1 00:00:00,000 --> 00:00:10,359 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ 2 00:00:10,359 --> 00:00:14,939 آيَةٌ لِّلْعَالَمِينِ 3 00:00:14,939 --> 00:00:25,219 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين 4 00:00:25,219 --> 00:00:31,920 نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد 5 00:00:32,460 --> 00:00:34,659 مريم ابنة عمران 6 00:00:34,659 --> 00:00:40,609 هي المرأة الوحيدة التي ذكرها الله باسمها في القرآن الكريم 7 00:00:40,609 --> 00:00:43,850 قال طاهر ابن عاشور رحمه الله 8 00:00:43,850 --> 00:00:48,969 وقد ذكرها الله باسمها في عدة مواضع من القرآن 9 00:00:48,969 --> 00:00:53,560 وقال ابن تلمساني في شرح الشفاء لعياض 10 00:00:53,560 --> 00:00:58,759 لم يذكر الله مرأة في القرآن باسمها إلا مريم 11 00:00:58,759 --> 00:01:02,000 للتنبيه على أنها أمة الله 12 00:01:02,079 --> 00:01:05,159 ابطالا لعقائد النصارى 13 00:01:05,159 --> 00:01:09,099 وهذا دليل على علو مكانتها 14 00:01:09,099 --> 00:01:14,980 وسم الله سورة كاملة باسمها وهي سورة مريم 15 00:01:14,980 --> 00:01:19,180 وذكر قصتها في سبع سور من القرآن 16 00:01:19,180 --> 00:01:24,939 في سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة 17 00:01:24,939 --> 00:01:30,969 ومريم والأنبياء والمؤمنون والتحريم 18 00:01:31,010 --> 00:01:36,609 وقصة مريم آية من آيات الله تعالى للعالمين 19 00:01:36,609 --> 00:01:38,719 قال تعالى 20 00:01:38,719 --> 00:01:43,200 والتي أحصنت فرجها 21 00:01:43,200 --> 00:01:49,079 فنفخنا فيها من روحنا 22 00:01:49,079 --> 00:01:57,480 واجعلناها وبنها آية للعالمين 23 00:01:57,480 --> 00:01:59,480 وقال سبحانه 24 00:01:59,480 --> 00:02:06,129 واجعلنا ابن مريم وأمه آية 25 00:02:06,129 --> 00:02:17,569 وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين 26 00:02:18,780 --> 00:02:22,099 قال ابن جرير الطبري رحمه الله 27 00:02:22,099 --> 00:02:23,419 يقول 28 00:02:23,419 --> 00:02:28,419 واجعلنا مريم وبنها عبرة لعالم زمانهما 29 00:02:28,460 --> 00:02:32,780 يعتبرون بهما ويتفكرون في أمرهما 30 00:02:32,780 --> 00:02:38,479 فيعلمون عظيم سلطاننا وقدرتنا على ما نشاء 31 00:02:38,479 --> 00:02:41,469 وقال ابن كثير رحمه الله 32 00:02:41,469 --> 00:02:47,949 يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله عيس بن مريم عليهما السلام 33 00:02:47,949 --> 00:02:51,509 أنه جعلهما آية للناس 34 00:02:51,509 --> 00:02:56,469 أي حجة قاطعة على قدرته على ما يشاء 35 00:02:56,509 --> 00:03:00,469 فإنه خلق آدم من غير اب ولا أم 36 00:03:00,469 --> 00:03:04,349 وخلق حواء من ذكر بلا أنثى 37 00:03:04,349 --> 00:03:07,990 وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر 38 00:03:07,990 --> 00:03:12,759 وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى 39 00:03:12,759 --> 00:03:17,719 فقصة مريم المراد منها التفكر في أحداثها 40 00:03:17,719 --> 00:03:19,840 وأخذ العبرة منها 41 00:03:19,840 --> 00:03:25,569 وأدراك عظيم سلطان الله وحجته على البشرية 42 00:03:25,569 --> 00:03:30,330 وضرب الله بمريم المثل على إيمان المؤمنين بالله 43 00:03:30,330 --> 00:03:32,889 وما أمر به وشرعه 44 00:03:32,889 --> 00:03:35,099 فقال سبحانه 45 00:03:35,099 --> 00:03:40,979 وضرب الله مثلا للذين آمن امرأة فرعون 46 00:03:40,979 --> 00:03:49,419 إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة 47 00:03:49,419 --> 00:03:57,740 ونجني من فرعون وعمله 48 00:03:57,740 --> 00:04:01,900 ونجني من القوم الظالمين 49 00:04:01,900 --> 00:04:08,580 ومر