بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ يسر مشروع كبار العلماء بالكويت وبالتعاون مع مؤسسة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أن يقدموا لكم الاختيارات الفقهية في مسائل العبادات والمعاملات من فتاوى سماحة العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله جمعها ورتبها الشيخ خالد بن سعود بن عامر العجمي كتاب الطهارة باب فروض الوضوء وسننه وصفته قال الإمام العلامة بن باز رحمه الله قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه كان في أول الوضوء يغسل كفيه ثلاثا معنية الوضوء يشرع للمتوضئ أن يسمي الله في أول الوضوء من ترك التسمية في الوضوء ناسيا أو جاهلا فوضوءه صحيح وليس عليه إعادته ولو قلنا بوجوب التسمية لأنه معذور بالجهل والنسيان والحجة في ذلك قوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه قد استجاب هذا الدعاء من تعمد ترك التسمية عند الوضوء وهو يعلم الحكم الشرعي فينبغي له أن يعيد الوضوء احتياطا وخروجا من الخلاف حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه حديث له طرق وفيها ضعف لكن مجموعها يدل على أن له أصلا وأنه حسن من نسي التسمية في أول الوضوء ثم ذكرها في أثنائه فإنه يسمي وليس عليه إعادة لأنه معذور بالنسيان يتوضى في الحمام ولا بأس والحمد لله ويسمي عند بدء الوضوء لأنه مضطر لهذا تزول الكراهة عند الحاجة والتسمية تكون جهرا أو سرا كله واحد يتلفظ بها السنة إذا فرغ من الوضوء أن يتشهد خارج الحمام لأنه ليس هناك ضرورة أن يتشهد داخل الحمام النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وربما غسل بعض أعضائه مرتين وبعضها ثلاثا وذلك يدل على أن الأمر فيه سعة والحمد لله لكن التثليث أفضل التكرار سنة مستحبة والواجب مرة مرة قوله صلى الله عليه وسلم فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم أخرجه أبو داوود والترمذي وغيرهما وإسناده صحيح وهذا يدل على أنه لا تجوز الزيادة عن ثلاث أبدا هذا لا يجوز أو مكروه كراهية شديدة قوله تعالى في آية الوضوء إلى المرافق يعني مع المرفقين ويدل على ذلك فعله صلى الله عليه وسلم وقوله وأرجلكم إلى الكعبين معناه مع الكعبين فالكعب مغسول والمرفق مغسول المشروع غرفة واحدة للمضمضة والاستنشاق جميعا يكرر ثلاثا كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وإن أفرد الفم بغرفة والأنف بغرفة فلا حرج لا يلزم إدخال إصبعه في فمه عند المضمضة إذا أدخل الماء في الفم ثم تمضمض كفى الواجب على من يتوضى أن يمسح الرأس كله مع الأذنين يمسح على شعر الرأس ولو كان عليه زيوت ولا حرج كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم يمسحن على ما يكون في رؤوسهن من المشوطات صفة مسح الرأس أن يمسح بيديه يدبر بهما ويقبل يبدأ بالمقدمة إلى قفاه ثم يردهما هذا هو الأفضل وإن مسح على غير هذه الصفة بأن مسح بيده اليمنة أو بيده اليسرى وعمم أو بيديه من وسط الرأس وعمم كله لا يضر ويكفي إذا كنت في البحر تسبح فلا حرج عليك أن تتوضأ وأنت في البحر مع مراعات الترتيب والموالاه تبدأ بوجهك ثم يديك اليمنة ثم اليسرى ثم تمسح رأسك وأذنيك ثم تحرك رجليك بنية الوضوء اليمنة ثم اليسرى يشرع لمن توضى أن يصلي ركعتين وتسمى سنة الوضوء وإن صلى بعد الوضوء سنة الراتبة كفت عن سنة الوضوء يكفي أن يمر الماء على اللحية الكثيفة وإن خللها فهو أفضل وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا وهذا فإن خللها وعركها فهو أفضل أما إذا كانت صغيرة لا تستر البشرة فإنه يغسل البشرة مع الشعر ليس ستر العورة شرطا في صحة الوضوء لا يستحب ولا يشرع مسح العنق من نسي مسح رأسه وغسل رجليه ثم تذكر ذلك قبل طور الفصل فعليه أن يمسح رأسه وأذنيه ثم يعيد غسل رجليه من نسي غسل أحد أعضاء الوضوء فعليه أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة إن كانت فريضة لأنه صلى بلا وضوء التلفظ بالنية في الصلاة والوضوء بدعة لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه فوجب تركه يجب الوضوء للصلاة أو لمس المصحف أو الطواف إذا كان في مكة أما إذا كان أحدث حدثا أصغر وليس في نيته صلاة فليس عليه وضوء فإذا حضرت الصلاة توضى العاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد الماء