1 00:00:00,000 --> 00:00:02,700 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:03,620 --> 00:00:05,860 قصة أمنا حواء 3 00:00:08,339 --> 00:00:10,099 فتنة العري 4 00:00:11,669 --> 00:00:13,109 يا حواء 5 00:00:13,310 --> 00:00:16,210 بين لنا ربنا سبحانه وتعالى 6 00:00:16,210 --> 00:00:19,609 في قصة أبينا آدم وأمنا حواء 7 00:00:19,809 --> 00:00:23,010 هدف إبليس من وسوسته لهما 8 00:00:23,010 --> 00:00:24,809 فقال تعالى 9 00:00:25,010 --> 00:00:29,410 فوسوس لهم الشيطان ليبدي لهما ما 10 00:00:29,410 --> 00:00:33,009 وري عنهما من سوءاتهما 11 00:00:33,009 --> 00:00:36,109 وقال ما نهاكما ربكما 12 00:00:36,109 --> 00:00:38,009 عن هذه الشجرة 13 00:00:38,009 --> 00:00:42,310 إلا أن تكون ملكين 14 00:00:42,310 --> 00:00:47,119 إلا أن تكون ملكين 15 00:00:47,119 --> 00:00:50,219 أو تكون من الخالدين 16 00:00:51,359 --> 00:00:54,259 فالآية بيّنت لنا ثلاثة أمور 17 00:00:54,759 --> 00:00:56,159 الأمر الأول 18 00:00:56,560 --> 00:00:59,259 وسيلة إبليس في تحقيق هدفه 19 00:00:59,460 --> 00:01:00,859 وهي الوسوسة 20 00:01:01,520 --> 00:01:02,820 الأمر الثاني 21 00:01:03,119 --> 00:01:04,519 هدف إبليس 22 00:01:04,519 --> 00:01:08,319 هو كشف عورة أبينا آدم وأمنا حواء 23 00:01:08,920 --> 00:01:10,319 الأمر الثالث 24 00:01:10,620 --> 00:01:14,120 تزين إبليس للباطل في صورة الحق 25 00:01:14,829 --> 00:01:18,329 وانطلق إبليس في إغواء آدم وحواء 26 00:01:18,329 --> 00:01:20,730 من نقطة الضعف فيهما 27 00:01:20,829 --> 00:01:24,129 وهي شهوة حب البقاء والخلود 28 00:01:24,689 --> 00:01:27,189 قال ابن تيمية رحمه الله 29 00:01:27,590 --> 00:01:30,489 فالغفلة والشهوة أصل الشر 30 00:01:30,920 --> 00:01:32,319 قال تعالى 31 00:01:32,819 --> 00:01:35,420 ولا تطع من أغفلنا قلبه 32 00:01:35,420 --> 00:01:37,920 عن ذكرنا واتبع هواه 33 00:01:37,920 --> 00:01:40,120 وكان أمره فرطا 34 00:01:41,200 --> 00:01:44,700 والهوا وحده لا يستقل بفعل السيئات 35 00:01:44,900 --> 00:01:46,200 إلا مع الجهل 36 00:01:46,799 --> 00:01:48,599 وإلا فصاحب الهوا 37 00:01:49,099 --> 00:01:53,299 إذا علم قطعا أن ذلك يضره ضرارا راجحا 38 00:01:53,900 --> 00:01:56,299 إن صرفت نفسه عنه بالطبع 39 00:01:56,969 --> 00:01:59,370 فإن الله تعالى جعل في النفس 40 00:01:59,370 --> 00:02:01,069 حبا لما ينفعها 41 00:02:01,269 --> 00:02:03,469 وبغضا لما يضرها 42 00:02:03,870 --> 00:02:08,270 فلا تفعل ما تجزم بأنه يضرها ضرارا راجحا 43 00:02:08,669 --> 00:02:10,069 بل متى فعلت 44 00:02:10,270 --> 00:02:11,870 كان لضعف العقل 45 00:02:12,370 --> 00:02:15,569 ولهذا يوصف هذا بأنه عاقل 46 00:02:15,870 --> 00:02:18,169 وذو نهن وذو حجا 47 00:02:18,669 --> 00:02:22,169 ولهذا كان البلاء العظيم من الشيطان 48 00:02:22,370 --> 00:02:24,270 لا من مجرد النفس 49 00:02:24,770 --> 00:02:27,569 فإن الشيطان يزين لها السيئات 50 00:02:27,669 --> 00:02:29,169 ويأمرها بها 51 00:02:29,669 --> 00:02:34,669 ويذكر لها ما فيها من المحاسن التي هي منافع لا مضار 52 00:02:35,069 --> 00:02:37,870 كما فعل إبليس بآدم وحوا 53 00:02:38,370 --> 00:02:39,169 فقال 54 00:02:39,669 --> 00:02:44,569 يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلا 55 00:02:45,169 --> 00:02:48,969 فأكل منها فبدت لهما سوآتهما 56 00:02:49,569 --> 00:02:53,169 وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة 57 00:02:53,469 --> 00:02:58,169 إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين 58 00:02:58,990 --> 00:03:01,490 وقال سيد قطب رحمه الله 59 00:03:01,990 --> 00:03:04,289 إن هذا الكائن المتفرد 60 00:03:04,590 --> 00:03:07,889 الذي كرمه الله كل هذا التكريم 61 00:03:08,189 --> 00:03:11,490 والذي أعلن ميلاده في الملأ الأعلى 62 00:03:11,689 --> 00:03:13,689 في ذلك الحفل المهيب 63 00:03:14,090 --> 00:03:16,490 والذي أسجد له الملائكة 64 00:03:16,789 --> 00:03:17,789 فسجدوا 65 00:03:18,090 --> 00:03:21,689 والذي أخرج بسببه إبليس من الجنة 66 00:03:21,889 --> 00:03:24,189 وطرده من الملأ الأعلى 67 00:03:24,689 --> 00:03:27,590 إن هذا الكائن مزدوج الطبيعة 68 00:03:27,990 --> 00:03:30,789 مستعد للاتجاهين على السواق 69 00:03:31,189 --> 00:03:33,590 وفيه نقط ضعف معينة 70 00:03:33,789 --> 00:03:37,990 يقاد منها ما لم يلتزم بأمر الله فيها 71 00:03:38,590 --> 00:03:40,090 ومن هذه النقطة 72 00:03:40,389 --> 00:03:41,889 تمكن إصابته 73 00:03:42,189 --> 00:03:44,090 ويمكن الدخول إليه 74 00:03:44,810 --> 00:03:47,009 إن له شهوات معينة 75 00:03:47,409 --> 00:03:50,110 ومن شهواته يمكن أن يقاد 76 00:03:50,710 --> 00:03:53,909 وراح إبليس يداعب هذه الشهوات 77 00:03:54,639 --> 00:03:56,840 فوسوس لهم الشيطان 78 00:03:57,039 --> 00:04:00,439 ليبدي لهمما وري عنهما 79 00:04:00,639 --> 00:04:02,639 من سوءاتهما 80 00:04:02,840 --> 00:04:05,639 وقال ما نهاكما ربكما 81 00:04:05,840 --> 00:04:07,639 عن هذه الشجرة 82 00:04:07,840 --> 00:04:11,840 إلا أن تكونا ملكين 83 00:04:12,039 --> 00:04:16,709 إلا أن تكونا ملكين 84 00:04:16,910 --> 00:04:19,709 أو تكونا من الخالدين 85 00:04:19,910 --> 00:04:22,509 وقاسمهما 86 00:04:22,509 --> 00:04:26,509 وإني لكما لمن الناصحين 87 00:04:53,930 --> 00:05:00,019 فماذا فعل الشيطان مع هذه الضوابط 88 00:05:00,220 --> 00:05:02,250 يا حواء 89 00:05:02,449 --> 00:05:05,449 إن الشيطان يسير في تحقيق هدفه 90 00:05:05,649 --> 00:05:07,449 بخطوات مدروسة 91 00:05:07,649 --> 00:05:10,250 قد لا تظهر لك من البداية 92 00:05:10,449 --> 00:05:12,649 وأول هذه الخطوات 93 00:05:12,850 --> 00:05:15,649 هي إيقاعك في معصية الله 94 00:05:15,850 --> 00:05:17,250 أي معصية 95 00:05:17,449 --> 00:05:20,670 قال الطاهر بن عاشور رحمه الله 96 00:05:20,870 --> 00:05:23,870 فالشيطان وسوس لآدم وزوجه 97 00:05:24,069 --> 00:05:27,670 لغرض إيقاعهما في المعصية ابتداء 98 00:05:27,870 --> 00:05:31,470 لأن ذلك طبعه الذي جبل على عمله 99 00:05:31,670 --> 00:05:34,269 ثم لغرض الإضرار بهما 100 00:05:34,470 --> 00:05:37,269 إذ كان يعلم أنهما يعصيان الله 101 00:05:37,470 --> 00:05:39,269 بالأكل من الشجرة 102 00:05:39,470 --> 00:05:41,870 ولما كان عدوًا لهما 103 00:05:42,069 --> 00:05:44,470 كان يسعى إلى ما يؤذيهما 104 00:05:44,670 --> 00:05:47,870 ويحسدهما على رضى الله عنهما 105 00:05:48,069 --> 00:05:50,670 ويعلم أن العصيان يفضي بهما 106 00:05:50,870 --> 00:05:53,470 إلى سوء الحال على الإجمال 107 00:05:53,670 --> 00:05:56,069 فكان مظهر ذلك السوء 108 00:05:56,269 --> 00:05:58,889 إبداء السوءات 109 00:05:59,089 --> 00:06:02,689 الخطوة الثانية التي يسعى إليها الشيطان 110 00:06:02,889 --> 00:06:04,889 هي إفساد فطرتك 111 00:06:05,089 --> 