بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم وله ملك كل شيء لأنه لا شيء من خلق الله إلا وهو ساكن في الليل والنهار وهو السميع ما يقول هؤلاء المشركون فيه من ادعائهم له شريكا العليم بما يضمرونه في أنفسهم وما يظهرونه بجوارحهم لا يخفى عليه شيء من ذلك قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل يا محمد لهؤلاء المشركين أشيئا غير الله أستنصره وأستعينه على النوائب والحوادث مبتدع السماوات والأرض ومبتدأهما وخالقهما وهو يرزق خلقه ولا يرزق قل يا محمد إني أمرني ربي أن أكون أول من خضع له بالعبودية وتذلل لأمره ونهيه وقيل لي لا تكونن من المشركين بالله الذين يجعلون الآلهة والأنداد شركا وقل يا محمد إني أخاف إن عبدت الأصنام عذاب يوم عظيم هوله وهو يوم القيامة من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين من يصرف عنه من خلقه يومئذ عذابه فقد رحمه وصرف الله عنه العذاب يوم القيامة هو النجاة من الهلكة والظفر الذي بين لمن رآه أنه الظفر بالحاجة وإدراك الطلبة وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير يا محمد إن يصبك الله بشدة في دنياك وشضف في عيشك فلن يكشف ذلك عنك إلا الله وإن يصبك برخاء في عيش وسعة في الرزق فهو على كل شيء قدير وهو القادر على نفعك وضرك لا يعجزه شيء يريده والله الغالب عبادة المذل لهم والعالي عليهم والله الحكيم في علوه على عباده وفي سائر تدبيره الخبير بمصالح الأشياء ومضارها الذي لا يخفى عليه عواقب الأمور وبواديها قل لها تن أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء من ما تشركون قل يا محمد لها أولاء المشركين أي شيء أعظم شهادة وأكبر قل الله الذي لا يجوز أن يقع في شهادته ما يجوز أن يقع في شهادة غيره من خلقه من السهو والخطأ والغلط والكذب ثم قل لهم إن الذي هو أكبر الأشياء شهادة شهيد بيني وبينكم بالمحق منا من المبطل وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به عقابة وأنذر به من بلغه من الناس غيركم أإنكم أيها المشركون لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل يا محمد لا أشهد بما تشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل إنما هو معبود واحد لا شريك له فيما يستوجب على خلقه من العبادة وإنني بريء من كل شريك تدعونه لله وتعبدونه معه الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون الذين آتيناهم التوراة والإنجيل يعرفون أنما هو إله واحد وأن محمدا نبي مبعوث يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل الذين أهلكوا أنفسهم وألقوها في نار جهنم بإنكارهم محمدا أنه لله رسول مرسل وهم بحقيقة ذلك عارفون فهم بخسارتهم بذلك أنفسهم لا يؤمنون وقيل إن كل عبد له منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا كان يوم القيامة جعل الله لأهل الجنة منازل أهل النار في الجنة وجعل لأهل النار منازل أهل الجنة في النار فذلك خسران الخاسرين منهم وظلمهم أنفسهم ومن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ومن اشد اعتداءا ممن اختلق على الله قيل باطل أو كذب بحججه وأدلته التي أعطاها رسله على حقيقة نبوتهم إنه لا يفلح القائلون على الله الباطل والمفترون عليه الكذب ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين إذا حشرنا هؤلاء المفترين يوم القيامة ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون أنهم لكم آلهة من دون الله افتراءا وكذبا فأتوا بهم إن كنتم صادقين ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم إلا أن قالوا والله يا ربنا ما كنا ندعو لك شريكا ولا ندعو سواك وضل عنهم ما كانوا يفترون انظر يا محمد فعلم كيف كذب هؤلاء المشركون عند لقاء الله على أنفسهم وفارقهم الأنداد والأصنام وتبرأوا منها فسلكوا غير سبيلها لأنها هلكت ثم أخذوا بما كانوا يفترونه من قيلهم على الله فضلت عنهم آلهتهم وعوقب عابدوها بفريتهم ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوا هو في آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ومن هؤلاء العادلين بربهم من قومك يا محمد من يستمع القرآن منك ولا يفقه ما تقول ولا يتدبره لأن الله قد جعل على قلبه أغطية وجعل في آذانهم ثقلا وصمما عن فهم ما تتلو عليهم وإن يرى هؤلاء كل حجة وعلامة على توحيد الله لا يصدقون بها حتى إذا صاروا إليك بعد معاينتهم