بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان احداث وعبر ميلاد ابن خلدون ووفاته الزمان مولده أول شهر رمضان سنة 32 سبع مئات للهجرة ووفاته لأربع بقين من رمضان سنة ثمان وثمان مئات للهجرة ابن خلدون شخصية ذا عصيتها وانتشر ذكرها ونالت حظا كبيرا من العناية والاحتفاء وليس ذلك من قبل المسلمين وحدهم بل تناوله بالاحتفال كذلك كاتبون وفلاسفة ومفكرون غير مسلمين ولم يكن ذلك الاهتمام الكبير لكثرة مؤلفات خلفها ابن خلدون وانما لظهور عبقريته الفذة في كتابه المقدمة الذي كشف عن سعة الطلاع وعمق في التحليل والنقد ومعرفة واسعة بالعلوم وسبق بارع في التأسيس لعلم الاجتماع ونظريات وأحكام تتعلق بعلمي الاقتصاد والسياسة يكون مرضيا عند جميع الأطراف بل غدا مثار جدر بين الفرق فيما يتعلق بآرائه وفكره وسلوكه وعلاقاته مع شخصيات تاريخية غير مرضية حتى ان الشوكاني بعد ان ساق شيئا مما قيل في ابن خلدون قال والله أعلم بالحقيقة واذا صحى صدور تلك الكريمة عن صاحب فهو ممن أضله الله على علم اسم ابن خلدون ونسبه ومولده رحمه الله هو عبدالرحمن ابن محمد ابن محمد ابن خلدون ابن الحسن ابن محمد ابن جابر ابن محمد ابن ابراهيم ابن محمد ولي الدين الإشبيلي التونسي ثم القاهري المالكي العالِمُ الاجتماعيُّ البحاثة أبو زيدن الحضرمي من ولد وائل ابن حجر ولد في أول رمضان سنة 32 و700 للهجرة بتونس نشأته وتعلُّمه رحمه الله نشأ ابن خلدون نشأةً علمية وتلقى علوماً متنوعة علوماً دينية وعلوماً دنيوية وعلوماً نقلية وأخرى عقلية وأخذ من كل علم بحظ قال السخاوي وحفظ القرآن والشاطبيتين ومختصر ابن الحاجب الفرعي والتسهيل في النحو وتفقه بأبي عبد الله محمد بن عبد الله الجياني وأبي القاسم محمد بن القصير وقرأ عليه التهذيب لأبي سعيد البراذعي وعليه تفقه وانتاب مجلس قاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام واستفاد منه وعليه وعلى أبي عبد الله الوادي ياشي سمع الحديث وكتب بخطه أنه سمع صحيح البخاري على أبي البركات البلقيني وبعضه بالإجازة والموضع على ابن عبد السلام وصحيح مسلم على الوادي ياشي وأخذ القراءات السبعة إفرادا وجمعا بل قرأ ختمة أيضا ليعقوب عن المكتب أبي عبد الله محمد بن سعد بن نزالن الأنصاري وعرض عليه الشاطبيتين والعربية عن والده وأبي عبد الله محمد بن العربي الحصاري وأبي عبد الله بن بحر والمقري أبي عبد الله محمد بن الشواس الزواوي وأبي عبد الله بن القصار ولازم العلاء أبا عبد الله الإشبيلي وانتفع به وكذا أخذ عن أبي محمد عبد المهيمين الحضرمي وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الأبو اللي شيخ المعقول بالمغرب وآخرين واعتنى بالأدب وأمور الكتابة والخط وأخذ ذلك عن أبيه وغيره ومهر في جميعه وحفظ المعلقات وحماسة الأعلم وشعر حبيب بن أوس وقطعة من شعر المتنبي وسقط الزند للمعري رحلاته ووظائفه رحمه الله لقد طوف ابن خلدون مناطق متعددة في الشرق والغرب حتى ألف كتابا في رحلاته وفي كل منزل ينزل فيه يلقى فيه الحضوة والإكرامة