00:06:07,089 وأذا فسدت الفطرة 112 00:06:07,290 --> 00:06:09,290 أصبح العري جمالا 113 00:06:09,490 --> 00:06:11,740 والستر قبحا 114 00:06:11,939 --> 00:06:14,579 قال سيد قطب رحمه الله 115 00:06:14,779 --> 00:06:16,379 قد تمت الخدعة 116 00:06:16,579 --> 00:06:18,980 وآتت ثمرتها المرة 117 00:06:19,180 --> 00:06:22,180 لقد أنزلهم الشيطان بهذا الغرور 118 00:06:22,379 --> 00:06:25,379 من طاعة الله إلى معصيته 119 00:06:25,579 --> 00:06:28,579 فأنزلهما إلى مرتبة دنيا 120 00:06:28,779 --> 00:06:31,300 فدلّاهما بغرور 121 00:06:31,500 --> 00:06:34,699 ولقد شعر الآن أن لهما سوءات 122 00:06:34,899 --> 00:06:39,300 تكشفت لهما بعد أن كانت مواراة عنهما 123 00:06:39,500 --> 00:06:42,300 فراحى يجمعان من ورق الجنة 124 00:06:42,500 --> 00:06:45,100 ويشبكان بعضه في بعض 125 00:06:45,100 --> 00:06:46,500 يخصفان 126 00:06:46,699 --> 00:06:51,100 ويضعان هذا الورق المشبك على سوءاتهما 127 00:06:51,300 --> 00:06:54,699 مما يوحي بأنها العورات الجسدية 128 00:06:54,899 --> 00:06:59,100 التي يخجل الإنسان فطرة من تعريها 129 00:06:59,300 --> 00:07:01,500 ولا يتعرى ويتكشف 130 00:07:01,699 --> 00:07:06,660 إلا بفساد في هذه الفطرة من صنع الجاهلية 131 00:07:06,860 --> 00:07:08,860 لقد صرح القرآن العظيم 132 00:07:09,060 --> 00:07:12,660 بعلة وسوسة الشيطان لآدم وزوجه 133 00:07:12,860 --> 00:07:16,860 إنها الرغبة في تعريتهم التعريت التامة 134 00:07:17,060 --> 00:07:19,860 حتى تظهر لهما سوءاتهما 135 00:07:20,060 --> 00:07:23,660 فيريان ذلك من أنفسهما معا 136 00:07:23,860 --> 00:07:26,259 وليس أبعد في المنكر والخزي 137 00:07:26,459 --> 00:07:28,459 من أن يتعرى الإنسان 138 00:07:28,660 --> 00:07:32,060 ويكشف عن عورته على ملأ الناس 139 00:07:32,259 --> 00:07:36,060 إذن تمسخ طبيعته التي فطر عليها 140 00:07:36,259 --> 00:07:40,259 من رتبة الإنسانية إلى درك البهيمية 141 00:07:40,459 --> 00:07:45,379 كما هي معظم شوارع هذا الزمان وتلفزيوناته 142 00:07:45,579 --> 00:07:48,180 قال القنوجي رحمه الله 143 00:07:48,379 --> 00:07:51,379 وفي الآية دليل على أن كشف العورة 144 00:07:51,579 --> 00:07:53,980 من المنكرات المحرمات 145 00:07:54,180 --> 00:07:58,579 وأنه لم يزل مستقبحا في الطباع والعقول 146 00:07:58,779 --> 00:07:59,980 وقال 147 00:08:00,180 --> 00:08:03,180 وفي الآية دليل على أن كشف العورة 148 00:08:03,379 --> 00:08:05,579 من ابن آدم قبيح 149 00:08:05,779 --> 00:08:09,379 ألا ترى أنهما بادر إلى ستر العورة 150 00:08:09,379 --> 00:08:13,379 لما تقرر في عقلهما من قبح كشفها 151 00:08:13,740 --> 00:08:16,339 فماذا تقولين يا حوا 152 00:08:16,540 --> 00:08:19,540 عن العري في الشوارع وفي الأعراس 153 00:08:19,740 --> 00:08:22,540 وبين النساء وفي الجامعات 154 00:08:22,740 --> 00:08:25,339 وفي مواقع العمل مع الرجال 155 00:08:25,540 --> 00:08:28,939 وفي القنوات والأفلام والمسلسلات 156 00:08:29,139 --> 00:08:32,100 أليس هذا من العري القبيح 157 00:08:32,299 --> 00:08:35,899 هل التي تتعرى بأي صورة من الصور 158 00:08:36,100 --> 00:08:38,299 قليلا كان أو كثيرا 159 00:08:38,299 --> 00:08:41,299 هل هي محافظة على فطرتها 160 00:08:41,500 --> 00:08:45,649 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله 161 00:08:45,850 --> 00:08:48,649 والحمد لله رب العالمين 162 00:08:48,850 --> 00:08:53,539 قصة أمنا حوا