بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله آم الوفود قال ابن اسحاق لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت ضربت إليه وفود العرب من كل وجه وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن قريشاً كانوا إمام الناس وهاديهم وأهل البيت الحرام وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وقادة العرب لا ينكرون ذلك وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافه فلما افتتحت مكة ودانت له قريش ودوّخها الإسلام وعرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عداوته فدخلوا في دين الله كما قال عز وجل أفواجا يضربون إليه من كل وجه يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبّح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا أي فحمد الله على ما أظهر من دينك واستغفره إنه كان توابا وقال الحافظ ابن كثير وتواترت الوفود في هذه السنة وما بعدها على رسول الله صلى الله عليه وسلم مذعنة بالإسلام داخلين في دين الله أفواجا تنبيه مهم قال الحافظ ابن كثير قد قال الله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرار والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فاضضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح لا هجرة ولكن جهاد ونيه فيجب التمييز بين السابق من هؤلاء الوافدين على زمن الفتح ممن يعد وفوده هجرة وبين اللاحق لهم بعد الفتح ممن وعد الله خيراً وحسنا ولكن ليس في ذلك كالسابق له في الزمان والفضيلة والله أعلم وفد ثقيف قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان من السنة التاسعة للهجرة فأسلموا وكانوا اشترطوا بعض الأمور فقد روا أبو داوود في سننه بسند صحيح عن وهب قال سألت جابراً عن شرط ثقيف إذ بايعت قال اشترتت على النبي صلى الله عليه وسلم ألا صدقة عليها ولا جهاد وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا فلما أراد وفد ثقيف لانصراف إلى بلادهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه وكان من أحدثهم سنا وذلك أنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن وروا الإمام مسلم في صحيحه عن عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أم قومك قلت يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدنه فجلسني بين يديه ثم وضع كفه في صدري بين ثديي ثم قال تحول فوضعها في ظهري بين كتفي ثم قال أم قومك فمن أم قوماً فليخفف فإن فيهم الكبير وإن فيهم المريض وإن فيهم الضعيف وإن فيهم ذلحاجة وإذا صلى أحدكم وحده فليصلي كيف شاء قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم عند قول عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه إني أجد في نفسي شيئا يحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له بتقدمه على الناس فأذهبه الله تعالى ببركة كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعائه ويحتمل أنه أراد الوسوسة في الصلاة فإنه كان موسوسا ولا يصلح للإمامة الموسوس وروا الإمام أحمد في مسنده بسند قوي عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال إن آخر كلام كلّمني به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ استعملني على الطائف فقال خفّف الصلاة على الناس حتى وقت لي إقرأ باسم ربك الذي خلق وأشباهها من القرآن وهكذا استجاب الله سبحانه وتعالى دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم بإسلام ثقيف فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند قوي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اهد ثقيفا وفد بني تميم قدم وفد بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة للهجرة وفيهم عطارد بن حاجب والأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعمر بن الأهتم والحبحاب بن يزيد وعيينة بن حصن وغيرهم قال ابن إسحاق فلما دخل وفد بني تميم المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته أنخرج إلينا يا محمد فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم فخرج إليهم فقالوا يا محمد جئنا نفاخرك فأذى لشاعرنا وخطيبنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذنت فخطب خطيبهم وهو عطارد بن حاجب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس رضي الله عنه أجبه فأجابه ثم قالوا يا محمد إئذن لشاعرنا فأذن له وهو الزبرقان بن بدر فأنشد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي الله عنه فأجابه بمثل شعره فقالوا والله لخطيبه أبلغ من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولهم أحلم منا ونزل فيهم إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعضلون واختلف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في اختيار الأمير لوفد بني تميم فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله عنه أمر القعقاع بن معبد بن زرارة فقال عمر رضي الله عنه بل أمر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر رضي الله عنه ما أردت إلا خلافي وقال عمر رضي الله عنه ما أردت إلا خلافي فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله حتى انقضت المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه