نسيم السحر مشقة الطريق والنهاية السعيدة تحكي لنا كتب الأدب أن طريق الحب طريق مليء بالآلام مفروش بالأشواك محفوف بعذاب النفس وعناء الجسد ومع ذلك يصبر بعض المحبين على أوجاع هذه الطريق حتى يظفر بمحبوبه أو يموت دون الوصول إليه بل يستعذب بعضهم العذاب في سبيل نيل مطلوبه كما قال أحدهم ولو قيل لي ماذا تريد من المناء لقلت مناء من أحبتي القرب فكل بلاء في رضاهم غنيمة وكل عذاب في محبتهم عذب وكل هذا من أجل غرض دنيوي فيه من النقص والعيوب ما فيه ومع ذلك فيه تضحيات كبيرة وقد ينال المطلوب وقد يفوت فلماذا نغتم ونستعظم المشقات في طريقنا إلى الله الذي هو أعظم محبوب وعنده أجمل مطلوب وغاية طريقه الفوز برضوانه ونيل جنة عرضها السماوات والأرض وعند بابها ينتهي كل عناء الدنيا وحزنها ومشقاتها إن المؤمن يعاني في طريقه إلى الله أنواعا من الصعوبات وحين ينظر إلى أهل الباطل يجد كثيرا منهم في أمن وغناء وراحة ورخاء دنيوي تنقل حر بين ملذات الحياة وفي هذه الحال والنظرة فيها يتمايز المؤمنون فمن كان ضعيف الإيمان غشيه الحزن والضجر وطفق في صراع نفسي يورثه وجعا إلى وجع وأما قوي الإيمان فلا يزيده ذلك إلا ثباتا وصبرا ويقينا بصحة الطريق وأن هذه التكاليف إنما هي مهور عرائس الأفراح المنتظرة في نهاية الدرب المستقيم ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة والغالي لا ينال إلا بعناء ولا شك أن طريق الجنة طريق شاق وعلى حوافه تبدو رماح الهموم وصهام الأذى وشفرات مجاهدة النفس وفراق المحبوبات وتجرع سائر المكروهات قال تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حفة الجنة بالمكاري وحفة النار بالشهوات فإن شئت أيها العاقل مثالا واقعيا يحكي صعوبة هذه الطريق فاقرأ سيار الأنبياء تجد فيها أوجاعا متتابعة ومشقات متنوعة فتأمل فيها فإن في ذلك تصبيرا وسلوى تثبتك على الطريق يقول ابن القيم مخاطبا ضعيف العزم أين أنت والطريق طريق تعب فيه آدم وناح لأجله نوح ورمي في النار الخليل وأضجع للذبح إسماعيل وبيع يوسف بثمن بخص ولبث في السجن بضع سنين ونشر بالمنشار زكريا وذبح السيد الحصور يحيا وقاس الضر أيوب وزاد على المقدار بكاء داوود وسار مع الوحش عيسا وعالج الفقر وأنواع الأذا محمد وتريده أنت باللهو واللعب فيادارها بالحزن إن مزارها قريب ولكن دون ذلك أهوال فلا تظن أيها المؤمن وأنت تتلضى بجمر المكاري وتتوق إلى دوام العيش مع المحاب أنك ستنال ما تتوق إليه هنا ليس الأمر كذلك فأنت ما زلت مسافرا في وسط الطريق والسفر للغاية البعيدة مرهق والعاقل يعلم أن السفر مبني على المشقة وركوب الأخطار ومن المحال عادة أن يطلب فيه نعيم ولذة وراحة إنما ذلك بعد انتهاء السفر ولا ريب أن المؤمن الصادق يجد من راحة الإيمان وحلاوته ما يخفف عنه آلام واقعه ولكنه لن يستطيع السلامة التامة من كل ألم غير أنه عندما يعلم جميل ما ينتظره في نهاية الطريق فإن الخطوبة هون عليه ووفود الراحة تتقاطر إليه ألا فادخروا معشر المؤمنين آمالكم بنيل كل ما تريدون من الملذات والسلامة من كل المكروهات إلى هناك في دار الكرامة التي تنالون فيها كل هناء ويذهب عنكم كل شقاء ودعو الإقامة تحت ظل زائلي أنتم على سفر بهذه الدار من يرجو طيب العيش فيها إنما يبن الرجاء على شفير هاري والعيش كل العيش بعد فراقها في دار أهل السبق أكرم داري