بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة غافر بسم الله الرحمن الرحيم أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوهم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واقى أولم يسير هؤلاء المقيمون على شركهم بالله في البلاد فيروا ما الذي كان خاتمة الذين كانوا من قبلهم من الأمم كانت تلك الأمم أشد منهم بطشا وأبقى في الأرض آثارا فلم تنفعهم شدة قواهم إذ جاءهم أمر الله وأخذهم بما أجرموا من معاصيه وما كان لهم من عذاب الله إذ جاءهم من واق يقيهم فيدفعه عنهم ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب هذا الذي فعلت بهؤلاء الأمم بأنهم كانت تأتيهم رسل الله إليهم بالبينات فأنكروا رسالتها فأخذهم الله بعذابه فأهلكهم إن الله ذو قوة لا يقهره شيء شديد عقابه من عاقب من خلقه ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب ولقد أرسلنا موسى بالأدلة والحجج المبينة لمن يراها أنها حجة محققة ما يدعو إليه إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا هذا ساحر يسحر العصى فيرى الناظر إليها أنها حية تسعى يكذب على الله ويزعم أنه أرسله إلى الناس رسولا فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا قتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال فلما جاء موسى هؤلاء الذين أرسله الله إليهم بالحق من عندنا وذلك توحيد الله والعمل بطاعته قالوا أقتلوا أبناء الذين آمنوا بالله معه من بني إسرائيل واستبقوا نساءهم للخدمة ومحتيال أهل الكفر لأهل الإيمان بالله إلا في جوز عن سبيل الحق وصد عن قصد المحجة وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدعو ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد وقال فرعون لملئه ذروني أقتل موسى وليدعو ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا إني أخاف أن يغير دينكم الذي أنتم عليه بسحره أو أن يظهر في أرضكم عبادة ربه الذي يدعوكم إلى عبادته وذلك كان عنده فساد وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وقال موسى لفرعون وملئه إن استجرت أيها القوم بربي وربكم من كل متكبر تكبر عن توحيده لا يؤمن بيوم يحاسب الله فيه خلقه فيجاز المحسن بإحسانه والمسيئ بما أساء وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله قد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يكو كاذبا فعليه كذبه وإن يكو صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب وقال رجل مؤمن من قوم آل فرعون يسر إيمانه خوفا على نفسه أتقتلون أيها القوم موسى لأن يقول ربي الله وقد جاءكم بالآيات الواضحات على حقيقة ما يقول وإن يكو موسى كاذبا في أن الله أرسله فإنما إثم كذبه عليه دونكم وإن يكو صادقا في ذلك أصابكم الذي وعدكم من العقوبة فلا حاجة بكم إلى قتله إن الله لا يوفق للحق من هو متعد إلى فعل ما ليس له فعله كذاب عليه يكذب ويقول الباطل يا قوم لكم السلطان والملك اليوم ظاهرين أنتم على بني إسرائيل في أرض مصر فمن يدفع عنا بأس الله وسطوته إن حل بنا قال فرعون ما أريكم أيها الناس من الرأي والنصيحة إلا ما أرى لنفسي ولكم صلاحا وصوابا وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصواب في أمر موسى وقتله إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد وقال المؤمن من آل فرعون يا قوم إني أخاف عليكم بقتلكم موسى مثل يوم الأحزاب الذين تحزبوا على رسل الله نوح وهود وصالح والذين من بعدهم من قوم إبراهيم وقوم لوط فأهلكهم الله فيهلككم كما أهلكهم وما أهلك الله هذه الأحزاب ظلما منه لهم بغير جرم لأنه لا يريد ظلم عباده ولا يشاءه ولكنه أهلكهم بإجرامهم وكفرهم به ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد ويا قوم إني أخاف عليكم بقتلكم موسى عقاب الله يوم يناد الناس بعضهم بعضا إما من هول ما قد عاينوا وإما استغاثة من بعضهم ببعض يوم تولون هاربين في الأرض حذار عذاب الله وعقابه ما لكم من الله مانع يمنعكم ومن يخذله الله فلم يوفقه لرشده فما له من موفق يوفقه له ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ولقد جاءكم يوسف بن يعقوب من قبل موسى بالواضحات من حجج الله فلم تزالوا مرتابين فيما أتاكم به يوسف حتى إذا مات يوسف قلتم لن يبعث الله من بعد يوسف إليكم رسولا هكذا يصد الله عن إصابة الحق وقصد السبيل من هو كافر به مرتاب شاك في حقيقة أخبار رسله الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار الذين يخاصمون في حججه التي أتتهم بها رسله ليدحظوها بالباطل بغير حجة أتتهم من عند ربهم كبر ذلك الجدال الذي يجادلونه في آيات الله مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كما طبع الله على قلوب المسرفين الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر على الله متعظم عن اتباع الحق وقال فرعون يا هاما نبني لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وسد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب وقال فرعون يا هاما نبني لي بناء لعلي أبلغ من أسباب السماوات أسبابا أتسبب بها فأطلع إلى رؤية إله موسى طرقا كانت تلك الأسباب أو أبوابا أو منازل أو غير ذلك وإني لأظن موسى كاذبا فيما يقول من أن له في السماء ربا أرسله إلينا وهكذا زين الله لفرعون قبيح عمله وسد عن السبيل ومحتيال فرعون إلا في خسار وذهاب مال وغبن لأنه ذهبت نفقته التي أنفقها على الصرح باطلا ولم ينل بما أنفق شيئا مما أراده فذلك هو الخسار والتباب وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيلا رشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار وقال الذي آمن من قوم فرعون لقومه يا قوم إن اتبعتموني فقبلتم مني ما أقول لكم بينت لكم طريق الصواب الذي ترشدون إذا أخذتم فيه ما هذه الحياة الدنيا إلا متاع تستمتعون بها إلى أجل أنتم بالغو ثم تموتون وتزول عنكم وإن الدار الآخرة هي الدار التي تستقرون فيها فلا تموتون فلها فعملوا وإياها فاطلبوا من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب من عمل بمعصية الله في هذه الحياة الدنيا فلا يجازيه الله في الآخرة إلا سيئة مثلها ومن عمل بطاعة الله في الدنيا وهو مؤمن بالله فأولئك الذين يدخلون في الآخرة الجنة يرزقهم الله في الجنة من ثمارها وما فيها من نعيمها ولذاتها بغير حساب الخلاصة من تفسير الطبري