بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة فصلت بسم الله الرحمن الرحيم وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين وبعثنا لهم نظراء من الشياطين فجعلناهم لهم قرناء آقرناهم بهم يزينون لهم قبائح أعمالهم فزينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الدنيا وحسنوا لهم أيضا ما بعد مماتهم بأن دعوهم إلى التكذيب بالمعاد ووجب لهم العذاب في أمم قد مضت قبلهم حق عليهم من عذابنا مثل الذي حق على هؤلاء بعضهم من الجن وبعضهم من الإنس إن تلك الأمم كانوا مغبونين ببيعهم رضى الله بسخطه وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه لعلكم تغلبون وقال الذين كفروا بالله ورسوله لا تسمعوا لقارئ هذا القرآن إذا قرأه ولا تصغوا له والغو بالباطل من القول إذا قرأه لعلكم بفعلكم ذلك تصدون من أراد استماعه فلا يسمعه فتغلبون بذلك محمدا فلنذيقنا الذين كفروا عذاباً شديداً ولنجزيناهم ولنجزيناهم أسوأ الذي كانوا يعملون فلنذيقنا الذين كفروا بالله عذاباً شديداً في الآخرة ولنثيبنهم على فعلهم ذلك وغيره بأقبح جزاء أعمالهم التي عملوها في الدنيا ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون هذا الجزاء الذي يجزى به هؤلاء هو النار لهم فيها دار المكث واللبث فعلنا هذا الذي فعلنا جزاءً منا بجحودهم آياتنا وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا لكي يكونوا من الأسفلين وقال الذين كفروا بالله ورسوله يا ربنا أرنا الذين أضلانا من خلقك من جنهم وإنسهم نجعل هذين الذين أضلانا تحت أقدامنا ليكون في أشد العذاب في الدرك الأسفل من النار إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحذنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون إن الذين قالوا ربنا الله وحده لا شريك له ثم استقاموا على توحيد الله تتهبط عليهم الملائكة عند نزول الموت بهم بأن لا تخافوا ما أمامكم ولا تحذنوا على ما تخلفونه وراءكم وسروا بأن لكم في الآخرة الجنة التي كنتم توعدونها في الدنيا نحن أولياءكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور الرحيم نحن أولياؤكم أيها القوم في الحياة الدنيا كنا نتولاكم فيها وفي الآخرة أيضا نحن أولياؤكم ولكم في الآخرة عند الله ما تشتهي أنفسكم من اللذات والشهوات أعطاكم ذلك ربكم نزلا لكم من رب غفور لذنوبكم رحيم بكم أن يعاقبكم بعد توبتكم ومن أحسن قولا من من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ومن أحسن أيها الناس قولا من من قال ربنا الله ثم استقام على الإيمان به ودعا عباد الله إلى ما قال وعمل به وقال إنني من من خضع لله بالطاعة ولا تستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ولا يستوي الإيمان بالله والعمل بطاعته والشرك به والعمل بمعصيته إدفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك فيصير المسيء إليك الذي بينك وبينه عداوة كأنه من ملاطفته إياك وبره لك ولي لك من بني أعمامك قريب نسببك وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وما يعطى دفع السيئات بالحسنة إلا الذين صبروا لله على المكاره والأمور الشاقة وما يلقا هذه الفعلة إلا ذو نصيب وجد له سابق في المبرات عظيم وإما ينزؤنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم وإما يلقينا الشيطان يا محمد في نفسك وسوسة من حديث النفس إرادة حملك على مجازات السيء بالإساء فاستجر بالله واعتصم من خطواته إن الله هو السميع لاستعادتك من نزغاته ولغير ذلك من كلامك العليم بما ألقى في نفسك من نزغاته وغير ذلك من أمورك وأمور خلقه ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر وسجدوا لله وسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ومن حجج الله تعالى على خلقه اختلاف الليل والنهار ومعاقبة كل واحد منهما صاحبه والشمس والقمر لا تسجدوا أيها الناس للشمس