بسم الله الرحمن الرحيم بأقلام الشوق ومداد الحب نُسطِّر حُظوفًا أغلى من الذهب في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم الشمائل المحمدية باب ما جاء في كُحل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اكتحلوا بالإثمد فإنه يجل البصر وينبت الشعر وعن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يجل البصر وينبت الشعر وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خير أكحالكم الإثمد يجل البصر وينبت الشعر وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالإثمد فإنه يجل البصر و ينبت الشعر الكحل نوع من الحجر منهما هو أسود اللون و منهما هو مائل إلى الحمرة و كل منهما يقال له الإثمد وهو سريع التفتت و يسحق تماما بحيث يكون ناعما ثم يوضع في العين عن طريق الميل أو نحوه و قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يجيب بالاكتحال به خاصة والاكتحال بالإثمد ذكر له أهل العلم فوائد جمع خلاصتها العلامة بن القيم رحمه الله فقال و في الكحل حفظ لصحة العين وتقوية للنور الباصر وجلاء لها و تلقيف للمادة الرديأ واستخراج لها مع الزينة في بعض أنواعه و له عند النوم مزيد فضل لاشتمالها على الكحل و سكونها عقيبه عن الحركة المضرة بها و خدمة الطبيعة لها و للإثمد من ذلك خاصية و قوله فإنه يجل البصر من الجلاء أن يحسن النظر و يزيد نور العين و قوله و ينبت الشعر المراد بالشعر هنا شعر الأهداب الذي جعله الله إقاية للعين و سورا على أجفانها و عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذا مصفات للبصر و قوله عند النوم فيه وقال وقال القاري رحمه الله و تعليل الأمر بالإكتحال بالمنافع الدنيوية لا ينافي كون الأمر للسنية لا سيما و قد وقعت مواظبته الفعلية و ترغيباته القولية صلى الله عليه وسلم و تلك المنافع وسيلة إلى الأمور الأخروية و في التعليل لدي إشارة لطيفة إلى أن المكتحل إذا أراد تحصيل السنة ينبغي أن يقصد بالإكتحال المعالجة والدواء لا مجرد الزينة كالنساء ولذا ذهب الإمام مالك إلى كراهة الإكتحال للرجال مطلقا إلا للتداوي و يشرع أيضا الاكتحال وترا فقد ثبت الاكتحال وترا و قوله أما فعله فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل وترا و أما قوله فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اكتحل أحدكم فليكتحل وترا و إذا استجمر وترا فائدة ثبت على أرض الواقع أن بعض ما يباع من الإثمد لا يسلم من الغش بحيث يكون مخلوطا بنوع من الرصاص يسحق معه أو فيه شيء من التلوث فيصبح عندئذ مضرا لا نافعا فلهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على أخذ الإثمد الجيد الذي يطمئن لسلامته باب ما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بيان ما ورد في صفة لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث وما يتعلق باللباس من أحكام وآداب وقد ذكر العلماء أن اللباس تعتريه الأحكام الخمسة فقد يكون واجبا كذر العورة من العيون ومن دوبا كالثوب الحسن في العيدين والجمع ومحرما كلبس الحرير للرجال ومكروها كلبس الثياب الرثة دائما للغني ومباحا وهو ما عدا ذلك عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان أحب الثياب إلى رسول الله سلم القميص في هذا الحديث تخبرنا أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أن أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص والقميص هو الثوب والجلباب المعروف له كمان تدخل فيه مليدان وفتحة للعنق وإنما سمي القميص قميصا لأن الآدمية يتقمص فيه أي يدخل فيه ليستره قال العلماء وإنما كان القميص أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أستر للبدن من الإزار والرداء الذين يحتاجان إلى كثير من الربط والإمساك كما أنه مريح في الحركة خفيف في لبسه وخلعه وعن معاوية ابن قرة عن أبيه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة لنبايعه وإن قميصه لمطلق أو قال زر قميصه مطلق قال فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم في هذا الحديث يخبر معاوية ابن قرة عن أبي قوة النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة ليبايعوه على الإسلام والرهط هم القوم ما بين الثلاثة إلى العشرة وقوله وإن قميصه لمطلق أو زر قميصه مطلق أي إن زر قميصه ليس مغلق وإغلاق زر القميص هو الأصل وإذا كان هناك حاجة فلا بأس وكون بعض الناس يتسنن بإطلاقه فهذا لا يعرف له دليل واضح على مشروعيته وهذا الحديث لا يدل على ذلك لا من قريب ولا من بعيد لأنه لا يعلم هل فتحه صلى الله عليه وسلم تعبدا وتسننا أو أنه فتحه لغرض من الأغراض إما لشدة حر في الصدر أو ما أشبه ذلك بل الذي يغلب على الظن أنه لم يفعله تسننا لأنه لو كان هذا من السنة لم يجعل الزر أصلا وقوله فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست القاتم أي أن قرة رضي الله عنه أدخل يده في جيب قميص النبي صلى الله عليه وسلم والجيب هو موضع إدخال الرأس من القميص فلمس بيده خاتم النبوة في ظهره صلى الله عليه وسلم وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وهو يتكئ على أسامة ابن زيد عليه ثوب قطري قد توشح به فصلى بهم يخبرنا الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وهو يتكئ على أسامة ابن زيد وفي رواية أنه خرج بين أسامة ابن زيد والفضل ابن العباس في مرضه الذي مات فيه والمراد أنه صلى الله عليه وسلم خرج من بيته وهو يستند إلى بعض أصحابه لضعفه بسبب المرض وقوله وعليه ثوب قطري الثوب القطري هو نوع من القماش من قطعة واحدة حمراء لها أعلام فيها بعض الخشونة تحمل من قبل البحرين وقوله قد توشح به التوشح هو في الأصل لبس الوشاح ويقال بسيفه إذا ألقاه على عاتقه كالوشاح والمراد هنا أنه صلى الله عليه وسلم أدخل الثوب تحت يده اليمنى وألقاه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم وقوله فصلى بهم أي إماما وعن حميد أنه قال آخر صلاة صلىها رسول الله مع القوم في مرضه الذي قبض فيه في ثوب واحد متوشحا به قاعدا فائدة قال عبد بن حميد قال محمد بن الفضل سألني يحيى بن معين عن هذا الحديث أول ما جلس إلي فقلت حدثنا حماد بن سلمة فقال لو كان من كتابك فقمت لأخرج كتابي فقبض على ثوبي ثم قال أمله علي فإني أخاف ألا ألقاك قال فأمليته علي ثم أخرجت كتابي فقرأت عليه في هذا الأثر أن محمد بن الفضل أراد أن يسوق الإسناد من حفظه فطلب منه بن معين أن يسوقه من كتابه لأنه أضبط فلما قام بن معين ليخرج كتابه بناء على طلبه قبض على ثوبه ثم قال أمله علي أي من حفظك فإني أخاف ألا ألقاك وذلك من شدة الحرص ورعاية الوقت والخوف من أن يحول الموت بينهم أو بعض العوائق فأملاه عليه من حفظه ثم أخرج كتابه الله عليه من كتابه مرة أخرى وفي هذا الأثر بيان حرص السلف رحمهم الله وعنايتهم الشديدة بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وما كانوا فيه من التوثق في الرواية والحرص على تحصيل العلم مع عدم قول الأمل والرغبة في الدنيا للحديث بقية إن شاء الله الله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين