بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حواء فتنة العري يا حواء بين لنا ربنا سبحانه وتعالى في قصة أبينا آدم وأمنا حواء هدف إبليس من وسوسته لهما فقال تعالى فوسوس لهم الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين فالآية بيّنت لنا ثلاثة أمور الأمر الأول وسيلة إبليس في تحقيق هدفه وهي الوسوسة الأمر الثاني هدف إبليس هو كشف عورة أبينا آدم وأمنا حواء الأمر الثالث تزين إبليس للباطل في صورة الحق وانطلق إبليس في إغواء آدم وحواء من نقطة الضعف فيهما وهي شهوة حب البقاء والخلود قال ابن تيمية رحمه الله فالغفلة والشهوة أصل الشر قال تعالى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا والهوا وحده لا يستقل بفعل السيئات إلا مع الجهل وإلا فصاحب الهوا إذا علم قطعا أن ذلك يضره ضرارا راجحا إن صرفت نفسه عنه بالطبع فإن الله تعالى جعل في النفس حبا لما ينفعها وبغضا لما يضرها فلا تفعل ما تجزم بأنه يضرها ضرارا راجحا بل متى فعلت كان لضعف العقل ولهذا يوصف هذا بأنه عاقل وذو نهن وذو حجا ولهذا كان البلاء العظيم من الشيطان لا من مجرد النفس فإن الشيطان يزين لها السيئات ويأمرها بها ويذكر لها ما فيها من المحاسن التي هي منافع لا مضار كما فعل إبليس بآدم وحوا فقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلا فأكل منها فبدت لهما سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين وقال سيد قطب رحمه الله إن هذا الكائن المتفرد الذي كرمه الله كل هذا التكريم والذي أعلن ميلاده في الملأ الأعلى في ذلك الحفل المهيب والذي أسجد له الملائكة فسجدوا والذي أخرج بسببه إبليس من الجنة وطرده من الملأ الأعلى إن هذا الكائن مزدوج الطبيعة مستعد للاتجاهين على السواق وفيه نقط ضعف معينة يقاد منها ما لم يلتزم بأمر الله فيها ومن هذه النقطة تمكن إصابته ويمكن الدخول إليه إن له شهوات معينة ومن شهواته يمكن أن يقاد وراح إبليس يداعب هذه الشهوات فوسوس لهم الشيطان ليبدي لهمما وري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما وإني لكما لمن الناصحين فماذا فعل الشيطان مع هذه الضوابط يا حواء إن الشيطان يسير في تحقيق هدفه بخطوات مدروسة قد لا تظهر لك من البداية وأول هذه الخطوات هي إيقاعك في معصية الله أي معصية قال الطاهر بن عاشور رحمه الله فالشيطان وسوس لآدم وزوجه لغرض إيقاعهما في المعصية ابتداء لأن ذلك طبعه الذي جبل على عمله ثم لغرض الإضرار بهما إذ كان يعلم أنهما يعصيان الله بالأكل من الشجرة ولما كان عدوًا لهما كان يسعى إلى ما يؤذيهما ويحسدهما على رضى الله عنهما ويعلم أن العصيان يفضي بهما إلى سوء الحال على الإجمال فكان مظهر ذلك السوء إبداء السوءات الخطوة الثانية التي يسعى إليها الشيطان هي إفساد فطرتك وأذا فسدت الفطرة أصبح العري جمالا والستر قبحا قال سيد قطب رحمه الله قد تمت الخدعة وآتت ثمرتها المرة لقد أنزلهم الشيطان بهذا الغرور من طاعة الله إلى معصيته فأنزلهما إلى مرتبة دنيا فدلّاهما بغرور ولقد شعر الآن أن لهما سوءات تكشفت لهما بعد أن كانت مواراة عنهما فراحى يجمعان من ورق الجنة ويشبكان بعضه في بعض يخصفان ويضعان هذا الورق المشبك على سوءاتهما مما يوحي بأنها العورات الجسدية التي يخجل الإنسان فطرة من تعريها ولا يتعرى ويتكشف إلا بفساد في هذه الفطرة من صنع الجاهلية لقد صرح القرآن العظيم بعلة وسوسة الشيطان لآدم وزوجه إنها الرغبة في تعريتهم التعريت التامة حتى تظهر لهما سوءاتهما فيريان ذلك من أنفسهما معا وليس أبعد في المنكر والخزي من أن يتعرى الإنسان ويكشف عن عورته على ملأ الناس إذن تمسخ طبيعته التي فطر عليها من رتبة الإنسانية إلى درك البهيمية كما هي معظم شوارع هذا الزمان وتلفزيوناته قال القنوجي رحمه الله وفي الآية دليل على أن كشف العورة من المنكرات المحرمات وأنه لم يزل مستقبحا في الطباع والعقول وقال وفي الآية دليل على أن كشف العورة من ابن آدم قبيح ألا ترى أنهما بادر إلى ستر العورة لما تقرر في عقلهما من قبح كشفها فماذا تقولين يا حوا عن العري في الشوارع وفي الأعراس وبين النساء وفي الجامعات وفي مواقع العمل مع الرجال وفي القنوات والأفلام والمسلسلات أليس هذا من العري القبيح هل التي تتعرى بأي صورة من الصور قليلا كان أو كثيرا هل هي محافظة على فطرتها نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حوا