بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية اشتداد إذاء قريش للنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة عمه أبي طالب قال ابن إسحاق فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب وقال الحاكم في المستدرك تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات عمه أبو طالب لقيه هو والمسلمون أذى من المشركين بعد موته وقال الحافظ ابن كثير وعندي أن غالب ما روي من طرحهم سل الجزور بين كتفيه صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وكذلك ما أخبر به عبد الله ابن عمر ابن العاص رضي الله عنهما من خنقهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم خنقا شديدا حتى حال دونه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكذلك عزم أبي جهل لعنه الله على أن يطأ على عنقه صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فحيل بينه وبين ذلك مما أشبه ذلك كان بعد وفاة أبي طالب والله أعلم وروا الحاكم في المستدرك بسند جيد عن عائشة رضي الله عنها قالت قال صلى الله عليه وسلم ما زالت قريش كاعة حتى توفي أبو طالب وروا ابن إسحاق في السيرة بسند صحيح مرسل عن عروة ابن الزبير قال قال صلى الله عليه وسلم ما نالت مني قريش شيئا أكره حتى مات أبو طالب وروا الإمام أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال دخلت فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني ما يبكيك قالت يا أبتي ما لي لا أبكي وهؤلاء الملأ من قريش في الحجر يتعاقدون باللات والعزا ومنات الثالثة الأخرى لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلونك وليس منهم رجل إلا وقد عرف نصيبه من دمك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني إئتني بوضو فتوضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلى المسجد فلما رأوه قالوا ها هو ذا فطأطأوا رؤوسهم وسقطت أذقانهم بين ثديهم فلم يرفعوا أبصارهم فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فحصبهم بها وقال شاهت الوجوه فما أصاب رجلا منهم حصات من حصاته إلا قتل يوم بدر كافرا وروا الحاكم في المستدرك والإمام أحمد في فضائل الصحابة بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غشي عليه فقام أبو بكر رضي الله عنه فجعل ينادي ويقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله قالوا من هذا قالوا هذا ابن أبي قحافة المجنون وروا الإمام البخاري في صحيحه عن عروة ابن الزبير قال سألت ابن عمر بن العاص أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة ابن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وروا ابن حبان في صحيحه وأبو يعلى في مسنده بسند حسن عن عمر بن العاص رضي الله عنه قال ما رأيت قريشا أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يوما رأيتهم وهم جلوس في ظل الكعبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام فقام إليه عقبة ابن أبي معيط فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه حتى وجب لركبتيه صلى الله عليه وسلم وتصايح الناس فظنوا أنه مقتول قال وأقبل أبو بكر رضي الله عنه يشتد حتى أخذ بضبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه وهو يقول أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وروا الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس وقد نحرت جزور بالأمس فقال أبو جهل أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد فانبعث أشق القوم فأخذه فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه قال فاستضحك وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه ثم أقبلت عليهم تشتمهم فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم وكان إذا دعا دعا ثلاثا وأيذا سأل سأل ثلاثا ثم قال صلى الله عليه وسلم اللهم عليك بقريش ثلاث مرات فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته ثم قال صلى الله عليه وسلم اللهم عليك بأبي جهل ابن هشام وعثبة ابن ربيعة وشيبة ابن ربيعة والوليد ابن عقبة وأمية ابن خلف وعقبة ابن أبي معيط قال عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق لقد رأيت الذين سما صرع يوم بدر وروا الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه بسند صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزين قد خضب بالدماء ضربه بعض أهل مكة فقال له مالك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل بي هؤلاء وفعلوا فقال له جبريل عليه السلام أتحب أن أريك آية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال أدعو بتلك الشجرة فدعاها فجاء التمشي حتى قامت بين يديه فقال مرها فلترجع فأمرها فرجعت إلى مكانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبي قال الشيخ علي الطنطاوي وانطلقوا يؤذونه صلى الله عليه وسلم ويتوعدونه لعلا الترهيب يفعل فيه ما لم يفعل الترغيب رموا في طريقه الشوك وهو مااش وألقوا عليه أحشاء الناقة وهو ساجد ورموه في الطائف بالحجارة وأسالوا دمه وهزئوا به وسلطوا عليه سفهاءهم فلم يثر هذا كله غضبه صلى الله عليه وسلم ولكن أثار إشفاقه إشفاق الكبير على الأطفال المؤذين والعاقل على المجانين وكان جوابه صلى الله عليه وسلم اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون وأوغلت قريش في كفرها وصدها وعنادها ولكن هل تقدر قريش أن تطفئ نور الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي وتقديم جمعية مودة بمملكة البحرين طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه