WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.699 --> 00:00:17.699
يسر جمعية مودة

00:00:17.699 --> 00:00:21.699
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:21.699 --> 00:00:25.769
لعبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.769 --> 00:00:30.170
رحمه الله

00:00:30.170 --> 00:00:35.170
العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه

00:00:48.740 --> 00:00:54.920
تناها إلى زعيم قريش عبد المطلب بن هاشم

00:00:54.920 --> 00:00:57.920
أن هناك امرأة ذات عقل وجمال

00:00:57.920 --> 00:01:01.920
من بنات ملوك ربيعة تدعى نتيلة

00:01:01.920 --> 00:01:05.920
فسعى إليها وخطبها لنفسه وبنا بها

00:01:05.920 --> 00:01:09.920
فولدت له طفلا قسيما وسيما

00:01:09.920 --> 00:01:11.920
بهي الطلعة

00:01:11.920 --> 00:01:15.920
ففرح به أشد الفرح ثم دعاه العباس

00:01:15.920 --> 00:01:21.140
ولم يمضي على فرحة شيخ مكة غير سنتين اثنتين

00:01:21.140 --> 00:01:25.140
حتى أتيح لبيته أن تغمره الفرحة من جديد

00:01:25.140 --> 00:01:28.140
فقد ورد لابنه عبد الله

00:01:28.140 --> 00:01:33.140
مولود يضارع العباس في إشراق الوجه وروعة المجتلى

00:01:33.140 --> 00:01:36.140
فلما أبصره دمعت عيناه

00:01:36.140 --> 00:01:39.140
فقد كان يتمنى أن يكون أبوه حيا

00:01:39.140 --> 00:01:44.140
ليشاركه الفرحة به ثم دعاه محمدا

00:01:44.140 --> 00:01:49.370
نشأ محمد والعباس في كنف عبد المطلب بن هاشم

00:01:49.370 --> 00:01:52.370
وهما لا يعلمان إلا أنهما أخوان

00:01:52.370 --> 00:01:55.370
يغدوان معا ويروحان معا

00:01:55.370 --> 00:01:58.370
ويأكلان من جفنة واحدة

00:01:58.370 --> 00:02:01.370
ويلعبان في ملعب واحد

00:02:01.370 --> 00:02:04.370
ولما بلغ العباس العاشرة من عمره

00:02:04.370 --> 00:02:07.370
توفي أبوه عبد المطلب

00:02:07.370 --> 00:02:09.370
ففجعت به مكة كلها

00:02:09.370 --> 00:02:12.370
وجزع عليه أهلها

00:02:12.370 --> 00:02:15.370
لكن الغلامين العباس ومحمدا

00:02:15.370 --> 00:02:18.370
كان أشد الناس جزعا عليه

00:02:18.370 --> 00:02:22.370
لأنهما ذاقى طعم اليتم بفقده

00:02:22.370 --> 00:02:25.370
ولما قسمت المناصب المنوطة

00:02:25.370 --> 00:02:27.370
بعبد المطلب على أبنائه

00:02:27.370 --> 00:02:30.370
جعلت قريش لابنه العباس

00:02:30.370 --> 00:02:33.370
سقاية الحاج على الرغم من صغار سنه

00:02:33.370 --> 00:02:36.370
وذلك لما كانوا يتوسمونه

00:02:36.370 --> 00:02:38.370
فيه من النجابة

00:02:38.370 --> 00:02:41.430
وما يتوقعونه له من السيادة

00:02:41.430 --> 00:02:45.430
وطفق الفتيان العباس بن عبد المطلب

00:02:45.430 --> 00:02:48.430
ومحمد بن عبد الله ينموان

00:02:48.430 --> 00:02:51.430
فإذا هما شابان موفور الشباب

00:02:51.430 --> 00:02:54.430
وإذا فوارق السن بينهما تزول

00:02:54.430 --> 00:02:59.430
حتى إن الناظر إليهما كان يحسبهما توأمين

00:02:59.430 --> 00:03:04.430
ولقد سأل أحدهم العباس ذات مرة بعد إسلامه

00:03:04.430 --> 00:03:08.430
أأنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:03:08.430 --> 00:03:11.430
فقال هو أكبر مني

00:03:11.430 --> 00:03:15.430
ولكن سني تزيد على سنه سنتين

00:03:15.430 --> 00:03:18.620
وعلى رأس الأربعين من العمر

00:03:18.620 --> 00:03:22.620
أكرم الله سبحانه محمد بن عبد الله بالرسالة

00:03:22.620 --> 00:03:25.620
وبعثه بدين الهدا والحق

00:03:25.620 --> 00:03:29.620
وأمره بأن ينذر عشيرته الأقربين

00:03:29.620 --> 00:03:32.620
ومن أقرب إليه من العباس

00:03:32.620 --> 00:03:35.620
فهو تربه الأثير وصديقه الحميم

00:03:35.620 --> 00:03:38.620
وعمه أخو أبيه

00:03:38.620 --> 00:03:42.620
لكن العباس الذي ورث عن أبيه السيادة في قومه

00:03:42.620 --> 00:03:45.620
وأونيطت به سقاية الحاج

00:03:45.620 --> 00:03:49.620
وهو منصب يتنافس فيه المتنافسون

00:03:49.620 --> 00:03:52.620
كان يكره أن يتنكر لقومه

00:03:52.620 --> 00:03:55.620
ويحرص على أن يستبقي زعامته فيهم

00:03:55.620 --> 00:04:00.620
فلم يستجب لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:04:00.620 --> 00:04:07.620
لكنه مع ذلك ظل ينزل محمدا صلى الله عليه وسلم من نفسه

00:04:07.620 --> 00:04:09.620
منزلة الأخي من أخيه

00:04:09.620 --> 00:04:11.620
والحميم من حميمه

00:04:11.620 --> 00:04:13.620
فيدفع عنه الأذى

00:04:13.620 --> 00:04:16.620
ويحترس له أشد الاحتراس

00:04:16.620 --> 00:04:21.620
من ذلك أنه لما التقى الرسول عليه الصلاة والسلام

00:04:21.620 --> 00:04:24.620
مع وفوذ الأنصار ليلة العقبة

00:04:24.620 --> 00:04:26.620
كان معه عمه العباس

00:04:26.620 --> 00:04:28.620
وهو ما يزال على الشرك

00:04:28.620 --> 00:04:32.620
وكان العباس أول من تكلم فقال

00:04:32.620 --> 00:04:34.620
يا معشر الخزرج

00:04:34.620 --> 00:04:37.620
إن محمدا منا حيث قد علمتم

00:04:37.620 --> 00:04:39.620
وقد منعناه من قومنا

00:04:39.620 --> 00:04:42.620
ممن هو على مثل رأينا فيه

00:04:42.620 --> 00:04:46.620
فهو في عز من قومه ومنعة في بلده

00:04:46.620 --> 00:04:51.620
وإنه قد أبى إلا أن ينحاز إليكم ويلحق بكم

00:04:51.620 --> 00:04:56.620
فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه

00:04:56.620 --> 00:04:58.620
فأنتم وما تحملتم

00:04:58.620 --> 00:05:04.620
وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم

00:05:04.620 --> 00:05:06.620
فمن الآن فدعوه

00:05:06.620 --> 00:05:10.620
فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده

00:05:10.620 --> 00:05:12.620
فقال الأنصار

00:05:12.620 --> 00:05:15.620
قد سمعنا ما قلت يا أبى الفضل

00:05:15.620 --> 00:05:19.620
ثم التفتوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا

00:05:19.620 --> 00:05:21.620
يا رسول الله

00:05:21.620 --> 00:05:25.620
خذ لنفسك ولربك من البيعة ما أحببت

00:05:25.620 --> 00:05:27.620
ولما تمت البيعة

00:05:27.620 --> 00:05:34.660
عاد الرسول صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس إلى مكة تحت جنح الظلام

00:05:34.660 --> 00:05:37.660
ولما عزمت قريش على غزوة بدر

00:05:37.660 --> 00:05:41.660
كره العباس أن يشاركها قتال ابن أخيه

00:05:41.660 --> 00:05:47.660
لكن زعامته في قومه حملته على مشاركتها في ذلك حملا

00:05:47.660 --> 00:05:50.660
وجعلته أحد الرجال الاثني عشر

00:05:50.660 --> 00:05:55.660
الذين تكفلوا بإطعام جيش المشركين خلال الغزوة

00:05:55.660 --> 00:05:58.660
لكن الرسول عليه الصلاة والسلام

00:05:58.660 --> 00:06:03.660
لم ينس لعمه العباس نصرته له ومؤازرته إياه

00:06:03.660 --> 00:06:05.660
فقال لأصحابه

00:06:05.660 --> 00:06:08.660
من لقيا أبل بختري بن هشام فلا يقتله

00:06:08.660 --> 00:06:12.660
ومن لقيا العباس بن عبد المطلب فلا يقتله

00:06:12.660 --> 00:06:15.660
فإنهما قد خرجا مكرهين

00:06:15.660 --> 00:06:20.819
ولما كتب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم النصر في بدر

00:06:20.819 --> 00:06:23.819
وقتل من المشركين من قتل

00:06:23.819 --> 00:06:25.819
وأسر منهم من أسر

00:06:25.819 --> 00:06:31.819
كان العباس بن عبد المطلب في جملة الأسر الذين وقعوا في أيدي المسلمين

00:06:32.819 --> 00:06:37.819
وكان الذي أسره رجلا ضئيل الجسم ضعيف البنية

00:06:37.819 --> 00:06:39.819
يكنى بأبي اليسر

00:06:39.819 --> 00:06:44.879
أما العباس فكان ضخما طوالا كالجمل الأورق

00:06:44.879 --> 00:06:49.879
ولما عاد العباس إلى مكة عجب أولاده من أمر أسره

00:06:49.879 --> 00:06:51.879
فاسألوه قائلين

00:06:51.879 --> 00:06:54.879
يا أبانا كيف أسرك أبو اليسر

00:06:54.879 --> 00:06:58.879
وأنت لو شئت لجعلته في كم قميصك

00:06:58.879 --> 00:07:06.879
فقال والله يا بني إنه حين وثب علي كان في عيني أعظم من الفيل

00:07:06.879 --> 00:07:10.879
ولما قبض على ذراعي بكفه الصغيرة المعروقة

00:07:10.879 --> 00:07:14.879
ظننت أن الدم يوشك أن يقطر من أظفاري

00:07:14.879 --> 00:07:18.879
ثم إنه لوى يدي فجعلها خلف ظهري

00:07:18.879 --> 00:07:21.879
ثم أخذ الأخرى فضمها إلى أختها

00:07:21.879 --> 00:07:23.879
وشدهما بحبل

00:07:23.879 --> 00:07:28.879
وأنا مستخزن لا أمنع نفسي منه ولا أقاومه

00:07:28.879 --> 00:07:34.069
بات العباس بن عبد المطلب ليلته الأولى في معسكر الأسرا

00:07:34.069 --> 00:07:38.069
قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:38.069 --> 00:07:42.069
فجعل يئن أنينا عميقا متواصلا

00:07:42.069 --> 00:07:48.100
فلما بلغ أنينه مسامع النبي عليه الصلاة والسلام أرق

00:07:48.100 --> 00:07:51.100
وبدت على وجهه ملامح الحزن

00:07:51.100 --> 00:07:53.100
فقال له أصحابه

00:07:53.100 --> 00:07:57.100
وما يحزنك يا رسول الله جعلنا في ذاك

00:07:57.100 --> 00:08:01.100
فقال أنين العباس بن عبد المطلب

00:08:01.100 --> 00:08:05.100
عند إذ قام رجل من المسلمين إليه

00:08:05.100 --> 00:08:10.100
فوجد أن وثاقه قد شد عليه شدا قاسيا

00:08:10.100 --> 00:08:13.139
فأرخاه له فسكت

00:08:13.139 --> 00:08:17.139
فأثار سكوته مخاوف الرسول عليه الصلاة والسلام

00:08:17.139 --> 00:08:21.139
وقال ما لي لا أسمع أنين العباس

00:08:21.139 --> 00:08:25.139
فقال الرجل أنا أرخيت وثاقه

00:08:25.139 --> 00:08:28.139
فقال النبي عليه الصلاة والسلام

00:08:28.139 --> 00:08:31.389
ففعل مثل ذلك في الأسرا كلهم

00:08:31.389 --> 00:08:34.389
ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام

00:08:34.389 --> 00:08:37.389
جعل يأخذ من الأسر الفدا

00:08:37.389 --> 00:08:39.389
فلما أتي له بعمه

00:08:39.389 --> 00:08:44.389
جعل العباس يعتذر له بأنه لا مال عنده

00:08:44.389 --> 00:08:47.389
فقال النبي عليه الصلاة والسلام

00:08:47.389 --> 00:08:51.389
أين المال الذي وضعته عند زوجتك أم الفضل

00:08:51.389 --> 00:08:55.389
وقلت لها إن أصبت فلي الفضل كذا

00:08:55.389 --> 00:08:57.389
ولي عبد الله كذا

00:08:57.389 --> 00:08:59.389
ولي عبيد الله كذا

00:08:59.389 --> 00:09:06.460
فبهت العباس لأن ذلك أمر لم يطلع عليه أحد أبدا إلا الله

