بسم الله الرحمن الرحيم قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز قال معاذ الله إن النجاة من الفتن التي تعصف بإيمان المسلم تبدأ من الاستعادة بالله منها ثم بالابتعاد عنها وعدم التعرض لها ثم بالتعامل معها بالطرق الشرعية والنصائح النبوية وإن أعظم فتنة تمر على الرجل في هذه الدنيا هي فتنة النساء كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وهي الفتنة التي تعرض لها يوسف عليه السلام في بيت العزيز مع امرأة العزيز فكيف تعامل معها ونجا منها لا بد أن نتفق أولا أن فتنة النساء تقع بين طرفين اثنين فاتن ومفتون رجل وامرأة والخطورة تأتي من افتتان المرأة بالرجل وفتنها له فالمرأة عليها لوم كبير في هذه الفتنة من جانبين الجانب الأول في التسبب في فتن الرجل بقصد أو بغير قصد وهذا لا يقع منها إلا إذا تجاوزت الحدود الشرعية التي أمرها الله بها فالرجل لن يفتن بمرأةٍ التزمت حدود الله وشرعه في لباسها وحركاتها وزينتها وتعاملها مع الرجال وإنما يفتن الرجل بالمرأة التي تجاوزت حدود الله في لباسها أو في زينتها أو في حركاتها أو في تعاملها مع الرجال ولذلك قال تعالى فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلنا الجنة ولا يجد نريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا وامرأة العزيز تجاوزت هذه الحدود كلها من حيث الزينة ومن حيث اللباس ومن حيث الخضوع بالكلام بعبارات صريحة ومن حيث الخلوة وتهيئة المكان وهذه تعتبر من أقوى الحالات والصور التي تفتن الرجل بالمرأة وفي هذا الكلام عبرة لكل امرأة تريد الحق والصدق مع الله في الابتعاد عن فتن الرجال وحماية نفسها من تحمل أوزارهم بإيقاعهم في الفتنة أن تصدق في العمل على الالتزام بحدود الله في لباسها وحركاتها وزينتها وتعاملها مع الرجال وأن لا تتكل على ما تزعم في قلبها من عدم قصدها فتن الرجال ولفت أنظارهم فإن العبرة بما تفعل لا بما تزعم في باطنها الجانب الثاني افتتانها بالرجل وهو أمر خفي لا يعلمه إلا الله عز وجل ولكن قد يظهر منها ما يدل على ذلك ويطلع عليه بعض الناس فتصرفات المرأة دليل على ما في باطنها وهذا لا يقع منها إلا إذا أهملت العناية بقلبها فالقلب المريض هو الذي يقع في الفتنة ولذلك حذرها الله من الخضوع في القول ولو لم تقصد الفتنة خشية أن يصادف خضوعها قلبا مريضا فيفتن بها وأنت أخيتي مسؤولة عن حماية قلبك من الوقوع في الفتن من بداياتها حتى لا يسود قلبك فلا يعرف بعدها معروفا ولا ينكر منكرا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سودا وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضا حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه رواه مسلم ولنا في قصة نبي الله يوسف مع مرأة العزيز أسوة حسنة في التعامل مع فتنة النساء فقد سلك يوسف عليه السلام المسلك الأول في التعامل مع هذه الفتنة بأن استعاذ بالله منها فقال معاذ الله أي أعتصم بالله وأستجير به من هذه الفتنة وهذا الفعل من نبي الله يوسف عليه السلام هو الذي أرشدنا إليه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم فقال تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن رواه مسلم فمتى ما شعر الرجل أو المرأة بنوع من الفتنة فليبدأ كل واحد منهما بالاستعاذة بالله منها فلا عاصم من الفتن إلا الله ثم يبتعد عن موطن الفتنة وأسبابها العملية التي أوقعته فيها أو كادت أن توقعه فيها فإذا كانت الفتنة وقعت بسبب الحديث والمراسلة عبر وسائل التواصل الحديثة فلا بد من تركها والابتعاد عنها ولو بتغيير رقم هاتف الاتصال وحذف أرقام الطرف الآخر أو حظره وإن كانت الفتنة وقعت بسبب الاختلاط والاحتكاك المباشر في مجال العمل أو الدراسة أو غيرها فلا بد من ترك ذلك المكان إن كان شأن القلب وحمايته وسلامته من الفتنة يهم من وقع فيها رجلا كان أو امرأة ولا ينفع التعذر بأعذار واهية في الاستمرار في مكان الفتنة ولنا في نبي الله يوسف عليه السلام أسوة حسنة في هروبه السريع من مكان الفتنة إلى الباب المغلق لفتحه والخروج منه صيانة لدينه حتى قال الله عنه واستبق الباب وقدت قميصه من دبر فلم يتردد لحظة في إنقاذ نفسه من هذه الفتنة واستعمل كل قوته في هذا الهروب وسابقها حتى أنها حاولت الإمساك به فتمزق القميص من قوة اندفاع يوسف عليه السلام نحو الباب هروبا من الفتنة اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم إنا نعوذ بك من فتنة النساء للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله مع امرأة العزيز