بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم يا بني آدم اخذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين يا بني آدم اخذوا زينتكم من الكساء واللباس عند كل مسجد وكلوا من طيبات ما رزقتكم وحللته لكم واشربوا من حلال الأشربة ولا تسرفوا في الطعام والشراب ولا تأكلوا حراما إن الله لا يحب المتعدين حده في حلال أو حرام ولكنه يحب أن يحلل ما أحل ويحرم ما حرم وذلك العدل الذي أمر به قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون قل يا محمد لهاؤلاء الجهلة الذين يتعرون عند طوافهم بالبيت ويحرمون على أنفسهم طيبات الرزق من حرم أيها القوم عليكم زينة الله التي خلقها لعباده أن تتزينوا بها وتتجملوا بلباسها والحلال من رزق الله الذي رزق خلقه لمطاعمهم ومشاربهم قل يا محمد هي زينة الله التي أخرج لعباده وطيبات رزقه للذين صدقوا الله ورسوله واتبعوا ما أنزل إليك من ربك في الدنيا وقد شركهم في ذلك فيها من كفر بالله ورسوله وخالف أمر ربه وهي للذين آمنوا بالله ورسوله خالصة يوم القيامة لا يشركهم في ذلك يومئذ أحد كفر بالله ورسوله كما بينت لكم الواجب عليكم في اللباس والزينة والمطاعم والمشارب كذلك أبين جميع أدلتي وحججي لقوم يعلمون ما يبين لهم ويفقهون ما يميز لهم وما ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبر يبغي غير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون قل يا محمد إنما حرم رب القبائح ما ظهر فكان على نية وما بطن فكان سرا والمعصية والاستطالة على الناس بغير الحق وأن تجعلوا معه في عبادته شركا لشيء لم يجعل لكم في إشراقكم حجة ولا برهانا وأن تقولوا إن الله أمركم بالتعري والتجرد للطواف بالبيت وحرم عليكم أكل هذه الأنعام التي حرمتموها وسيبتموها وجعلتموها وصائل وحوامي وغير ذلك مما لا تعلمون أن الله حرمه أو أمر به أو أباحه فتضيفوا إلى الله تحريمه وحضره والأمر به ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رسل الله وقت لحلول العقوبات بساحتهم فإذا جاء الوقت الذي وقته الله لهلاكهم لا يتأخرون بالبقاء في الدنيا ساعة من ساعات الزمان ولا يتقدمون بذلك أيضا عن الوقت الذي جعله الله لهم وقتا للهلاك يا بني آدم إن يجئكم رسولي من أنفسكم ومن عشائركم وقبائلكم يتلون عليكم آيات كتابي ويعرفونكم أدلتي على صدق ما جاؤوكم به فمن آمن منكم بآياتي وصدق واتقى الله فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه وأصلح أعماله فلا خوف عليهم يوم القيامة من عقاب الله إذا وردوا عليه ولا هم يحزنون على ما فاتهم من دنياهم التي تركوها إذا عاينوا من كرامة الله ما عاينوا هنالك أعطونا آياتنا واستكبروا عن هؤلائك أصحاب النار هم فيها خالدون وأما من كذب برسلي وجحد توحيدي واستكبر عن تصديق حججي وأدلتي فهم في نار جهنم ماكثون لا يخرجون منها أبدا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أينما كنتم تدعون قالوا أينما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عننا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين فمن أخطأ فعلا وأبعد ذهابا عن الحق والصواب ممن اختلق على الله زورا من القول فقال إذا فعل فاحشة إن الله أمرنا بها أو كذب بأدلته الدالة على وحدانيته ونبوة أنبيائه فمن فعل ذلك فأولئك يصل إليهم حظهم من الكتاب مما كتب لهم في اللوح المحفوظ من خير وشر في الدنيا إلى أن تأتيهم رسلنا لقبض أرواحهم قالت الرسل أين الذين كنتم تدعونهم أولياء من دون الله وتعبدونهم لا يدفعون عنكم ما قد جاءكم من أمر الله قالوا ضل عنا أولياؤنا الذين كنا ندعو من دون الله وأخذوا طريقا غير طريقنا وتركونا عند حاجتنا إليهم وشهد القوم حينئذ على أنفسهم أنهم كانوا بالله جاحدين لوحدانيته قال دخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا داركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتيهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون قال لهم ادخلوا أيها المفترون في جماعات من أم من قبلكم هي في النار قد سلفت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت النار جماعة شتمت الجماعة الأخرى من أهل ملتها تبريا منها حتى إذا تداركت الأمم في النار جميعا واجتمعت فيها قالت أخرى أهل كل ملة دخلت النار بعد أولى منها تقدمتها وكانت لها سلفا في الضلالة قالت لأولاها الذين كانوا قبلهم في الدنيا ربنا هؤلاء أضلونا عن سبيلك ودعونا إلى عبادة غيرك فآتيهم اليوم من عذابك الضعف على عذابنا قال الله لهم لكلكم أولكم وآخركم وتابعوكم ومتبعوكم ضعف مكرر عليه العذاب ولكنكم يا معشر أهل النار لا تعلمون ما قدر ما أعد الله لكم من العذاب فلذلك تسأل الضعف منه الأمة الكافرة الأخرى لأختها الأولى وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون وقالت أولا كل أمة لأخراه الذين حدثوا بعد زمانهم فما كان لكم علينا من فضل وقد علمتم ما حل بنا من عقوبة الله بمعصيتنا وكفرنا بآياته بعدما جاءتنا وجاءتكم بذلك الرسل والنذر فهل أنبتم إلى طاعة الله فانقضت حجة القوم وخصموا ولم يطيقوا جوابا قال الله لجميعهم فذوقوا جميعكم أيها الكفرة عذاب جهنم بما كنتم في الدنيا تكسبون من الآثام والمعاصي إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياطة وكذلك نجزي المجرمين إن الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا وتكبروا عن التصديق بها لا تفتح لهم لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل لأن أعمالهم خبيثة ولا يدخل هؤلاء الجنة أبدا كما لا يلج الجمل في ثقب الإبرى وكذلك نثيب هؤلاء الذين أجرموا في الدنيا بالعذاب الأليم في الآخرة لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين لهؤلاء الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها من جهنم مهاد مما يقعد عليه ويضطجع ومن فوقهم ما غشاهم فغطاهم من فوقهم وكذلك نثيب ونكافئ من ظلم نفسه فأكسبها من غضب الله ما لا قبل لها به والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين صدقوا الله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله به فأطاعوه وتجنبوا ما نهاهم عنه لا نكلف نفسا من الأعمال إلا ما يسعها فلا تحرج فيه هؤلاءهم أهل الجنة هم فيها ماكثون لا يخرجون منها ولا يسلبون نعيمها والذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتمها بما كنتم تعملون وأذهبنا من صدور هؤلاء ما فيها من حقد وعداوة كان من بعضهم في الدنيا على بعض لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص الله به بعضهم تجري من تحتهم أنهار الجنة وقال الذين آمنوا حين أدخل الجنة الحمد لله الذي وفقنا للعمل الذي أكسبنا ما نحن فيه من كرامة الله وما كنا لنرشد لذلك لولا أن أرشدنا الله له ووفقنا بمنه وطوله والله لقد جاءتنا في الدنيا وهؤلاء الذين في النار رسل ربنا بالحق من الأخبار عن وعد الله أهل طاعته ووعيده أهل معاصيه ونادى مناد أن يا هؤلاء هذه الجنة التي كانت رسلي في الدنيا تخبركم عنها أورثكموها الله عن الذين كذبوا رسله لتصديقكم إياهم وطاعتكم ربكم ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم اللعنة الله على الظالمين ونادى أهل الجنة أهل النار يا أهل النار قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا في الدنيا على ألسن رسله من الثواب على الإيمان فهل وجدتم ما وعد ربكم على ألسنتهم على الكفر به وعلى معاصيه من العقاب حقا فأجابهم أهل النار بأن نعم قد وجدنا ما وعد ربنا حقا فنادى مناد أن غضب الله وسخطه على من كفر به الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون الذين كفروا بالله وصدوا عن سبيل الله وحاولوا أن يغيروا دين الله ويبدلوه وهم لقيام الساعة والبعث في الآخرة جاحدون وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كل بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون وبين الجنة والنار حاجز وعلى الأعراف وهي كل مرتفع من الأرض رجال يعرفون كل من أهل الجنة بسيماهم وذلك بياض وجوههم ونظرة النعيم عليها ويعرفون أهل النار بسيماهم وذلك سواد وجوههم وزرقة أعينهم فإذا رأوا أهل الجنة نادوهم حلت عليكم أمنة الله من عقابه وأهل الجنة يطمعون أن يدخلوها ولم يدخلوها بعد وقيل إن أهل الأعراف قالوا ما قالوا قبل أن يدخل أهل الأعراف الجنة وهم يطمعون في دخولها