كان الغالب على أحواله صلى الله عليه وسلم وكان يتوضأ لكل صلاة ثم شرع له السواك فكان يصل الصلاتين بوضوء واحد وفي يوم الفتح صلى عدة صلوات بوضوء واحد فسأله عمر عن ذلك فقال عمدا فعلت ليعلم الناس أنه لا حرج أن يجمع الصلوات بوضوء واحد وكان يجمع بين الصلاتين بوضوء واحد في أسفاره عليه الصلاة والسلام وفي غيرها مسح الأذنين حال الوضوء لا بد منه فهو فرض مع مسح الرأس المرأة تمسح جميع الرأس من مقدمه إلى مؤخرة المنبت أما ما نزل من الضفائر فلا يمسح لا بأس أن يتوضأ قبل دخول الوقت كأن يتوضأ العصر ويصلي به المغرب إذا توضأ لصلاة النافلة وصلى بذلك الوضوء الفريضة فلا حرج في ذلك لا حاجة إلى خلع طقم الأسنان المركبة أثناء الوضوء للمريض في الطهارة عدة حالات أولا إن كان مرضه يسيرا لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئا فاحشا وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوهما أو كان ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه فهذا لا يجوز له التيمم لأن إباحته لنفي الضرر ولا ضرر عليه ولأنه واجد للماء فوجب عليه استعماله ثانيا وإن كان به مرض يخاف معه تلف النفس أو تلف عضو أو حدوث مرض يخاف معه تلف النفس أو تلف عضو أو فوات منفعه فهذا يجوز له التيمم لقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ثالثا وإن كان به مرض لا يقدر معه على الحركة ولا يجد من يناوله الماء جاز له التيمم رابعا من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره استعمال الماء فأجنب جاز له التيمم للأدلة السابقة وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي خامسا إذا كان المريض في محل لم يجد ماء ولا ترابا ولا من يحضر له الموجود منهما فإنه يصلي على حسب حاله وليس له تأجيل الصلاة لقول الله سبحانه فاتقوا الله ما استطعتم سادسا المريض المصاب بسلسل بول أو استمرار خروج الدم أو الريح ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ويغسل ما يصيب بدنه وثوبه أو يجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن تيسر له ذلك لقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وقوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منهما استطعتم ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول أو الدم في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته ويبطل التيمم بكل ما يبطل به الوضو وبالقدرة على استعمال الماء أو وجوده إن كان معدوما والله ولي التوفيق من قطع بعض أعضاء الوضوء منه فإنه يغسل أعضائه الباقية أما المقطوع فلا يلزمه شيء عنه إذا كان المتوضع في محل غير محل قضاء الحاجة يسلم ويسلم عليه ويجيب على الأسئلة وهو في محل الوضوء لا في محل قضاء الحاجة ويردد مع المؤذن لو صلى في الأرض المغصوبة أو توضأ بالماء المغصوب أو صلى في الثوب المغصوب صحت صلاته مع الإثم هذا القول الأرجح والقاعدة ما كان تحريمه عاما لا يخص الصلاة فإنه لا يبطلها الوضوء لا يصح إلا بالترتيب والصلاة التي صليتها بالوضوء المنكس عليك أن تعيدها إذا كنت تعرفها وإلا فبالظن والاجتهاد أعد الصلاة التي تظن أنك صليتها بهذا الوضوء ومع التوبة والاستغفار إذا قطع الوضوء لفترة يسيرة عرفا والأعضاء على حالها لم تجف فلا يضر أما إذا طال الفصل بأن لا يغسل العضوى حتى يجف ما قبله فليعده من أوله إذا كانت المرأة تلف شعرها حول رأسها بحيث يكون كالطاقية فإن عليها أن تنقضه حتى تمسح الرأس الذي هو المنابط من أوله إلى منتهى لا حرج أن تمسح المرأة رأسها وفيه المشابك الخاصة بالشعر الوضوء ليس له دعاء مشروع في أثنائه وأينما المشروع التسمية في أوله ثم التشهد في آخره زيادة اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين هذه زيادة صحيحة لا بأس ولا حرج في تجفيف الماء بعد الوضوء وضوء المعاق بالإعانة يكلف غيره أن يوضئه يغسل وجهه ويديه إلى آخره فإن كان يشق عليه الماء يممه يمسح وجهه بالتراب ويديه بالتراب بالنية عنه المعاق ينوي وهذا يعمل والنية من المعاق والعمل من المعاون له هذا هو الواجب الاستنشاق والمضمضة لا بد منهما في غسل الوجه فلا يصلح غسل الوجه إلا بالمضمضة والاستنشاق ولو مرة واحدة فالذي لم يستنشق ولم يتمضم وضوءه غير صحيح يعيده من أوله الاختيارات الفقية