00:09:06.460 --> 00:09:08.460
وفي يوم أحد

00:09:08.460 --> 00:09:11.460
أبى العباس بن عبد المطلب أن يخرج مع المشركين

00:09:11.460 --> 00:09:15.460
لقتال النبي عليه الصلاة والسلام

00:09:15.460 --> 00:09:19.460
إنه أرسل يخبره بعزم قريش على الخروج إليه

00:09:19.460 --> 00:09:25.460
فكان لذلك أثر كبير في استعداد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

00:09:25.460 --> 00:09:28.460
وتأهبهم للقاء العدو

00:09:28.460 --> 00:09:34.519
مضت عشرون سنة على دعوة الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:09:34.519 --> 00:09:37.519
وعمه العباس لا يزال على الشرك

00:09:37.519 --> 00:09:42.549
وفي ذات يوم جلس العباس مع زوجه أم الفضل

00:09:42.549 --> 00:09:47.549
يعددان شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم الكريمة

00:09:47.549 --> 00:09:49.549
ويذكران صفاته النبيلة

00:09:49.549 --> 00:09:54.549
ويستعيدان قصة معرفته للمال الذي أودعه معها

00:09:54.549 --> 00:09:57.549
في نجوة من الناس جميعا

00:09:57.549 --> 00:10:00.549
فما لبث أن وجد نفسه يقول لزوجه

00:10:00.549 --> 00:10:03.549
ما بالنا يا أم الفضل

00:10:03.549 --> 00:10:05.580
ما لنا لا نسلم

00:10:05.580 --> 00:10:09.580
فهشت أم الفضل لكلمته هذه وبشت

00:10:09.580 --> 00:10:13.580
وكأنما كانت تنتظر منه أن يقول ذلك

00:10:13.580 --> 00:10:15.580
وفي ساعات معدودات

00:10:15.580 --> 00:10:20.580
كان العباس بن عبد المطلب قد أعد راحلتين له ولزوجه

00:10:20.580 --> 00:10:23.580
ومضى يامعا نحو المدينة

00:10:23.580 --> 00:10:28.649
مهاجرين إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

00:10:28.649 --> 00:10:31.649
ولما بلغ العباس وزوجه الجحفة

00:10:31.649 --> 00:10:35.649
فوجئا برسول الله صلوات الله وسلامه عليه

00:10:35.649 --> 00:10:38.649
يقود جيشا جرارا لفتح مكة

00:10:38.649 --> 00:10:42.649
وفوجئا بهما الرسول عليه الصلاة والسلام أيضا

00:10:42.649 --> 00:10:45.649
فقد كان لقاء على غير ميعاد

00:10:45.649 --> 00:10:50.649
وبادر الرسول صلى الله عليه وسلم عمه قائلا

00:10:50.649 --> 00:10:53.649
ما الذي أقدمك يا عم

00:10:53.649 --> 00:10:56.649
فقال الرغبة في الله ورسوله

00:10:56.649 --> 00:11:00.649
وأعلن هو وزوجته كلمة الحق

00:11:00.649 --> 00:11:03.649
ودخل في دين الله بعد طول جموح

00:11:03.649 --> 00:11:07.809
فما إن سمع الرسول صلى الله عليه وسلم

00:11:07.809 --> 00:11:10.809
عمه يشهد أن لا إله إلا الله

00:11:10.809 --> 00:11:13.809
وأن محمد رسول الله

00:11:13.809 --> 00:11:17.809
حتى فاضت دموع الفرح من عينيه وقال

00:11:17.809 --> 00:11:20.809
هجرتك يا عم آخر هجرة

00:11:20.809 --> 00:11:23.809
كما أن نبوتي آخر نبوة

00:11:23.809 --> 00:11:28.000
منذ تلك اللحظة عزم العباس بن عبد المطلب

00:11:28.000 --> 00:11:32.000
على أن يستدرك ما فاته من الخير والأجر

00:11:32.000 --> 00:11:35.000
فوضع نفسه وما له في طاعة الله

00:11:35.000 --> 00:11:39.000
ومرضات رسوله صلى الله عليه وسلم

00:11:39.000 --> 00:11:43.000
ففي يوم حنين لما انهزم المسلمون

00:11:43.000 --> 00:11:47.000
وتخلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:11:47.000 --> 00:11:50.000
وقف إلى جانبه وقفة الأسد الهصور

00:11:50.000 --> 00:11:53.000
فامتشق السيف بيمينه

00:11:53.000 --> 00:11:58.000
وأمسك بزمام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيساره

00:11:58.000 --> 00:12:02.000
وظل ينافح عنه مع نفر قليل من أصحابه

00:12:02.000 --> 00:12:06.000
حتى كتب الله على أيديهم النصر

00:12:06.000 --> 00:12:10.029
ويوم عزم الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:12:10.029 --> 00:12:15.029
على انفاذ جيش العسرة دعى أصحابه للعطاء والبذل

00:12:15.029 --> 00:12:20.029
فجاءه العباس وصب المال بين يديه صبا

00:12:20.029 --> 00:12:25.159
ولما لحق النبي عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى

00:12:25.159 --> 00:12:30.159
وآل الأمر إلى خليفتيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

00:12:30.159 --> 00:12:34.159
ظل العباس لهما نعم المشير والنصير

00:12:34.159 --> 00:12:38.159
وظلهما يجلانه ويعظمانه

00:12:38.159 --> 00:12:44.159
إقرارا بفضله ووفاءا للنبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام

00:12:44.159 --> 00:12:49.159
من ذلك أنه حين اشتد القحط على المسلمين في عام الرمادة

00:12:49.159 --> 00:12:52.159
فجف الضرع ويبس الزرع

00:12:52.159 --> 00:12:56.159
وغدت السماء وكأنها بنيت من نحاس

00:12:56.159 --> 00:12:59.159
خرج عمر بن الخطاب بالمسلمين

00:12:59.159 --> 00:13:02.159
فاستسقى لهم فلم يسقوا

00:13:02.159 --> 00:13:06.159
وكرر ذلك مرات فلم يستجب لهم

00:13:06.159 --> 00:13:08.159
فقال لجمع من أصحابه

00:13:08.159 --> 00:13:13.159
لأستسقينا غدا بمن يسقينا الله به إذا شاء

00:13:13.159 --> 00:13:18.220
فلما كان الصباح مضائر العباس بن عبد المطلب

00:13:18.220 --> 00:13:21.220
وقد غدا شيخا كبيرا فقال له

00:13:21.220 --> 00:13:27.419
يا عم أخرج معنا لعل الله أن يسقينا على يديك

00:13:27.419 --> 00:13:31.419
خرج العباس بن عبد المطلب في جمهور المسلمين

00:13:31.419 --> 00:13:34.419
خاشعا خاضعا مخبطا لله

00:13:34.419 --> 00:13:37.419
وكان أمامه علي بن أبي طالب

00:13:37.419 --> 00:13:41.419
وعن يمينه الحسن وعن شماله الحسين

00:13:41.419 --> 00:13:44.419
ومن خلفه جموع المسلمين

00:13:44.419 --> 00:13:46.419
فصلوا ركعتين

00:13:46.419 --> 00:13:51.419
ثم أخذ عمر بيدي عم رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:13:51.419 --> 00:13:54.419
ودموعه تبلل لحيته وقال

00:13:54.419 --> 00:13:59.419
أدعو لنا يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:13:59.419 --> 00:14:02.419
فرفع العباس كفيه إلى السماء

00:14:02.419 --> 00:14:05.419
وعيناه تفيضان من خشية الله

00:14:05.419 --> 00:14:10.419
وأخذ يجأر إلى الله بصالح الدعاء وخالص الرجاء

00:14:10.419 --> 00:14:15.419
والناس يؤمنون من ورائه ضارعين منتحبين

00:14:15.419 --> 00:14:18.539
فما كاد يتم دعاءه

00:14:18.539 --> 00:14:22.539
حتى تلبدت الأجواء بالغيوم الدكن

00:14:22.539 --> 00:14:26.539
وأرسلت السماء غيثا على الأرض مدرارا

00:14:26.539 --> 00:14:29.539
وأزال الله عن المسلمين الغمة

00:14:29.539 --> 00:14:31.539
وكشف عنهم الكرب

00:14:31.539 --> 00:14:34.539
وسقي الناس على يدي ساق الحجيج

00:14:34.539 --> 00:14:37.539
رضي الله عنه وأرضاه

00:14:37.539 --> 00:14:43.500
هذا العباس بن عبد المطالب

00:14:43.500 --> 00:14:45.500
أجود قريش كفا

00:14:45.500 --> 00:14:48.500
وأوصلها رحما

00:14:48.500 --> 00:14:51.299
محمد بن عبد الله

00:14:51.299 --> 00:14:53.299
بمحمد وبصحبه

00:14:53.299 --> 00:14:56.299
قد غوثس الصرح المشيد

00:14:56.299 --> 00:14:59.299
يا شيار أسعفني أفض

00:14:59.299 --> 00:15:02.389
في مدحهم هل هم أسعفني
