بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون دنا حساب الله للناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم وهم في الدنيا عم الله فاعل بهم يوم القيامة في سهو وغفلة وقد أعرضوا عن ذلك فتركوا الفكر فيه ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ما يحدث الله من تنزيل شيء من هذا القرآن للناس ويذكرهم به ويعظهم إلا استمعوه وهم يلعبون لا يعتبرون به ولا يتفكرون في وعده ووعيده لاهيتا قلوبهم وأسر النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون غافلة عنه قلوبهم لا يتدبرون حكمه ولا يتفكرون فيما أودعه الله من الحجج عليهم وأظهروا المناجات بينهم فقالوا هل هذا الذي يزعم أنه رسول من الله أرسله إليكم إلا إنسان مثلكم في صوركم وخلقكم أتقبلون السحر وتصدقون به وأنتم تعلمون أنه سحر يعنون بذلك القرآن قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم قال محمد للقائلين أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ربي يعلم قول كل قائل في السماء والأرض لا يخفى عليه منه شيء وهو السميع لذلك كله ولما يقولون من الكذب العليم بصدقي وحقيقة ما أدعوكم إليه بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون بل قال بعضهم هو أهاويل رؤيا رآها في المنام وقال بعضهم هو فرية واختلاق نفتراه واختلقه من قبل نفسه وقال بعضهم بل محمد شاعر فليجئنا محمد إن كان صادقا بحجة ودلالة على حقيقة ما يقول ويدعي كما جاءت به الرسل الأولون ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون ما آمن من قبل هؤلاء المكذبين من أهل قرية عذبناهم بالهلاك في الدنيا إذ جاءهم رسولنا إليهم بآية معجزة أفهؤلاء المكذبون محمدا يؤمنون إن جاءتهم آية ولم تؤمن قبلهم أسلافهم من الأمم الخالية وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما أرسلنا يا محمد قبلك رسولا إلى أمة من الأمم التي خلت قبل أمتك إلا رجالا مثلهم نوحي إليهم ما نريد أن نوحيه إليهم من أمرنا ونهينا لا ملائكة فماذا أنكروا من إرسالنا لك إليهم وأنت رجل كسائر الرسول الذين قبلك فإن أنكرتم أمر الرسول الذين كانوا من قبل محمد فاسألوا أهل الكتب من التوراة والإنجيل ما كانوا يخبروكم عنهم وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين وما جعلنا الرسول الذين أرسلناهم من قبلك يا محمد ملائكة لا يأكلون الطعام ولكن جعلناهم أجسادا مثلك يأكلون الطعام ولا كانوا أربابا لا يموتون ولا يفنون ولكنهم كانوا بشرا أجسادا فماتوا ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين ثم صدقنا رسولنا الذين كذبتهم أممهم وعدنا الذي وعدناهم من الهلاك على إقامتهم على الكفر بربهم بعد مجيئ الآية التي سألوا فأنجينا الرسل وأهلكنا الذين أسرفوا على أنفسهم بكفرهم بربهم لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه شرفكم أفلا تعقلون وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون وكثيرا أهلكنا من قرن كانت ظالمة بكفرها بالله وتكذيبها رسلة وأحدثنا بعدما أهلكنا هؤلاء الظلمة قوما آخرين سواهم فلما عاينوا عذابنا قد حل بهم إذا هم يهربون سراعا عجلا لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون لا تهربوا وارجعوا إلى ما أنعمتم فيه من عيشتكم ومساكنكم لعلكم تفقهون وتفهمون بالمسألة وقيل لعلكم تسألون من دنياكم شيئا على وجه السخرية والاستهزاء قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين قال هؤلاء الذين أحل الله بهم بأسه يا ويلنا إنا كنا ظالمين بكفرنا بربنا فلم تزل دعواهم حين أتاهم بأس الله يا ويلنا إنا كنا ظالمين حتى قتلهم الله فحصدهم بالسيف كما يحصد الزرع هالكين قد انطفأت شرارتهم فصاروا همودا كما تخمد النار فتطفى وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما إلا حجة عليكم أيها الناس فتعلموا أن الذي دبره وخلقه لا يشبهه شيء وأنه لا تصلح العبادة لشيء غيره ولم يخلق ذلك عبثا ولعبا لو أردنا أن نتخذ لهوة لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين لو أردنا أن نتخذ زوجة وولدا لاتخذنا ذلك من عندنا ولكننا لا نفعل ذلك ولا يصلح لنا فعله ولا ينبغي لأنه لا ينبغي أن يكون لله ولد ولا صاحبة ولكن ننزل الحق من عندنا وهو كتاب الله وتنزيله على الكفر به وأهله فيهلكه كما يدمغ الرجل الرجل بأن يشجه على رأسه شجة تبلغ الدماغ ولم يكن له بعدها حياة فإذا هو هالك مضمحل ولكم الويل من وصفكم ربكم بغير صفته وقيلكم إنه اتخذ زوجة وولدا وفريتكم عليه وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون وكيف يجوز أن يتخذ الله لهوًا وله ملك جميع من في السماوات والأرض والذين عنده من خلقه لا يستنكفون عن عبادتهم إياه ولا يعيون من طول خدمتهم له يسبح هؤلاء الذين عنده من ملائكة ربهم الليل والنهار لا يفترون من تسبيحهم إياه أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون أتخذ هؤلاء المشركون آلهة من الأرض يحيون الأموات وينشرون الخلق فإن الله هو الذي يحيي ويميت لو كان في السماوات والأرض آلهة تصلح لهم العبادة سوى الله لفسد أهل السماوات والأرض فتنزيه لله وتبرئة له مما يفتري به عليه هؤلاء المشركون به من الكذب لا يسأل عن ما يفعل وهم يسألون لا سائل يسأل رب العرش عن الذي يفعله بخلقه من تصريفهم فيما شاء من حياة وموت وإعزاز وإذلال وجميع من في السماوات والأرض من عباده مسؤولون عن أفعالهم ومحاسبون على أعمالهم أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون أتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة تنفع وتضر قل يا محمد لهم هاتوا حجتكم إن كنتم تزعمون أنكم محقون في قيلكم ذلك هذا القرآن خبر من معي مما لهم من ثواب الله على إيمانهم به وما عليهم من عقاب الله على معصيتهم إياه وخبر من قبلي من الأمم التي سلفت بل أكثر هؤلاء المشركين معرضون عن الحق جهلا منهم به وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فعبدون وما أرسلنا يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم إلا نوحي إليه أنه لا معبود في السماوات والأرض تصلح العبادة له سواء فأخلصوا لي العبادة وأفردوا لي الألوهية وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون وقال هؤلاء الكافرون بربهم اتخذ الرحمن ولدا من ملائكته ما الملائكة كما وصفهم به هؤلاء الكافرون ولكنهم عباد مكرمون أكرمهم الله لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم ولا يعملون عملا إلا به يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون يعلم ما بين يدي ملائكته ما لم يبلغوه وما هم فيه قائلون وعاملون وما مضى مما خلفوه وراءهم من الأزمان ذلك كله محصل لهم وعليهم ولا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه وهم من خوف الله وحذار عقابه أن يحل بهم حذرون الخلاصة من تفسير الطبري