الآيات يخاصمونك يقول الذين جحدوا آيات الله ما هذا إلا ما كتبه الأولون وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون وهم ينهون عن إستماع التنزيل وعن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم فيبعدون منك ومن اتباعك وما يهلكون بصدهم عن سبيل الله إلا أنفسهم لأنهم يكسبونها بفعلهم ذلك سخط الله وما يدرون ما هم مكسبوها من الهلاك والعطب ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ولو ترى يا محمد هؤلاء العادلين بربهم الجاحدين نبوتك إذ حبسوا في النار فقال هؤلاء المشركون يا ليتنا نرد إلى الدنيا حتى نتوب ونراجع طاعة الله ولا نكذب بحجج ربنا ولا نجحدها ونكون من المصدقين بالله وحججه ورسله متبع أمره ونهية بل بدى لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه وإنهم لكاذبون ما قصد هؤلاء العادلين بربهم الأسا والندم على ترك الإيمان بك لكن بهم الإشفاق مما هو نازل بهم من عقاب الله على معاصيهم التي كانوا يخفونها عن أعين الناس من قبل ذلك في الحياة الدنيا ولو ردوا إلى الدنيا فأمهلوا لرجعوا إلى مثل العمل الذي كانوا يعملونه من جحود آيات الله والكفر به وإنهم لكاذبون في قيلهم لأنهم قالوه حين قالوه خشية العذاب لا إيمانا بالله وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين وقالوا إن هي إلا حياتنا ولا حياة بعد الموت ولا بعث ولا نشور فهم بجحودهم لا يبالون ما أتوا وما ركبوا من إثم ومعصية لأنهم لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون لو ترى يا محمد هؤلاء إذ حبسوا يوم القيامة على حكم الله وقضائه فيهم فقيل لهم أليس هذا البعث والنشر بعد الممات الذي كنتم تنكرونه في الدنيا حقا فأجابوا فقالوا بلى والله إنه لحق فقال الله لهم فذوقوا العذاب بتكذيبكم به في الدنيا لما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون قد هلك الذين أنكروا البعث حتى إذا جاءتهم الساعة التي يبعث الله فيها الموت فجأة من غير علم بوقت مفاجأتها قالوا يا ندامتنا على ما ضيعنا فيها وهؤلاء الذين كذبوا بلقاء الله يحملون آثامهم وذنوبهم على ظهورهم ألا ساء الإثم الذي يأثمونه بكفرهم بربهم وما الحياة الدنيا إلا لعب وله ولالدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ما باغي لذات الحياة التي أدنيت لكم وقربت منكم في داركم هذه أيها الناس إلا في لعب وله لأنها عما قليل تزول فلا تغتروا بها وللعمل بطاعته والاستعداد للدار الآخرة خير للذين يخشون الله فيتقونه بطاعته واجتنا بمعاصيه أفلا يعقل هؤلاء المكذبون بالبعث حقيقة ما نخبرهم به قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون قد نعلم يا محمد إنه ليحزنك الذي يقول المشركون وذلك قولهم له إنه كذاب إنهم لا يكذبونك فيما أتيتهم به من وحي الله بل يعلمون صحته ولكنهم يجحدون الحق على علم منهم وإنما يكذبونك عنادا وحسدا ولكن المشركين بحجج الله وآي كتابه ورسوله يجحدون فينكرون صحة ذلك كله ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين إن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون من قومك فقد كذبت رسل من قبلك فنالوهم بمكروم فصبروا على تكذيب قومهم إياهم ولم يثنهم ذلك من المضي لأمر الله حتى حكم الله بينهم وبينهم ولا مغير لكلمات الله وكلماته ما أنزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من وعده إياه النصر على من خالفه ولقد جاءك يا محمد من خبر من كان قبلك من الرسل وخبر أممهم وما صنعت بهم حين جحدوا آياتي وتمادوا في غيهم وضلالهم وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نثقا في الأرض أوسل لمن في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدا فلا تكونن من الجاهلين إن كان عظم عليك يا محمد إعراض هؤلاء المشركين عنك فشق ذلك عليك فإن استطعت أن تتخذ سربا في الأرض مثل نافقاء يربوع وهي أحد جحرته فتذهب فيه أو مصعدا تصعد فيه فتأتيهم بعلامة وبرهان على صحة قولك ففعل لو أشاء أن أجمعهم على استقامة من الدين حتى تكون ملتكم واحدة لجمعتهم على ذلك ولكني لم أفعل ذلك لسابق علمي ونافذ قضائي فيهم فلا تكونن ممن لا يعلم أن الله لو شاء لجمع على الهدا جميع خلقه وأن من يكفر به إنما يكفر لسابق علم الله فيه فإنك إذا علمت صحة ذلك لم يكبر عليك إعراض من أعرض من المشركين عما تدعوه إليه من الحق وتكذيب من كذبك منهم