بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعون من الذين أوتوا الكتاب ولتسمعون من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذن كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور لتختبرون بالمصائب في أموالكم وأنفسكم ولتسمعون من اليهود ومن النصارى أذن كثيرا والأذى من اليهود قولهم إن الله فقير وقولهم يد الله مغلولة والأذى من النصارى قولهم المسيح بن الله وإن تصبروا لأمر الله الذي أمركم به فيهم وفي غيرهم من طاعته وتتقوا الله فيما أمركم ونهاكم فإن ذلك الصبر والتقوى مما عزم الله عليه وأمركم به وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا فبئس ما يشترون واذكر أيضا من هؤلاء اليهود وغيرهم من أهل الكتاب يا محمد إذ أخذ الله ميثاقهم ليبينن للناس أمرك الذي أخذ ميثاقهم على بيانه للناس في التوراة والإنجيل فتركوا أمر الله وضيعوه وبتاعوا بكتمانهم عوضاً خسيساً قليلاً من عرض الدنيا فبئس الشراء يشترون في تضيعهم الميثاق وتبديلهم الكتاب لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم لا تحسبن يا محمد الذين يفرحون بما أتوا من كتمانهم الناس أمرك وهم يجدونك مكتوباً عندهم في كتبهم وقد أخذت عليهم الميثاق بالإقرار بنبوتك وبيان أمرك للناس وهم مع نقضهم ميثاقي يفرحون بمعصيتهم إيايا في ذلك ومخالفتهم أمري ويحبون أن يحمدهم الناس بأنهم أهل طاعة لله وعبادة وصلاة وصوم واتباع لوحيه فلا تظنهم بمن جات من عذاب الله الذي أعده لأعدائه في الدنيا من الخسف والمسخ والرجف والقتل وما أشبه ذلك ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير لله ملك جميع ما حوته السماوات والأرض والله على كل شيء قدير من إهلاك قائل إن الله فقير وتعجيل عقوبته له وغير ذلك من الأمور إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب إن في خلق السماوات والأرض لمعاشكم وأقواتكم وأرزاقكم وفيما عقبت بينه من الليل والنهار فجعلتهما يختلفان ويعتقبان عليكم تتصرفون في هذا لمعاشكم وتسكنون في هذا راحة لأجسادكم معتبر ومدكر وأيات وعظات فمن كان منكم ذالب وعقل يعلم أن من نسبني إلى أني فقير فإن ذلك كله بيدي أقلبه وأصرفه فاعتبروا يا أولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذاكرين الله قياما في صلاتهم وقعودا في تشهدهم وفي غير صلاتهم وعلى جنوبهم نياما ويعتبرون بصنعة صانع ذلك فيعلمون أنه لا يصنع ذلك إلا من ليس كمثله شيء قائلين لم تخلق هذا الخلق عبثا ولا لعبا لم تخلقه إلا لأمر عظيم من ثواب وعقاب ومحاسبة ومجازاه تنزيها لك من أن تفعل شيئا عبثا ولكنك خلقتهم لعظيم من الأمر لجنة أو نار ثم فزعوا إلى ربهم بالمسألة أن يجيرهم من عذاب النار وألا يجعلهم ممن عصاه وخالف أمره ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيت وما للظالمين من أنصار ربنا إنك من تدخل النار من مخلد فيها وغير مخلد فيها فقد أخزي بالعذاب وما لمن خالف أمر الله فعصاه من ذي نصرة له ينصره من الله فيدفع عنه عقابه أو ينقذه من عذابه ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا سمعنا داعيا يدعو إلى التصديق بك والإقرار بوحدانيتك واتباع رسولك وطاعته فصدقنا بذلك يا ربنا فاستر علينا خطايانا ولا تفضحنا بها في القيامة ولكن كفرها عنا وسيئات أعمالنا فمحها بفضلك ورحمتك وقبضنا إليك في عداد الأبرار الذين بروا الله تبارك وتعالى بطاعتهم إياه وخدمتهم له حتى أرضوه فرضي عنهم ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ربنا أعطنا ما وعدتنا على ألسن رسلك أنك تعلي كلمتك كلمة الحق بتأييدنا على من كفر بك وعجل لنا ذلك فإنا قد علمنا أنك لا تخلف ميعادك ولكن لا صبر لنا على أناتك وحلمك عنهم ولا تخزنا يوم القيامة فتفضحنا بذنوبنا التي سلكت منا ولكن كفرها واغفرها لنا فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب فاجاب هؤلاء الداعين بما وصف الله عنهم أنهم دعوا به ربهم بأني لا أضيع عمل عامل منكم عمل خيرا ذكرا كان العامل أو أنثى بعضكم أيها المؤمنون الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم من بعض في النصرة والمسألة والدين وحكم جميعكم فيما أنا بكم فاعل على حكم أحدكم في أني لا أضيع عمل ذكر منكم ولا أنثى فالذين هاجروا قومهم من أهل الكفر في الله وأخرجوا من ديارهم وقتلوا في سبيل الله وقاتلوا فيها لأمحون عنهم سيئاتهم ولأتفضلن عليهم بعفوي ورحمتي ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار جزاء لهم من قبل الله والله عنده من جزاء أعمالهم جميع صنوفه وذلك ما لا يبلغه وصف واصف لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد لا يغرنك يا محمد تصرف الذين كفروا في الأرض وضربهم فيها متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد إن تقلبهم في البلاد وتصرفهم فيها متعة يمتعون بها قليلا حتى يبلغوا آجالهم فتخترمهم منياتهم ثم مأواهم جهنم بعد مماتهم وبئس الفراش والمضجع جهنم لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار لكن الذين اتقوا الله بطاعته واتباع مرضاته لهم بساتين تجري من تحتها الأنهار باقيين فيها أبدا إنزالا من قبل الله لهم ومن كرامة الله إياهم وما عند الله من الحياة والكرامة وحسن المآب خير للأبرار مما يتقلب فيه الذين كفروا وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب وإن من أهل التوراة والإنجيل لمن يؤمن بالله فيقر بوحدانيته وما أنزل إليكم أيها المؤمنون من كتابه ووحيه وما أنزل على أهل الكتاب من الكتب خاضعين لله بالطاعة لا يحرفون ما أنزل إليهم في كتبه من نعت محمد صلى الله عليه وسلم فيبدلونه ولا غير ذلك من أحكامه وحججه فيه لعرض من الدنيا خسيس يعطونه على ذلك التبديل وابتغاء الرياسة على الجهال ولكن ينقادون للحق هؤلاء الذين يؤمنون بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم لهم عوض أعمالهم التي عملوها وثواب طاعتهم ربهم مذخور ذلك لهم لديه حتى يصيروا إليه في القيامة فيوفيهم ذلك إن الله سريع الحساب فلا يخفى عليه شيء من أعمالهم فلا حاجة به إلى إحصاء عدد ذلك يا أيها الذين آمنوا اسبروا وصابروا ورابقوا واتقوا الله لعلكم تفلحون يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله اصبروا على دينكم وطاعة ربكم وصابروا أعداءكم من المشركين ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم من أهل الشرك في سبيل الله واتقوا الله أيها المؤمنون واحذروا أن تخالفوا أمره لتفلحوا فتبقوا في نعيم الأبد وتنجحوا في طلباتكم عنده الخلاصة من تفسير الطبري