بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله جهاز النبي صلى الله عليه وسلم وغسله وتكفيله فلما بويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة أقبل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم على جهازه وغسله واختلفوا في ذلك فقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه فقالوا والله ما ندري كيف نصنع أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه قالت فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائما قالت ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرون من هو فقال اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه قالت فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر ويدلكه الرجال بالقميص وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن لغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما اجتمع القوم لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في البيت إلا أهله عمه العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وأوسامة بن زيد بن حارثة وصالح مولاه أي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أجمع الغسل نادى من وراء الباب أوس بن خولي الأنصاري رضي الله عنه ثم أحد بن عوف بن الخزرج وكان بدريا نادى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له يا علي نشدتك الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له علي ادخل فدخل فحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلي من غسله شيئا قال فأسنده إلى صدره وعليه قميصه وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي بن أبي طالب وكان أوسامة بن زيد وصالح مولاهما يصبان الماء وجعل علي يغسله ولم يرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء مما يراه من الميت وهو يقول بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميت حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يغسل بالماء والسدر جففوه ثم أدرج في ثلاثة أثواب وروا الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة قال الإمام الترمذي في جامعه وقد روي في كفن النبي صلى الله عليه وسلم روايات مختلفة وحديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي صلى الله عليه وسلم والعمل على حديث عائشة عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للناس بالصلاة عليه فرادا لا يأمهم أحد فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أبي عسيب رضي الله عنه أنه شهد الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا كيف نصلي عليه قال ادخلوا أرسالا أرسالا قال فكانوا يدخلون من هذا الباب فيصلون عليه ثم يخرجون من الباب الآخر قال الحافظ ابن كثير وهذا الصنيع وهو صلاتهم عليه صلى الله عليه وسلم فرادا لم يأمهم أحد عليه أمر مجمع عليه لا خلاف فيه دفن النبي صلى الله عليه وسلم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموضع الذي قبض فيه فقد روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند صحيح بطرقه وشواهده عن عائشة رضي الله عنها قالت لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر رضي الله عنه سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ما نسيته قال ما قبض الله نبيًا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه ادفنوه في موضع فراشه وروى الإمام الترمذي في الشمائل بسند صحيح عن سالم ابن عبيد الأشجعي رضي الله عنه قال قالوا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قالوا أين قال رضي الله عنه في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب وروى الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه بسند حسن عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم وروى ابن حبان في صحيحه بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال دخل قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس وعلي والفضل وسوى لحده رجل من الأنصار وهو الذي سوى لحود الشهداء يوم بدر قال الشيخ في الهامش هو أبو طلحة زيد بن سهلن الأنصاري رضي الله عنه وروى الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جعل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء وروى الإمام الترمذي في جامعه بسند حسن عن شقران رضي الله عنه قال أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر وروى ابن ماجه بسند حسن لغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان شقران مولاه أخذ قطيفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها فدفنها في القبر وقال والله لا يلبسها أحد بعدك أبدا فدفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأربع وَسَاحِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ قال الحافظ ابن كثير الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم مكث بقية يوم الاثنين ويوم الثلاثاء بكماله ودفن ليلة الأربعاء وقال الإمام السندي وسبب تأخير دفنه صلى الله عليه وسلم بسبب اشتغال الصحابة رضي الله عنهم بالأمور العظام كالبيعة التي خاف الفتن بتأخيرها من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في كفنه وقبره قال الإمام الذهبي وأما دفنه في بيت عائشة صلوات الله عليه وسلامه فمختص به كما خص ببسط قطيفة تحته في لحده وكما خص بأن صلوا عليه فرادا بلا إمام فكان هو إمامهم حيا وميتا في الدنيا والآخرة وكما خص بتأخير دفنه يومين ويكره تأخير أمته لأنه هو أمن عليه التغير بخلافنا ثم إنهم أخروه حتى صلوا كلهم عليه داخل بيته فطال لذلك الأمر ولأنهم ترددوا شطر اليوم الأول في موته حتى قدم أبو بكر الصديق رضي الله عنه من السنح فهذا كان سبب التأخير وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال ما رأيت يوما قط أنور ولا أحسن من يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر المدينة وشهدت وفاتة فما رأيت يوما قط أظلم ولا أقبح من اليوم الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وروا الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه بسند صحيح عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا وروا الإمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال قالت فاطمة رضي الله عنها لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبتاه أجاب ربا دعا يا أبتاه جنة الفردوس مأوا يا أبتاه إلى جبريل ننعا قلت إنا لله وإنا إليه راجعون ونشهد الله سبحانه وتعالى بأن رسوله صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحو كلام يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه