بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الزخرف بسم الله الرحمن الرحيم حامي والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم حامي قسم من الله تعالى أقسم بهذا الكتاب المبين لمن تدبره وفكر في عباره إنا أنزلناه قرآنا بلسان العرب لعلكم تعقلون معانيه وما فيه من مواعظ وإن هذا الكتاب أصل الكتاب الذي منه نسخ هذا الكتاب عندنا لذو علو ورفعة قد أحكمت آياته أفنضرب عنكم الذكر صفحاً أن كنتم قوماً مسرفين أفنضرب عنكم ونترككم أيها المشركون فيما تحسبون فلا نذكركم بعقابنا من أجل أنكم قوم مشركون وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون فأهلكنا أشد منهم بطشاً ومضى مثل الأولين وكم أرسلنا من نبي يا محمد في القرون الأولين وما يأتي أمة من الأمم الأولين من نبي يدعوهم إلى الهدى إلا كانوا يستهزئون سخريةً به كاستهزاء قومك بك يا محمد فأهلكنا أشد من هؤلاء المستهزئين بأنبيائهم بطشاً فلم يعجزونا بقواهم وشدة بطشهم ولم يقدروا على الامتناع من بأسنا إذ أتاهم فالذين هم أضعف منهم قوةً أحراء لا يقدروا على الامتناع ومضى لهاؤلاء المشركين المستهزئين بك مثلنا في أمثالهم من مكذب رسلنا فليتوقع هؤلاء الذين يستهزئون بك يا محمد من عقوبتنا مثل الذي أحللناه بأولائك ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الأرض مهداً وجعل لكم فيها سبلاً لعلكم تهتدون ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك من خلق السماوات السبعة والأرضين ليقولن خلقهن العزيز في سلطانه وانتقامه من أعدائه العليم بهن وما فيهن من الأشياء الذي مهد لكم الأرض فجعلها لكم وطاءً تمشون عليها بأرجلكم وسهل لكم فيها طرقاً تتطرقونها من بلدة إلى بلدة لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البلدان والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به فأنشرنا به بلدةً نيتا كذلك تخرجون والذي نزل من السماء ماءً بمقدار حاجتكم فلم يجعله كالطوفان فيكون عذاباً ولا جعله قليلاً لا ينبت به النبات فأحيينا به بلدة من بلادكم مجدبةً لا نبات بها ولا زرع كما أخرجنا بهذا الماء النبات والزرع كذلك أيها الناس تخرجون من بعد فنائكم في الأرض والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والذي خلق كل شيء فزوجه فخلق الذكور من الإناث أزواجا والإناث من الذكور أزواجا وجعل لكم من السفن ما تركبونه في البحار ومن الأنعام ما تركبونه في البر كالإبل والخيل والبغال والحمير كي تستووا على ظهور ما تركبون ثم تذكروا نعمة ربكم بتسخيره ذلك لكم إذا استويتم عليه فتعظموه وتمجدوه وتقولوا تنزيها لله الذي سخر لنا هذا الذي ركبناه من الفلك والأنعام مما يصفه به المشركون وما كنا له مطيقين ولا ضابطين وإنا إلى ربنا من بعد مماتنا لصائرون إليه راجعون وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وجعل هؤلاء المشركون لله من خلقه نصيبا بقولهم للملائكة هم بنات الله إن الإنسان لذو جحج لنعم ربه يبين كفرانه نعمه عليه لمن تأمله بفكر قلبه اتخذ ربكم أيها الجاهلون مما يخلق بنات وأخلصكم بالبنين فجعلهم لكم وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين بما مثل لله فشبهه شبه وذلك ما وصفه به من أن له بنات ظل وجهه مسودا من سوء ما بشر به وهو حزين أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينًا وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ وَجَعَلُوا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ خَلْقُهُ وَعِبَادُهُ بَنَاتِ اللَّهِ أَشَهِدُوهُمْ ذَلِكَ فَعَلِمُواهُ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُ هَؤْلَا وَيُسْأَلُونَ عَنْ شَهَادَتِهِمْ تِلْكَ فِي الْآخِرَةِ أنْ يَأْتُوا بِبُرْهَانٍ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَلَنْ يَجِدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْهُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أَمْ أَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ وقال هؤلاء المشركون من قريش لو شاء الرحمن ما عبدنا أوثاننا وإنما لم تحل بنا عقوبة على عبادتنا إياها لرضاه عننا ما لهم بحقيقة ما يقولون من ذلك من علم وإنما يقولونه تخرصا وتكذبا ما آتينا هؤلاء المتخرصين كتابا بحقيقة ما يقولون من قبل هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد فهم بذلك الكتاب مستمسكون يعملون به بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ما آتينا هؤلاء كتابا من عندنا ولكنهم قالوا وجدنا آباءنا الذين كانوا قبلنا على دين وملة وإنا على آثار آبائنا فيما كانوا عليه من دينهم متبعون على منهاجهم وهكذا كما فعل هؤلاء المشركون من قريش فعل من قبلهم من أهل الكفر بالله وقالوا مثل قولهم لم نرسل من قبلك يا محمد في قرية إلى أهلها رسلا إلا قال رؤساؤهم وكبراؤهم إنا وجدنا آباءنا على ملة ودين وإنا على منهاجهم وطريقتهم مقتدون بفعلهم