بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا تبارك الذي نزل الفصل بين الحق والباطل فصلا بعد فصل وسورة بعد سورة على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ليكون محمد لجميع الجن والإنس منذرا ينذرهم عقابه ويخوفهم عذابه الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء وخلق كل شيء فقدره تقديرا الذي له سلطان السماوات والأرض ينفذ في جميعها أمره وقضاؤه ولم يتخذ ولدا فمن أضاف إليه ولدا فقد كذب وافترى على ربه وما كان لله من شريك في ملكه وسلطانه فيصلح أن يعبد من دونه وخلق كل شيء فسوى كل ما خلق وهيئاه لما يصلح له فلا خلل فيه ولا تفاوت شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا واتخذ هؤلاء المشركون بالله أصناماً لا تخلق شيئاً وهي تخلق، ولا تملك لأنفسها نفعاً تجره إليها، ولا ضرًا تدفعه عنها، ولا تملك إمات تحيٍّ ولا إحياء ميت، ولا نشره من بعد مماته، وترك عبادة خالق كل شيء، ومالك الضر والنفع، وبيده الموت والحياة والنشور وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك نفتراه وأعانه عليه قوم آخرون، فقد جاءوا ظلماً وزوراً وقال هؤلاء الكافرون بالله ما هذا القرآن الذي جاءنا به محمد إلا كذب وبهتان نختلقه وأعان محمداً على هذا الإفك الذي افتراه يهود، فقد أتى قائلوا هذه المقالة ظلماً وكذباً محضاً وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملا عليه بكرة وأصيلاً وقال هؤلاء المشركون بالله هذا الذي جاءنا به محمد أحاديث الأولين التي كانوا يستطرونها في كتبهم اكتتبها محمد صلى الله عليه وسلم من يهود فهذه الأساطير تقرأ عليه غدوة وعشية قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفوراً وحيماً قل يا محمد لهؤلاء المكذبين هو الحق أنزله الرب الذي يعلم سر من في السماوات ومن في الأرض ولا يخفى عليه شيء ومجازيهم بما عزمت عليه قلوبهم إنه لم يزل يصفح عن خلقه ويرحمهم وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لو لا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً وقال المشركون ما لهذا الرسول الذي يزعم أن الله بعثه إلينا يأكل الطعام كما نأكل ويمشي في أسواقنا كما نمشي هل لا أنزل إليه ملك فيكون معه منذراً للناس مصدقاً له على ما يقول أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً أو يلقى إليه كنز من فضة أو ذهب فلا يحتاج معه إلى التصرف في طلب المعاش أو يكون له بستان يأكل منه الرسول وقال المشركون إن تتبعون أيها القوم إلا رجلاً به سحر أمظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً أمظر يا محمد إلى هؤلاء المشركين الذين شبهوا لك الأشباه بقولهم هو مسحور فضلوا بذلك عن قصد السبيل وأخطأوا طريق الهدى فلا يجدون سبيلاً إلى الحق إلا فيما بعثتك به تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً فجعل له خيراً مما قالوا فقال بساتين تجري في أصول أشجارها الأنهار ويجعل لك بيوتاً مبنيةً مشيدة بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ما كذب هؤلاء المشركون بالله من أجل أنك تأكل الطعام وتمشي في الأسواق ولكن من أجل أنهم لا يوقنون بالمعاد وأعددنا لمن كذب ببعث الله الأموات ناراً تسعر عليهم وتتقد إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيضاً وزفيراً إذا رأت هذه النار التي أعتدناها لهؤلاء المكذبين أشخاصهم من مكان بعيد تغيضت عليهم وذلك أن تغلي وتفور وسمعوا صوت زفيرها وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين دعوا هناك ثبوراً وإذا ألقي هؤلاء المكذبون بالساعة من النار مكاناً ضيقاً قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال دعا هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا والإيمان بما جاءهم به نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى استوجبوا العقوبة لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً ودعوا ثبوراً كثيراً لا تدعوا اليوم أيها المشركون ندماً مرة واحدة ولكن ادعوا ذلك كثيراً قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيراً قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالساعة أهذه النار خير أم بستان الخلد الذي يدوم نعيمه ولا يبيد الذي وعد من اتقاه في الدنيا بطاعته فيما أمره ونهى كانت جنة الخلد للمتقين جزاء أعمالهم لله في الدنيا بطاعته ومصيراً للمتقين يصيرون إليها في الآخرة لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعداً مسؤولاً لهاؤلاء المتقين في جنة الخلد ما يشاءون مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين لابثين فيها أبدا وكان إعطاء الله المؤمنين جنة الخلد وعداً وعدهم الله على طاعتهم إياه في الدنيا ومسألتهم إياه ذلك حين قالوا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أظللتم عبادي هؤلاء أم هم ضل السبيل ويوم نحشر هؤلاء المكذبين وما يعبدون من دون الله فيقول الله لهم أأنتم أزلتم عبادي عن طريق الهدى ودعتموهم إلى الغي أم عبادي هم الذين ضلوا سبيل الرشد والحق وسلك العطب قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوماً بورا قالت الملائكة تنزيها لك يا ربنا وتبريأة مما أضاف إليك هؤلاء المشركون ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء نواليهم أنت ولينا من دونهم ولكن متعتهم بالمال يا ربنا في الدنيا والصحة حتى نسوا الذكر وكانوا قوماً هلك قد غلب عليهم الشقاء والخذلان فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفاً ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيرا قد كذبوكم أيها الكافرون من زعمتم أنهم أضلوكم ودعوكم إلى عبادتهم بما تقولون فما يستطيع هؤلاء الكفار صرف عذاب الله حين نزل بهم عن أنفسهم ولا نصرها من الله حين عذبها وعاقبها ومن يشرك بالله فيظلم نفسه منكم أيها المؤمنون فذلك نذقه عذاباً كبيرا وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام وينشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا وما أنكر يا محمد هؤلاء القائلون ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق فقد علموا أن ما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق فليس لهم عليك بما قالوا من ذلك حجة وامتحنا أيها الناس بعضكم ببعض جعلنا هذا نبياً وخصصناه بالرسالة وهذا ملكاً وخصصناه بالدنيا وهذا فقيراً وحرمناه الدنيا لنختبر الفقير بصبره على ما حرم مما أعطيه الغني والملك بصبره على ما أعطيه الرسول من الكرامة ولأبتليكم أيها الناس وأختبر طاعتكم ربكم وإجابتكم رسوله وربك يا محمد بصير بمن يجزع ومن يصبر على ممتحن به من المحن الخلاصة من تفسير الطبري