بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الرعد بسم الله الرحمن الرحيم وإن تعجب فعجبٌ قولهم أئذا كنا ترابا فعجبٌ قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فأولئك هم سكان النار يوم القيامة هم فيها ماكثون أبدا ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب وإن ربك يا محمد لذو ستر على فعلهم ما فعلوا من ذلك بغير إذني وإن ربك لشديد العقاب لمن هلك مصرا على معاصيه في القيامة ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آيةٌ من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ويقول الذين كفروا هل لا أنزل على محمد حجةٌ من ربه إنما أنت يا محمد منذر لهم تنذرهم بأس الله أن يحل ولكل قوم إمام يأتمون به وهاد يتقدمهم فيهديهم إما إلى خير وإما إلى شر الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تنقص الأرحام من حملها في الأشهر التسعة بإرسالها دم الحيض وما تزداد في حملها على الأشهر التسعة وكل شيء عنده بمقدار لا يجاوز شيء من قدره عن تقديره ولا يقصر أمر أراده فدبره عن تدبيره والله عالم ما غاب عنكم وما شاهدتموه فعاينتم بأبصاركم لا يخفى عليه شيء الكبير الذي كل شيء دونه المستعلي على كل شيء بقدرته سواء من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار معتدل عند الله منكم أيها الناس الذي أسر القول والذي جهر به والذي هو مستخف بالليل في ظلمته بمعصية الله وظاهر بالنهار في ضوءه لا يخفى عليه شيء من ذلك له معقبات بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه منوال سواء منكم أيها الناس من أسر القول ومن جهر به عند ربكم ومن هو مستخف بفسقه وريبته في ظلمة الليل وسارب يذهب ويجيء في ضوء النهار ممتنعا بجنده وحرسه الذين يتعقبونه من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أهل طاعة الله أن يحولوا بينه وبين ما يأتي من ذلك وأن يقيموا حد الله عليه إن الله لا يغير ما بقوم من عافية ونعمة فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من ذلك بظلم بعضهم بعضا فتحل بهم حينئذ عقوبته وتغييره وإذا أراد الله بهؤلاء الذين يستخفون بالليل ويسربون بالنهار هلاكا وخزيا فلا يقدر على رد ذلك عنهم أحد غيره وما لهؤلاء القوم من وال يليهم ويلي أمرهم وعقوبتهم هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال الرب هو الذي يري عباده البرق خوفا للمسافر من أذاه وطمعا للمقيم أن يمطر فينتفع ويثير السحاب الثقال بالمطر ويبدأه ويعظم الرعد ويمجد الله فيثني عليه بصفاته وينزهه مما أضاف إليه أهل الشرك به وتسبح الملائكة من خيفة الله ورهبته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهؤلاء الذين أصابهم الله بالصواعق أصابهم في حال خصومتهم في الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم والله شديدة مما حلته في عقوبة من طغى عليه وعتى وتمادى في كفره له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فهو ما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال لله من خلقه الدعوة الحق وهي توحيد الله والآلهات التي يدعونها المشركون أربابا من دون الله لا تجيبهم بشيء يريدونه من نفع أو دفع ضر إلا كما ينفع باسط كفيه إلى الماء بسته إياهما إليه من غير أن يرفعه إليه في إنا وما دعاء من كفر بالله إلا في غير استقامة ولا هدى لأنه يشرك بالله ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وضلالهم وضلالهم بالغدو والآصال فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون من دون الله الأوثان من إفراج الطاعة فلله يسجد من في السماوات من الملائكة الكرام ومن في الأرض من المؤمنين به طوعا فأما الكافرون به فإنهم يسجدون له كرها حين يكرهون على السجود ويسجد أيضا ضلالهم بالغدوات والعشايا قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفتخذتم من دونه أولياء ألا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوك خلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواعد القهار قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من رب السماوات والأرض ومدبرها فقل يا محمد ربها الذي خلقها وأنشآها هو الذي لا تصلح العبادة إلا له وهو الله قل لهم أفتخذتم من دون رب السماوات والأرض أولياء لا تملك لأنفسها نفعا تجلبه ولا ضرا تدفعه وتركتم عبادة من بيده النفع والضر قل يا محمد لهم هل يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا والبصير الذي يهدي الأعمى لمحجة الطريق إنهما لا شكل غير مستويين فكذلك لا يستوي المؤمن الذي يبصر الحق فيتبعه وأنتم أيها المشركون الذين لا تعرفون حقا ولا تبصرون رشدا وهل تستوي الظلمات التي لا ترى فيها السبيل والنور الذي تبصر به الأشياء فكذلك الكفر بالله إنما صاحبه منه في حيرة والإيمان بالله صاحبه منه في ضياء قل يا محمد لها أولاء المشركين أخلق أوثانكم خلقا كخلق الله فاشتبه عليكم أمرها فجعلتموها له شركاء من أجل ذلك قل لهم يا محمد فالله خالقكم وخالق أوثانكم وخالق كل شيء وهو الفرد الذي لا ثاني له القهار الذي يستحق الألوهة والعبادة أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فينكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال هذا مثل ضربه الله للحق والباطل فمثل الحق مثل ماء أنزله الله من السماء إلى الأرض فاحتملته الأودية بملئها الكبير بكبره والصغير بصغره فاحتمل السيل زبدا عاليا فوق السيل فالحق هو الماء الباقي والزبد هو الباطل ومثل آخر للحق والباطل مثل فضة أو ذهب يوقد عليها الناس في النار طلب حلية يتخذونها أو متاع ومما يوقدون عليه من هذه الأشياء زبد مثل زبد السيل لا ينتفع به وبقاء خالص الذهب والفضة كما مثل الله مثل الإيمان والكفر كذلك يمثل الله الحق والباطل فأما الزبد الذي على السيل والذهب والفضة فيذهب وأما ما ينفع الناس من الماء فينكث في الأرض والذهب والفضة تمكث للناس كما مثل هذا المثل للإيمان والكفر كذلك يمثل الأمثال للذين استجابوا لربهم الحسنا والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لفتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد أما الذين استجابوا لله فآمنوا به واتبعوا رسوله فإن لهم الحسنا وهي الجنة وأما الذين لم يستجيبوا لله حين دعاهم إلى توحيده ولم يتبعوا رسوله فلو أن لهم ما في الأرض جميعا من شيء ومثله معه ملكا لهم ثم قبل مثل ذلك منهم بدلا من العذاب الذي أعده الله لهم لفتدوا به أنفسهم أولئك لهم أن يأخذهم بذنوبهم كلها فلا يغفر لهم منها شيئا ومسكنهم يوم القيامة جهنم وبئس الفراش والوطاء جهنم الخلاصة من تفسير الطبري