بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّراساتِ والبُحوثِ الإِنسانيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيّ باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما عن عائشة قالت لعبد الله بن الزبير إِدْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي ولا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَا فِي الْبَيْتِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى التعليق على الحديث إِدْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي أي بالبقيع أكره أن أزكى أي حتى لا يثنى عليّ بسبب ذلك من فوائد الحديث في هذا الحديث بيان فضل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وفيه بيان فضل التواضع عن عمر بن ميمون قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق قال حملناها أمرا هي له مطيقة ما فيها كبير فضل قال انظر أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق قال قال لا فقال عمر لأن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعد أبدا قال فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب قال إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غدا تأصيب وكان إذا مر بين الصفين قال استوو حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدم فكبر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمين ولا شمال إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظن العلج أنه مأخوذ ونحر نفسه وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقد دمه فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله سبحان الله فصلّى بهم عبد الرحمن صلاةً خفيفة فلما انصرفوا قال يبن عباس انظر من قتلني فجال ساعه ثم جاء فقال غلام المغيرة قال الصنع قال نعم قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال إن شئت فعلت أي إن شئت قتلنا قال كذبت بعدما تكلموا بلسانكم وصلّوا قبلتكم وحجّوا حجّكم فحتمل إلى بيته فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول لا بأس وقائل يقول أخاف عليه فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فعلموا أنه ميت فدخلنا عليه وجاء الناس فجعلوا يثنون عليه وجاء رجل شاب فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشر الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم شهاده قال وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي فلما أدبر إذا إزاره يمسّ الأرض قال ردوا عليّ الغلام قال يا ابن أخي إرفع ثوبك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك يا عبدالله بن عمر انظر ما علي من الدين فحسبوا فوجدوه ستة وثمانين ألف أو نحوه قال إن وفى له مال آل عمر فأدهي من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تفي أموالهم فسل في قريش قال لا تعدهم إلى غيرهم فأدّي عني هذا المال انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبي فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبي فقالت كنت أريده لنفسي ولأوثرن به اليوم على نفسي فلما أقبل قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء قال إرفعوني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك قال الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت قال الحمد لله ما كان من شيء أهم إلي من ذلك فإذا أنا قضيت فحملوني ثم سلم فقل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة واستأذن الرجال فولجت داخلاً لهم فسمعنا بكاءها من الداخل فقالوا أوصي يا أمير المؤمنين استخلف قال ما أجد أحدًا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فسمع علي وعثمان والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن وقال يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة وقال أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوء الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفى عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وجبات المال وغيظ العدو وألا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله بن عمر قال يستأذن عمر بن الخطاب قالت أدخلوه فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الراهط فقال عبد الرحمن اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير قد جعلت أمري إلى علي فقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف فقال عبد الرحمن أيكم ما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمن أفتجعلونه إلي والله علي ألا آل عن أفضلكم قال نعم فأخذ بيد أحدهما فقال لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك لأن أمرتك لتعدلا ولأن أمرت عثمان لتسمعنا ولتطيعا ثم خلى بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه التعليق على الحديث كيف فعلتما أي في أرض سواد العراق التي توليتما مسحها ما لا تطيق أي لا تستطيع حمله وذلك لأنه كان بعثهما يضربان الخراج عليها والجزية على أهلها ما فيها كبير فضل أي زيادة إنما حملناه شيئا يسيرا لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن أراد كفايتهن حتى أصيب أي حتى طعن بالسكين استو أي سووا صفوفكم حتى إذا لم ير فيهن خللا الخلل الفرجة بين شيئين فطار العلج أي أبو لؤلؤة واسمه فيروز طرح عليه برنسا البرنس ثوم رأسه منه ملتزق به نحر نفسه أي قتل نفسه فقدمه أي إماما ليصلي بالناس أما نواح المسجد فإنهم لا يدرون لبعدهم غير أنهم فقدوا صوت عمر أي لم يسمعوا قراءته وهم يقولون سبحان الله ظنًا منهم أن عمر رضي الله عنه قد سها في صلاته فجال ساعة جال أي ذهب وجاء الصنع أي الصانع قاتله الله أي قتله الله وأهلكه لم يجعل ميتتي أي قتلتي على هذا النوع يدعي الإسلام أي ظاهرا العلوج العلج هو الرجل من الكفة أكثرهم رقيقا أي عبيدا كذبت أهل الحجاز يقولون كذبت في موضع أخطاء فاحتمل أي فحمل رضي الله عنه فانطلقنا معه أي فذهبنا معه رضي الله عنه لا بأس المراد لا يخشى عليه من هذه الطعنة فأتي بنبيذ المراد المراد تمرات كانوا ينقعونها لاستعذاب الماء من غير اشتداد ولا اسكار فخرج من جوفه أي من جرحه يثنون عليه أي خيرا وقدم في الإسلام أي فضل وسابقه ثم وليت فعدلت أي في ولايتك ثم شهاده أي في سبيل الله عز وجل ودت أي أحببت أو تمنيت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي أي رضيت سواءً بسواء بحيث يكف الشر عني لا عقابه علي ولا ثوابه لي فلما أدبر أي انصرف إذا إزاره يمس الأرض أي قد أسبل إزاره ارفع ثوبك أي فوق الكعبين أبقى لثوبك فلا يتلف وأتقى لربك لبعدك عن الكبر يا وفاله أي كفى أن يدفن مع صاحبي أي مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر رضي الله عنه كنت أريده لنفسي أي موضع الدفن ولأوثرن به أي أخصه أو قدمه على نفسي بما سأله من الدفن وعند النبي صلى الله عليه وسلم ارفعوني أي من الأرض كأنه كان متجعا فأمرهم أن يقعدوه فأسنده رجل إليه قيل هو ابن عباس رضي الله عنهما وقيل غيره أذنت أي عائشة رضي الله عنها بأن تدفن مع صاحبيك أهم إلي أي شغل قلبي وفكري كثيرا أضيت أي مت فإن أذنت لي فأدخلوني هذا الاستئذان بعد الإذن لإحتمال أن يكون الإذن في الاستئذان الأول في حياته حياء منه وأن ترجع عن ذلك بعد موته فأراد عمر رضي الله عنه ألا يكرهها في ذلك فولجت علي أي دخلت على عمر رضي الله عنه فولجت داخلا لهم أي فدخلت حفصة رضي الله عنها مدخلا كان لأهلها استخلف أي أوصي بالخلافة يشهدكم أي يحضركم فليستعن به أي بسعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه لم أعزل أي لم أعزل سعدا رضي الله عنه عن عجز أي عن التصرف في المال بالمهاجرين الأولين قيل هم من أدرك بيعة الرضوان وقيل من صلّى القبلتين ويحفظ لهم حرمتهم المراد تركوا الإساءة إليهم بالقول والفعل الذين تبوّوا الدار أي دار الهجرة نزلها الأنصار قبل المهاجرين وابتنوا المساجد قبل الهجرة بأهل الإيمان أي وآثر الإيمان بأهل الأمصار أي المدن ردو الإسلام أي عون الإسلام الذي يدفع عنه وجبات المال أي يجمعونها وغيض العدو أي يغيضون العدو بكثرتهم وقوتهم إلا فضلهم أي إلا ما فضل عنهم وزاد عن حاجتهم ومادة الإسلام أي الذين يمدّونهم ويعينونهم ويكثّرون جيوشهم إذا استنفروهم حواشي أموالهم أي التي ليست بخيار ولا كرام بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم المراد به أهل الذمة وقيل عامة المؤمنين وأن يقاتل من ورائهم يقع المسلمون عن أهل الذمة إذا قصدهم عدو ولا يكلّفوا إلا طاقتهم أي من الجزية فلما قبض أي مات لا آل عن أفضلكم أي لا أقصر عن أفضلكم والقدم في الإسلام أي السبق والفضل لأن أمرتك لتعدلا أي تحكم بالعدل خلا بالآخر هو عثمان رضي الله عنه أخذ الميثاق أي العهد على ما قال لهم وولج أهل الدار أي دخلوا للبيعة من فوائد الحديث في الحديث بيان فضل عمر رضي الله عنه وشدة اهتمامه بالرعيّة وخوفه من الوقوف بين يدي الرحمن وفيه أنه ينبغي على الحاكم متابعة ومساءلتهم عما يتعلق بشؤون رعيّة وفيه الحث على الرفق واللين في معاملة الخلق وعدم إلحاق المشقة بالناس وفيه الحث على مساعدة أهل الحاجة من الفقراء والأرامل وفيه الأمر بتسوية الصفوف في الصلاة وفيه مشروعية تطويل القراءة في صلاة الفجر وفيه استحباب التطويل في الركعة الأولى وفيه استحباب تخفيف الصلاة لأمر يطرأ في الصلاة وفيه جواز الاستخلاف في الصلاة وفي الحديث إشارة إلى أنه يستحب أن يلي الإمام أهل الفقه والعلم وفي الحديث أن المأموم يقول سبحان الله إذا سهل الإمام في صلاته وفيه جواز العمل الكثير وقطع الصلاة للضرورة كدفع صائل وقتل عقرب ونحو ذلك وفي الحديث اهتمام عمر رضي الله عنه بأمور الدين أكثر من اهتمامه بأمر نفسه وفيه الأمر بالتثبت في الأمور كلها وفي الحديث بيان مكانة بن عباس رضي الله عنهما عند عمر رضي الله عنه وتكليفه بالأمور العظيمة وفيه جواز الدعاء على المنافق والكافر وفيه استحباب حمد الله تعالى على كل حال وفي الحديث فرح المؤمن بالمصيبة وفرحه الممزوج بالحمد أنها لم تكن على يد مسلم ودل الحديث على مشروعية العمل بالمآلات وسد الذرائع ولهذا كان عمر رضي الله عنه يمنع دخول العلوج الرقيقي للمدينة وفيه الإرشاد إلى أن الإسلام منوط بالمصلحة العامة وفي الحديث أن الإسلام يعصم الدماء وفيه جواز شرب النبيذ الذي لم يشتد ولم يسكر وكانوا ينبذون التمر ليلا فيشربونه نهارا فإذا طال أياما أهرقوه خشية الإسكار وفيه مشروعية الأخذ بقول الأطباء الثقاة وفي الحديث أن شهادة الميت مقبولة وفيه أن المسلم إذا قتل متعمدا يرجى له المغفرة وفيه إرشاد المحتظر إلى الوصية بوفاء الدين وذكر الدين على التفصيل وفيه جواز تمني الخروج من هذه الدنيا كفافا فلا يحاسب المرء على مكتسب وقترف وفيه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل وإن كان الأمر في مرض الموت وفي الحديث النهي عن إسبال الإزار وفيه أن الحكمة من ترك الإسبال صيانة الثوب من الأذا والتلف وصيانة القلب من الكبر والمرض وفيه جواز عزل الحاكم نفسه عن الإمارة وفي الحديث أن مرض الموت هو السبب في العزل عن الإمارة وفيه بيان تواضع عمر رضي الله عنه وفيه الإرشاد إلى الاعتناء بالدفن عند أهل الخير وفيه بيان شدة محبة عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم حتى أحب أن يدفن بجانبه وفيه بيان شدة محبة عمر رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه لأنه أحب أن يدفن معه وفي الحديث معرفة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن لفضل عمر رضي الله عنه ومنزلته وفيه وجوب الاستئذان من صاحب الحق في شغل ما هو له وفي الحديث إشارة إلى أن عائشة رضي الله عنها كانت تملك البيت الذي دفن فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وفيه جواز البكاء على الميت من غير نياحة ولا وفيه أن للحاكم الحق في عزل الولاة من غير ريبة وفي الحديث الوصية بالعمال والولاة وفي الحديث إشارة إلى وجوب عزل الولاة إذا عجزوا عن أداء وظائفهم ووجوب عزل الولاة إذا ثبتت خيانتهم لوظيفتهم كأكلهم للمال بالباطل وفيه أن للخليفة تعيين مجلس شورا كما فعل عمر رضي الله عنه وفيه مشروعية الهم وانشغال القلب والفكر بالأمور العظيمة وفي الحديث بيان فطنة عمر رضي الله عنه إذ لم يجعل ابنه عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما في أهل الشورى خوفا عليه وفي الحديث بيان فضل الهجرة وفضل المهاجرين الأولين وفيه بيان مكانة الأنصار رضي الله عنهم الذين دخل الإيمان قلوبهم قبل الهجرة وفيه الحث على التجاوز عن المحسن الذي تصدر منه هفوة أو زلة وفي الحديث الوصية بأهل الذمة والإحسان في معاملتهم والوفاء بعهدهم وفيه عدم تكليف أهل الذمة والعمال فوق طاقتهم وفيه أن لأهل الذمة حق الدفاع عنهم وفي اعتداء على حقوقهم وفي الحديث الوصية بأهل المدن والبوادي فلكل فضله ومنزلته وفيه أن عمر رضي الله عنه استوفى في وصيته جميع الطوائف لأن الناس اما مسلم واما كافر فالكافر اما حربي ولا يوصى به واما ذمي وقد ذكره والمسلم اما مهاجري أو غيرهما وكلهم اما بدوي واما حضري وقد بين الجميع وفيه بيان رضى عائشة رضي الله عنها على عمر رضي الله عنه فقد آثرته على نفسها وفيه الحث على الإيثار فهو خلق كريم أمر به الشارع الحكيم وخير من عمل به هم الصحابة رضي الله عنهم وفيه جواز التوكيل في الشورى وفي الحديث أن الشورى في الأمور أمانة عظيمة وفيه أن الفضل لمن سبق وفي الحديث أن خلافة عثمان رضي الله عنه كانت بالشورى باب ما ينهى من سب الأموات عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسب الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا التعليق على الحديث لا تسب الأموات أي لا تشتموهم ولا تذكروهم بسوء أفضوا إلى ما قدموا أي وصلوا إلى جزاء أعمالهم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث سب الأموات يجري مجرى الغيبة وفي الحديث أن الشتمة والسبة أخلاق المسلم باب ذكر شرار الموتى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين في رواية ورهتك منهم المخلصين صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفاء في رواية فهتف يا صباحاه فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ماهو فجاء أبو لهب وقريش فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم في رواية أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم مصدقي قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبًا لك سائر اليوم ألي هذا جمعتنا فنزلت يدى أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب التعليق على الحديث وأنذر عشيرتك الأقربين أي الذين هم أقرب الناس إليك وأحقهم بإحسانك الديني والدنيوي يا بني فهر من بطون قريش يا بني عدي هم رهط عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرأيتكم أي أخبروني ما جربنا عليك إلا صدقا أي ما عرفنا عنك إلا الصدق تبت يدى أبي لهب وتب أي خسرت يداه وشقيا فلم يربح ما أغنى عنه ماله أي الذي كان عنده وأطغاه وما كسب أي ولا ما كسبه فلم يرد عنه شيئا من عذاب الله إذ نزل به من فوائد الحديث في الحديث من الفقه انتهاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغاية في التبليغ وفيه من الحكمة البداءة في ذلك بالعشيرة الأقربين من أجل أنهم أهل العلم ببواطن الإنسان وأسراره وهم المتطلعون على خفي أحواله فلا يمكنه أن يأمر على الأقربين من أهله بما يخالفهم إلى غيره ثم يبلغ إلى الناس بعدهم وفيه مشروعية نسبة كل قبيلة إلى آبائها وفي الحديث أن قريشا عرفت النبي صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين وفيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم هو النذير لقومه وللناس أجمعين وفي الحديث أن فيه نسب خالد في نار جهنم وفيه أن من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه وفيه بيان أن النسبة لآل البيت دون الإيمان لا تنفع