بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله وحشي بن حرب رضي الله عنه من هذا الذي أدمى فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قتل عمه حمزة بن عبد المطلبي يوم أحد ثم شفى قلوب المسلمين حين قتل مسيلمة الكذاب يوم اليمامة إنه وحشي بن حرب الحبشي المكنى بأبي دسمة وإن له قصة عنيفة حزينة دامية فأعره سمعك ليروي لك مأساته بنفسه قال وحشي كنت غلاما رقيقا لجبير بن مطعم أحد سادة قريش وكان عمه قعيمة قد قتل يوم بدر على يدي حمزة بن عبد المطلب فحزن عليه أشد الحزن وأقسم بالله والعزة ليثأرن لعمه وليقتلن قاتله وجعل يتربص بحمزة الفرص لم يمضي على ذلك طويل وقت حتى عقدت قريش العزم على الخروج إلى أحد للقضاء على محمد بن عبد الله والثأر لقتلاها في بدر فكتبت كتائبها وجمعت أحلافها وأعدت عدتها ثم أسلمت قيادها إلى أبي سفيان بن حرب فرأى أبو سفيان أن يجعل مع الجيش طائفة من عقيلات قريش ممن قتل آباؤهن أو أبناؤهن أو إخوتهن أو أحد من ذويهن في بدر ليحمسن الجيش على القتال ويحلن دون الرجال ودون الفرار فكان في طليعة من خرج معه من النساء زوجه هند بنت عتبة وكان أبوها وعمها وأخوها قد قتلوا جميعا في بدر ولما أوشك الجيش على الرحيل التافت إلي جبير بن مطعم وقال هل لك يا أباد سمت في أن تنقذ نفسك من الرق قلت ومن لي بذلك قال أنا لك به قلت وكيف قال إن قتلت حمزة ابن عبد المطالب عم محمد بعمي طعيمة ابن عدي فأنت عتيق قلت ومن يضمن لي الوافاء بذلك قال من تشاء ولأشهدن على ذلك الناس جميعا قلت أفعل وأنا لها قال وحشي وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة فلا أخطئ شيئا أرميه بها فأخذت حربتي ومضيت مع الجيش وجعلت أمشي في مؤخرته قريبا من النساء فما كان لي أرب بقتال وكنت كلما مرات بهند زوج أبي سفيان أو مرت به ورأت الحرب تلتمع في يدي تحت وهج الشمس إشفي واستشفي فلما بلغنا أحدا والتقى الجمعان خرجت ألتمس حمزة ابن عبد المطلب وقد كنت أعرفه من قبل ولم يكن حمزة يخفى على أحد لأنه كان يضع على رأسه ريشة نعامة ليدل الأقران عليه كما كان يفعل ذو البأس من شجعان العرب وما هو إلا قليل رأيت حمزة يهدر بين الجموع كالجمل الأورق وهو يهد الناس بسيفه هدا فما يصمد أمامه أحد ولا يثبت له شيء وفيما كنت أتهيأ له وأستثر منه بشجرة أو حجر متربصا أن يدنو مني إذ تقدمني إليه فارس من قريش يدعى سباع ابن عبد العزة بارزني يا حمزة بارزني فبرز له حمزة وهو يقول هل ام إلي يبن المشركة هل ام إلي ثم ما أسرع أن بادره بضربة من سيفه فخر صريعا يتخبط بدمائه بين يديه عند ذلك وقفت من حمزة موقفا أرضاه وجعلت أهز حربتي حتى إذا اطمأننت إليها فوقعت في أسفل بطنه وخرجت من بين رجلي فخطى متثاقلا نحوي خطوتين ثم ما لبث أن سقط والحربة في جسده فتركتها فيه حتى أيقنت أنه مات ثم آتيته وانتزعتها منه ورجعت إلى الخيام وقعت فيها إذ لم تكن لي حاجة بغيره ثم حمي وطيس المعركة وكثر فيها الكر والفر غير أن الدائرة ما لبثت أن دارت على أصحاب محمد وكثر فيهم القتل عند ذلك غدت هند بنت عتبة على قتل المسلمين ومن ورائها طائفة من النساء فجعلت تمثل بهم فتبق ربطونهم وتفقوا عيونهم وتصلم آذانهم ثم صنعت من الآناف والآذان قلادة وأقراط فتحلت بها ودفعت قلادتها وقرطيها الذهبيين إلي وقالت هما لك يا أباد سمه هما لك احتفظ بهما فإنهما ثمينان ولما وضعت أحد أوزارها عدت مع الجيش إلى مكة فبر لي جبير بن مطعم بما وعدني به وأعتق رقبتي فغدوت حرا لكن أمر محمد جعل ينمو يوما بعد يوم وأخذ المسلمون يزدادون ساعة بعد ساعة فكنت كلما عظم أمر محمد عظم علي الكرب وتمكن الجزع والخوف من نفسي وما زلت على حالي هذه حتى دخل محمد مكة بجيشه الجرار فاتحا عند ذلك والليت هاربا إلى الطائف ألتمس فيها الأمن لكن أهل الطائف ما لبثوا كثيرا حتى لا نور الإسلام وأعدوا وفدا منهم للقاء محمد وأعلان دخولهم في دينه عند ذلك سقط في يدي وضاقت علي الأرض بما رحبت وأعيتني المذاهب أو ببعض البلاد الأخرى فوالله إني لفي غمرة همي هذه إذ رق لي رجل ناصح وقال ويحك يا وحشي إن محمدا والله ما يقتل أحدا من الناس إذا دخل في دينه وتشهد بشهادة الحق فما إن سمعت مقالته حتى خرجت ميم من وجهي شطر يثرب أبتغي محمدا فلما بلغتها تحسست أمره فعرفت أنه في المسجد فدخلت عليه في خفة وحذر ومضيت نحوه حتى صرت واقفا فوق رأسه وقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فلما سمع الشهادتين رفع بصره إلي فلما عرفني رد بصره عني أوحشي أنت؟ قلت نعم يا رسول الله فقال أقعد وحدثني كيف قتلت حمزة فقعدت فحدثته خبره فلما فرغت من حديثي أشاح عني بوجهه وقال ويحك يا وحشي غيب وجهك عني فلا أرينك بعد اليوم فكنت منذ ذلك اليوم حيب أن يقع بصر النبي الكريم علي فإذا جلس الصحابة قبالته أخذت مكاني خلفه وبقيت على ذلك حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه ثم أردف وحشي يقول وعلى الرغم من أني عرفت بأن الإسلام يجب ما قبله فقد ظللت أستشعر فداحة الفعلة وأستفضع الرزء الجليل الذي رزعت به الإسلام والمسلمين وطفقت أتحين الفرصة التي أكفر بها عما سلف مني فلما لحق الرسول عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى وآلت خلافة المسلمين إلى صاحبه أبي بكر وارتدت بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب مع المرتدين رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا لحرب مسيلمة وإعادة قومه بني حنيفة إلى دين الله فقلت في نفسي إن هذه والله فرصتك يا وحشي فاغتنمها ولا تدعها تفلت من يديك ثم خرجت مع جيوش المسلمين وأخذت معي حربتي التي قتلت بها سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب أن أقتل بها مسيلمة أو أظفر بالشهادة فلما اقتحم المسلمون على مسيلمة وجيشه حديقة الموت والتحموا بأعداء الله جعلت أترصد مسيلمة فرأيته قائما والسيف في يده ورأيت رجلا من الأنصار يتربص به مثل ما أنا أتربص به كلانا يريد قتله فلما وقفت منه موقف هززت حربتي حتى إذا استقامت في يدي دفعت بها نحوه فوقعت فيه وفي نفس اللحظة التي أطلقت بها حربتي على مسيلمة كان الأنصار يثب عليه ويكيل له ضربة بالسيف فربك يعلم أينا قتله فإن كنت أنا الذي قتلته أكن قد قتلت خير الناس بعد محمد وقتلت شر الناس أيضا قتل خير الناس بعد محمد وقتل شر الناس أيضا المؤرخون