بسم الله الرحمن الرحيم جامع محمد بن عبد العزيز الموسى بالبديع يقدم مسك الخطاب للشيخ اسامة بحر حفظه الله يذوب في أحلى شعور وجوه وأقنع ليس للنفاق ألوان ومساحيق ولكن للنفاق سبل وأساليب وكل ذلك داخل في مسمى النفاق وهناك نفاق من نوع آخر وهو تلوين الوجوه فتجد شخصا تحسبه صديقا حميما وفي الوقت نفسه تجده عدوا خبيثا فهو يأتيك بوجه وهو من خلفك له وجه آخر كأن لوجهه أقنعة يغيرها حسب الظروف والمناسبات وهؤلاء هم المتلونون وهم شرار الخلق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه يقول القرطبي إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس وقال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحايل على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة وفي حديث آخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره أي اتقاء فحشه ولقد ظهر في هذا الزمان وجوه لها أقنعة شتى وبشتى المقاسات والألوان وهذه فئة من الناس تضحك لك بوجه ولها وجه آخر من أهل الكراهية والحقد من خلفك وما أكثر ما نواجه هؤلاء في العمل وفي المنتديات وفي النواد والمحلات وقد نالوا من البعض بخبثهم وصار البعض منا لا يعرف صديقه من عدوه بل ربما يأمن لعدوه أكثر منهم لأن العدو ضرره ظاهر وأما ذو الوجهين فضرره خاف ومستتر فكن على حذر من هؤلاء فقد يكون لأحدهم وجه أمامك وله لسان معسول معك ولكنه يخفي من ورائه ما يخفيه من بغض وكراهية ونعم ما قال القائل لا خير في ود مرئ متلون حلو اللسان وقلبه يتلهب يلقاك يقسم أنه بك واثق وإذا توارى عنك فهو العقرب يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب رحمن قربا كي يعالقك السرور علقين روحا بربك واملئين الأرجاء نور لمن طاع الإله يذوب في أحلى شعور فظلام ثم نور من بعده إن أراد الله شيئا قال كن فهو العقور