بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة علي بن أبي طالب رضي الله عنك حب الصحابة والقرابة سنة تون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة أجمع أهل التاريخ على أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد شهد الغزوات كلها غير تبوك وجرت له مواقف شريفة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن الحرب ففي غزوة بدر خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي لبابة الأنصاري ومعهم بعير واحد يتناوبون الركوب عليه فقال علي وأبو لبابة رضي الله عنهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم نحن نمشي عنك يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما فلما وصل المسلمون بدرا وأخذ الفريقان موقعهما برز ثلاثة من فرسان قريش هم عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وبنه الوليد بن عتبة وطلب المبارزة فخرج لهم ثلاثة من شباب الأنصار فقال عتبة من أنتم فقالوا نحن من الأنصار فقال لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا بني عمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة بن الحارث فقاموا سراعا وانطلقوا كالليوث الضارية والتقوا بفرسان الكفر ليوردوهم منازل حتفهم فأما حمزة فمال نحو عتبة وأذاقه من كأس ردا وأما علي فالتقى مع شيبة وسقاه من نفس كأس أخيه وأما عبيدة فاختلف مع الوليد ضربتين فأصاب كل واحد صاحبه فمال حمزة وعلي رضي الله عنهما على الوليد فقتلاه وحملا عبيدة بن الحارث إلى معسكر المسلمين فأنزل الله في هذين الفريقين المتبار زين قوله تعالى وفي يوم أحد دارت الدائرة على المسلمين وأشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل فأخذت الحمية في نفس علي رضي الله عنهما أخذها فذهب يبحث في القتلى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجده فقال والله ما كان رسول الله ليفر وما أراه في القتلى ولكن أرى أن الله غضب علينا بما صنعنا فرفع نبيه صلى الله عليه وسلم فما فيه خير من أن أقاتل حتى أقتل فكسر جفن سيفه ثم حمل على القوم فأفرج له المسلمون فرجه فنظر فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ولما انتهت غزوة أحد وانصرف كفار قريش من ميدان المعركة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال فيها أرسل علي بن أبي طالب خلف المشركين ليتأكد من ذهابهم وقال له أخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وما يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم فخرج علي رضي الله عنه في آثارهم فرآهم قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن يأتيه بماء فآته بماء من جبل أحد فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب فوجد له ريحا فعافه وغسل به وجهه وهو يقول اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله ثم جاءت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذت تغسل الدم عن أبيها علي يسكب عليها الماء فلما رأت فاطمة رضي الله عنها أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم وفي غزوة الخندق كان علي رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم فانشغلوا بمدافعة المشركين حتى فاتتهم صلاة العصر فقال النبي صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا ثم صلوا العصر بين صلاتي المغرب والعشاء وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ممن نال شرف بيعة الرضوان مع الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وأنزل الله مما تم صلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وأهل مكة دع النبي عليه الصلاة والسلام علي رضي الله عنه لكتابة بنود الصلح فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمر كبير المفاوضين عن أهل مكة أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي ولكن اكتب باسمك اللهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمر فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد ابن عبد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أمحه فقال علي رضي الله عنه obvious هو والله رسول الله وإن رغم أنفك ولا والله لا أمحوها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أرني مكانها فمحاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة وشهد علي رضي الله عنه غزوة خيبر مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان له فيها موقف مشهود غبطه عليه كل من حضر ذلك اليوم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي الراية كل يوم رجلا من أبطال الصحابة على مدار عدة أيام حتى استعصى فتح بعض حصون خيبر عليهم وفي ليلة من ليالي هذه الغزوة العظيمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لأعطينا الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح له فتمنى كثير من الصحابة أن يكون هو ذلك الرجل حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ما أحببت الإمارة إلا يومئذ فبات الناس ليلتهم يتناقشون في هذه المكرمة فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يعطاها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين علي بن أبي طالب فقيل يا رسول الله هو مريض يشتكي من عينيه فأرسلوا إليه فجاء به محمد بن مسلمة يقوده فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية وقال له أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمور النعم تقدم علي رضي الله عنه نحو حصون اليهود فبرز لهم مرحب أحد أبطال اليهود وأفضل مقاتليهم على الإطلاق وطلب المبارزة وهو يرتجز ويقول قد علمت خيبر أني مرحب شاك السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فخرج له علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يقول أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة أو فيهم بالصاع كيل السندرة فالتق الفارسان البطلان والتحم التحاما شديدا وتناوشا تناوشا رهيبا وكل من الفريقين يترقب ما ستسفر عنه هذه المبارزة فما كان من علي إلا أن ضرب رأس مرحب ففلقه وقتل مرحب فكبر المسلمون وانهزم اليهود وكان الفتح على يديه ولما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح مكة وقد سأل الله تعالى أن يعمي الأمر على أهلها حتى لا يكون بينهم قتال حدث أمر لم يكن بالحسبان فقد كتب حاطب بن أبي بلتعت رضي الله عنه كتابا إلى قريش يخبرهم بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسيره إليهم وأرسل الكتاب مع أمرأه فنزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بصنع حاطب فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وأبي مرثد رضي الله عنهم وقال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها أمرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعت إلى المشركين فأتوني بها فانطلق الثلاثة على خيولهم حتى أدركوا المرأة حيث قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لها أين الكتاب الذي معك قالت ما معي كتاب فآناخوا بعرها وبحثوا في رحلها فلم يجدوا شيئا فقال الزبير أبو مرثد ما نرى معها كتابا فقال لهما علي لقد علمتما ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حلف علي رضي الله عنه وقال والله لتخرجنا الكتاب أو لو جردنك عندها قالت لهم تنحوا فأخرجته من بين ضفائر شعرها ودفعته إليهم فأتوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي عليه الصلاة والسلام لحاطب ما حملك على ما صنعت فاعتذر حاطب وقبل النبي صلى الله عليه وسلم عذرة وقال صدق لا تقولوا إلا خيرا وفي غزوة حنين حين انكشف الناس وانهزموا بعد أن وقعوا في الكمين الذي نصبه لهم أهل الطائف انحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين ثم قال إلي أيها الناس هل اموا إلي أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله ولم يكن معه في تلك اللحظات الحرجة سوى نفر قليل من الصحابة ومن أهل بيته منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فجالدوا المشركين وقاوموا وتجمع حولهم المسلمون حتى كتب الله لهم النصر المبين وأثناء القتال كان أمام هواز رجل ضخم الجثة على جمل أحمر وفي يده راية سوداء إذا أدرك بها من أمامه طعنه بها وإذا فاته أحد دفعها نحوه فطعنه من ظهره حتى أثخن في الناس فرصد له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار كلاهما يريده فجاءه من خلفه فضرب علي رضي الله عنه عرقوب الجمل فوقع على مؤخرته فوثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطارت قدمه مع نصف ساقه فسقط الرجل يتضرج بدمائه واقتتل الناس حتى كانت الهزيمة على المشركين ولم يشهد علي رضي الله عنه غزوة تبوك مع المسلمين والسبب في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه على أهله في المدينة فقال علي يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعد وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا إلى أهل نجران يدعوهم فيه إلى الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب فذعر أهل نجران من ذلك ذعراً شديداً وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفداً منهم يتكونوا من ستين رجلاً فلما وصل الوفد إلى المدينة أخذوا يناقشون الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو عليهم القرآن ويفند باطلهم بالحجة فلما غلبوا طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباهلهم فوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى فيه فلما كان اليوم الموعد جاء النصار بجموعهم وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب والحسن والحسين وقال اللهم هؤلاء أهلي فلما رأاهم العاقب كبير النصار قال لمن معه لا تباهلوه فإنكم إن فعلتم اشتعل عليكم الواد نارا فإن محمداً نبي مرسل وأنتم تعلمون أنه جاءكم بالفصل في أمر عيسى فتركوا المباهلة وانصرفوا إلى بلادهم بعد أن وافقوا على دفع الجزية للمسلمين في الحلقة القادمة بإذن الله سنتعرفوا على مواقف علي رضي الله عنه في آخر أيام الحبيب صلى الله عليه وسلم وأيام الخلفاء الراشدين الذين سبقوه إن شاء الله في جنة الخلدين الصان زادهم شرفا هم طلحة وبن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفاء