بسم الله الرحمن الرحيم معالم في طريق الثبات لفضيلة الشيخ الدكتور فايز بن حسين الصلاح المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الحق المبين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإن الثبات على الدين مطلب كل مسلم صادق ومنتهى كل عابد موفق وديدن الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين والحاجة إليه ماسة في كل آن وحين ولا سيما في زمان كثر فيه المتساقطون عن الطريق من عامة الناس وخاصتهم ولما كان الأمر كذلك كانت هذه الرسالة المختصرة تذكرة لي ولإخواني من المسلمين السائرين على الطريق وسميتها معالم في طريق الثبات وجعلتها في مطلبين الأول حقيقة الثبات وأهميته المطلب الثاني في وسائل الثبات في عشرين كاملة من الوسائل وأسأل الله أن يثبتنا على دينه حتى نلقاه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين المطلب الأول حقيقة الثبات وأهميته الثبات هو الدوام والاستمرار والرسوخ والمتانة في ارتباط الشيء بما لز به أو قام عليه وحقيقة الثبات هو الاستقامة على الطريق قال السعدي في تيسير اللطيف المنان الاستقامة هي لزوم الصراط المستقيم بأن يستقيم العبد على الإيمان بالله وأداء فرائضه وتركم حارمه مداوما لذلك تائبا مما أخل به من حقوقها ولهذا قال فاستقيموا إليه واستغفروه أي مما وقع منكم من الخلل في الاستقامة والواجب على المسلم السداد فإن لم يقدر عليه فالمقاربة فإن نزل عن المقاربة فلم يبقى الا التفريط والضياع وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله قال ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالثبات على هذا الدين حتى الممات قال تعالى وعبد ربك حتى يأتيك اليقين وقال يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وقال تعالى فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغه إنه بما تعملون بصير وقال فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير ومن جاهد نفسه للاستقامة على الطريق فلن يضيعه الله سبحانه وتعالى كما قال الله إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة وقال إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحفظوا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة أحزنوا وأبشروا وأبشروا بالجنة التي كنتم تعدون نحن أولياءكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم والثبات هو وصية الأنبياء والمرسلين لأبنائهم وأتباعهم كما في قوله تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفها نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وإذا كان الثبات على الإسلام وصية الأنبياء والمرسلين فإنه في زمن الاختلاف والافتراق يكون الثبات على الإسلام والسنة غاية كل أصحاب المنهج الحق قال الحسن البصري سنتكم والله الذي لا إله إلا هو بينهما بين الغالي والجافي فاصبروا عليها رحمكم الله فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى وهم أقل الناس فيما بقي الذين لم يذهبوا مع أهل الاتراف في اترافهم ولا مع أهل البدع في بدعهم وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم فكذلكم إن شاء الله فكونوا فإذا كان أهل الكفر يصبرون على كفرهم ويتواصون به فيما بينهم كما قال الله عنهم وانطلق الملأ منهم أنمشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد وقال إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها فأولى بأهل الحق أن يصبروا عليه ويصابروا كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إصبروا وصابروا ورابقوا واتقوا الله لعلكم تفلحون وقال أيضا والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وقال فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار قال شيخ الإسلامي في الاستقامة فأمره بالصبر وأخبره أن وعد الله حق وأمره أن يستغفر لذنبه ولا تقع فتنة إلا من ترك ما أمر الله به فإنه سبحانه أمر بالحق وأمر بالصبر فالفتنة إما من ترك الحق وإما من ترك الصبر معالم في طريق الثبات