ولا للقمر فإنهما وإن جرى في الفلك بمنافعكم فإنما يجريان بإجراء الله طائعين له لا بأنهما يقدران بأنفسهما على سير وجري وسجدوا لله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر إن كنتم تعبدون الله وتذلون له بالطاعة فإن استكبر يا محمد هؤلاء الذين أنت بين أظهرهم من مشرك قريش وتعظموا عن أن يسجدوا لله الذي خلقهم فإن الملائكة الذين عند ربك لا يستفرون عن ذلك ولا يتعظمون عنه بل يصلون ليلا ونهارا وهم لا يفترون عن عبادتهم ولا يملون الصلاة له إذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير ومن حجج الله أيضا وأدلته على قدرته على نشر الموتى أنك يا محمد ترى الأرض دارسة غبرى لا نبات بها ولا زرع فإذا أنزلنا من السماء غيثا على هذه الأرض اهتزت بالنبات وانتفخت إن الذي أحيا هذه الأرض لقادر أن يحيي أموات بني آدم من بعد مماتهم إن ربك يا محمد على إحياء خلقه بعد مماتهم وعلى كل ما يشاء ذو قدرة لا يعجزه شيء أراده إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير إن الذين يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا نحن بهم عالمون لا يخفون علينا ونحن لهم بالمرصاد أفهذا الذي يلقى في النار خير أم الذي يأتي يوم القيامة آمنا من عذاب الله لإيمانه بالله إنه إن آمن بآيات الله واتبع أمر الله أمنه يوم القيامة اعملوا ما شئتم وهذا أيضا وعيد لهم إن الله أيها الناس بأعمالكم التي تعملونها ذو خبرة وعلم لا يخفى عليه منها ولا من غيرها شيء إن الذين كذروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد إن الذين جحدوا هذا القرآن وكذبوا به لما جاءهم وإن هذا الذكرى لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه وحفظه من كل من أراد له تبديلا أو تحريفا لا يستطيع ذو باطل تغييره بكيده وتبديل شيء من معانيه عما هو به وذلك هو الإتيان من بين يديه ولا إلحاق ما ليس منه فيه وذلك إتيانه من خلفه هو تنزيل من عند ذي حكمة بتدبير عباده محمود على نعمه عليهم بآياده عندهم ما يقال لك إلا ما قد قيل لرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ما يقول لك هؤلاء المشركون المكذبون إلا ما قد قاله من قبلهم من الأمم فاصبر على ما نالك من أذن منهم إن ربك لذو مغفرة لذنوب التائبين وهو ذو عقاب مؤلم لمن أصر على كفره وذنوبه ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عما أولئك ينادون من مكان بعيد ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه يا محمد أعجميا لقال قومك هل لا بينت أدلته وما فيه فنفقه ونعلم ما هو وما فيه وكانوا يقولون إنكارا له أعجمي هذا القرآن ولسان الذي أنزل عليه عربي قل يا محمد لهم القرآن للذين آمنوا بالله ورسوله بيان للحق وشفاء من الجهل والذين لا يؤمنون بالله ورسوله في آذانهم ثقل عن استماع هذا القرآن وهذا القرآن على قلوب هؤلاء المكذبين به عما عنه فلا يبصرون حججه عليهم وما فيه من مواعظه فهم كما مع صوت من بعيد نودي فلم يفهم ما نودي وقيل إنهم ينادون يوم القيامة من مكان بعيد ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منهم ريب ولقد آتينا موسى التوراه فاختلف في العمل بما فيه الذين أوتوه من اليهود ولولا ما سبق من قضاء الله وحكمه فيهم أنه أخر عذابهم إلى يوم القيامة لعجل الفصل بينهم بإهلاكه المبطلين منهم وإن الفريق المبطل منهم لفي شك مما قالوا فيه يريبهم قولهم فيه لأنهم قالوه بغير ثبت وإنما قالوه ظنا من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساءف عليها وما ربك بظلام للعبيد من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا فلنفسه عمل ذلك العمل لأنه يجاز عليه جزاءه ومن عمل بمعاص الله فعلى نفسه جنا لأنه أكسبها بذلك سخط الله وما ربك يا محمد بحامل عقوبة ذنب مذنب على غير مكتسبه بل لا يعاقب أحداً إلا على جرمه الذي اكتسبه الخلاصة من تفسير الطبري