بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل ما قيل في الزمان قال عروة ابن الزبير رحمه الله الناس بأزمنتهم أشبه منهم بآبائهم وأمهاتهم وعن مطرف ابن الشخير رحمه الله قال عقول الناس على قدر زمانهم ما قيل في المساجد سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صوت رجل في المسجد فقال تدري أين أنت وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه من رأى أن من في المسجد ليس في الصلاة إلا من كان قائما يصلي فإنه لم يفقه وقال رضي الله عنه إن المساجد طهرت من خمس من أن تقام فيها الحدود وأن يقتص فيها الجراح وأن ينطق فيها بالأشعار أو ينشد فيها الضالة أو تتخذ سوقا وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال ما من رجل يغدو إلى المسجد بخير يتعلمه أو يعلمه إلا كتب الله له أجر المجاهد ولا ينقلب إلا غانما وعن عمر بن ميمون رحمه الله قال المساجد بيوت الله وحق على المزور أن يكرم زائره العمر والشيب قال ابن المبارك رحمه الله ما أسرع هذه الأيام في هدم عمرنا وأسرع هذا العام في هدم شهره وأسرع هذا الشهر في هدم يومه وعن بعض التابعين رحمه الله قال كان الرجل من أهل المدينة إذا بلغ أربعين سنة تفرغ للعبادة واعتم شهر ابن حوش بن رحمه الله وهو يريد سلطانا يأتي ثم أخذ المرآة ينظر في وجهه وعمامته فنظر إلى لحيته فرأى شيبة فأخذها بيده ثم نقض عمامته وهو يقول السلطانا بعد الشيب السلطانا بعد الشيب وقد قال أحد أمراء بني أمية تركت المعاصي والذنوب أربعين سنة حياء من الناس ثم تركتها حياء من الله عز وجل وما أحسن قول الشاعر صبا ما صبا حتى على الشيب رأسه فلما علىه قال للباطل ابطلي وقال عبد الله بن داوود رحمه الله كان أحدهم إذا بلغ أربعين سنة طوا فراشة وكان بعضهم يحيي الليل فإذا نظر إلى الفجر قال عند الصباح يحمد القوم السرى وقال أحمد بن حنبل رحمه الله ما شبهت الشباب إلا بشئ كان في كمي فسقط الخاتمة اللهم لك الحمد أن هديتني للإسلام والسنة وعلمتني القرآن وحببت إلي العلم النافع وزينته لي وشرحت صدري لنشره وذللت لي الطرق والسبول لذلك ولك الحمد على نعمة العافية ولولاها لما قدرت على تعلم العلم ولا على العمل به ولا على نشره ولك الحمد أن رزقتني بإخوة الناصحين يقومونني إذا عوججت وينصحونني إذا أخطأت ويفرحون لفرحي إذا أصبت ويعينونني على نشر العلم الذي وهبته لي بكرمك وجودك وإحسانك ولك الحمد على نعمة الفرار ولولاها لما وجدت الوقت الذي أتعلم وأعمل وأعلم وأكتب ولك الحمد أن صرفت عني شياطين الإنس والجن ولولا لطفك بصرفهم عني لآذوني وأردوني وشغلوني عما فيه صلاح ديني ودنياي ولك الحمد أن أغنيتني ووسعتلي في رزقي الذي به حياة بدني ولولاه لن شغلت بتحصيل لقمتي ولقمة أولادي عن العلم الذي به حياة روحي ولك الحمد على أن أعنتني على نفسي ولم تكلني إليها ولو وكلت إليها لو كلت إلى ضعف وفقر وعجز فلولاك ربي مهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين