من جماليات السيرة النبوية تعظيم المهن ربما هناك في الجهة البعيدة ضعيف لا يؤبه له قد انعزل على حاله ومشغول بعمله ولكنه يقوم بمهنة يرجوها الجميع وإن لم يعظموا شأنه والواجب أن يعظم الناس لأخلاقهم ولمهنهم النافعة وليس لأشكالهم ومناصبهم وكم من ضعيف متضعف عند الناس وهو عظيم عند الله لعظم ما يأتي ويصنع ومن ذلك المرأة التي كانت تكنس المسجد زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فماتت فذهب إلى قبرها يصلي عليها قال أبو هريرة رضي الله عنه إن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أي تنظفه ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها فقالوا ماتت قال أفلا كنتم آذنتموني أي أخبرتموني قال فكأنهم صغروا أمرها فقال دلوني على قبرها فدلوا فصلى عليها ثم قال إن هذه القبورة مملؤة ظلمة على أهلها وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم تقال للناس أمرها لأنها خادمة مسجد وليست من المشهورين ولكن الله عرفها بصدقها وحسن تدينها وبالعمل الصالح الذي كانت تقدمه خدمة للناس تكنس المسجد وتنظفه من الأوساخ ومن ثم عظم شأنها صلى الله عليه وسلم وذهب إلى قبرها للصلاة عليها وفي الحديث تعظيم أولئك الفقراء والسؤال عنهم وتفقد القائد لأصحابه ولو قلت مكانتهم وهانت أنسابهم ومهامهم وتواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشفقته بأمته وجواز الصلاة عند القبر لمن فاتته الجنازة والله تعالى أعلم من جماليات السيرة النبوية