يم ابنة عمران التي أحصنت فرجها 50 00:04:08,580 --> 00:04:15,379 فنفخنا فيه من روحنا 51 00:04:15,379 --> 00:04:23,459 وصدقت بكلمات ربها 52 00:04:23,459 --> 00:04:31,930 وكتبه وكانت من القانتين 53 00:04:31,930 --> 00:04:34,689 قال ابن القيم رحمه الله 54 00:04:34,689 --> 00:04:40,410 المثل الثاني للمؤمنين مريم التي لا زوج لها 55 00:04:40,410 --> 00:04:43,089 لا مؤمن ولا كافر 56 00:04:43,089 --> 00:04:46,569 فذكر ثلاثة أصناف من النساء 57 00:04:46,569 --> 00:04:51,769 والمرأة الكافرة التي لها وصلة بالرجل الصالح 58 00:04:51,769 --> 00:04:57,410 والمرأة الصالحة التي لها وصلة بالرجل الكافر 59 00:04:57,410 --> 00:05:03,050 والمرأة العزب التي لا وصلة بينها وبين أحد 60 00:05:03,050 --> 00:05:07,410 فالأولى لا تنفعها وصلتها وسببها 61 00:05:07,410 --> 00:05:11,850 والثانية لا تضرها وصلتها وسببها 62 00:05:11,850 --> 00:05:16,290 والثالثة، لا يضرها عدم الوصلة شيئًا 63 00:05:17,100 --> 00:05:22,620 ثم في هذه الأمثال من الأسرار البديعة، ما يناسب سياق السورة 64 00:05:23,339 --> 00:05:27,899 فإنها سيقت في ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم 65 00:05:28,459 --> 00:05:30,939 والتحذير من تظاهرهن عليه 66 00:05:31,620 --> 00:05:36,540 وأنهن إن لم يطعن الله ورسوله ويردن الدار الآخرة 67 00:05:37,019 --> 00:05:42,060 لم ينفعهن اتصالهن برسول الله صلى الله عليه وسلم 68 00:05:42,620 --> 00:05:47,019 كما لم ينفع امرأة نوح ولوط اتصالهما بهما 69 00:05:47,740 --> 00:05:53,740 ولهذا إنما ضرب في هذه السورة مثل اتصال النكاح دون القرابة 70 00:05:54,670 --> 00:05:56,189 قال يحيى بن سلام 71 00:05:56,910 --> 00:05:58,910 ضرب الله المثل الأول 72 00:05:59,310 --> 00:06:01,310 يحذر عائشة وحفصة 73 00:06:02,110 --> 00:06:04,269 ثم ضرب لهما المثل الثاني 74 00:06:04,670 --> 00:06:07,470 يحرّضهما على التمسك بالطاعة 75 00:06:08,810 --> 00:06:12,009 وفي ضرب المثل للمؤمنين بمريم ايضا 76 00:06:12,569 --> 00:06:13,850 اعتبار آخر 77 00:06:14,569 --> 00:06:20,490 وهو أنها لم يضرها عند الله شيئا قذف أعداء الله اليهود لها 78 00:06:21,129 --> 00:06:25,449 ونسبتهم إياها وابنها إلى ما برأهم الله عنه 79 00:06:26,279 --> 00:06:30,920 مع كونها صديقة الكبرى المصطفات على نساء العالمين 80 00:06:31,920 --> 00:06:36,399 فلا يضر الرجل الصالح قدح الفجار والفساق فيه 81 00:06:37,399 --> 00:06:40,680 وفي هذا تسلية لعائشة أم المؤمنين 82 00:06:41,319 --> 00:06:44,360 إن كانت السورة نزلت بعد قصة الإفك 83 00:06:45,240 --> 00:06:50,360 وتوطين نفسها على ما قال فيها الكاذبون إن كانت قبلها 84 00:06:51,230 --> 00:06:54,350 كما في ذكر التمثيل بامرأة نوح ولوط 85 00:06:54,910 --> 00:07:01,149 تحذير لها ولحفصة مما اعتمدته في حق النبي صلى الله عليه وسلم 86 00:07:02,009 --> 00:07:05,850 فتضمنت هذه الأمثال التحذير لهن والتخويف 87 00:07:06,649 --> 00:07:09,610 والتحريض لهن على الطاعة والتوحيد 88 00:07:10,250 --> 00:07:14,970 والتسلية وتوطين النفس لمن أوذي منهن وكذب عليه 89 00:07:15,689 --> 00:07:18,970 وأسرار التنزيل فوق هذا وأجل منه 90 00:07:19,689 --> 00:07:24,810 ولا سيما أسرار الأمثال التي لا يعقلها إلا العالمون 91 00:07:25,949 --> 00:07:28,990 وفي هذه السلسلة الرمضانية الرابعة 92 00:07:29,709 --> 00:07:33,629 سنتناول قصة مريم بحول الله وتوفيقه 93 00:07:34,189 --> 00:07:36,430 وما فيها من الدروس والعبر 94 00:07:37,069 --> 00:07:40,829 سائلين المولى عز وجل أن ينفعنا بها 95 00:07:41,310 --> 00:07:44,350 وأن يصلح أحوالنا بمدارستها 96 00:07:45,149 --> 00:07:47,629 والحمد لله رب العالمين