من ولاته وأهله وفي المقابل ناله بعض الأذى والبلاء قال السخاوي وتعلق بالخدم السلطانية وولي كتابة العلامة عن صاحب تونس ثم توجه في سنة 53 إلى فاس فوقع بين يدي سلطانها أبي عنان ثم امتحنا واعتقل نحو عامين ثم ولي كتابة السر لأبي سالم أخي أبي عنان وكذا النظر في المظالم ثم دخل الأندلس فقدم غرناطة في أوائل ربيع الأول سنة أربع وستين وتلقاه سلطانه ابن الأحمر عند قدومه ونظمه في أهل مجلسه وكان رسوله إلى عظيم الفرنج بأشبيلية فعظمه وأكرمه وحمله وقام بالأمر الذي ندب إليه ثم توجه في سنة 66 إلى بجاية ففوض إليه صاحبها تدبير مملكته مدة ثم نزح إلى تلمسان باستدعاء صاحبها وأقام بواد العرب مدة ثم توجه من بسكرة إلى فاس فنهب في الطريق ومات صاحبها قبل قدومه ومع ذلك أقام بها قدر سنتين ثم توجه إلى الأندلس ثم رجع إلى تلمسان فأقام بها أربعة أعوام ثم ارتحل في رجب سنة 80 إلى تونس فأقام بها من شعبانها إلى أن استأذن في الحج فأذن له فاجتاز البحر إلى إسكندرية ثم قدمت ديار المصرية في ذي القعدة سنة أربع وثمانين فحج ثم عاد إليها وتلقاه أهلها وأكرموه وأكثروا ملازمته والتردد إليه بل تصدر للإقراء بجامع الأزهر مدة ولازم الطنبغ الجوباني فاعتنا به إلى أن قرره الظاهر برق في تدريس القمحية بمصر ثم قضاء المالكية بالديار المصرية في جماد الآخرة سنة 86 فتنكر للناس بحيث لم يقم لأحد من القضاة لما دخلوا للسلام عليه مع اعتذاره لمن عتبه عليه في الجملة وفتك في كثير من أعيان الموقعين والشهود وصار يعزر بالصفع ويسميه الزج فإذا غضب على إنسان قال زجوه فيصفع حتى تحمر رقبته ويقال إن أهل المغرب لما بلغهم ولايته القضاة تعجبوا ونسب المصريين إلى قلة المعرفة بحيث قال ابن عرفة كنا نعد خطة القضاة أعظم المناصب فلما وليها هذا عددناها بالضد من ذلك وعزل ثم أعيد وتكرر له ذلك حتى مات قاضيا عفى الله عنه مؤلفاته رحمه الله لم ينشغل ابن خلدون في الإكثار من التأليف ولعل ذلك لانشغاله بوظائفه ورحلاته أو لغير ذلك من الأسباب غير أن كتابه المقدمة قد كفاه عن مؤلفات كثيرة فمن مؤلفاته أولا العبر وديوان المبتدئ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر أوله المقدمة التي اشتهر بها قال الشوكاني وقد صنف تاريخا كبيرا في سبع مجلدات ضخمة أبان فيها عن فصاحة وبراعة وقال السخاوي وله من المؤلفات غير الإنشاءات النثرية والشعرية التي هي كالسحر التاريخ العظيم المترجم بالعبر في تاريخ الملوك والأمم والبربر حوت مقدمته جميع العلوم وجلت عن محجتها ألسنة الفصحى فلا تروح ولا تحوم ولعمري إن هو إلا من المصنفات التي سارت ألقابها بخلاف مضمونها كالأغاني للأصبهاني سماه الأغاني وفيه من كل شي والتاريخ للخطيب سماه تاريخ بغداد وهو تاريخ العالم وحلية الأولياء لأبي نعيم سماه حلية الأولياء وفيه أشياء جمة كثيرة وفاته رحمه الله توفي فجأة يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة ثمان وثمانمائة للهجرة في القاهرة ودفن بمقابل الصوفية خارج باب النصر رمضان أحداث وعبر