خلاصة مفاهيم أهل السنة تداخل كثير من السنن الاجتماعية بعضها مع بعض حتى لا تحار العقول عند التأمل في آيات سنن الله في المجتمعات وتنزيلها على الواقع ينبغي أن يعلم أن كثيرا من هذه السنن يتداخل بعضها مع بعض وأنها تجري وفق مشيئة الله تعالى وحكمته في تدبير الأمور فسنة المدافعة بين الحق والباطل مثلا تستتبع سنة المداولة بينهما ويرافقهما سنن تمييز الحق من الباطل والمؤمنين من الكافرين وسنن ابتلاء المؤمنين والتمحيص والإملاء للكافرين واستدراجهم وسنة العاقبة للمؤمنين المتقين ومن أوضح الأدلة على ذلك الآيات 137 إلى 141 من سورة آل عمران حيث بدأت الآيات بالحث على التأمل في سنن الله في المجتمعات وعواقبها قال تعالى قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ثم بينت الآية 139 اشتراط تحقيق الإيمان لحصول العلو للمسلمين قال تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلى إن كنتم مؤمنين وذكرت الآية 140 كلا من سنن الابتلاء والمداولة بين الحق والباطل وتمييز المؤمنين قال تعالى إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين كما ذكرت الآية 141 سنتي تمحيص المؤمنين وإهلاك الكافرين قال تعالى وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين وقد وردت كل هذه السنن في الآيات السابقة معطوف بعضها على بعض بواو العطف التي تقتضي مطلق الجمع بين المعطوفات لذا ينبغي النظر إلى السنن الإلهية مرتبطا بعضها ببعض متزامنا بعضها مع بعض ولا ينظر إليها مستقلة عن بعضها البعض