خلاصة مفاهيم أهل السنة تناقض البيئات المؤثرة في التربية إذا كان عامل واحد من عوامل البيئة المؤثرة كالبيت مثلا إسلامية وسائر العوامل جاهلية كالشارع أو المدرسة أو الإعلام أو المجتمع فستصعب العملية التربوية وستحتاج من المربي جهدا مضاعفا لإزالة آثار هذه الجاهلية وتلك معضلة بلا شك فإن حجزت الطفل عن المجتمع فستشيع الكساح في كيانه النفسي وإن أطلقت فسيأتي إليك كل يوم موحلا بالأقدار فما العمل قد تفلح في الإقلال من الاختلاط بهذا المجتمع نوعا ما ولكن لا خيار عن العيش فيه والتعامل معه ولا حلول سحرية لا بد من الاختلاط الضروري مع الغسيل اليومي الشاق والمرهق للمربي والطفل في آن واحد وقد يفلح هذا الغسيل تماما وقد لا يفلح ولكنه على كل حال سيخفف أدران هذه الجاهلية ويمحو شيئا من آثارها في نفس الطفل وقد يجد الطفل نفسه حائرا بين قيمك ومفاهيمك الإسلامية التي تنشئه عليها والسلوك الجاهلي المنحرف السائد في المجتمع وليس على المربي حينئذ إلا بذل الجهد المضاعف لإزالة هذه الآثار السلبية قدر المستطاع فاتقوا الله ما استطعتم ثم الدعاء المكثف أن يحفظ الله النشأ من الضلال والفتن ويهديهم الصراط المستقيم الفراغ يشكوا كثير من الناس مما يسمونه وقت الفراغ ويجعلونه شماعة يعلقون عليها ما يقعون فيه من ضلال ولهباطل وفساد ويقولون ما لنا حيلة من ذلك لنقتل وقت الفراغ وهم في الواقع يقتلون أنفسهم للوقت فليس هناك في الحقيقة وقت فراغ ولكنه فراغ النفس والقلب والروح فراغ القيم والمبادئ العليا فراغ الأهداف الجادة التي تشغل الإنسان حين يكون على هيئته الربانية التي أرادها الله منه في أحسن تقويم وصدق من قال والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ففي الإسلام ومع التربية الجادة لا توجد هذه المشكلة لأنه لا يمكن أن يوجد فراغ في قلب عامر بذكر الله ولا في روح متعبدة لله ولا في نفس مستقيمة على هدى الله انشغال الداعية بالدعوة العامة عن تربية أهل بيته وأولاده إنك لتعجب حين ترى داعية نشيطا وفاعلا في العديد من مجالات الدعوة العامة ثم تجده منشغلا بذلك عن أهل بيته ومن استرعاه الله عليهم فلا يرونه إلا قليلا ولا يعرفون مما يدعو الناس إليه إلا النزر اليسير مع أنه لا يجهل قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا وقوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاض شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وأولاده وأهل بيته هم أول من سيسأل عنهم قال صلى الله عليه وسلم كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته متفق عليه كما أنك تجد في الطرف المقابل من يهمل أمر الدعوة وطلب العلم والجهاد بحجة القيام بحقوق الزوجة والأولاد فلا يدور إلا في فلكهم وطلباتهم والأمر وسط بين هذا وذاك والموفق من وفقه الله عز وجل للموازنة بين واجبات الدعوة العامة وحقوق الأهل والأولاد خاصة فالوسطية سمة من سمات هذا الدين العظيم وكذلك جعلناكم أمة وسطا من مساوئ التربية الحديثة يوجد العديد من مساوئ النظم التربوية الحديثة نذكر بعضها وأضرارها أولا جعل الطالب الذكي الموهوب مع الطالب الغبي البليد بينما كانت التربية الإسلامية قديما تتيح للمواهب الفردية أن تنطلق وتتقدم إلى الحلقات الأعلى حسب مستوى تحصيلها بغض النظر عن عمرها وقد حاول الغرب تجاوز هذه السلبية فأحدث نظام ترقية الطالب الموهوب إلى مرحلة أعلى ثانيا تسعى التربية الحديثة إلى إلغاء الحفظ وتذكر عيوبة وتزعم أنه يقيد ملكة الإبداع والتفكير وقد نوافق على بعض العيوب الناجمة عن الاقتصار على الحفظ وإهمال جانب التفكير ولكن هذا لا يعني بحال إلغاء جانب الحفظ وإنما نلغي فقط العيوب التي قد تصاحب التركيز عليه وإهمال الجانب الآخر ثالثا تعتمد التربية الحديثة مبدأ التعليم بدءا من الكل وانتهاءا إلى الجزء واعتمادهم في ذلك على أن المرأة يبصر أولا صورة بإجمالها ثم يبدأ في التعرف على تفاصيلها ولذا فهم يبدأون في تعليم اللغة بالجملة ثم ينتقلون منها إلى الكلمة ثم إلى الحرف ونسوا أن هناك فرقا كبيرا بين الصورة واللغة فالصورة أمر مرئي يدرك بحاسة البصر التي تدرك الكليات قبل الجزئيات بينما اللغة تعتمد على السمع الذي يدرك الصوت الذي أصله الجزء لشيء مركب ولهذا لو سمع أحد كلاما بلغة لا يعرف عنها شيئا فلن يفهم المسموع ولن ندركه فإذا ما بدأ يتعلم حروف اللغة وركب بعضها إلى بعض أمكنه التعرف على ما يسمعه شيئا فشيئا حتى يدرك المعاني بعدها ويفهم اللغة ومدلولاتها وتعليم اللغة في الحضارة الإسلامية يعتمد الحرف ثم الكلمة ثم الجملة بل إنه يعلم الطفل الحرف بحركاته المختلفة أولا فيبرع الطفل في فهم لغته بتفاصيل حروفها مع حركاتها وانظر إلى من يدرسون القاعدة البغدادية أو القاعدة النورانية كيف يتفوقون على الآخرين ويتعلمون اللغة بسرعة فائقة