بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله عتب الأنصار رضي الله عنهم أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا وقبائل العرب من غنائم حنين ولم يعطي الأنصار منها شيئا لحكم عظيمة بالغة كما سيأتي فوجدوا في أنفسهم رضي الله عنهم من ذلك قال الحافظ بن كثير وعتب بعض الأنصار فبلغه صلى الله عليه وسلم فخطبهم وحدهم وامتنى عليهم بما أكرمهم الله من الإيمان به وبما أغناهم الله به بعد فقرهم وألف بينهم بعد العداوة التامة فرضوا وطابت أنفسهم رضي الله عنهم وأرضاهم روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيئ وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة حتى قال قائلهم لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه فدخل عليه سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال يا رسول الله إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيئ الذي أصبت قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين أنت من ذلك يا سعد قال يا رسول الله ما أنا إلا امرء من قومي وما أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة فخرج سعد رضي الله عنه فجمع الأنصار في تلك الحظيرة فلما اجتمعوا أتىه سعد رضي الله عنه فقال قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل ثم قال يا معشر الأنصار ما قالت بلغتني عنكم وجدة وجدتموها في أنفسكم ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم قالوا بل الله ورسوله أمن وأفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجيبونني يا معشر الأنصار قالوا وبماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فآسيناك أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشات والبعير وترجعون برسول الله في رحالكم فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنتم رأا من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم رحم الأنصار وأبناء الأنصار أبناء أبناء الأنصار فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا وفي لفظ آخر في الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به فقالوا بلى يا رسول الله قد رضينا وروا ابن اسحاق في السيرة بسند مرسل حسن عن محمد ابن إبراهيم ابن الحارث التيمي قال إن قائلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه يا رسول الله أعطيت عيينة ابن حصن والأقرع ابن حابس مئة مئة وتركت جعيل ابن سراقة الضمري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفس محمد بيده لجعيل ابن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة ابن حصن والأقرع ابن حابس ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل ابن سراقة إلى إسلامه قدوم وفد هوازن مسلمين قدم وفد هوازن على رسول الله وهو بالجعرانة مسلمين وذلك بعدما قسم الغنائم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بعد عودته من الطائف بضع عشرة ليلة لعلهم يأتون مسلمين فيرد عليهم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمتا قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبيى وإما المال وقد كنت استأنيت بكم وكان أنظرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم قد جاءون تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا وروا الإمام أحمد في مسنده وابن إسحاق في السيرة بسند حسن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال إن وفد هوازنا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا يا رسول الله إنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخفى عليك فمن علينا من الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم قالوا يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وبين أموالنا بل ترد علينا نساؤنا وأبناؤنا فهو أحب إلينا فقال لهم أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فإذا صليت للناس الظهر فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر قاموا فتكلموا بالذي أمرهم به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت الأنصار وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الأقرع بن حابس أما أنا وبن تميم فلا وقال عيينة بن حصن أما أنا وبن فزارة فلا وقال العباس بن مرداس أما أنا وبن سليم فلا فقالت بن سليم لا لا ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال العباس بن مرداس يا بني سليم وههنتموني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول شيء نصيبه فردوا على الناس أبناءهم ونساءهم اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قسمة غنائم حنين في الجعرانة أهل بالعمرة وهي عمرة الجعرانة فقد روى الإمام أحمد والترمذي بسند حسن عن محرش الكعبي رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلاً معتمرا فدخل مكة ليلاً فقضا عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت فلما زالت الشمس من الغد خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق جمع ببطن سرف فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرا قال الحافظ في الفتح وأما دخول مكة ليلا فلم يقع منه صلى الله عليه وسلم إلا في عمرة الجعرانة فإنه صلى الله عليه وسلم أحرم من الجعرانة ودخل مكة ليلا فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت كما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث محرش الكعبي رضي الله عنه وترجم عليه النسائي دخول مكة ليلا استخلاف عتاب بن أسيد رضي الله عنه على مكة استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد رضي الله عنه على مكة وذلك قبل عودته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فقد روى الإمام البغوي في حديث عيس بن سالم الشاشي بسند جيد عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد إلى مكة فقال أتدري إلى أين أبعثك إلى أهل الله وهم أهل مكة وقال الحافظ بن كثير واعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ودخل مكة فلما قضى عمرته ارتحل إلى المدينة واقام للناس الحج عامئذ عتاب بن أسيد رضي الله عنه فكان أول من حج بالناس من أمراء المسلمين وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة النبوية لست ليال بقين من ذي القعدة سنة ثمان للهجرة المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركات بالباقيات البقيات شفاه