

00:49:41.409 --> 00:49:45.489
ولهذا سمي شهر رمضان بشهر الصبر

00:49:45.489 --> 00:49:47.980
ومثاله في المعاصي

00:49:47.980 --> 00:49:53.179
صبر يوسف عليه السلام عن إتيان الفاحشة مع مرأة العزيز

00:49:53.179 --> 00:49:56.269
رغم كثرة الدواعي إليها

00:49:56.269 --> 00:49:58.590
أما صبر للطرار

00:49:58.590 --> 00:50:03.710
فهو الصبر على ما يصيب المرء من أقدار بغير اختياره

00:50:03.710 --> 00:50:06.750
فليس له إلا الصبر عليها

00:50:06.750 --> 00:50:08.110
ومثاله

00:50:08.190 --> 00:50:13.070
صبر يوسف عليه السلام على محنته في أذى إخوته له

00:50:13.070 --> 00:50:14.960
وفي السجن

00:50:14.960 --> 00:50:19.119
وصبر الاختيار أعظم أجرا من صبر للطرار

00:50:19.119 --> 00:50:22.800
لأنه صبر مع وجود الصوارف عنه

00:50:22.800 --> 00:50:27.519
وفي كل خير وأجر عظيم

00:50:27.519 --> 00:50:31.019
الصبر الجميل

00:50:31.019 --> 00:50:32.780
قال تعالى

00:50:32.780 --> 00:50:35.869
فاصبر صبرا جميلا

00:50:36.110 --> 00:50:37.630
والصبر الجميل

00:50:37.630 --> 00:50:42.909
هو الصبر الذي لا يخالطه شيء مما ينافي حقيقته

00:50:42.909 --> 00:50:46.110
فهو صبر لا ضجر فيه ولا ملل

00:50:46.110 --> 00:50:48.590
ولا شكوى لغير الله

00:50:48.590 --> 00:50:54.030
وهو صبر لا قلق فيه ولا شك في صدق الوعد من الله

00:50:54.030 --> 00:50:56.510
صبر راضي بقدر الله

00:50:56.510 --> 00:51:00.349
المدرك لحكمته سبحانه من الابتلاء

00:51:00.349 --> 00:51:03.630
الواثق بحسن العاقبة

00:51:03.710 --> 00:51:06.670
ونبي الله يعقوب عليه السلام

00:51:06.670 --> 00:51:12.909
قد تحلى بهذا الصبر الجميل حين امتحن في ولده يوسف عليه السلام

00:51:12.909 --> 00:51:14.269
وقال

00:51:14.269 --> 00:51:16.510
فصبر جميل

00:51:16.510 --> 00:51:20.429
والله المستعان على ما تصفون

00:51:20.429 --> 00:51:25.469
وعند امتحانه في ولده الثاني بعد سنوات عديدة

00:51:25.469 --> 00:51:26.590
قال

00:51:26.590 --> 00:51:28.750
فصبر جميل

00:51:28.750 --> 00:51:32.590
عسى الله أن يأتيني بهم جميعا

00:51:32.590 --> 00:51:35.980
إنه هو العليم الحكيم

00:51:35.980 --> 00:51:39.579
فأكد صبره بلجوءه إلى الله عز وجل

00:51:39.579 --> 00:51:42.059
ليثبته في محنته

00:51:42.059 --> 00:51:43.340
وقال

00:51:43.340 --> 00:51:47.340
والله المستعان على ما تصفون

00:51:47.340 --> 00:51:49.739
وتأكد صبره الجميل ثانيا

00:51:49.739 --> 00:51:52.860
بثباته على ثقته بوعد الله

00:51:52.860 --> 00:51:56.059
وإدراكه لحكمته سبحانه

00:51:56.059 --> 00:51:57.340
فقال

00:51:57.340 --> 00:52:01.260
عسى الله أن يأتيني بهم جميعا

00:52:01.260 --> 00:52:06.210
إنه هو العليم الحكيم

00:52:06.210 --> 00:52:10.030
الصبر والشكوى إلى الله

00:52:10.030 --> 00:52:13.150
الشكوى إلى الله لا تنافي الصبر

00:52:13.150 --> 00:52:16.989
وإنما ينافيه الشكوى إلى المخلوقين

00:52:16.989 --> 00:52:21.389
فنبي الله يعقوب عليه السلام مع صبره الجميل

00:52:21.389 --> 00:52:22.429
قال

00:52:22.429 --> 00:52:25.230
يا أسفى على يوسف

00:52:25.230 --> 00:52:28.590
ولما عتب في ذلك وقيل له

00:52:28.670 --> 00:52:35.630
تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين

00:52:35.630 --> 00:52:36.829
قال

00:52:36.829 --> 00:52:40.989
إنما أشكو بثي وحزني إلى الله

00:52:40.989 --> 00:52:46.380
وأعلم من الله ما لا تعلمون

00:52:46.380 --> 00:52:49.840
ما يعين على الصبر

00:52:49.840 --> 00:52:52.480
أهم ما يعين العبد على الصبر

00:52:52.480 --> 00:52:56.989
هو أن يكون صبره بالله ولله ومع الله

00:52:57.070 --> 00:53:02.429
وهناك وسائل تعين على الصبر وتحققه أهمها

00:53:02.429 --> 00:53:03.630
أولا

00:53:03.630 --> 00:53:07.389
معرفة أسماء الله تعالى وصفاته العلى

00:53:07.389 --> 00:53:09.869
وتحقيق الإيمان بها

00:53:09.869 --> 00:53:14.190
فإن ذلك يثمر ثبات القلب ورباطة جأشه

00:53:14.190 --> 00:53:17.789
والصبر أمام الابتلاءات والمصائب

00:53:17.789 --> 00:53:22.269
وكيف لا يصبر من يدرك أن ربه رحيم لطيف

00:53:22.269 --> 00:53:23.949
حكيم عليم

00:53:23.949 --> 00:53:25.949
حنان منان

00:53:25.949 --> 00:53:27.550
ودود غفور

00:53:27.550 --> 00:53:29.550
إلى آخر ذلك

00:53:29.550 --> 00:53:31.550
فيفوض أمره إليه

00:53:31.550 --> 00:53:34.539
ويرضى بما يختاره الله له

00:53:34.539 --> 00:53:37.420
وليجعل صبره لله وبالله

00:53:37.420 --> 00:53:41.260
وفي أمر يحب الله الصبر فيه

00:53:41.260 --> 00:53:42.619
ثانيا

00:53:42.619 --> 00:53:46.380
توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها

00:53:46.380 --> 00:53:49.420
لتخف وتسهل إذا وقعت

00:53:49.420 --> 00:53:52.300
وأن يلوذ المر عندها بقول

00:53:52.300 --> 00:53:56.019
إنا لله وإنا إليه راجعون

00:53:56.099 --> 00:53:58.099
قال الله تعالى

00:53:58.099 --> 00:54:07.059
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْئٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالْثَّمَرَاتِ

00:54:07.059 --> 00:54:09.380
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ

00:54:09.380 --> 00:54:12.980
الذين إذا أصابتهم مصيبة

00:54:12.980 --> 00:54:17.699
قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون

00:54:17.699 --> 00:54:19.659
ثالثا

00:54:19.659 --> 00:54:22.139
ومما يقوّي الصبر أيضا

00:54:22.219 --> 00:54:27.099
يقيّن المر أن ما أصابه إما تكفير لخطايا

00:54:27.099 --> 00:54:28.940
أو لرفع درجته

00:54:28.940 --> 00:54:33.340
أو لتحصيل نعمة لا تنال إلا بالابتلاء

00:54:35.309 --> 00:54:38.269
ثمرة الصبر وجزاء الصابرين

00:54:39.599 --> 00:54:44.719
كما وطّنت آيات سورة البقرة السابقة النفوس على المصائب

00:54:44.719 --> 00:54:47.039
ودعت إلى الصبر عليها

00:54:47.039 --> 00:54:49.440
فقد بشّرت الصابرين

00:54:49.440 --> 00:54:51.440
فكانت البشارة

00:54:51.599 --> 00:54:56.400
أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة

00:54:56.400 --> 00:54:59.760
وأولئك هم المهتدون

00:54:59.760 --> 00:55:01.920
فالثمرة في الدنيا إذن

00:55:01.920 --> 00:55:05.760
هي نيل رحمة الله وهدايته سبحانه

00:55:05.760 --> 00:55:10.800
فيال الصبر من دواء عظيم تصير به المحنة منحة

00:55:10.800 --> 00:55:15.260
وينقلب الجزع والهلع رحمة وهداية

00:55:15.340 --> 00:55:21.260
وللصبر أيضا ثمرة عظيمة في الآخرة لا تدخل تحت حصر وعد

00:55:21.260 --> 00:55:23.260
قال تعالى

00:55:23.260 --> 00:55:28.139
إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب

00:55:28.139 --> 00:55:29.900
والتوفية

00:55:29.900 --> 00:55:33.500
إعطاء الشيء وافيا كاملا تاما

00:55:33.500 --> 00:55:35.659
والأجر من الله

00:55:35.659 --> 00:55:37.659
الثواب في الآخرة

00:55:37.659 --> 00:55:39.659
كما هو مصطلح القرآن

00:55:39.659 --> 00:55:42.300
وقوله بغير حساب

00:55:42.699 --> 00:55:46.699
أي لا يدخل تحت حصر ولا حد أو عد

00:55:46.699 --> 00:55:51.260
فهو أجر عظيم في الآخرة لا يدرك مقداره

00:55:56.539 --> 00:56:00.139
المدارات خلق محمود مأذون فيه

00:56:00.139 --> 00:56:02.619
وقد يجب في بعض الأحيان

00:56:02.619 --> 00:56:05.579
بخلاف المداهنة المحرمة

00:56:05.579 --> 00:56:09.179
فالمدارات أصلها مهموز من الدر

00:56:09.179 --> 00:56:11.250
أي الدفع برفق

00:56:11.250 --> 00:56:12.769
قال تعالى

00:56:12.849 --> 00:56:16.050
ويدرأون بالحسنة السيئة

00:56:16.050 --> 00:56:21.170
فالمدار يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق

00:56:21.170 --> 00:56:23.570
أو يرده عن الباطل

00:56:23.570 --> 00:56:27.010
ويتنازل عن شيء من دنياه أو عرضه

00:56:27.010 --> 00:56:32.380
ليحافظ بذلك على دينه أو دنياه أو هما معا

00:56:32.380 --> 00:56:33.900
أما المداهنة

00:56:33.900 --> 00:56:35.659
فهي من الدهان

00:56:35.659 --> 00:56:39.500
وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنة

00:56:39.579 --> 00:56:43.420
أي أن المداهنة يظهر خلاف ما يبطن

00:56:43.420 --> 00:56:47.179
أو المداهنة هي من اللين والمصانعة

00:56:47.179 --> 00:56:50.139
فيصانع المداهن من يداهنه

00:56:50.139 --> 00:56:55.500
ويتنازل عن شيء من معتقده أو يخفيه إرضاء له

00:56:55.500 --> 00:56:59.099
فهو يتلطف به مقرا له على الباطل

00:56:59.099 --> 00:57:01.260
ويتركه على هواه

00:57:01.260 --> 00:57:04.539
ويفعل ذلك ليحافظ على دنياه

00:57:04.539 --> 00:57:06.460
وفعله محرم

00:57:06.460 --> 00:57:08.460
كما قال تعالى

00:57:08.460 --> 00:57:11.019
فلا تطع المكذبين

00:57:11.019 --> 00:57:14.579
ودوا لو تدهنوا فيدهنون

00:57:14.579 --> 00:57:16.019
والخلاصة

00:57:16.019 --> 00:57:22.289
أن كل من المدارات والمداهنة يخضع لقاعدة سد الذرائع

00:57:22.289 --> 00:57:25.650
فما كان ذريعة لحفظ الدين وأهله

00:57:25.650 --> 00:57:28.610
فهو مدارات مأذون فيها

00:57:28.610 --> 00:57:31.170
وربما كانت واجبة

00:57:31.170 --> 00:57:34.849
وما كان ذريعة لثلم الدين ونقصه

00:57:35.010 --> 00:57:39.010
فهو مداهنة محرمة منهي عنها

00:57:40.900 --> 00:57:45.139
التثبت قبل اتخاذ المواقف وإصدار الأحكام

00:57:46.960 --> 00:57:51.039
التثبت خلق أصيل من أخلاق الإسلام

00:57:51.599 --> 00:57:55.440
وأظهر ما يكون التثبت في الأخبار والأمباء

00:57:55.440 --> 00:57:57.440
كما قال تعالى

00:57:57.440 --> 00:58:03.519
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ

00:58:03.599 --> 00:58:07.920
فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة

00:58:07.920 --> 00:58:11.599
فتصبحوا على ما فعلتم نادمين

00:58:11.599 --> 00:58:15.199
وفي قراءة فتثبتوا

00:58:15.199 --> 00:58:19.280
ولكن التثبت لا يقتصر على ذلك فقط

00:58:19.280 --> 00:58:22.000
وإنما يكون في كل شيء

00:58:22.000 --> 00:58:24.079
الأخبار والظواهر

00:58:24.079 --> 00:58:27.119
والعلوم والنتائج والأحكام

00:58:27.119 --> 00:58:29.119
إلى آخر ذلك

00:58:29.119 --> 00:58:32.079
فلا يحكم على شيء بالظن

00:58:32.239 --> 00:58:34.239
كما قال تعالى

00:58:34.239 --> 00:58:39.760
يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن

00:58:39.760 --> 00:58:42.719
إن بعض الظن إثم

00:58:42.719 --> 00:58:47.440
والحامل على هذا التثبت وعمومه في كل شيء

00:58:47.440 --> 00:58:49.440
هو قول الله تعالى

00:58:49.440 --> 00:58:53.039
ولا تقف ما ليس لك به علم

00:58:53.039 --> 00:59:00.159
إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا

00:59:00.699 --> 00:59:03.340
فأمانة الجوارح والحواص

00:59:03.340 --> 00:59:05.099
والعقل والقلب

00:59:05.099 --> 00:59:08.380
هي أن لا تقضي إلا بما تعلم

00:59:08.380 --> 00:59:11.980
لأنها مسؤولة عن كل ما تصدره

00:59:11.980 --> 00:59:16.780
فينبغي أن لا يقول اللسان كلمة أو يروي حادثة

00:59:16.780 --> 00:59:19.099
ولا يحكم العقل حكما

00:59:19.099 --> 00:59:23.179
ولا يبرم الإنسان أمرا ولا يقف موقفا

00:59:23.179 --> 00:59:25.980
إلا بعد العلم والتثبت
