خلاصة مفاهيم أهل السنة مجاهدة المنافقين قال الله عز وجل يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلض عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير والمقصود بالمنافقين هنا الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام خداعاً للمؤمنين وخطرهم أشد من الكافرين لأن الكافر يعرف ويتقى خطره أما المنافق فيأمنه المؤمنون بما يظهر من الإسلام ويطلع على عوراتهم ويوالي أعداءهم ولذا كان عذابه يوم القيامة أشد من عذاب الكفار قال تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً والمقصود بمجاهدتهم أن يكون المسلمون على حذر دائم منهم وأن يفضحوهم ويغلضوا عليهم كما وصف جهادهم الفقيه المفسر بن العربي بأنه واجب باللسان وأنه فريضة دائمة ومن هذا الوصف الدقيق في مجاهدة المنافقين نخرج ببعض الفروق بين فريضتي جهاد الكفار وجهاد المنافقين منها أولاً أن جهاد الكفار يجيء ويذهب باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة أما المنافقون فجهادهم قائم دائم في السلم والحرب وفي كل مكان وزمان ثانياً أن عداوة المنافقين مستترة خفية ومعادات الكفار ظاهرة جلية والمستتر أخطر من المعلن ولذلك قال سبحانه عن المنافقين هم العدو فاحذرهم ثالثاً أن خطر المنافقين يأتي في الغالب من داخل الصف المسلم بينما خطر الكفار يأتي في الغالب من الخارج وخطر الخارج لا يتمكن دائماً إلا بمساندة من الداخل والواقع يشهد بذلك كما في أفغانستان والعراق رابعاً أن جهاد الكفار قد يكون عينياً وقد يكون كفائياً وقد يسقط بالأعذار أما جهاد المنافقين فهو غير قابل للسقوط وهو واجب عيني على كل مكلف بحسبه ويتلخص الفهم الصحيح والموقف السليم في مجاهدة المنافقين في الآتي أولاً بغضهم والبراءة منهم ومن صفاتهم وأفعالهم وهجرهم وهجر مجالسهم وهذا من الجهاد القلبي لهم ثانياً فضحهم وتعريتهم وكشف أستارهم رصد أخبارهم وخططهم ووسائل إعلامهم وتسميتهم بما سماهم الله به المنافقون ثالثاً جهادهم باللسان وما يقوم مقامه من الكتابة وغيرها ورد كيدهم وشبهاتهم وتحذير الناس منهم ومن كذبهم وخداعهم ومكرهم وأيقامة الحجة عليهم رابعاً إبعادهم عن مراكز التأثير في الأمة وتفقد الصف الداخلي مهم ولا سيما صفوف الدعات والمجاهدين والحذر من الثناء عليهم أو المجادلة عنهم خامساً تركوا الصلاة خلفهم وعليهم وعدم الاستغفار لهم إن ظهر كفرهم وماتوا على ذلك سادساً وعظهم وزجرهم ومناصحتهم ودعوتهم للتوبة سابعاً الحكم عليهم بالردة إذا ظهر منهم أحد نواقض الإسلام وأيقامة حد الردة عليهم ثامناً جهادهم باليدي والإغلاض عليهم إذا أمنت الفتنة أو المفسدة والسعي لشل حركتهم وفاعليتهم قال سبحانه عن جهادهم باليد لإن لم ينتهي المنافقون والذين في قلوبهم مرضون والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً وقال تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحد الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا قال أهل التفسير أو بأيدينا أي بالقتل إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم خلاصة مفاهيم أهل السنة